عرض مشاركة واحدة
  #17  
قديم 17-05-2006, 01:16 PM
موسى بن الغسان موسى بن الغسان غير متواجد حالياً
عضو vip
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 4,678
المخالفات: 0/1 (1)
افتراضي مشاركة: لنكن فى قلب العاصفه .... .ما هى قصه فيلم شفرة دافنشى

سعيد شعب يسأل: هل مصر دولة يحكمها رجال الدين؟
-شفرة الكنيسة- فى مصادرة دافنشى!
ستضع الضجة المثارة الآن حول فيلم شفرة دافنشي الذين يتصورون أن الغرب -هكذا كله- يعادى الإسلام فى مأزق، فهذا العمل الذى أنتجته شركة سونى الأمريكية تشن عليه الكنيسة الكاثوليكية وغيرها فى كل مكان فى العالم حرباً شرسة، فهو من وجهة نظرها ونظرهم لا يسيء فقط الى المسيحية ولكنه يدمرها، ولا بد أن نتأمل ما قاله الأسقف أنجيلو أماتو أمين سر مجمع العقيدة والإيمان فى ايطاليا لو وجه ذلك التشهير والإهانات والأخطاء إلى القرآن أو المحرقة اليهودية الهولوكوست لتسبب الأمر وعن حق فى استنكار عالمى، فقط عندما توجه الإهانات إلى الكنيسة والمسيحيين تبقى دون عقاب. إذن فالرجل يتصور أن هذا الغرب يحمى الإسلام واليهودية ويعادى المسيحية.. وبالطبع أنا مختلف معه وأتصور أن الغرب فى معظمه كما قال لى فى حوار نشرته فى جريدة الكرامة أستاذنا العلامة د.عبد الوهاب المسيرى لا يقدس أية أديان ولكنه يقدس الهولوكست فقط ولأسباب غير دينية.
الملاحظة الثانية على هذه المعركة التى أثارها الفيلم ومن قبله الرواية التى كتبها المؤلف دان براون بنفس الاسم ووزعت حتى الآن 25 مليون نسخة وترجمت الى 52 لغة، أن معظم رجال الدين متشابهون فى كل مكان، عندنا وفى الغرب وفى كل الدنيا، فهم بنفس العقلية، يتصورون أنهم نواب الله جل علاه على الأرض والمتحدثون الوحيدون باسمه، فمثلا الراهبة البريطانية مارى مايكل قادت مظاهرة كبيرة لمنع تصوير الفيلم وهذا أمر عادى ومن حقها طبعاً، ولكنها صرحت بأنها لم تقرأ الرواية كاملة! وقالت أيضاً:يهمنى ما يعتقده الله وليس العاملون فى الفيلم!!
أى أنها تعرف وحدها ما يعتقده الله جل علاه، فهى تتحدث باسمه، بالضبط مثلما يحدث عندنا.
وهى أيضا -وهم- تتصور أن المنع هو الحل، رغم أنها -وأنهم- تعرف أن من يريد أن يشاهد الفيلم سيشاهده بمليون طريقة، أى أن المنع لن يفيد على الإطلاق والحل الوحيد هو مواجهة الفكر بالفكر والرأى بالرأى.
ولكن ومن جانب آخر لا تتشابه المجتمعات، فعندنا يثور رجال الدين ويفرضون وجهات نظرهم، وهناك -أى فى المجتمعات الديمقراطية-رأيهم مجرد رأى من بين آراء كثيرة.. فهناك فصل بين المؤسسات دينية وغير دينية، أى أنهم لا يحكمون بشكل مستتر كما يحدث عندنا.
صحيح أن هناك كثيرا من الدعاوى القضائية تم وسيتم رفعها هناك من أجل منع عرض الفيلم ولكنى لا أظن أنها ستنجح ولن يبقى أمام المعادين للفيلم مثلما قال مسئولو الكنائس فى استراليا إلا أن يوضحوا للمشاهدين خطورة مضمونه، فهو فى رأيه يضر المشاهد المسيحى نفسه.
ولكن عندنا الأمر مختلف، فرجال الدين المسيحى والإسلامى ومعهم أنصار تيار الإسلام السياسى، وأيضاً الذين يسيسون المسيحية، يحكمون البلد بشكل مستتر، ليس بمعنى السلطة، أى الحكم، ولكن التأثير، فالكنيسة الأرثوذكسية مثلا أكد رئيسها قداسة البابا شنودة أنه لن ينفذ حكما قضائيا بالطلاق لأنه من وجهة نظره يخالف الإنجيل، بل أكد أنه لا توجد قوة على الأرض ستجبره على ذلك، أى أنه يجاهر بأنه لن يحترم مؤسسات الدولة التى يعيش فيها، ربما لأنه يتصور أنه رئيس دولة المسيحيين فى مصر وليس رئيساً لطائفة دينية بالمعنى الروحى، حتى أنه لم يقل مثلا أنه سيلجأ الى الدرجة الأعلى فى القضاء -وهذا حقه كمواطن- لكى يطعن فى الحكم ولكنه صادر على حق المؤسسة القضائية فى أن تكون أحكامها النهائية حرة وملزمة لأى شخص أياً كانت سلطته السياسية أو الدينية، واذا حدث وأكدت ذات الحكم فهذا معناه اتهام ضمنى لها بالكفر بالمسيحية.
وقداسة البابا ليس وحده، فعلى الجانب الآخر لم يحترم الأزهر والمؤسسة التابعة له مجمع البحوث الإسلامية حكم القضاء بأن من حق من يدينون بالبهائية قيدها فى الأوراق الرسمية.. وصرحوا ليس بأن يلجأوا للقضاء للطعن على الحكم، بل بأن هذا الحكم يخالف الدين الإسلامى، وبالتالى لو اقر القضاء هذا الحكم فهناك اتهام ضمنى له بالكفر.. وهو نفس ما قاله احد نواب الأخوان فى مجلس الشعب للأسف لا أتذكر اسمه. وذات المنهج قام به الأزهر بمؤسساته ومعه معظم أنصار تيار الإسلام السياسى تجاه فيلم الرسالة من فضلك اقرأ المقالات البديعة للأستاذ صلاح عيسى فى جريدة القاهرة التى تتناول قضية الفيلم.
ولنتأمل موقف الكنيسة ومجمع البحوث الذى كان واحداً تجاه فيلم المسيح الذى يكتبه السيناريست فايز غالى وينتجه محمد عشوب.. أى أن المؤسستين على الجانبين اتفقتا على رفضه، اتفقتا علينا.
ومن هنا فلابد أن نسأل: هل هذا البلد يحكمه رجال الدين أم مؤسسات وقانون ودستور؟
هذا هو بالضبط المأزق الذى نواجهه جميعاً ومعنا الناقد السينمائى على أبو شادى رئيس جهاز الرقابة على المصنفات الفنية أكمل الله شفاءه، فالرجل لا يستطيع وحده أن يواجه شراسة معظم رجال الدين وتصورهم أنهم فوق القانون وكل البشر وكل المؤسسات، واذا كانت القوى السياسية المعارضة تقف بحزم ضد انتهاك النظام للقانون والحريات، فان المعركة ضد سلطات رجال الدين غير المنظورة وذات التأثير الضخم هى جزء لا يقل أهمية للدفاع عن الحريات التى يقرها الدستور. فالدفاع عن الحرية لا يتجزأ، فالحرية ليست فقط فى مواجهة نظام سياسى مستبد ولكن فى مواجهة الاستبداد فى كل المؤسسات، دينية وسياسية، حكومية ومعارضة.
أى أنها وبجملة واحدة معركة من يدافعون عن الدولة المدنية فى مواجهة من يريدون مصر دولة دينية، إنها معركة من يؤمن بالدولة المدنية المصرية أياً كان موقعه السياسى فى النظام أو المعارضة أو خارجهما.. إنه دفاع عن المركب التى تحملنا جميعا الى المستقبل.
فهل ندعها تغرق بمن فيها؟
أتمنى ألا يحدث.
من مواضيع : موسى بن الغسان 0 صوره حكمه
0 سباك بنجلاديشي سأم مهنته.... فعمل طبيبا في الكويت...?????????
0 بذلة خاصة أثناء الولادة تقلل من آثار النزيف على حياة الأم
0 الكـاشـفـة : بقلم / فهمي هويدي
0 اكتشاف اصغر سمكة في العالم

رد مع اقتباس