حب جديد

xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الأخبار والحوادث > حدث فى مثل هذا اليوم - ميلادى - هجرى
التسجيل

حدث في مثل هذا اليوم 4 إبريل

حدث فى مثل هذا اليوم - ميلادى - هجرى

09-04-2006, 02:27 PM
موسى بن الغسان
 
حدث في مثل هذا اليوم 4 إبريل


حدث فيمثل هذا اليوم 4 إبريل

· 4 من إبريل 970م= 24 من جمادى الأولى 359هـ
بدأ العمل في إنشاء الجامع الأزهر تحت رعاية جوهر الصقلي، ولما تم تشييده افتتح للصلاة في (رمضان 361هـ = يونيه 972م)، حيث أقيمت فيه أول جمعة، وبذلك يعد الجامع الأزهر أول عمل معماري يقيمه الفاطميون في مصر.

· 4 من أبريل 1071م=1 من رجب 463هـ
وفاة أبي الوليد أحمد بن عبد الله بن أحمد المعروف بـ"ابن زيدون" الشاعر الأندلسي الكبير، ولد في قرطبة ونشأ بها، وتولى الوزارة أكثر من مرة، له ديوان شعر، ورسائل أدبية…
  • 4 من إبريل 1937م = 21 من المحرم 1356 هـ
    الأديب والدكتور "زكي مبارك" يحصل على درجة الدكتوراة من الجامعة المصرية عن رسالته "التصوف الإسلامي" التي وصفها بقوله: "كتاب لم يسبقني إليه سابق، ولم يلحقني فيه لاحق"، وهذه هي رسالة الدكتوراة الثالثة والأخيرة التي حصل عليها "زكي مبارك" حيث كان يلقب نفسه بلقب "الدكاترة زكي مبارك".
· 23 من أبريل 1937م= 11 من المحرم 1356هـ
صدور جريدة "كل شيء مكشوف" الهزلية التي ساندت الحزب الدستوري الجديد بتونس وهاجمت الاستعمار الفرنسي لتونس بالأزجال والكاريكاتير والمقالات النقدية.

· 4 أبريل 1939م= 14 صفر 1358 هـ
مقتل الملك العراقي غازي بن فيصل في حادث سيارة كان يقودها بنفسه، وخروج مظاهرات عارمة تندد بالإنجليز بعدما سرت شائعات بأنهم وراء الحادث.
  • 4 من إبريل 1958م = 14 من رمضان 1377 هـ
    عقدت جامعة الدول العربية اجتماعا بناء على طلب السودان لبحث الخلاف بين العراق ومصر، واتفقت الدول الست التي حضرت الاجتماع -وهي مصر والسودان والسعودية والمغرب ولبنان واليمن- على أن حكومة العراق تمثل تهديدا.
· 4 من إبريل 2004م=14 من صفر 1425 هـ
وفاة الإعلامي السعودي البارز الدكتور عبد القادر طاش عن عمر يناهز 53 عاما، ومن أهم مساهماته إنشاء جريدة "المسلمون" وقناة "اقرأ"، وتأليف عشرات الكتب في الإعلام الإسلامي والمجالات الفكرية المختلفة...

من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
حدث فى مثل هذا اليوم 12 أبريل
حدث في مثل هذا اليوم 2 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم غرة المحرم
09-04-2006, 02:28 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث في مثل هذا اليوم 4 إبريل

الأزهر.. أقدم جامعة إسلامية
22 من المحرم 1381 هـ - 5 من يوليو 1961م
في 27 من رمضان 361 هـ - 22 من يونيو 972م أتم جوهر الصقلي قائد جيش المعز لدين الله الفاطمي بناء الجامع الأزهر في مدينة القاهرة ليكون مسجدا جامعا للعاصمة الفاطمية الجديدة، ومعهدا لنشر الدعوة إلى المذهب الإسماعيلي الشيعي، وشهد المسجد أول درس علمي في (صفر 365 هـ - أكتوبر 975م) حين جلس قاضي القضاة أبو الحسن علي بن النعمان القيرواني بالجامع الأزهر، وقرأ وسط جمع حافل مختصر أبيه في فقه آل البيت؛ فكانت هذه أول حلقة للدرس بالأزهر، ثم قام الوزير يعقوب بن كلس الفاطمي بتعيين جماعة من الفقهاء للتدريس في الجامع الأزهر، وكان عددهم سبعة وثلاثين فقيهًا، وجعل لهم رواتب وأجورا مجزية، وأنشأ لهم دارا للسكن بجوار الأزهر، وبهذا اكتسب الأزهر لأول مرة صفته العلمية باعتباره معهدا للدراسة المنظمة.
ولما قامت الدولة الأيوبية عملت على إلغاء المذهب الشيعي، وتقوية المذهب السني وذلك بإنشاء مدارس جديدة لتدريس المذاهب السنية الأربعة، وأغرت عناية الدولة بهذه المدارس وإغداق الأموال على القائمين عليها، أن ينتقل إليها الشيوخ والمدرسون وطلاب العلم، وهو الأمر الذي أدى في النهاية إلى فتور الإقبال على الأزهر وضعف الحركة العلمية فيه حينذاك.
* الأزهر جامعة إسلامية:
استرد الأزهر عافيته في عهد الدولة المملوكية، واستعاد مكانته السامقة باعتباره معهدا علميا راقيا، وزاد من مكانته قضاء التتار على بغداد حاضرة الخلافة العباسية، وسقوط قرطبة وغيرها من حواضر الأندلس؛ فأصبح الأزهر مقصد العلماء والطلاب من سائر أنحاء العالم الإسلامي، وتبوأ نوعا من الزعامة الفكرية والثقافية، وأصبحت مصر بفضله أم العالم وينبوع العلم كما قال ابن خلدون، وهو واحد من العلماء الذين وفدوا إلى مصر، وتولوا التدريس في الأزهر.
وظل الجامع الأزهر في العهد العثماني (923-1213هـ - 1517-1798م) موضع عناية الخلفاء العثمانيين وولاتهم في مصر، فازدحم بالعلماء والدارسين، وبحلقات العلم التي لم تقتصر على العلوم الشرعية واللغوية، بل شملت أيضا علم الهيئة الفلك والرياضيات من حساب وجبر وهندسة.
* نظام التعليم في الجامع الأزهر:
كان الطالب يلتحق بالأزهر بعد أن يتعلم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب، ويحفظ القرآن الكريم ودون اشتراط لسن معينة، ثم يبدأ في تلقي العلم على من يريد من العلماء والأساتذة الذين كانوا يدرسون علوم التفسير والحديث والفقه والأصول والنحو والبلاغة والمنطق وعلم الكلام.
وكان طلبة الأزهر أحرارا في الانتظام بالدراسة أو الانقطاع عنها نهائيا أو لفترة من الوقت ثم يعاودون الدراسة إذ لم تكن هناك لوائح تنظم سير العمل وتحدد مناهج الدراسة، والفرق الدراسية وسنوات الدراسة، وكان الطالب إذا وجد في نفسه أنه أهل للتدريس والجلوس موقع الأساتذة، استأذن شيوخه وقعد للدرس، فإذا لم يجد فيه الطلاب ما يرغبون من علم انفضوا عنه، أما إذا وجدوا عنده علما التفوا حوله ووثقوا فيه، وحينئذ يجيزه شيخ الأزهر.
* تطوير نظام التعليم في الأزهر:
الخديوي إسماعيل
ظل الأزهر يجري في نظم تعليمه على ما كان عليه من قبل دون أن يحدث تغيير أو تطوير في مناهجه الدراسية حتى تولى محمد علي حكم البلاد في مصر واتبع سياسات جديدة في التعليم، وأعرض عن الأزهر ونزع سائر الأملاك التي كانت موقوفة على الأزهر، فساءت أحواله، وانصرف عنه كثير من الطلاب؛ ومن ثم ظهرت دعوات جادة لإصلاح الأزهر وإدخال بعض العلوم الحديثة في مناهجه الدراسية، فصدر أول قانون في سنة 1288هـ - 1872م في عهد الخديوي إسماعيل ينظم الحصول على نيل الشهادة العالمية، وحدد المواد التي يمتحن فيها الطالب بإحدى عشرة مادة دراسية هي: الأصول، والفقه، والتوحيد، والحديث، والتفسير، والنحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والبديع، والمنطق، للنجاح في هذا الامتحان ثلاث درجات أولى وثانية وثالثة، ويعد صدور هذا القانون أول خطوة عملية في تنظيم الحياة الدراسية بالجامع الأزهر، غير أنه لم يحقق كثيرا من الإصلاح المنشود.
* قوانين إصلاح الأزهر:
وفي عهد الخديوي عباس حلمي الثاني ظهرت بالأزهر حركة إصلاحية جديدة يقودها الشيخ محمد عبده، وكان من نتيجة هذه الحركة أن صدر قانون عام (1314هـ - 1896م) وقد حدد قبول التلاميذ بالأزهر بخمسة عشر عاما.. واشترط في المتقدم معرفة القراءة والكتابة، وحفظ القرآن، وحدد المقررات التي تدرس بالأزهر، وأدخل إليها طائفة من المواد الجديدة تشمل الأخلاق ومصطلح الحديث والحساب والجبر، والعروض والقافية، والتاريخ الإسلامي، والإنشاء، ومتن اللغة، ومبادئ الهندسة وتقويم البلدان، وأنشأ هذا القانون شهادة تسمى شهادة الأهلية، يتقدم إليها من قضى بالأزهر ثماني سنوات، وشهادة أخرى تسمى الشهادة العالمية ويتقدم إليها من قضى بالأزهر اثني عشر عاما على الأقل.
* ظهور كليات أخرى:
ثم صدر قانون جديد في سنة 1239هـ - 1911م بمقتضاه زادت مدة الدراسة إلى خمسة عشر عاما، مقسمة على ثلاث مراحل، لكل منها نظام ومواد خاصة، وتوالت على هذا القانون تعديلات عليه، كان آخرها وأهمها القانون الذي ظهر سنة 1349 هـ - 1930م في عهد الشيخ محمد الأحمدي الظواهري شيخ الجامع الأزهر، وكان خطوة كبيرة نحو استكمال الإصلاح ومسايرة التقدم العلمي، إذ جعل هذا القانون الدراسة بالأزهر أربع سنوات للمرحلة الابتدائية، وخمس سنوات للمرحلة الثانوية، وأنشأ ثلاث كليات هي: كلية أصول الدين، وكلية الشريعة، وكلية اللغة العربية. ومدة الدراسة بها أربع سنوات، وبعد الكليات كان هناك نظام التخصص، ويشمل تخصصًا في المهنة ومدته عامان، وتخصصا في المادة ومدته خمسة أعوام، ويمنح المتخرج فيه شهادة علمية من درجة أستاذ، وقد نقل هذا القانون الطلاب من المساجد إلى مبانٍ مخصصة للتعليم، واستبدل بنظام الحلقات الدراسية التي كانت تعقد نظام الفصول والمحاضرات، وأصبحت كل كلية مسئولة عن التعليم ومشرفة على البحوث العلمية التي تتصل بعلومها، وأطلق على القسمين الابتدائي والثانوي اسم المعاهد الدينية، وكان هذا القانون خطوة حاسمة في سبيل القضاء على نظم الدراسة القديمة، وبداية ميلاد جامعة الأزهر.
* الأزهر جامعة كبرى:
على أن ذلك لم يكن كل شيء في تنظيم التطور الجامعي بالأزهر، فصدر القانون رقم 103 في 22 من المحرم 1381هـ - 5 من يوليو 1961م لتنظيم الأزهر، وجعله أكثر جامعة إسلامية، وأن يقوم برسالته على خير وجه، وأن يحصل خريجوه على قدر من العلم والمعرفة لا تقل بحال عن أقرانهم في الجامعات الأخرى، وألا يتخلف الأزهر في مجال العلوم الحديثة والتطورات السريعة التي تطرأ على مختلف العلوم والمعرفة.
وبمقتضى هذا القانون أصبح شيخ الأزهر هو الإمام الأكبر وصاحب الرأي في كل ما يتصل بالشئون الدينية، والمشتغلين بالقرآن وعلوم الإسلام، وأنشأ قانون الأزهر خمس هيئات هي: المجلس الأعلى للأزهر، ومجمع البحوث الإسلامية، وإدارة الثقافة والبعوث الإسلامية، وجامعة الأزهر، والمعاهد الأزهرية.
وأصبح الأزهر بمقتضى هذا القانون جامعة كبرى تضم إلى جانب كلياته الثلاث: أصول الدين، والشريعة، واللغة العربية ـ كليات مدنية تضم: كلية المعاملات والإدارة، وكلية الهندسة، وكلية الطب، وكلية الزراعة، وكلية البنات، التي جعلت بمثابة جامعة خاصة تشتمل على أقسام: الطب، والعلوم، والتجارة، والدراسات الإسلامية، والدراسات العربية، والدراسات الاجتماعية والنفسية، كما أعيد نظام الحلقات الدراسية القديمة تحت اسم كلية الدراسات العربية والإسلامية.
وهكذا تحول الجامع الأزهر إلى جامعة حديثة ذات كليات ومعاهد مختلفة، تقدم إلى طلاب العلم مختلف المواد العلمية والأدبية الحديثة إلى جانب الرسالة التي نهض بها الأزهر منذ إنشائه، وهي المحافظة على علوم اللغة والدين.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 5 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم 12 أبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي الحجه
حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
09-04-2006, 02:29 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث في مثل هذا اليوم 4 إبريل

جوهر الصقلي.. للشدائد فقط
(في ذكرى وفاته: 20 من ذي القعدة 381هـ)
أحمد تمام

الجامع الأزهر
منذ أن أقام الفاطميون دولتهم في المغرب ورسخت أقدامهم فيها وهم يتطلعون إلى فتح مصر، وتكررت محاولاتهم لتحقيق هذا الحلم منذ سنة (301هـ= 913م) غير أنها لم تلق نجاحًا، وكلما أخفقت محاولة أردفوها بأخرى دون ملل أو يأس، حتى إذا تولى المعز لدين الله الفاطمي أمر الدولة عزم على فتح مصر أقدم على عمل ما يعينه على ذلك، فأصلح الطرق المؤدية إليها وحفر الآبار، وأقام الاستراحات لجنده على مسافات منتظمة، ثم اختار لأداء هذه المهمة واحدًا من أكفأ قادته وأمهرهم، وهو جوهر الصقلي، الذي نجح فيما فشل فيه غيره، وصنع لنفسه مجدًا لا يبليه الدهر؛ ففتح مصر، وأقام عاصمة هي القاهرة، وأنشأ مسجدًا هو الجامع الأزهر.
وهذا القائد النابه أصله من صقلية، ولد بها سنة (312هـ= 924م) ولا يذكر التاريخ شيئًا عن حياته الأولى، ثم انتقل إلى القيروان والتحق بخدمة الخليفة المعز لدين الفاطمي، فلما توسم فيه الذكاء والفطنة عني بتثقيفه وتعليمه وتدريبه في مجالات مختلفة، فلم يخيب ظنه، وأظهر نبوغًا فيما أسند إليه من أعمال، فكافأه الخليفة الذي يعرف قدر الرجال بما يستحق، وأسند إليه القيام بالأعمال الكبيرة حتى صار كاتبه في سنة (341هـ=952م)، ثم ولاه قيادة حملته لفتح بلاد المغرب سنة (347هـ= 958م)؛ فنجح في مهمته واستولى على مدينة "فاس" سنة (349هـ= 960م) وبلغ ساحل المحيط الأطلسي، ولم يكتف بالفتح والغزو بل استطاع أن ينشر الأمن والسلام فيما فتح وأن يوطد أركان الدولة في هذه النواحي.
غزو مصر
ولما عزم المعز لدين الله على الاستيلاء على مصر، وكان قد استعد لذلك لم يجد خيرًا من قائده المحنك جوهر الصقلي ليقوم بهذه المهمة، وجعل تحت قيادته مائة ألف أو ما يزيد من الجنود والفرسان، بالإضافة إلى السفن البحرية. وخرج المعز لدين الله الفاطمي في وداع جيشه الكبير في (14 من ربيع الأول 358هـ= 4 من فبراير 969م) فبلغ برقة بليبيا.
استأنف الجيش المسير حتى وصل إلى الإسكندرية؛ فدخلها دون مقاومة، ومنع جوهر الصقلي جنوده من التعرض لأهلها، وأمرهم بالتزام الهدوء والنظام، مستهدفًا من ذلك التقرب من المصريين والتودد إليهم، وكانت مصر في هذه الفترة تمر بمرحلة عصيبة؛ فالأزمة الاقتصادية تعصف بها، والخلافة العباسية التي تتبعها عاجزة عن حمايتها بعد أن أصبحت بغداد أسيرة لنفوذ البويهيين الشيعة، ودعاة الفاطميين يبثون دعوتهم في مصر ويبشرون أتباعهم بقدوم سادتهم، وجاءت وفاة كافور الإخشيد سنة (357هـ= 968م) -وكانت بيده مقاليد مصر- لتزيل آخر عقبة في طريق الفاطميين إلى غايتهم المأمولة.
الطريق إلى الفسطاط
ولما علم أهل الفسطاط بقدوم الفاطميين اختاروا واحدًا من كبار العلويين بمصر هو "أبو جعفر مسلم" على رأس وفد، ليفاوض القائد الفاتح ويطلب الصلح والأمان، فالتقى الوفد به عند قرية "أتروحة" على مقربة من الإسكندرية في (18 من رجب 358هـ= 18 من يونيو 969م) فأجاب جوهر طلب الوفد، وكتب عهدًا تعهد فيه بأن يطلق للمصريين حرية العقيدة على اختلاف أديانهم ومذاهبهم، وأن ينشر العدل والطمأنينة في النفوس، وأن يقوم بما تحتاجه البلاد من ضروب الإصلاح.
غير أن أنصار الإخشيديين رفضوا عهد الأمان وعزموا على القتال، إلا أنهم لم يثبتوا في المعركة التي دارت بينهم وبين جوهر في "الجيزة" في (16 من شعبان 358هـ= 5 من يوليو 969م)، واضطر أهالي الفسطاط إلى تجديد طلب الأمان من جوهر بعد هزيمة الإخشيديين، فقبل جوهر الصقلي التماسهم، وأذاع على الجند بيانًا حرّم فيه أن يقوموا بأعمال العنف والنهب؛ فهدأت النفوس واطمأن الناس وعاد الأمن إلى نصابه، وفي اليوم التالي دخل جوهر عاصمة البلاد إيذانًا ببدء مرحلة جديدة في تاريخ مصر والشام.
بناء القاهرة والجامع الأزهر
تخطيط لمدينة الفسطاط القديمة
وما كاد يستقر الأمر لجوهر الصقلي حتى بدأ في إنشاء عاصمة جديدة لدولته الفتية، ووضع أساسًا لها في الشمال الشرقي للفسطاط، فبنى سورًا خارجيًا من الطوب اللبن يحيط بمساحة تبلع 340 فدانًا، جعل سبعين منها للقصر الكبير مقر الحكم والسلطان، وخمسة وثلاثين فدانًا للبستان، ومثلها للميادين، وتوزعت المساحة المتبقية -وقدرها مائتا فدان- على القبائل الشيعية والفرقة العسكرية، حيث اختارت كل منها مكانًا خاصًا بها عرفت به مثل زويلة، وكان ذلك نواة لعاصمة الدولة الفاطمية في المشرق، التي سميت في بادئ الأمر بالمنصورية، ثم عرفت بعد ذلك بالقاهرة.
ثم شرع الصقلي في نشر المذهب الشيعي في مصر، فألغى الخطبة للخليفة العباسي، وألغى لباس السواد شعار العباسيين، وزاد في الأذان عبارة "حي على خير العمل"، وأمر بالجهر بالبسملة في قراءة القرآن في الصلاة، وزيادة القنوت في الركعة الثانية من صلاة الجمعة، وأن يقال في خطبة الجمعة: "اللهم صل على محمد المصطفى، وعلى علي المرتضى، وفاطمة البتول، وعلى الحسن والحسين سبطي الرسول، الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا"، وكان هذا إيذانا بترك المذهب السني في مصر. وتأكيدًا لهذا قام جوهر بإنشاء الجامع الأزهر الذي بدأ العمل فيه في (24 من جمادى الأولى 359هـ= 4 من إبريل 970م).
سياسة التمكين
وسعى جوهر لدعم الفاطميين في مصر وتثبيت نفوذهم، مستعينًا بسياسة هادئة، فعمل على تمكينهم من الجهاز الإداري والسيطرة على الوظائف الكبيرة في الدولة، فلم يدع عملا إلا جعل فيه مغربيًا، وفي الوقت نفسه بدأ في اتخاذ عدة إصلاحات لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي كانت تمر بها البلاد، وتخفيف حدة المجاعة التي أصابتها بسبب نقص الحبوب، وأمده المعز لدين الله بالسفن المحملة بالغلال، ووضع نظامًا دقيقًا لجمع الضرائب يقوم على العدل والإنصاف، وأثمرت هذه السياسة عن استقرار واضح للفاطميين في البلاد.
ثم تطلع جوهر إلى تأمين حدود مصر الشمالية بعد أن اطمأن إلى جبهته الداخلية المتماسكة، فنجح في ضم الشام بعد جهود مضنية، وكانت السيطرة على الشام تمثل هدفًا إستراتيجيًا لكل نظام يتولى الحكم في مصر، كما نجح في رد غارات القرامطة الذين حاولوا الاستيلاء على القاهرة، وألحق بهم هزيمة ساحقة سنة (361هـ= 971م) في منطقة عين شمس.
الخليفة الفاطمي في القاهرة
ولما رأى جوهر الصقلي أن الوقت قد حان لحضور المعز لدين الله لتولي الأمور في مصر كتب إليه يدعوه إلى الحضور؛ فخرج المعز من "المنصورية" عاصمته في بلاد المغرب، وكانت تتصل بالقيروان، فوصل القاهرة في (7 من رمضان 362هـ= 11 من يونيو 972م)، وأقام في القصر الذي بناه جوهر، وخرج في اليوم الثاني لاستقبال مهنئيه.
وعقب وصول الخليفة الفاطمي عزل جوهر الصقلي عن دواوين مصر، واختفى جوهر عن الحياة، فلم يعهد إليه الخليفة بمهام جديدة، حتى إذا ظهر خطر القرامطة في بلاد الشام وباتوا خطرًا محدقًا بالدولة استعان المعز لدين الله بقائده النابه جوهر في سنة (364هـ= 974م) لدفع هذا الخطر، ثم عاد إلى الاختفاء ثانية.
الأيام الأخيرة
وظل جوهر الصقلي بعيدًا عن تولي المناصب حتى وفاة المعز لدين الله وتولي ابنه العزيز بالله الفاطمي، إلى أن عاد الخطر القرمطي في الظهور من جديد في الشام، ولم يجد الخليفة العزيز بدًا من الاستعانة به مرة أخرى؛ اعترافًا بكفاءته وقدرته، فتولى قيادة القوات الفاطمية التي زحفت إلى بلاد الشام، حتى إذا تحقق النصر وزال خطر القرامطة عاد من جديد إلى الاختفاء، ولزم بيته حتى توفي في (20 من ذي القعدة 381هـ= 28 من يناير 992م) بعد أن حكم مصر أربع سنوات نيابة عن الخليفة الفاطمي في مصر، وهي تعد من أهم فترات التاريخ الفاطمي في مصر؛ حيث نجح بسياسته الهادئة وحسن إدارته من إحداث التغييرات المذهبية والإدارية التي هيأت الاستقرار للدولة الجديدة، وعبّرت عن مظاهر سيادتها.
اقرأ أيضا:
من مصادر الدراسة:
  • ابن خلكان: وفيات الأعيان- تحقيق إحسان عباس- دار صادر- بيروت- (398هـ= 1978).
  • المقريزي: اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا- تحقيق جمال الدين الشيال، ومحمد حلمي- المجلس الأعلى للشئون الإسلامية- القاهرة- 1993.
  • علي إبراهيم حسن: تاريخ جوهر الصقلي- مكتبة النهضة المصرية- القاهرة- 1963م.
  • أيمن فؤاد السيد: الدولة الفاطمية بمصر- الدار المصرية اللبنانية- القاهرة (1413هـ=1992م)
  • حسن إبراهيم حسن: تاريخ الدولة الفاطمية- مكتبة النهضة المصرية- بالقاهرة- 1958م.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 5 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الآخرة
حدث في مثل هذا اليوم ( 22 صفر )
حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
09-04-2006, 02:30 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث في مثل هذا اليوم 4 إبريل

"ابن زيدون" بين الإبداع والطموح
(بمناسبة ذكرى وفاته: 1 من رجب 463هـ)
سمير حلبي
في بيئة غناء نشأ ابن زيدون
برع "ابن زيدون" في الشعر كما برع في فنون النثر، حتى صار من أبرز شعراء الأندلس المبدعين وأجملهم شعرًا وأدقهم وصفًا وأصفاهم خيالا، كما تميزت كتاباته النثرية بالجودة والبلاغة، وتعد رسائله من عيون الأدب العربي.
الميلاد والنشأة
ولد الشاعر "أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أحمد بن غالب بن زيد المخزومي" سنة [394هـ= 1003م] بالرصافة من ضواحي قرطبة، وهي الضاحية التي أنشأها "عبد الرحمن الداخل" بقرطبة، واتخذها متنزهًا له ومقرًا لحكمه، ونقل إليها النباتات والأشجار النادرة، وشق فيها الجداول البديعة حتى صارت مضرب الأمثال في الروعة والجمال، وتغنّى بها الكثير من الشعراء.
وفي هذا الجو الرائع والطبيعة البديعة الخلابة نشأ ابن زيدون؛ فتفتحت عيناه على تلك المناظر الساحرة والطبيعة الجميلة، وتشربت روحه بذلك الجمال الساحر، وتفتحت مشاعره، ونمت ملكاته الشاعرية والأدبية في هذا الجو الرائع البديع.
وينتمي "ابن زيدون" إلى قبيلة "بني مخزوم" العربية، التي كانت لها مكانة عظيمة في الجاهلية والإسلام، وعرفت بالفروسية والشجاعة.
وكان والده من فقهاء "قرطبة" وأعلامها المعدودين، كما كان ضليعًا في علوم اللغة العربية، بصيرًا بفنون الأدب، على قدر وافر من الثقافة والعلم.
أما جده لأمة "محمد بن محمد بن إبراهيم بن سعيد القيسي" فكان من العلماء البارزين في عصره، وكان شديد العناية بالعلوم، وقد تولى القضاء بمدينة "سالم"، ثم تولى أحكام الشرطة في "قرطبة".
كفالة الجد
وما كاد "ابن زيدون" يبلغ الحادية عشرة من عمره حتى فقد أباه، فتولى جده تربيته، وكان ذا حزم وصرامة، وقد انعكس ذلك على أسلوب تربيته لحفيده، وهو ما جنبه مزالق الانحراف والسقوط التي قد يتعرض لها الأيتام من ذوي الثراء.
واهتم الجد بتربية حفيده وتنشئته تنشئة صحيحة وتعليمه العربية والقرآن والنحو والشعر والأدب، إلى غير ذلك من العلوم التي يدرسها عادةً الناشئة، ويقبل عليها الدارسون.
وتهيأت لابن زيدون -منذ الصغر- عوامل التفوق والنبوغ، فقد كان ينتمي إلى أسرة واسعة الثراء، ويتمتع بالرعاية الواعية من جده وأصدقاء أبيه، ويعيش في مستوى اجتماعي وثقافي رفيع، فضلا عما حباه الله به من ذكاء ونبوغ، وما فطره عليه من حب للعلم والشعر وفنون الأدب.
ابن زيدون متعلمًا
ومما لا شك فيه أن "ابن زيدون" تلقى ثقافته الواسعة وحصيلته اللغوية والأدبية على عدد كبير من علماء عصره وأعلام الفكر والأدب في الأندلس، في مقدمتهم أبوه وجده، ومنهم كذلك "أبو بكر مسلم بن أحمد بن أفلح" النحوي المتوفى سنة [433هـ=1042م] وكان رجلاً متدينًا، وافر الحظ من العلم والعقيدة، سالكًا فيها طريق أهل السنة، له باع كبير في العربية ورواية الشعر.
كما اتصل "ابن زيدون" بكثير من أعلام عصره وأدبائه المشاهير، فتوطدت علاقته -في سن مبكرة- بأبي الوليد بن جَهْور الذي كان قد ولي العهد ثم صار حاكمًا، وكان حافظًا للقرآن الكريم مجيدًا للتلاوة، يهتم بسماع العلم من الشيوخ والرواية عنهم، وقد امتدت هذه الصداقة بينهما حتى جاوز الخمسين، وتوثقت علاقته كذلك بأبي بكر بن ذَكْوان الذي ولي منصب الوزارة، وعرف بالعلم والعفة والفضل، ثم تولى القضاء بقربة فكان مثالا للحزم والعدل، فأظهر الحق ونصر المظلوم، وردع الظالم.
.. وزيرًا
كان "ابن زيدون" من الصفوة المرموقة من شباب قرطبة؛ ومن ثم فقد كان من الطبيعي أن يشارك في سير الأحداث التي تمر بها.
وقد ساهم "ابن زيدون" بدور رئيسي في إلغاء الخلافة الأموية بقرطبة، كما شارك في تأسيس حكومة جَهْوَرِيّة بزعامة "ابن جهور"، وإن كان لم يشارك في ذلك بالسيف والقتال، وإنما كان له دور رئيسي في توجيه السياسة وتحريك الجماهير، وذلك باعتباره شاعرًا ذائع الصيت، وأحد أعلام "قرطبة" ومن أبرز أدبائها المعروفين، فسخر جاهه وثراءه وبيانه في التأثير في الجماهير، وتوجيه الرأي العام وتحريك الناس نحو الوجهة التي يريدها.
وحظي "ابن زيدون" بمنصب الوزارة في دولة "ابن جهور"، واعتمد عليه الحاكم الجديد في السفارة بينه وبين الملوك المجاورين، إلا أن "ابن زيدون" لم يقنع بأن يكون ظلا للحاكم، واستغل أعداء الشاعر ومنافسوه هذا الغرور منه وميله إلى التحرر والتهور فأوغروا عليه صدر صديقه القديم، ونجحوا في الوقيعة بينهما، حتى انتهت العلاقة بين الشاعر والأمير إلى مصيرها المحتوم.
ابن زيدون وولادة
كان ابن زيدون شاعرًا مبدعًا مرهف الإحساس، وقد حركت هذه الشاعرية فيه زهرة من زهرات البيت الأموي، وابنة أحد الخلفاء الأمويين، وهي "ولادة بنت المستكفي"، وكانت شاعرة أديبة، جميلة الشكل، شريفة الأصل، عريقة الحسب، وقد وصفت بأنها "نادرة زمانها ظرفًا وحسنًا وأدبًا".
وأثنى عليها كثير من معاصريها من الأدباء والشعراء، وأجمعوا على فصاحتها ونباهتها، وسرعة بديهتها، وموهبتها الشعرية الفائقة، فقال عنها "الصنبي": "إنها أديبة شاعرة جزلة القول، مطبوعة الشعر، تساجل الأدباء، وتفوق البرعاء".
وبعد سقوط الخلافة الأموية في "الأندلس" فتحت ولادة أبواب قصرها للأدباء والشعراء والعظماء، وجعلت منه منتديًا أدبيًا، وصالونًا ثقافيًا، فتهافت على ندوتها الشعراء والوزراء مأخوذين ببيانها الساحر وعلمها الغزير.
وكان "ابن زيدون" واحدًا من أبرز الأدباء والشعراء الذين ارتادوا ندوتها، وتنافسوا في التودد إليها، ومنهم "أبو عبد الله بن القلاس"، و"أبو عامر بن عبدوس" اللذان كانا من أشد منافسي ابن زيدون في حبها، وقد هجاهما "ابن زيدون" بقصائد لاذعة، فانسحب "ابن القلاسي"، ولكن "ابن عبدوس" غالى في التودد إليها، وأرسل لها برسالة يستميلها إليه، فلما علم "ابن زيدون" كتب إليه رسالة على لسان "ولادة" وهي المعروفة بالرسالة الهزلية، التي سخر منه فيها، وجعله أضحوكة على كل لسان، وهو ما أثار حفيظته على "ابن زيدون"؛ فصرف جهده إلى تأليب الأمير عليه حتى سجنه، وأصبح الطريق خاليًا أمام "ابن عبدوس" ليسترد مودة "ولادة".
الفرار من السجن
وفشلت توسلات "ابن زيدون" ورسائله في استعطاف الأمير حتى تمكن من الفرار من سجنه إلى "إشبيلية"، وكتب إلى ولادة بقصيدته النونية الشهيرة التي مطلعها:
أضحى التنائي بديلا من تدانينا
وناب عن طيب لقيانا تجافينا
وما لبث الأمير أن عفا عنه، فعاد إلى "قرطبة" وبالغ في التودد إلى "ولادة"، ولكن العلاقة بينهما لم تعد أبدًا إلى سالف ما كانت عليه من قبل، وإن ظل ابن زيدون يذكرها في أشعاره، ويردد اسمها طوال حياته في قصائده.
ولم تمض بضعة أشهر حتى توفي الأمير، وتولى ابنه "أبو الوليد بن جمهور" صديق الشاعر الحميم، فبدأت صفحة جديدة من حياة الشاعر، ينعم فيها بالحرية والحظوة والمكانة الرفعية.
ولكن خصوم الشاعر ومنافسيه لم يكفوا عن ملاحقته بالوشايات والفتن والدسائس حتى اضطر الشاعر ـ في النهاية ـ إلى مغادرة "قرطبة" إلى "إشبيلية" وأحسن "المعتضد بن عباد" إليه وقربه، وجعله من خواصه وجلسائه، وأكرمه وغمره بحفاوته وبره.
في إشبيلية
واستطاع "ابن زيدون" بما حباه الله من ذكاء ونبوغ أن يأخذ مكانة بارزة في بلاط "المعتضد"، حتى أصبح المستشار الأول للأمير، وعهد إليه "المعتضد"، بالسفارة بينه وبين أمراء الطوائف في الأمور الجليلة والسفارات المهمة، ثم جعله كبيرًا لوزرائه، ولكن "ابن زيدون" كان يتطلع إلى أن يتقلد الكتابة وهي من أهم مناصب الدولة وأخطرها، وظل يسعى للفوز بهذا المنصب ولا يألو جهدًا في إزاحة كل من يعترض طريقه إليه حتى استطاع أن يظفر بهذا المنصب الجليل، وأصبح بذلك يجمع في يديه أهم مناصب الدولة وأخطرها وأصبحت معظم مقاليد الأمور في يده.
وقضى "ابن زيدون" عشرين عامًا في بلاط المعتضد، بلغ فيها أعلى مكانة، وجمع بين أهم المناصب وأخطرها.
فلما توفي "المعتضد" تولى الحكم من بعده ابنه "المعتمد بن عباد"، وكانت تربطه بابن زيدون أوثق صلات المودة والألفة والصداقة، وكان مفتونًا به متتلمذًا عليه طوال عشرين عامًا، وكان بينهما كثير من المطارحات الشعرية العذبة التي تكشف عن ود غامر وصداقة وطيدة.
المؤامرة على الشاعر
وحاول أعداء الشاعر ومنافسيه أن يوقعوا بينه وبين الأمير الجديد، وظنوا أن الفرصة قد سنحت لهم بعدما تولى "المعتمد" العرش خلفًا لأبيه، فدسوا إليه قصائد يغرونه بالفتك بالشاعر، ويدعون أنه فرح بموت "المعتضد"، ولكن الأمير أدرك المؤامرة، فزجرهم وعنفهم، ووقّع على الرقعة بأبيات جاء فيها:
كذبت مناكم، صرّحوا أو جمجموا
الدين أمتن، والمروءة أكرم
خنتم ورمتم أن أخون، وإنما
حاولتمو أن يستخف "يلملم"
وختمها بقوله محذرًا ومعتذرًا:
كفوا وإلا فارقبوا لي بطشةً
تلقي السفيه بمثلها فيحلم
وكان الشاعر عند ظن أميره به، فبذل جهده في خدمته، وأخلص له، فكان خير عون له في فتح "قرطبة"، ثم أرسله المعتمد إلى "إشبيلية" على رأس جيشه لإخماد الفتنة التي ثارت بها، وكان "ابن زيدون" قد أصابه المرض وأوهنته الشيخوخة، فما لبث أن توفي بعد أن أتمّ مهمته في [ أول رجب 463هـ= 4 من إبريل 1071م] عن عمر بلغ نحو ثمانية وستين عامًا.
غزليات ابن زيدون
يحتل شعر الغزل نحو ثلث ديوان "ابن زيدون"، وهو في قصائد المدح يبدأ بمقدمات غزلية دقيقة، ويتميز غزله بالعذوبة والرقة والعاطفة الجياشة القوية والمعاني المبتكرة والمشاعر الدافقة التي لا نكاد نجد لها مثيلا عند غيره من الشعراء إلا المنقطعين للغزل وحده من أمثال "عمر بن أبي ربيعة"، "وجميل بن مَعْمَر"، و"العبّاس بن الأحنف".
ومن عيون شعره في الغزل تلك القصيدة الرائعة الخالدة التي كتبها بعد فراره من سجنه بقرطبة إلى "إشبيلية"، ولكن قلبه جذبه إلى محبوبته بقرطبة فأرسل إليها بتلك الدرة الفريدة (النونية) التي يقول في مطلعها:
أضحى التنائي بديلا من تدانينا
وناب عن طيب لقيانا تجافينا

الوصف عند ابن زيدون
انطبع شعر "ابن زيدون" بالجمال والدقة وانعكست آثار الطبيعة الخلابة في شعره، فجاء وصفه للطبيعة ينضح بالخيال، ويفيض بالعاطفة المشبوبة والمشاعر الجياشة، وامتزج سحر الطبيعة بلوعة الحب وذكريات الهوى، فكان وصفه مزيجًا عبقريًا من الصور الجميلة والمشاعر الدافقة، ومن ذلك قوله:
إني ذكرتك بالزهراء مشتاقًا
والأفق طلق، ومرأى الأرض قد راقا
وللنسيم اعتلال في أصائله
كأنه رق لي فاعتل إشفاقًا
والروض عن مائة الفضي مبتسم
كما شققت عن اللبات أطواقًا
نلهو بما يستميل العين من زهر
جال الندى فيه حتى مال أعناقًا
كأنه أعينه ـ إذ عاينت أرقي ـ
بكت لما بي، فجال الدمع رقراقا
ورد تألق في ضاحي منابته
فازداد منه الضحى في العين إشراقًا
سرى ينافحه نيلوفر عبق
وسنان نبه منه الصبح أحداقًا

الإخوانيات الشعرية عند ابن زيدون
كان "ابن زيدون" شاعرًا أصيلا متمكنا في شتى ضروب الشعر ومختلف أغراضه، وكان شعره يتميز بالصدق والحرارة والبعد عن التكلف، كما كان يميل إلى التجديد في المعاني، وابتكار الصور الجديدة، والاعتماد على الخيال المجنح؛ ولذا فقد حظي فن الإخوانيات عنده بنصيب وافر من هذا التجديد وتلك العاطفة، ومن ذلك مناجاته الرقيقة لصديقه الوفي "أبي القاسم":
يا أبا القاسم الذي كان ردائي
وظهيري من الزمان وذخري
هل لخالي زماننا من رجوع
أم لماضي زماننا من مكرِّ؟
أين أيامنا؟ وأين ليال
كرياض لبسن أفاق زهر؟

الفنون النثرية عند ابن زيدون
اتسم النثر عند "ابن زيدون" بجمال الصياغة، وكثرة الصور والأخيلة، والاعتماد على الموسيقا، ودقة انتقاء الألفاظ حتى أشبه نثره شعره في صياغته وموسيقاه، وقد وصف "ابن بسام" رسائله بأنها "بالنظم الخطير أشبه منها بالمنثور".
وبالرغم من جودة نثر "ابن زيدون" فإنه لم يصل إلينا من آثاره النثرية إلا بعض رسائله الأدبية، ومنها:
· الرسالة الهزلية: التي كتبها على لسان "ولادة بنت المستكفي" إلى "ابن عبدوس" وقد حمل عليه فيها، وأوجعه سخرية وتهكمًا، وتتسم هذه الرسالة بالنقد اللاذع والسخرية المريرة، وتعتمد على الأسلوب التهكمي المثير للضحك، كما تحمل عاطفة قوية عنيفة من المشاعر المتبانية: من الغيرة والبغض والحب، والحقد، وتدل على عمق ثقافة "ابن زيدون" وسعة اطلاعه.
وقد شرحها "جمال الدين بن نباتة المصري" في كتابه: "سرح العيون"، كما شرحها "محمد بن البنا المصري" في كتابه: "العيون".
الرسالة الجدية: وقد كتبها الشاعر في سجنه في أخريات أيامه، يستعطف فيها الأمير "أبا الحزم" ويستدر عفوه ورحمته، وهي أيضًا تشتمل على الكثير من الاقتباسات والأحداث والأسماء.
ومع أن الغرض من رسالته كان استعطاف الأمير إلا أن شخصية "ابن زيدون" القوية المتعالية تغلب عليه، فإذا به يدلّ على الأمير بما يشبه المنّ عليه، ويأخذه العتب مبلغ الشطط فيهدد الأمير باللجوء إلى خصومه.
ولكن الرسالة ـ مع ذلك ـ تنبض بالعاطفة القوية وتحرك المشاعر في القلوب، وتثير الأشجان في النفوس.
وقد شرحها "صلاح الدين الصفدي" في كتابه: "تمام المتون"، و"عبد القادر البغدادي" في كتابه: "مختصر تمام المتون".
بالإضافة إلى هاتين الرسالتين فهناك رسالة الاستعطاف التي كتبها الشاعر بعد فراره من سجنه وعودته من "إشبيلية" إلى "قرطبة" مستخفيًا ينشد الأمان، ويستشفع بأستاذه "أبي بكر مسلم بن أحمد" عند الأمير.
وهذه الرسالة تعد أقوى رسائل "ابن زيدون" جميعًا من الناحية الفنية، وتمثل نضجًا ملحوظًا وخبرة كبيرة ودراية فائقة بأساليب الكتابة، وبراعة وإتقان في مجال الكتابة النثرية.
ولابن زيدون كتاب في تاريخ بني أمية سماه "التبيين" وقد ضاع الكتاب، ولم تبق منه إلا مقطوعتان، حفظهما لنا "المقري" في كتابه الكبير: "نفح الطيب".
من مصادر الدراسة:
  • ابن زيدون: علي عبد العظيم ـ دار الكتاب العربي للطباعة والنشر ـ القاهرة: [1387هـ=1967م] ـ ( أعلام العرب : 66).
  • ديوان ابن زيدون ورسائله: تحقيق / علي عبد العظيم ـ دار نهضة مصر للطبع والنشر ـ القاهرة: [ 1400 هـ= 1980م]
  • الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة: أبو الحسن علي بن بسام الشنتريني ـ تحقيق : د. إحسان عباس ـ دار الثقافة ـ بيروت [1399هـ=1979م].
  • سير أعلام النبلاء: شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ـ (الجزء الثامن)ـ تحقيق: شعيب الأرنؤوط ـ مؤسسة الرسالةـ بيروت [1410هـ=1990م]كتاب جديد نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب: أحمد بن محمد المقري التلمساني ـ تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي ـ دار الفكر للطباعة والنشر ـ بيروت [ 1406هـ=1986م]
  • الوافي بالوفيات: صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي ـ (الجزء السابع) ـ تحقيق: إحسان عباس ـ دار النشر فرنز شتانير ـ شتوتغارت: [1411هـ=1991م].
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الآخرة
حدث فى مثل هذا اليوم غرة ربيع الآخر
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي الحجه
حدث فى مثل هذا اليوم 16مارس
حدث في مثل هذا اليوم 9 إبريل
09-04-2006, 02:32 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث في مثل هذا اليوم 4 إبريل

رحيل الإعلامي السعودي عبد القادر طاش
خالد شمت - إسلام أون لاين.نت/4-4-2004
عبد القادر طاش
غيب الموت الإعلامي السعودي البارز الدكتور عبد القادر طاش الأحد 4-4-2004 عن 53 عاما بأحد مستشفيات جدة بعد صراع طويل مع المرض، بعد أن قضى الشطر الأكبر من حياته في كفاح لتسخير الإعلام في خدمة الإسلام.
ولد طاش بمدينة الطائف عام 1951، وحصل على ليسانس في اللغة العربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1975، ونال درجتي الماجستير والدكتوراة في الإعلام من جامعتي أوكلاهوما وجنوب ألينوي بالولايات المتحدة عامي 1980 و1983.
وعمل منذ عودته من الولايات المتحدة في تسخير ما حصل عليه من علوم إعلامية في خدمة الإسلام، وكان أول رئيس تحرير ومؤسس لجريدة "المسلمون" عام 1983 كما كان مؤسس قناة "اقرأ" وأول مدير لها عام 1998.
ونشر طاش منذ تخرجه في قسم اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عشرات الكتب في الإعلام الإسلامي الذي كان مجاله الأثير، ومنها: "الصورة النمطية للإسلام والعرب في مرآة الإعلام الغربي"، و"الثقافة والإعلام وما بينهما"، و"الإعلام وقضايا الواقع الإسلامي"، و"إضاءة حول الإعلام الإسلامي"، و"مقالات في الدعوة والإعلام الإسلامي".
كما اهتم بالعلاقة بين الإسلام والغرب، وكان من أشد مؤيدي تفعيل الحوار الإسلامي الغربي، وشارك في العديد من المؤتمرات الدولية المتعلقة بهذه القضية، وأصدر حول هذه القضية العديد من الكتب منها: "أمريكا والإسلام تعايش أم تصادم؟"، و"أزمة الحضارة الغربية والبديل الإسلامي لها".
وألف العديد من الكتب الفكرية ومنها: "رؤى على طريق الدعوة"، و"قدرنا أن نكون إسلاميين". وانشغل بقضية الأقليات الإسلامية المضطهدة في العالم، وكان له في هذا المجال كتاب مميز هو "تركستان المسلمة وأهلها المنسيون".
وإلى جانب كتبه كان للدكتور طاش مئات الدراسات في المجالات المختلفة إلى جانب مشاركاته في مؤتمرات محلية ودولية متعددة.
وعرف عن الدكتور طاش دماثة خلقه، وقبل عامين دفع من جيبه الخاص رواتب المحررين في جريدة البلاد- التي كانت آخر جريدة سعودية يرأس تحريرها- عندما تأخر مجلس إدارة الصحيفة في سداد هذه الرواتب بسبب مشاكل إدارية.
وكان آخر مشروع إعلامي أشرف عليه الدكتور طاش هو جريدة المستقبل التي تعثر إصدارها بسبب انشغال معظم الدول العربية بالحرب على العراق، ودخوله هو في أزمة المرض الأخير الذي أصابه.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم : 11 سبتمبر
حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم ( 22 صفر )
حدث في مثل هذا اليوم : 25 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الأولى
 

الكلمات الدلالية (Tags)
أبل, اليوم, حدث, في, إذا, إبريل

أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 9 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم : 28 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم 1 إبريل

حدث في مثل هذا اليوم 4 إبريل

الساعة الآن 07:31 PM.