حب جديد

xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الأخبار والحوادث > حدث فى مثل هذا اليوم - ميلادى - هجرى
التسجيل

حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال

حدث فى مثل هذا اليوم - ميلادى - هجرى

21-10-2006, 09:18 AM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 22من شوال

خليفة بن خياط ومنهجه في كتابة التاريخ


بقلم: هاني السباعي



قال قائل: كيف تضع تاريخ خليفة بن خياط كمصدر من مصادر السيرة النبوية قبل تاريخ الإسلام للذهبي والكامل لابن الأثير رغم أن ابن خياط قد تكلم فيه بعض علماء الجرح والتعديل حيث غمزه ابن المديني وقال عنه: (ابن خياط شجر يحمل الحديث)!! وضعفه العقيلي ولم يحدث عنه أبوحاتم الرازي ولم يوثقه أبوزرعة الرازي. ورغم ذلك تعتمد كتابه كمصدر من مصادر السيرة والرجل بهذا الضعف؟!!
ولمناقشة هذا الإعتراض والرد عليه عبر النقاط التالية:
أولاً: التعريف بابن خياط وأقوال العلماء فيه تجريحاً وتعديلاً.
ثانياً: منهج ابن خياط في كتابة التاريخ.
ثالثاً: صفوة القول.

أولاً: التعريف بابن خياط وأقوال العلماء فيه تجريحاً وتعديلاً:

يعرفه لنا الحافظ محمد بن طاهر بن القيسراني المتوفى (507هـ) في كتابه( تذكرة الحفاظ):
"الحافظ الإمام أبو عمرو العصفري المعروف بشباب محدث نسابة اخباري علامة صنف التاريخ والطبقات وسمع ابن عيينة ويزيد زُريع وغندراً وطبقتهم وعنه البخاري وبقي بن مخلد وعبدان وأبويعلى وطائفة قال ابن عدي مستقيم الحديث صدوق من متيقظي الرواة. قال مطين مات سنة أربعين ومائتين رحمه الله تعالى يقع لنا حديثه عالياً من مسند أبي يعلى الموصلي"[i]
ويقول عنه الحافظ السيوطي المتوفى (911هـ):
خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط العصفري أبوعمرو البصري الحافظ المعروف بشباب كان عالماً بالنسب والسير وأيام الناس روى عن ابن علية وبشر بن المفضل وأبي داود الطيالسي وابن عيينة وابن مهدي ويزيد بن زريع وعنه البخاري وأبو يعلى وبقي بن مخلد وحرب بن إسماعيل الكرماني والدارمي وعبد الله بن أحمد بن حنبل"[ii]
وقال عنه الحافظ محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم البستي المتوفى (354هـ):
خليفة بن خياط أبو عمر العصفري من أهل البصرة يقال له شباب يروي عن ابن عيينة والبصريين حدثنا عنه الحسين بن سفيان وغيره وكان عالماً متقناً بأيام الناس وأنسابهم"[iii]
ويقول عنه الحافظ شمس الدين الذهبي المتوفى (748هـ) في (ميزان الإعتدال):
"خليفة بن خياط العصفري الحافظ شباب صاحب التاريخ روى عن جعفر بن سليمان ومعتمر بن سليمان ويزيد بن زريع وخلق وعنه البخاري وأبويعلى وعبدان وخلق"[iv]
لكن لماذا ضعفه بعض العلماء رغم ثناء جماهير علماء الأمصار عليه؟!
أقول: لقد اختلط على بعض المعاصرين الأمر وسبب ذلك أنهم يتعاملون مع ابن خياط من خلال من منظور واحد فخليفة بن خياط محدث ومؤرخ في وقت واحد فمن نظر إلى قول بعض العلماء فيه من الناحية الحديثية ومن حيث الرواية بشروطها وضوابطها الصارمة يضعفونه.. ومن ينظر إليه كمؤرخ علامة نسابة فهو الإمام المقدم في هذا الفن ومن ثم يتساهلون في بعض مروياته التاريخية.. ورغم ذلك فإنه محدث ثقة وليس كما يتوهم البعض أنه ضعيف سوف نثبت ذلك من خلال أقوال صيارفة الإسلام في علم التعديل والتجريح.. وسنتتبع أصل هذه القضية وكيف وصل إلينا الأمر أن خليفة بن خياط ضعيف الرواية على النحو التالي:
لقد تمسك البعض بما ذكره الحافظ أبو جعفر محمد بن عمر العقيلي المتوفى (322هـ) حيث قال في كتابه الضعفاء:
"خليفة بن خياط البصري يعرف بشباب العصفري بصري حدثني زكريا بن يحيى الساجي قال حدثنا الحسين بن يحيى الأزدي قال سمعت علي بن المديني يقول في دار عبد الرحمن بن عمر بن جبلة: وشباب بن خياط شجر يحمل الحديث"[v]
ويشرح لنا الحافظ أبوالوليد الباجي المتوفى (474هـ) أصل المشكلة بتفصيل أكثر في كتابه (التعديل والتجريح):
"خليفة بن خياط يقال له شباب أبو عمرو العصفري البصري أخرج البخاري في الجنائز والدعوات عنه عن معتمر قال عبد الرحمن بن أبي حاتم انتهى أبوزرعة الرازي إلى أحاديث كان أخرجها في فوائده عن شباب العصفري فلم يقرأها علينا فضربنا عليها وتركت الرواية عنه قال أبوحاتم الرازي لا أحدث عن شباب هذا هو غير قوي. كتبت من مسنده أحاديث ثلاثة عن أبي الوليد فأتيت أبا الوليد فسألته عنها فأنكرها. فقلت كتبتها من كتاب شباب العصفري فعرفه وسكن غضبه وهذا على نحو ماقالوا وإنما يقول البخاري عنه في أكثر ما خرج وقال خليفة بن خياط وقد قال حدثني خليفة بن خياط وقرنه بان أبي الأسود جميعاً عن معتمر في باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة وقال في تفسيره لسورة البقرة وقال لي خليفة بن خياط عن يزيد بن زريع وقرنه بمسلم عن هشام وقال في الردة وحدثني خليفة بن خياط وقرنه بمحمد بن أبي بكر على هذا رأيت أمره إذا أفرده قال وقال لي خليفة وإذا قرنه قال وحدثني خليفة"[vi]
هكذا استبان لنا لماذا غمز بعض العلماء ابن خياط؟! فالحافظ أبو الوليد الباجي ذكر قول أبي حاتم الرازي: (لا أحدث عن شباب هذا هو غير قوي كتبت من مسنده أحاديث ثلاثة...إلخ) لكن لما عرضها على الحافظ أبي الوليد أنكرها!! لكن أبا حاتم تدارك الأمر وقال: كتبتها من كتاب شباب العصفري.. بمعنى أنه إذا صرح خليفة بن خياط فهو ثبت ثقة أما إذا لم يصرح وقال الراوي: قال خليفة بن خياط.. فهنا لايقبلون روايته إذا انفرد ولم يصرح بالتحديث.. وحاول الحافظ الباجي أن يبرر لماذا روى عنه البخاري في صحيحه؟! بمعنى أوضح إذا كان خليفة بن خياط ضعيفاً فلماذا روى البخاري عنه في صحيحه؟ بل إن خليفة بن خياط من شيوخ البخاري..
وقد قيل إن البخاري روى عنه مقروناً بغيره...
ولنترك الحافظ شمس الدين الذهبي ليتكلم عن الخلفية العلمية لابن خياط ولنعرف رأيه في هذه القضية من خلال ترجمته في كتابه الماتع (سير أعلام النبلاء):
"ابن خليفة بن خياط الإمام الحافظ العلامة الإخباري، أبوعمرو العصفري البصري، ويُلقب بشَبَاب، صاحب (التاريخ)، وكتاب (الطبقات)، وغير ذلك. سمع أباه، ويزيدَ بنَ زريع، وزيادَ بنَ عبدالله البكائي، وسفيان بن عيينة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومحمدَ بنَ جعفر غُنْدَراً، وإسماعيل بن عُلية، ومحمدَ بنَ أبي عدي، ومُعْتَمر بن سليمان، ومحمد بن سَوَاء، وخالد بن الحارث، ويحيى القطّان، وابنَ مهدي، وأميةَ بنَ خالد، وحاتم بن مسلم، وهشام الكلبي، وعلي بن محمد المدائني، وخلقاً كثيراً"[vii]
ونجد دقة الذهبي في استدراكه لشيخه الحافظ العلامة أبي الحجاج المزي المتوفى (742هـ) في مسألة فنية بحتة وهو بصدد الكلام عن شيوخ خليفة بن خياط حيث يقول: "ذكر شيخنا في (تهذيب الكمال) أنه روى أيضاً عن حماد بن سلمة فهذا وهم بيّن، فإنّ الرجل لم يلحق أيضاً السماع من حماد بن زيد، وأُراه رآه"[viii]
ولمن أراد أن يعرف قدر ابن خياط وثقة العلماء فيه وتوثيقهم له يقول عنه صاحب سير النبلاء:
"حدث عنه: البخاري بسبعة أحاديث أو أزْيَد في صحيحه، وبقيُّ بنُ مَخْلد، وحرب الكرماني، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وأبوبكر بن أبي عاصم، وعمر بن أحمد الأهوازي، وموسى بن زكريا التُستري، وعَبْدَان الجواليقي، وزكريا السّاجي، وخلقٌ. وكان صدوقاً نسّابةً، عالماً بالسير والأيام والرجال. وثقه بعضهمم. وقال ابن عدي: هو صدوق من متيقظي الرواة. قلتُ (الذهبي): ليّنَهُ بعضُهم بلا حجة. قال: مُطَّين وغيرُه: مات سنة أربعين ومائتين"[ix]
انظر إلى قول الذهبي: (لينه بعضهم بلاحجة).. معنى ذلك أن الذهبي لا يثق في الرواية المذكورة عن أبي حاتم الرازي التي ذكرتها آنفاً.
وينبري ابن حجر العسقلاني المتوفى في (852هـ) مدافعاً عن ابن خياط مثلما فعل الذهبي ومن سبقه حيث يذكر في سياق الرد على في وجود أسماء مطعون عليها في صحيح البخاري فيقول في هدي الساري:
"خليفة بن خياط العصفري أبو عمرو لقبه شباب أحد الحفاظ المصنفين من شيوخ البخاري. قال ابن عدي له حديث كثير وتصانيف، وهو مستقيم الحديث صدوق من المتيقظين وقال ابن حبان كان متقناً عالماً بأيام الناس، وقال العقيلي غمزه ابن المديني وتعقب ذلك ابن عدي بأنه من رواية الكديمي عن ابن المديني والكديمي ضعيف لكن روى الحسن بن يححيى عن علي بن المديني نحو ذلك، وقال ابن أبي حاتم ما رضي أبوزرعة يقرأ علينا حديثه، وقال أبو حاتم لا أحدث عنه، هو غير قوي كتبت من مسنده ثلاثة أحاديث عن أبي الوليد ثم أتيت أبا الوليد فسألته عنها فأنكرها وقال ما هذه من حديثي فقلت كتبتها من كتاب شباب العصفري فعرفه وسكن غضبه.. قلت (ابن حجر): هذه حكابة محتملة وجميع ما أخرجه له البخاري أن قرنه بغيره قال: حدثنا خليفة وذلك في ثلاث أحاديث وإن أفرده علق ذلك فقال: قال خليفة قاله أبوالوليد الباجي ومع ذلك فليس فيها شئ من افراده والله أعلم"[x]
أقول: انظر إلى قول ابن حجر (هذه حكابة محتملة) معنى ذلك أن ابن حجر لا يعتد بها ويوهنها وأنه لا يقبلها حجة في قدح ابن خياط وتجريحه. وانظر إلى استدراكه لأبي الوليد الباجي في قوله (ومع ذلك فليس فيها شئ من افراده والله أعلم) معنى ذلك أنه سواء قرن روايته البخاري أم أفرده فخليفة ابن خياط ثقة ثبت وصدوق.

ثانياً: منهج ابن خياط في كتابة التاريخ:

خليفة بن خياط من المؤرخين الكبار في التاريخ الإسلامي ومن أعظم رواد مدرسة البصرة. ألف كتابه الماتع (التاريخ) المشهور باسم (تاريخ خليفة بن خياط)، وله عدة كتب منها (طبقات القراء) (تاريخ الزمنى والعرجان والمرضى والعميان). ولم يبق من هذه الكتب إلا كتابه( التاريخ) و كتاب طبقات القراء.
نستطيع أن نقسم المصادر التي استقى منها معلوماته إلى:
مصادره في تدوين السيرة النبوية:
معظم معلومات خليفة بن خياط أخذها عن محمد بن إسحاق (ت151هـ) ونلاحظ وجود اسم وهب بن جرير الذي نقل عنه ابن سعد في طبقاته الكبرى، وكذا أبي معشر السندي. وقد بدأ حوليات كتابه بالسنة الأولى من الهجرة النبوية وانتهى إلى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم مع ذكر عماله وكتّابه ثم شرع في ذكر الخلفاء الراشدين وبقية دول الإسلام إلى أحداث 232هـ.
أما في الأنساب:
فقد أخذ عن هشام بن محمد الكلبي، أبي اليقظان سحيم النسابة، ونجد اسم أبي عبيدة معمر بن المثنى الذي أخذ عنه أخبار الخوارج.
وقد أخذ عن يحيى بن محمد الكعبي ويزيد بن زريع وعبد الله بن المغيرة والوليد بن هشام وعبد الله بن قعنب وخلق كثير يبلغون أكثر من 103 من الإخباريين والرواة والمحدثين.
أما عن طريقته في السرد التاريخي:
يهتم بن خياط بالإسناد بصفته كمحدث ولا سيما فيما يتعلق بالجز الخاص بالسيرة النبوية والأحداث الخلافية، واتبع طريقة الحوليات في التاريخ، تلكم الطريقة التي سار عليها الطبري وكل ومعظم من كتب في تاريخ الإسلام.
ويهتم ابن خياط بواقعات وأحداث تاريخية لا نجدها في كتاب الطبري مثل اهتمامه بذكر أسماء شهداء الصحابة في الغزوات والسرايا.
كما أنه أعطانا معلومات هامة عن أسماء العمال والولاة في عهود الخلفاء وقدم لنا قوائم بأسماء القضاة وكبار رجال الدولة وبيت المال والخراج ورجال الشرطة ومن ثم تعتبر دراسة هامة للنظام الإداري والمالي في الإسلام.
وقد ابتدأ ابن خياط كتابه (التاريخ) بإعطائنا نبذة عن معنى التاريخ ومتى بدأ الناس يؤرخون حتى وصل إلى التاريخ الهجري ومتى وكيف حدث ذلك ومن أراد المزيد فليرجع إلى ما ذكره في مقدمة كتابه.. وهناك كتاب مطبوع بتحقيق د.أكرم ضيا العمري باسم (تاريخ خليفة بن خياط)..

صفوة القول


لقد قدمتُ الحافظ خليفة بن خياط على غيره لأن كتاب أقدم كتاب في تاريخ الإسلام مرتب على الحوليات ليس هذا فحسب بل لأنه محدث ثقة صدوق بشهادة علماء التعديل والتجريح كما ذكرت آنفاً.
أستطيع أن أؤكد أن شيخ المؤرخين الطبري أخذ عن ابن خياط كثيراً من المعلومات واحتذى طريقته في التأليف المرتب على الحوليات.
قد استبان لنا براءة ابن خياط من الرواية المنسوبة إليه عن طريق الكديمي الذي ضعفه الحافظ ابن عدي بل إن الحافظ ابن عدي هو أول من شكك في رواية الكديمي ودافع بقوة عن خليفة بن خياط ومن ثم سار على نفس الدرب في الدفاع عن ابن خياط علماء كثير كأبي الوليد الباجي والذهبي وابن حجر العسقلاني والسيوطي وغيرهم من علماء الإسلام.
يعتبر كتاب (تاريخ خليفة بن خياط) وخاصة فيما يتعلق بقسم السيرة النبوية مصدراً مكملاً لبقية مصادر السيرة النبوية حيث اهتم بأحداث لم يذكرها غيره.
لقد ظلم خليفة بن خياط حياً وميتاً فقد ابتلي بالمعتزلة الذين أتعبوه كثيراً وناصبوه العداء في عصر الخليفة المأمون وحسده أقرانه لسعة علمه وثقة الناس به. وظلم ميتاً حيث لم يأخذ مكان الصدارة في التاريخ الإسلامي ولم يهتم به الباحثون الإهتمام اللائق كمحدث ومؤرخ من كبار مؤرخي الإسلام.


[i] تذكرة الحفاظ/ محمد بن طاهر القيسراني/درا الصميعي للنشر/الرياض/ج2/ص436.

[ii] طبقات الحفاظ/ السيوطي/دار الكتب العلمية/ص193.

[iii] الثقات/ ابن حبان/ دار الفكر/ج8/ص233.

[iv] ميزان الإعتدال/ الذهبي/دار الكتب العلمية/ج2/ص257.

[v] ضعفاء العقيلي/ أبوجعفر العقيلي/ دار الكتب العلمية/ج2/ص22.

[vi] التعديل والتجريح/أبوالوليد الباجي/دار اللواء للنشر والتوزيع/الرياض/ج2/ص557.

[vii] سير أعلام النبلاء/الذهبي/مؤسسة الرسالة/بيروت/ج11/ص472 ومابعدها.

[viii] المرجع السابق/ج11/ص473.

[ix] المرجع السابق/ج11/ص473.

[x] هدي الساري مقدمة فتح الباري/ابن حجر/داتر الفكر/بيروت/ص565 وما بعدها.


geovisit(); http://al-shaab.org/GIF/25-10-2002/Hani.htm
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال
جريمة التعذيب في جوانتانامو وأبي غريب جريمة إدارة ودولة وحضارة ! !
حدث في مثل هذا اليوم : 1 يناير
حدث فى مثل هذا اليوم 16مارس
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الآخرة
21-10-2006, 09:26 AM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 22من شوال

رشيد رضا: الإصلاح يبدأ بالصحافة والتعليم
(في ذكرى وفاته: 23 من جمادى الأولى 1354هـ)
أحمد تمام
الشيخ رشيد رضا
كان الشيخ رشيد رضا أكبر تلامذة الأستاذ الإمام محمد عبده، وخليفته من بعده، حمل راية الإصلاح والتجديد، وبعث في الأمة روحًا جديدة، تُحرِّك الساكن، وتنبه الغافل، لا يجد وسيلة من وسائل التبليغ والدعوة إلا اتخذها منبرًا لأفكاره ودعوته ما دامت تحقق الغرض وتوصل إلى الهدف.
وكان (رحمه الله) متعدد الجوانب والمواهب، فكان مفكرًا إسلاميًا غيورًا على دينه، وصحفيًا نابهًا ينشئ مجلة "المنار" ذات الأثر العميق في الفكر الإسلامي، وكاتبًا بليغًا في كثير من الصفح، ومفسرًا نابغًا، ومحدثًا متقنًا في طليعة محدثي العصر، وأديبًا لغويًا، وخطيبًا مفوهًا تهتز له أعواد المنابر، وسياسيًا يشغل نفسه بهموم أمته وقضاياه، ومربيًا ومعلمًا يروم الإصلاح ويبغي التقدم لأمة.
وخلاصة القول: إنه كان واحدًا من رواد الإصلاح الإسلامي الذين بزغوا في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، وعملوا على النهوض بأمتهم؛ حتى تستعيد مجدها الغابر، وقوتها الفتية على هدى من الإسلام، وبصر بمنجزات العصر.
المولد والنشأة
في قرية "القلمون" كان مولد "محمد رشيد بن علي رضا" في (27 من جمادى الأولى 1282هـ = 23من سبتمبر 1865م)، وهي قرية تقع على شاطئ البحر المتوسط من جبل لبنان، وتبعد عن طرابلس الشام بنحو ثلاثة أميال، وهو ينتمي إلى أسرة شريفة من العترة النبوية الشريفة، حيث يتصل نسبها بآل "الحسين بن علي" (رضي الله عنها).
وكان أبوه "علي رضا" شيخًا للقلمون وإمامًا لمسجدها، فعُني بتربية ولده وتعليمه؛ فحفظ القرآن وتعلم مبادئ القراءة والكتابة والحساب، ثم انتقل إلى طرابلس، ودخل المدرسة الرشيدية الابتدائية، وكانت تابعة للدولة العثمانية، وتعلم النحو والصرف ومبادئ الجغرافيا والحساب، وكان التدريس فيها باللغة التركية، وظل بها رشيد رضا عامًا، ثم تركها إلى المدرسة الوطنية الإسلامية بطرابلس سنة (1299هـ = 1882م)، وكانت أرقى من المدرسة السابقة، والتعليم فيها بالعربية، وتهتم بتدريس العلوم العربية والشرعية والمنطق والرياضيات والفلسفة الطبيعية، وقد أسس هذه المدرسة وأدارها الشيخ "حسين الجسر" أحد علماء الشام الأفذاذ ومن رواد النهضة الثقافية العربية، وكان يرى أن الأمة لا يصلح حالها أو ترتقي بين الأمم إلا بالجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا على الطريقة العصرية الأوربية مع التربية الإسلامية الوطنية.
ولم تطل الحياة بتلك المدرسة فسرعان ما أُغلقت أبوابها، وتفرّق طلابها في المدارس الأخرى، غير أن رشيد رضا توثقت صلته بالشيخ الجسر، واتصل بحلقاته ودروسه، ووجد الشيخ الجسر في تلميذه نباهة وفهمًا، فآثره برعايته وأولاه عنايته، فأجازه سنة (1314هـ = 1897م) بتدريس العلوم الشرعية والعقلية والعربية، وهي التي كان يتلقاها عليه طالبه النابه، وفي الوقت نفسه درس "رشيد رضا" الحديث على يد الشيخ "محمود نشابة" وأجازه أيضًا برواية الحديث، كما واظب على حضور دروس نفر من علماء طرابلس، مثل: الشيخ عبد الغني الرافعي، ومحمد القاوجي، ومحمد الحسيني، وغيرهم.
في قريته
اتخذ الشيخ رشيد رضا من قريته الصغيرة ميدانًا لدعوته الإصلاحية بعد أن تزود بالعلم وتسلح بالمعرفة، وصفت نفسه بالمجاهدات والرياضيات الروحية ومحاسبة نفسه وتخليص قلبه من الغفلة وحب الدنيا، فكان يلقي الدروس والخطب في المسجد بطريقة سهلة بعيدة عن السجع الذي كان يشيع في الخطب المنبرية آنذاك، ويختار آيات من القرآن يحسن عرضها على جمهوره، ويبسط لهم مسائل الفقه، ويحارب البدع التي كانت شائعة بين أهل قريته.
ولم يكتف الشيخ رضا بمن يحضر دروسه في المسجد، فذهب هو إلى الناس في تجمعاتهم في المقاهي التي اعتادوا على الجلوس فيها لشرب القهوة والنارجيلة، ولم يخجل من جلوسه معهم يعظهم ويحثهم على الصلاة، وقد أثمرت هذه السياسة المبتكرة، فأقبل كثير منهم على أداء الفروض والالتزام بالشرع والتوبة والإقبال على الله، وبعث إلى نساء القرية من دعاهن إلى درس خاص بهن، وجعل مقر التدريس في دار الأسرة، وألقى عليهن دروسًا في الطهارة والعبادات والأخلاق، وشيئًا من العقائد في أسلوب سهل يسير.
الاتصال بالأستاذ الإمام
في الفترة التي كان يتلقى فيها رشيد رضا دروسه في طرابلس كان الشيخ محمد عبده قد نزل بيروت للإقامة بها، وكان محكومًا عليه بالنفي بتهمة الاشتراك في الثورة العرابية، وقام بالتدريس في المدرسة السلطانية ببيروت، وإلقاء دروسه التي جذبت طلبة العلم بأفكاره الجديدة ولمحاتة الذكية، وكان الشيخ محمد عبده قد أعرض عن السياسة، ورأى في التربية والتعليم سبيل الإصلاح وطريق الرقي، فركز جهده في هذا الميدان.
وعلى الرغم من طول المدة التي مكثها الشيخ محمد عبده في بيروت فإن الظروف لم تسمح لرشيد رضا بالانتقال إلى المدرسة السلطانية والاتصال بالأستاذ الإمام مباشرة، والتلمذة على يديه، وكان التلميذ النابه شديد الإعجاب بشيخه، حريصًا على اقتفاء أثره في طريق الإصلاح، غير أن الفرصة سنحت له على استحياء، فالتقى بالأستاذ الإمام مرتين في طرابلس حين جاء إلى زيارتها؛ تلبية لدعوة كبار رجالها، وتوثقت الصلة بين الرجلين، وازداد تعلق رشيد رضا بأستاذه، وقوي إيمانه به وبقدرته على أنه خير من يخلف "جمال الدين الأفغاني" في ميدان الإصلاح وإيقاظ الشرق من سباته.
وحاول رشيد رضا الاتصال بجمال الدين الأفغاني والالتقاء به، لكن جهوده توقفت عند حدود تبادل الرسائل وإبداء الإعجاب، وكان جمال الدين في الآستانة يعيش بها كالطائر الذي فقد جناحيه فلا يستطيع الطيران والتحليق، وظل تحت رقابة الدولة وبصرها حتى لقي ربه سنة (1314هـ = 1897م) دون أن تتحقق أمنية رشيد رضا في رؤيته والتلمذة على يديه.
في القاهرة
لم يجد رشيد رضا مخرجًا له في العمل في ميدان أفسح للإصلاح سوى الهجرة إلى مصر والعمل مع محمد عبده تلميذ الأفغاني حكيم الشرق، فنزل الإسكندرية في مساء الجمعة (8 من رجب 1315 هـ = 3 من يناير 1898م)، وبعد أيام قضاها في زيارة بعض مدن الوجه البحري نزل القاهرة واتصل على الفور بالأستاذ الإمام، وبدأت رحلة جديدة لرشيد رضا كانت أكثر إنتاجًا وتأثيرًا في تفكيره ومنهجه الإصلاحي.
ولم يكد يمضي شهر على نزوله القاهرة حتى صارح شيخه بأنه ينوي أن يجعل من الصحافة ميدانًا للعمل الإصلاحي، ودارت مناقشات طويلة بين الإمامين الجليلين حول سياسة الصحف وأثرها في المجتمع، وأقنع التلميذ النجيب شيخه بأن الهدف من إنشائه صحيفة هو التربية والتعليم، ونقل الأفكار الصحيحة لمقاومة الجهل والخرافات والبدع، وأنه مستعد للإنفاق عليها سنة أو سنتين دون انتظار ربح منها.
مجلة المنار
صدر العدد الأول من مجلة المنار في (22 من شوال 1315هـ = من مارس 1898م)، وحرص الشيخ رشيد على تأكيد أن هدفه من المنار هو الإصلاح الديني والاجتماعي للأمة، وبيان أن الإسلام يتفق والعقل والعلم ومصالح البشر، وإبطال الشبهات الواردة على الإسلام، وتفنيد ما يعزى إليه من الخرافات.
وأفردت المجلة إلى جانب المقالات التي تعالج الإصلاح في ميادينه المختلفة بابًا لنشر تفسير الشيخ محمد عبده، إلى جانب باب لنشر الفتاوى والإجابة على ما يرد للمجلة من أسئلة في أمور اعتقادية وفقهية، وأفردت المنار أقسامًا لأخبار الأمم الإسلامية، والتعريف بأعلام الفكر والحكم والسياسة في العالم العربي والإسلامي، وتناول قضايا الحرية في المغرب والجزائر والشام والهند.
ولم يمض خمس سنوات على صدور المجلة حتى أقبل عليها الناس، وانتشرت انتشارًا واسعًا في العالم الإسلامي، واشتهر اسم صاحبها حتى عُرف باسم رشيد رضا صاحب المنار، وعرف الناس قدره وعلمه، وصار ملجأهم فيما يعرض لهم من مشكلات، كما جاء العلماء يستزيدون من عمله، وأصبحت مجلته هي المجلة الإسلامية الأولى في العالم الإسلامي، وموئل الفتيا في التأليف بين الشريعة والعصر.
وكان الشيخ رشيد يحرر معظم مادة مجلته على مدى عمرها المديد، يمده زاد واسع من العلم، فهو عالم موسوعي ملم بالتراث الإسلامي، محيط بعلوم القرآن، على دراية واسعة بالفقه الإسلامي والسنة النبوية، عارف بأحوال المجتمع والأدوار التي مر بها التاريخ الإسلامي، شديد الإحاطة بما في العصر الذي يعيش فيه، خبير بأحوال المسلمين في الأقطار الإسلامية.
منهجه في الإصلاح
كتب رشيد مئات المقالات والدراسات التي تهدف إلى إعداد الوسائل للنهوض بالأمة وتقويتها، وخص العلماء والحكام بتوجيهاته؛ لأنهم بمنزلة العقل المدبر والروح المفكر من الإنسان، وأن في صلاح حالها صلاح حال الأمة، وغير ذلك بقوله: "إذا رأيت الكذب والزور والرياء والنفاق والحقد والحسد وأشباهها من الرذائل فاشية في أمة، فاحكم على أمرائها وحكامها بالظلم والاستبداد وعلى علمائها ومرشديها بالبدع والفساد، والعكس بالعكس".
واقترح رشيد رضا لإزالة أسباب الفرقة بين المسلمين تأليف كتاب يضم جميع ما اتفقت عليه كلمة المسلمين بكل فرقهم، في المسائل التي تتعلق بصحة الاعتقاد وتهذيب الأخلاق وإحسان العمل، والابتعاد عن مسائل الخلاف بين الطوائف الإسلامية الكبرى كالشيعة، وتُرسل نسخ بعد ذلك من هذا الكتاب إلى جميع البلاد الإسلامية، وحث الناس على دراستها والاعتماد عليها.
وطالب بتأليف كتب تهدف إلى توحيد الأحكام، فيقوم العلماء بوضع هذه الكتب على الأسس المتفق عليها في جميع المذاهب الإسلامية وتتفق مع مطالب العصر، ثم تُعرض على سائر علماء المسلمين للاتفاق عليها والتعاون في نشرها وتطبيق أحكامها.
التربية والتعليم
كان الشيخ رشيد رضا من أشد المنادين بأن يكون الإصلاح عن طريق التربية والتعليم، وهو في ذلك يتفق مع شيخه محمد عبده في أهمية هذا الميدان، "فسعادة الأمم بأعمالها، وكمال أعمالها منوط بانتشار العلوم والمعارف فيها".
وحدد "رشيد رضا" العلوم التي يجب إدخالها في ميدان التربية والتعليم لإصلاح شئون الناس، ودفعهم إلى مسايرة ركب العلم والعرفان، مثل: علم أصول الدين، علم فقه الحلال والحرام والعبادات، التاريخ، الجغرافيا، الاجتماع، الاقتصاد، التدبير المنزلي، حفظ الصحة، لغة البلاد، والخط.
ولم يكتف بدور الموجه والناصح، وإنما نزل ميدان التعليم بنفسه، وحاول تطبيق ما يراه محققًا للآمال، فأنشأ مدرسة دار الدعوة والإرشاد لتخريج الدعاة المدربين لنشر الدين الإسلامي، وجاء في مشروع تأسيس المدرسة أنها تختار طلابها من طلاب العلم الصالحين من الأقطار الإسلامية، ويُفضل من كانوا في حاجة شديدة إلى العلم كأهل جاوة والصين، وأن المدرسة ستكفل لطلابها جميع ما يحتاجون إليه من مسكن وغذاء، وأنها ستعتني بتدريس طلابها على التمسك بآداب الإسلام وأخلاقه وعبادته، كما تُعنى بتعليم التفسير والفقه والحديث، فلا خير في علم لا يصحبه خلق وسلوك رفيع، وأن المدرسة لا تشتغل بالسياسة، وسيُرسل الدعاة المتخرجون إلى أشد البلاد حاجة إلى الدعوة الإسلامية.
وقد افتتحت المدرسة في ليلة الاحتفال بالمولد النبوي سنة (1330هـ = 1912م) في مقرها بجزيرة الروضة بالقاهرة، وبدأت الدراسة في اليوم التالي للاحتفال، وكانت المدرسة تقبل في عداد طلبتها شباب المسلمين ممن تتراوح أعمارهم ما بين العشرين والخامسة والعشرين، على أن يكونوا قد حصلوا قدرًا من التعليم يمكنهم من مواصلة الدراسة.
غير أن المدرسة كانت في حاجة إلى إعانات كبيرة ودعم قوي، وحاول رشيد رضا أن يستعين بالدولة العثمانية في إقامة مشروعه واستمراره لكنه لم يفلح، ثم جاءت الحرب العالمية لتقضي على هذا المشروع، فتعطلت الدراسة في المدرسة، ولم تفتح أبوابها مرة أخرى.
مؤلفاته
بارك الله في عمر الشيخ الجليل وفي وقته رغم انشغاله بالمجلة التي أخذت معظم وقته، وهي بلا شك أعظم أعماله، فقد استمرت من سنة (1316هـ = 1899م) إلى سنة (1354 = 1935م)، واستغرقت ثلاثة وثلاثين مجلدًا ضمت 160 ألف صفحة، فضلاً عن رحلاته التي قام بها إلى أوربا والآستانة والهند والحجاز، ومشاركته في ميادين أخرى من ميادين العمل الإسلامي.
ومن أهم مؤلفاته "تفسير المنار" الذي استكمل فيه ما بدأه شيخه محمد عبده الذي توقف عند الآية (125) من سورة النساء، وواصل رشيد رضا تفسيره حتى بلغ سورة يوسف، وحالت وفاته دون إتمام تفسيره، وهو من أجل التفاسير. وله أيضًا: الوحي المحمدي ونداء للجنس اللطيف، وتاريخ الأستاذ الإمام والخلافة، والسنة والشيعة، وحقيقة الربا، ومناسك الحج.
وفاة الشيخ
كان للشيخ رشيد روابط قوية بالمملكة العربية السعودية، فسافر بالسيارة إلى السويس لتوديع الأمير سعود بن عبد العزيز وزوده بنصائحه، وعاد في اليوم نفسه، وكان قد سهر أكثر الليل، فلم يتحمل جسده الواهن مشقة الطريق، ورفض المبيت في السويس للراحة، وأصر على الرجوع، وكان طول الطريق يقرأ القرآن كعادته، ثم أصابه دوار من ارتجاج السيارة، وطلب من رفيقيه أن يستريح داخل السيارة، ثم لم يلبث أن خرجت روحه الطاهرة في يوم الخميس الموافق (23 من جمادى الأولى 1354هـ = 22 من أغسطس 1935م)، وكانت آخر عبارة قالها في تفسيره: "فنسأله تعالى أن يجعل لنا خير حظ منه بالموت على الإسلام".
مصادر الدراسة:
  • أحمد الشرباصي: رشيد رضا صاحب المنار – إصدارات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية – القاهرة.
  • إبراهيم العدوي – رشيد رضا الإمام المجاهد – المؤسسة المصرية العامة للتأليف – القاهرة – بدون تاريخ.
  • أنور الجندي – أعلام وأصحاب أقلام – دار نهضة مصر للطبع والنشر – القاهرة – بدون تاريخ.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي الحجه
حدث في مثل هذا اليوم 6 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم : 28 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم 1 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
21-10-2006, 09:27 AM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 22من شوال

المنار.. من رضا إلى البنا
(في ذكرى صدورها: 22 من شوال 1315هـ)
أحمد تمام
رشيد رضا صاحب جريدة المنار
كانت مجلة المنار في عصرها أكبر مجلة إسلامية في العالم الإسلامي، وأعظمها صيتًا، وأكثرها تأثيرًا، ولا تزال حتى اليوم تحتل مكانة مرموقة في الصحافة الإسلامية، على الرغم من انقطاع صدورها منذ نحو سبعين عامًا، وصدور عشرات المجلات الإسلامية في مختلف الدول والبلدان.
أحدث صدور المنار دويًا هائلاً ونشاطًا واسعًا، وتغيرًا في الرأي والتفكير، ولم يكن وراء هذه المجلة العظيمة مؤسسة تنفق عليها وتشرف على طبعها وتحريرها، بل كان يقف وراءها رجل عصامي وإمام فقيه ومجاهد عظيم هو محمد رشيد رضا.
صاحب المجلة.. وفكرة إصدارها
وصاحب هذا العمل الكبير هو الشيخ محمد رشيد رضا، أحد رواد الإصلاح في العالم الإسلامي، ولد في إحدى قرى لبنان، وتلقى تعليمه هناك، واشتغل بالدعوة والإصلاح في بلدته، ومال في بادئ حياته إلى الزهد والمجاهدة والوعظ والإرشاد، ثم شاء له القدر أن يقع في يديه بعض أعداد من مجلة "العروة الوثقى" التي كان يصدرها من باريس الإمامان: جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، فقرأ مقالاتها وتأثر بها غاية التأثر، وتغير كثير من أفكاره، وهو ما عبر عنه بقوله: "ولقد أحدث لي هذا الفهم الجديد في الإسلام رأيًا فوق الذي كنت أراه في إرشاد المسلمين، فقد كان همي قبل ذلك محصورًا في تصحيح عقائد المسلمين، ونهيهم عن المحرمات، وحثهم على الطاعات، وتزهيدهم في الدنيا، فتعلقت نفسي بعد ذلك بوجوب إرشاد المسلمين عامة إلى المدنية، والمحافظة على ملكهم، ومباراة الأمم العزيزة في العلوم والفنون والصناعات، فطفقت استعد لذلك استعدادًا...".
ثم سنحت له الفرصة أن يلتقي بالإمام محمد عبده مرتين حين زار طرابلس، وازداد إعجابه به بعد المقابلتين، واشتد تعلقه به، وقوي إيمانه بأنه خير من يخلف جمال الدين الأفغاني في ميدان الإصلاح وإيقاظ الشرق من سباته. ولم يجد رشيد رضا ميدانًا أفسح له للعمل والإصلاح من مصر، فهاجر إليها، وقابل شيخه محمد عبده في القاهرة في (شعبان 1315هـ=فبراير 1898م)، ولم يكد يمضي شهر على نزوله القاهرة حتى فاتح أستاذه بأنه ينوي أن يصدر صحيفة يكون هدفها التربية والتعليم، ونشر الأفكار الصحيحة، ومقاومة الجهل والتخلف والبدع والخرافات.
صدور المنار
وبعد مناقشة حامية بين الرجلين المصلحين أيد محمد عبده تلميذه فيما يطمح إليه، وعرض رشيد رضا عدة أسماء للجريدة، من بينها المنار، ليختار منها محمد عبده ما يراه مناسبًا، فاختار "المنار"، وكان هذا هو الاسم الذي ارتاحت له نفس رشيد رضا كذلك، وصدر العدد الأول من مجلة المنار في (22 من شوال 1315هـ=15 من مارس 1898م)، وكانت أسبوعية، يتألف كل عدد منها من ثماني صفحات كبيرة على صورة الجريدة اليومية.
وحددت افتتاحية العدد الأول أهداف المجلة التي تتركز في الإصلاح الديني والاجتماعي للأمة وإبطال الشبهات الواردة على الإسلام، وتفنيد ما يعزى إليه من خرافات، وتربية البنين والبنات، وإصلاح كتب التعليم وطريقة التأليف، ودفع الأمة على مجاراة الأمم المتقدمة في مختلف المجالات. وحرص رشيد رضا على أن يعرض على أستاذه الإمام محمد عبده كل ما يكتبه من مقالات، ليسمع منه توجيهاته وإرشاداته.
وبعد عام من الصدور صارت المجلة تصدر على شكل مجلة أسبوعيًا، ثم أصبحت في العام التالي تصدر مرتين في الشهر، وبعد سنوات صارت تصدر كل شهر عربي مرة، وكان الشيخ رشيد يكتب على الصفحة الأولى "المنار مجلة شهرية تبحث في فلسفة الدين وشؤون الاجتماع والعمران".
وكانت المنار تطبع في أول عهدها في مطبعة المؤيد التي كان يملكها الشيخ علي يوسف، ثم اشترى رشيد رضا مطبعة خاصة للمنار، يطبع فيها المجلة، وغيرها من كتبه ومطبوعاته.
موضوعاتها
كانت المجلة تستهل عددها بتفسير القرآن الكريم، وهو إما بقلم الشيخ محمد عبده أو سائر على طريقته، ثم تأتي "فتاوى المنار" حيث تنشر فيها الإجابات على الأسئلة التي تتناول أمورًا فقهية أو اعتقادية تلقاها الشيخ رشيد من قرائه، ثم تأتي بعد ذلك بعض المقالات الدينية أو الاجتماعية أو التاريخية، أو بعض الخطب المهمة للشيخ رشيد أو لغيره من كبار الخطباء، ومن الأبواب الثابتة التي كانت تلتزم بها المجلة "باب المراسلة والمناظرة" وباب بعنوان: "آثار علمية وأدبية"، وباب للأخبار والآراء، وآخر بعنوان: "تراجم الأعيان".
وكان رشيد رضا يكتب أغلب ما ينشر في المنار، على مدى عمرها المديد، وهو لا يوقّع مقالاته وبحوثه في المنار باستثناء الافتتاحية، ويقرر أن كل ما يكتب في المنار دون إمضاء فهو له، وكان وراء ذلك همة عالية، وزاد واسع من العلم، فرشيد رضا عالم موسوعي، ملم بالتراث الإسلامي، متمكن من علوم القرآن، على دراية عميقة بالفقه والحديث، مدرك لأحوال مجتمعه وعلله وأمراضه، شديد الإحاطة بما يدور في عصره الذي يعيش فيه، خبير بأحوال المسلمين في أقطارهم المختلفة.
ولم تقتصر المجلة على البحوث الدينية، بل نشرت كثيرًا من المقالات عن السنن الكونية، والطب والصحة، وأفردت مساحات للأدب والشعر والقصة الطريفة، والبحث اللغوي الشائق، وكانت تنقل عن المجلات الأخرى عيون مقالاتها أو بحوثها الجيدة، مثل: مجلة المقتطف، وصحيفة المؤيد، والتزمت أمانة النقل فكانت تذكر المصدر الذي أخذت عنه.
وشارك الشيخ رشيد في الكتابة في المنار أعلام الأمة من الأدباء والشعراء والعلماء، أمثال: أحمد الإسكندري، وحفني ناصف، ومصطفى صادق الرافعي، ومصطفى لطفي المنفلوطي، وحافظ إبراهيم، وعبد المحسن الكاظمي، ومحمد روحي الخالدي، وعبد القادر المغربي، وشكيب أرسلان، ومحمد الخضر حسين، ورفيق العظم، وملك حفني ناصف، وهؤلاء جميعًا كانوا يتولون قيادة الفكر وتوجيه الناس في معظم أنحاء العالم العربي.
قضاياها
عنيت المجلة فيما عنيت بإصلاح العقيدة ومحاربة البدع والخرافات الشائعة في المجتمع، ونشر الفكر الصحيح، ونقد ما يحدث من انحرافات في الموالد الصوفية من منكرات، وما يقوم به بعض الناس من التبرك بالأولياء الأموات، وكانت المجلة شديد اللهجة، قوية الخطاب في معالجة هذا الوضع.
واهتمت المنار بالتربية والتعليم باعتبارهما جوهر دعوة محمد عبده للإصلاح، ولا يكاد يخلو عدد من المنار من مقال في هذا الموضوع؛ ووقفت إلى جانب حركة تحرير المرأة في نطاق الشريعة الإسلامية، وحاربت الدعوة إلى العامية، واستبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية، وهاجمت العادات السيئة التي تسربت إلينا من الغرب نتيجة الاتصال بهم، في الوقت الذي نادت فيه بضرورة مسايرة أوروبا في مجال العلوم الحديثة ومباراتهم في الصناعات والاختراعات.
انتشارها
صدرت المنار والناس في شوق إلى معرفة دينهم، وتطلع إلى التقدم والإصلاح، فلقيت ترحيبًا حذرًا في أول صدورها، وتوجست منها الدولة العثمانية لجرأتها في العرض، وتناولها موضوعات جديدة، فمنعت دخولها في بعض بلدانها، غير أنها أخذت طريقها تدريجيًا إلى الناس وزاد إقبالهم عليها، وكثر المشتركون فيها، وانتشرت في أنحاء العالم الإسلامي، وأصبحت طريقتها في الكتابة والتحرير نموذجًا تحتذيه كثير من الصحف الإسلامية، ولم يكد العام الثاني عشر من عمرها يمر عليها إلا وتدعمت مكانتها وتبوأت ما تستحق من مكانة وتقدير، وتنافس الناس في اقتناء أعدادها القديمة والجديدة، وبيعت الأعداد الأولى بأضعاف ثمنها.
وامتد تأثير المجلة إلى كثير من الأقطار الإسلامية، وصار لها مؤيدون ومحبون، كونوا مدارس فكرية في هذه الأقطار، وقد أشار إلى ذلك كتاب "وجهة الإسلام" الذي قام بتأليفه جماعة من المستشرقين على رأسهم هاملتون جب، فقال: "ولم يشرق منار الإسلام على المصريين وحدهم، ولكنه أشرق على العرب في بلادهم وخارجها وعلى المسلمين في أرخبيل الملايو الذين درسوا في الجامعة الأزهرية، وعلى الإندونيسي المنعزل الذي ظل محافظًا على علاقاته بقلب العالم الإسلامي بعد عودته لبلاده النائية.. وقد أصبح الذين اقتبسوا من نور المنار منارات صغرى في إندونيسيا بعد أن عادوا إليها…".
ولم يكن استمرار مجلة المنار في الصدور أمرًا هينًا وسهلاً، بل صادفت صعوبات كثيرة، وأزمات مادية، ومنافسة من مجلات أخرى؛ وهجومًا من أعداء لها ضاقوا بفكرتها الإصلاحية ودعوتها التحريرية الواعية، ولم يكن الشيخ يملك جاهًا أو سلطانًا، بل كان يملك عقلاً واعيًا وقلبًا صادقًا، ورغبة ملحة في الإصلاح، وهمة عالية في الصبر والثبات ومواجهة الأزمات، ساعده ذلك على الاستمرار في صدور مجلته، وإن تعثرت أحيانًا عن الصدور شهرًا أو شهرين، لكنها لم تتوقف تمامًا حتى وفاته في (27 من جمادى الأولى 1354هـ=22 من أغسطس 1935م).
بعد وفاة مؤسسها
توقفت المجلة سبعة أشهر بعد وفاة الشيخ رشيد رضا، ثم أسندت رئاسة تحريرها إلى الشيخ "بهجت البيطار" من علماء سوريا المعروفين، فقام على تحريرها، وحاول إكمال التفسير الذي كان ينهض به الشيخ، فأتم تفسير سورة يوسف، ثم توقفت المنار مرة أخرى لمدة تقترب من ثلاث سنوات.
ثم أسندت أسرة الشيخ إصدار المجلة إلى الإمام المرشد "حسن البنا" مؤسس جماعة الإخوان المسلمين وكان مقدرًا للمجلة وصاحبها، فأصدر العدد الأول الجديد في (غرة جمادى الآخرة 1358هـ=18 من يوليو 1939م) بعد تردد، وكان لرجوعها مرة أخرى صدى واسع، عبر عنه الإمام محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر بكلمة في افتتاحية الإصدار الجديد، قدم فيه حسن البنا إلى قراء المنار، مشيدًا بعلمه وقدرته في مجال الدعوة الإسلامية.

وواصلت المجلة صدورها لكنه كان بطيء الخطى، والمهام جسيمة على رجل مثقل بالمسئوليات، مشغول بأعباء كثيرة، فلم يتمكن من الاستمرار، وتوقفت المجلة بعد أن صدر منها ستة أعداد على مدى أربعة عشر شهرًا، وذلك في سنة (1359هـ=1940م).<SPAN lang=AR-EG style="FONT-SIZE: 16pt; FONT-FAMILY: 'Simplified Arabic'; mso-ansi-font-size: 14.0pt; mso-bidi-language: AR-EG">
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
جريمة التعذيب في جوانتانامو وأبي غريب جريمة إدارة ودولة وحضارة ! !
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الأولى
حدث فى مثل هذا اليوم غرة ربيع الآخر
حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب
21-10-2006, 09:28 AM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 22من شوال

ولد محمد رشيد رضا في قرية من قرى لبنان تسمى القلمون، في 27/جمادى الأولى/1282هـ، 1865م، وهو سليل بيت عربي عريق ينحدر من نسل الحسين بن علي بن أبي طالب، اشتهر بيت آل الرضا بأنهم كانوا المثل الأعلى في الانقطاع للعبادة وتكريم العلماء والترحيب بأولي الفضل.
كان أبوه قوي الذاكرة، طلق اللسان، ومن قوة ذاكرته أنه كان يحفظ كل ما مر به في سفره، وكل ماله عند الناس، أو لهم عنده من الحقوق المالية وإن طال عليها الزمن، وكان حسن المجاملة، عظيم التساهل في معاشرة المخالفين في الدين مع الغيرة الشديدة على الإسلام والمناضلة عنه بما يقنع المناظر ولا يؤذيه، كما كان يتمتع بهيبة في نفوس أبنائه، حيث لجأ إلى الحزم والترهيب أحياناً في التربية، ولقيت هذه التربية استجابة من نفس محمد رشيد رضا، وورث عنه الكثير من الخصال الخلقية والعلمية.
التحق محمد رشيد بكتاب القرية، وتعلم فيها القرآن الكريم والخط وقواعد الحساب، ثم التحق بالمدرسة الوطنية الإسلامية التي أنشأها أحد علماء الشام الشيخ محمد حسين الجسر (وهو أحد رواد النهضة الثقافية والعربية، والذي اشتهر بإلمامه الواسع بالعلوم العصرية، وكان كاتباً وشاعراً عصرياً، درس في الأزهر الشريف على يد الأديب الكبير محمد حسين المرصفي) حيث اهتمت هذه المدرسة بالعلوم العربية والشرعية والمنطق والرياضيات والفلسفة الطبيعية، لكن الحكومة أغلقت هذه المدرسة، فانتقل محمد رشيد إلى المدارس الدينية في طرابلس، وظل على علاقة قوية بأستاذه الأول حسين الجسر الذي أحبه وتأثر به لما خصه به من الإهتمام والعناية منذ شاهده في السنة الأولى بالمدرسة الوطنية، لما كان يجد عنده من حب شديد للدراسة والمذاكرة والقدرة على التعبير عما يفهم، حتى صار يطلب رأيه في مؤلفاته خاصة الكبرى منها.
نال محمد رشيد الإجازة في دراسة العلوم العربية والشرعية والعقلية عام 1897،على يدي أساتذة كبار منهم الشيخ محمود نشابة من كبار علماء طرابلس، والشيخ عبد الغني الرافعي، والشيخ محمد القاوقجي، لكن بقي الشيخ الأكبر أثراً في نفس محمد رشيد هو أستاذه الشيخ الجسر.
وصف أحد العلماء محمد رشيد في مرحلة تلقيه العلم وما أفاده من دراسته، بأن علمه لدني أي (من لدن حكيم عليم)، فيقول إني أغيب عنه سنة فأجد عنده من العلم ما لا يمكن اكتسابه إلا في السنين الطوال.
عني محمد رشيد رضا بحفظ القرآن الكريم وحده دون أي معلم يعيد عليه ما يحفظ، وكان يفضل صلاة التهجد تحت الأشجار في بساتينهم الخالية، حيث وجد في البكاء من خشية الله، وتدبر كتاب الله في صلاة الليل لذة روحية قوية، وقرأ كتاب (إحياء علوم الدين) لأبي حامد الغزالي وتعلق به، وحبب إليه التصوف، وهو في هذه السن المبكرة من الشباب، فسلك محمد رشيد طريقه إلى التصوف على يد رجل من النقشبندية، لكنه استطاع أن يقف على أسرار هذه الرياضة الروحية بمحاسنها ومساوئها، وهو الأمر الذي هيأه في المستقبل للمناداة بإصلاح الطرق الصوفية، حيث وجد بعضها طيباً والآخر لا يقبله العقل، بل يكون أحياناً مدخلاً إلى البدع ومثاراً إلى الفتن.
ألقى رشيد المواعظ والدروس في المسجد معتمداً فيها على جمع أكبر عدد ممكن من الآيات في الموضوع الواحد، حتى صار لمواعظه أعظم الأثر، وأشد الوقع في النفوس، واختار من كتب التفاسير أيسرها، على حين قام هو نفسه بدور كبير في شرح الآيات القرآنية واستخلاص العبر التي تفيد جمهور المستمعين منها، واستطاع في تلك الأيام الأولى من جهاده في سبيل الإصلاح أن يثبت قدرته على الاجتهاد في الفقه، الذي اعتبره مرتبة عالية من مراتب العلم الاستقلالي بالأحكام الشرعية، وأنه هام وحيوي لإرشاد الناس لما فيه من الخير والهداية.
في الوقت الذي دخل فيه محمد رشيد ميدان الإصلاح في قريته بدافع من ميوله الفطرية وقدراته العلمية، كانت أنظار العالمين والعربي والإسلامي قد اتجهت نحو مصر، حيث انطلقت منها حركة إصلاحية كبرى تولى زعامتها اثنان من خيرة علماء الشرق وأبطاله وهما: السيد جمال الدين الأفغاني، والأستاذ الإمام محمد عبده، وترامت أنباء هذه الحركة إلى مسامع محمد رشيد عن طريق الجماعة المصرية التي أقامت في منزل والد رشيد عند نفيهم من مصر، لاشتراكهم في ثورة أحمد عرابي على الخديوي توفيق. وكانت تصل إلى هذه الجماعة المصرية جريدة العروة الوثقى سراً، وهي الجريدة التي كان يصدرها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده بعد نفيهما من مصر، واجتماعهما في فرنسا.
قوي اتصال محمد رشيد رضا بجريدة العروة الوثقى، التي وجهته للسعي في الإصلاح الإسلامي العام، ورسمت له منهجاً علمياً جديداً للإصلاح بعد أن عرفته بأسباب الفساد والتفكك في بلاد الشرق، وفتحت له آفاقاً واسعة لم يكن يعرف عنها شيئا ودفعت به إلى الطريق الطويل الذي سلكه كبار المصلحين وقادة التحرير.
استطاع رشيد رضا أن يتصل بجمال الدين الأفغاني الذي نادى بالإصلاح والتجديد عن طريق السياسة، وكذلك اتصل بمحمد عبده الذي نادى بالإصلاح والتجديد عن طريق التربية والتعليم، وخرج رشيد بعد تعرفه على منهجي أستاذيه بمنهج خاص جعله يمزج بين المنهجين السابقين.
في ظل الأحداث التي وقعت في سورية، والتي حدت من انطلاقة رشيد رضا في الإصلاح بسبب تشدد الولاة العثمانيين. أخذ رشيد يتطلع إلى الهجرة نحو مصر.
وهناك في أرض مصر، استقر العزم به على إنشاء صحيفة إصلاحية عام 1898، أسماها المنار وجعلها منبراً لبث أفكاره في الإصلاح الديني والاجتماعي والإيقاظ العلمي والسياسي، وكان يحرص على عرض كل ما يكتبه من مقالات على الإمام محمد عبده، ويستمع إلى توجيهاته وإرشاده، وظل قلم رشيد رضا يصول في المنار ويجول مرشداً المسلمين إلى النظر في سوء حالهم، وتذكيرهم بما فقدوه من سيادة الدنيا وهداية الدين، وما أضاعوه من مجد آبائهم الأولين، فنادى بأن يعلموا أن قيمة الدين ليست في أسراره الروحانية أو قواه الخفية، بل في الحقيقة التي يعلمها للإنسانية، وهي أن سعادة المرء في هذه الحياة والحياة الأخرى تتوقف على معرفته بسنن الله التي تضبط هداية البشر أفراداً وجماعات، وعلى المسلمين أن يدرسوا هذه السنن ثم يسيروا عليها في يقين وإيمان.
ونادى رشيد رضا في المنار بإصلاح التربية والتعليم، وبإنشاء المدارس الإسلامية ونبذ المدارس التبشيرية التي أكثر المستعمر منها في البلاد الإسلامية، ودعا إلى وجوب إدخال علوم أساسية في ميدان التربية والتعليم، مثل علوم أصول الدين وعلوم تهذيب الأخلاق، وعلوم فقه الحلال والحرام، وعلوم الاجتماع، وعلم تقويم البلدان، وعلم التاريخ وعلم الاقتصاد، والتدبير المنزلي والحساب، وعلم حفظ الصحة، وعلم فن الخط وعلم لغة البلاد... لما في هذه العلوم من خير للناس في حياتهم العامة والخاصة.
أنشأ رشيد رضا دار الدعوة والإرشاد لتخرج المرشدين والدعاة، وذلك في ظل انتشار المدارس التبشيرية في البلاد الإسلامية، ودعوة المسلمين للتخلي عن دينهم واعتناقهم الدين المسيحي، وتابع رشيد رضا الإشراف على مدرسته بما يفرغ فيها من جهده وجهاده ما يستطيع، لكن تعطلت هذه المدرسة عند نشوب الحرب العالمية الأولى، ولم تفتح أبوابها مرة أخرى.
دخل رشيد رضا ميدان السياسة، وعمل على نقد الدولة العثمانية والاشتراك عملياً في محاولات إصلاح الأوضاع فيها، وترأس (جمعية الشورى العثمانية) المؤلفة من العثمانيين المنفيين إلى مصر، حيث كانت هذه الجمعية ترسل منشوراتها السرية إلى سائر أرجاء البلاد العثمانية حتى أقلقت مضاجع السلطان. كما أخذ رشيد رضا في مجلته المنار يهاجم استبداد الدولة، وكشف عن قدرة فريدة في فهم الأوضاع التي أحاطت بالدولة العثمانية والبلاد العربية.
بعد الثورة العربية الكبرى وهزيمة الأتراك، تم الاتفاق بين إنجلترا وفرنسا على اقتسام الوطن العربي... وهذا ما سبق ونبه إليه رشيد رضا في مجلته المنار، كما حذر الزعماء العرب من الوقوع في حبائل الوعود البراقة والأماني الخادعة من فرنسا وبريطانيا، مما جعله يشرع بإرسال كتب إلى رؤساء وزارتي إنجلترا وفرنسا ينصحهم بالابتعاد عن المساس بحقوق العرب والغدر بهم، كما أتيحت له فرصة ذهبية ليندد بالاستعمار وأعماله في البلاد العربية حين قرر قادة العرب عقد مؤتمر في جنيف للدفاع عن القضايا العربية، ووقع الاختيار على رشيد رضا ليكون نائباً لرئيس هذا المؤتمر، حيث أسهم بقسط وافر من تجاربه وآرائه القيمة في وضع نداء للمجتمع الدولي وعصبة الأمم المتحدة للنظر في الحقوق العربية.
كما اشتهر رشيد رضا بالشدة في الحق والصدق في الحديث بكل ما يدلي به من آراءه، حين كان على رأس الوفد السوري الفلسطيني المبعوث إلى الأمم المتحدة لشرح القضايا العربية وكسب تأييدهم، وأكد لهم أن الشرق قد استيقظ وعرف نفسه ولن يرضى بعد اليوم أن تكون شعوبه ذليلة مستعبدة للطامعين المستعمرين.
ظل رشيد رضا يتابع رسالته في المنار بالدفاع عن الأمة العربية والأخذ بيدها، وتنبيه أبناء الأمة العربية إلى خطر الصهيونية، وإلى تبنى الاستعمار لها، ليجعل منها وسيلة لتحقيق مآربه في تحطيم وحدة الوطن العربي، ونادى في مقالاته بعد أن اشتد خطر الاستعمار والصهيونية، على ضرورة جمع كلمة العرب، وظل هكذا حاملاً لواء الجهاد في سبيل الإسلام والعروبة إلى أن انتقل إلى الملأ الأعلى في يوم22ـ 8 ـ1935، تاركاً وراءه تراثاً كبيراً من الأعمال العلمية نذكر منها: ـ
1. مؤلفه الأول الذي دونه أثناء طلبه للعلم في الشام "الحكمة الشرعية في محاكمة القادرية والرفاعية".
2. مجلة المنار: وهي المعلمة الإسلامية الكبرى، والكنز الذي احتوى ثمار تجارب رشيد رضا وآرائه في الإصلاح الديني والسياسي.
3. تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده وما جرى بمصر في عصره.
4. حقوق النساء في الإسلام.
5. الوحي المحمدي.
6. المنار والأزهر.
7. ذكر المولد النبوي.
8. الوحدة الإسلامية.
9. يسر الإسلام وأصول التشريع العام.
10. الخلافة أو الإمامة العظمى.
11. الوهابيون والحجازيون.
12. السنة والشيعة.
13. مناسك الحج، أحكامه وحكمه.
14. تفسير القرآن الكريم، المعروف بتفسير المنار.
15. حقيقة الربا.
16. مساواة الرجل بالمرأة.
17. رسالة في حجة الإسلام الغزالي.
18. المقصورة الرشيدية.
المرجع:
ـ من كتاب (رشيد رضا الإمام المجاهد)، المؤلف: إبراهيم العدوي.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم : 30 / 11
حدث فى مثل هذا اليوم 12 أبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال
حدث فى يوم 8 ربيع أول
21-10-2006, 09:31 AM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 22من شوال

المصلح الكبير محمد رشيد رضا من الصوفية إلى السلفية


الشيخ المصلح الكبير محمد رشيد رضا ، ومن لا يعرف الشمس في منتصف النهار؟!
سيرة هذا المصلح من السير التي أثارت وجداني ، وتعلق قلبي ، لمعرفة المزيد عن هذ المصلح .. شخصية لا كالشخصيات .. تجارب الدنيا قد عصفت برشيد حتى بان له الطريق .. بحث عن الحق بدليله .. وجاهد من أجل التبليغ وقمع البدع ونشر ما يعتقد أنه الحق .. درس ورحل ليعكف عند من ينير له أفاق المعرفة بالدليل .. وبعد مدرسة خاضت تجارب عديدة استقر الحال بأن وفقه الله لسلوك طريق الصالحين .. فحمل لواء السلفية ناشراً ومعلماً ومنافحاً ومناظراً .. فولد على يديه جيل من المثقفين الذين نهجوا طريق شيخه .. ولزموا منهاج السلف ..

محمد رشيد رضا .. حين أتكلم عن الأعلام .. فليسكت الأقزام .. ولترفع الأقلام .. ولتَعْزِفْ الأنغام .. أنشودة السلام .. فقصتنا مع مصلح هُمام ..

في الحقيقة .. لا أدري هل أترجم له؟!
أم أذكر قصة هدايته؟!
أم أرسل القلم ليكتب ما خطر في البال؟!
فجاءني الجواب في الحال .. لك ما تشـاء ..

فهو محمد رشيد بن علي رضا بن شمس الدين بن بهاء الدين القلموني الحسيني .. يرجع نسبه لآل البيت .. ولد في 27/5/1282هـ في قرية قلمون جنوب طرابلس الشام .. بدأ طلب العلم بحفظ القرآن والخط والحساب .. ثم درس في مدرسة "الرشدية" وكان التعليم بها بالتركية ، ولكن ما لبث أن تركها بعد سنة ليلتحق بالمدرسة الوطنية الإسلامية التي أسسها ويدرس بها شيخه حسين الجسر ، ودرس بها سبعة سنوات أثرت وغيرت في مجرى حياته .. وبدأت مرحلة تصوفه ..

بداية شاذليــة:
لقد بدأ تصوف رشيد حين كان يقرأه شيخه حسين الجسر بعض كتب الصوفيـة ومنها بعض الفصول من الفتوحات المكية ، وفصول من الفارياق ...
وقد كان يقرأ ورد السحر ؛ وعندما يبلغ البيت التالي:
ودموع العين تسابقني *** من خوفك تجري
كان يمتنع عن قراءته،لأن دموعه لم تكن تجري،فكان امتناعه عن قراءة البيت حياءً من الله أن يكذب عليه .. وبعد أن تضلع بالعلم وأصول الدين أدرك أن قراءة هذا الورد من البدع .. فتركه وانصرف إلى تلاوة القرآن.

ودرس على شيخه أبي المحاسن القاوقجي ونال الإجازة في كتاب دلائل الخيرات .. ثم بان له أن هذا الكتاب أغلبه أكاذيب على النبي صلى الله عليه وسلم فتركه .. وأقبل على قراءة أذكار وأوراد في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثابتة.

سلوكه الطريقة النقشبنديــة:
يذكر رشيد في هذا المجال أن الذي حبب إليه التصوف هو كتاب "إحياء علوم الدين للغزالي" ..
ثم طلب من شيخه الشاذلي محمد القاوقجي أن يسلكه الطريقة الشاذلية الصورية فأعتذر الشيخ وقال: يا بني إنني لست أهلاً لما تطلبه فهذا بساط قد طوي وانقرض أهله

ثم يذكر رشيد أن صديقه محمد الحسيني قد ظفر بصوفي خفي من النقشبندية يرى أنه وصل إلى مرتبة المرشد الكامل .. فسلك رشيد طريقة النقشبندية على يديه وقطع أشواطاً كبيرة فيها ، ثم يقول: "ورأيت في أثناء ذلك كثيراً من الأمور الروحيـة الخارقة للعادة كنت أتأول الكثير منها عجزت عن تأويل بعضها" ثم يقول: "ولكن هذه الثمرات الذوقية غير الطبيعية لا تدل على أن جميع وسائلها مشروعة أو تبيح ما كان منها بدعة كما حققت ذلك بعد"

ويصف رشيد الورد اليومي في طريقة النقشبندية بأنه ذكر اسم الجلالة (الله) بالقلب دون اللسان خمسة آلاف مرة مع تغميض العينين وحبس النفس بقدر الطاقة وربط القلب بقلب الشيخ. ثم يذكر أن هذا الورد بدعة كما تبين له بعد ذلك ؛ بل يصل إلى الشرك الخفي حين يربط الشخص قلبه بقلب شيخه فإنه مقتضى التوحيد أن يتوجه العبد في كل عبادته إلى الله وحده حنيفاً مسلماً له الدين.
وذكر أمور كثيرة ..

يقول عن هذه التجربة الصوفيــة:
"وجملة القول أنني كنت أعتقد أن سلوك طريقة المعرفة وتهذيب النفس والوقوف على أسرارها جائز شرعاً لا حظر فيه ، وأنه نافع يرجى به معرفة الله ما لا يوصل إليه بدونه"

هدايتـــه من الصوفية إلى السلفيــة:
يعبر عن هذه التجربــة الصوفيــة بعد سنوات طويلة جداً في التصوف:
" إنني قد سلكت الطريقة النقشبنديــة ، وعرفت الخفي والأخفى من لطائفها وأسرارها ، وخضت بحر التصوف ورأيت ما استقر باطنه من الدرر ، وما تقذف أمواجه من الجيف ، ثم انتهيت إلى مذهــــب السلــــف الصالحين ، وعلمت أن كل ما خالفه فهو ضلال مبين"

وقد تأثر بمجلة العروى الوثقى ومقالات العلماء والأدباء .. فتأثر بالأفغاني ومحمد عبده .. وتأثر بشدة وأصبح شيخه الذي حرك عقله وفكره لنبذ البدع والجمع بين العلوم الدينية والعصرية والسعي لتمكين الأمة .. ثم تأثر بشدة بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية ومحمد بن عبدالوهاب –رحمهم الله تعالى- .. لقد أحدثت له حركة ونشاط بدل الخمول وغيبة الوعي والانغماس في البدع والضلال كما في الصوفية ..

إنكاره على أهل الطرق الصوفية:
أول حادثة قام بها علناً منكراً سلوك الطرق الصوفيـة .. ذات يوم وبعد صلاة الجمعة أقام أهل إحدى الطرق الصوفية ما يسميه رشيد "مقابلة المولوية" ويقول رشيد في ذلك: "حتى إذا ما آن وقت المقابلة تراءى أما دراويش المولوية قد اجتمعوا في مجلسهم تجاه ايوان بالنظارة ، وفي صدره شيخهم الرسمي ، وإذا بغلمان منهم مرد حسان الوجوه يلبسون غلائل بيض ناصعة كجلابيب العرائس ، يرقصون بها على نغمات الناي المشجية ، يدورون دوراناً فنياً سريعاً تنفرج به غلائلهم فتكوّن دوائر متقاربة ، على أبعاد متناسبة لا يبغي بعضها على بعض ، ويمدون سواعدهم ، ويميلون أعناقهم ، ويمرون واحداً بعد آخر أمام شيخهم فيركعون"
أزعج هذا المنظر رشيد رضا وآلمه أن تصل حالة المسلمين إلى هذا المستوى من البدع والخرافات والتلاعب في عقائد الناس وعقولهم. وكان الذي آلمه كثيراً هو أن هؤلاء بالأعيبهم البدعية قد اعتبروا أنفسهم في عبادة يتقربون بها إلى الله سبحانه وتعالى ؛ بل يعتبرون سماع ومشاهدة ذلك عبادة مشروعة ولهذا لم يترك رشيد هذه الحادثة تمر دون أن يقوم بواجبه الإصلاحي الذي استقاه من قراءته دراسة بمدرسته السلفية التي يدرسها من خلال مجلاتها وكتبها .. فقام حيث قال: "قلتُ: ما هذا؟! قيل: هذا ذكر طريقة مولانا جلال الدين الرومي صاحب المثنوي الشريف ، لم أملك نفسي أن وقفت في بهوة النظارة وصحت بأعلى صوتي بما معناه أيها الناس والمسلمون إن هذا منكر لا يجوز النظر إليه ولا السكوت عليه لأنه إقرار له وإن يصدق عليه مقترفيه قوله تعالى: {اتخذوا دينهم هزواً ولعباً} وأنني قد أديت الواجب عليّ فاخرجوا رحمك الله" ثم خرج رشيد مسرعاً إلى المدينـة .. وكانت لصيحته السلفية هذه أن أتبعه عدد قليل إلا أن صيحته لاقت صدى في مجتمعات الناي بين مؤيد ومعارض ..

ورغم كثرة من عارضه وأنكر عليه من مشايخ الصوفية فقد صمم أن يسير في طريقه نحو إصلاح مجتمعه من هذه الضلالات والبدع. ومن الغريب في الأمر أن ممن أنكر عليه شيخه الشاذلي حسين الجسر فقد كان رأيه ألا يتعرض لأصحاب الطرق الصوفية وبدعهم لا من قريب ولا من بعيد وقال لرشيد: إن أنصحك لك أن تكف عن أهل الطريق. فرد عليه رشيد منكراً: "هل لأهل الطريقة أحكام شرعية غير الأحكام العامة لجميع المسلمين؟
فقال: لا ؛ ولكن لهؤلاء نية غير نية سائر الناس ووجهة غير وجهتهم وسأل الجسر رشيد: لماذا يقصر إنكارك على أهل الطريق دون أهل اللهو والفســاد. فرد عليه رشيد قائلاً: إن أهل الطريق ذنبهم أكبر من أهل اللهو لأنهم جعلوا سماع المنكر ورقص الحسـان عبادة مشروعة فشرعوا لأنفسهم من الدين ما لم يأذن به الله على أني لم أر منكراً آخر ولم أنكره.

ومع قوة حجة رشيد على أستاذه إلا أن شيخه تمسك برأيه لأن له حضرة ووجاهة!!

وبقي الخلاف بينهما ، واشتد بعد هجرة رشيد لمصر وإنكاره الشديد على أهل الطرق الصوفية في مجلة المنار ، بعد أن رأى طرق الصوفية بمصر والبدع الكبيرة هناك وما يحصل في الموالد ، وقد رد الجسر على رشيد ، ورد رشيد على الجسر في مجلته.

وقد قام على القبوريين من الصوفية وغيرهم بعد استفادته من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم إضافة إلى كتاب ابن حجر(الزواجر عن اقتراف الكبائر) .. وقد اطلع على كتاب للألوسي (جلاء العينين في محاكمة الأحمدين) فكان من أسباب تبصره بخلل الصوفية ، ونقاء دعوة شيخ الإسلام .. وأن كلام الهيثمي وغيره لم يأتي إلا من هوى وهوس الصوفية!!

فرحم الله الشيخ المصلح الكبير محمد رشيد رضا على ما قدم وبذل في نصح وفضح الصوفية .. وتقبل الله توبته وأوبته من الطرق المضلة .. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبها
أبو عمر المنهجي - شبكة الدفاع عن السنة

من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم : 1 يناير
جريمة التعذيب في جوانتانامو وأبي غريب جريمة إدارة ودولة وحضارة ! !
حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الآخرة
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
 

الكلمات الدلالية (Tags)
أبل, اليوم, حدث, سؤال, غرة, في, إذا

أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
الحب اليوم والحب أيام زمــان !!
ريجيم
شوربه الملفوف لحرق الشحوم
ريجيم لمدة شهر

حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال

الساعة الآن 02:40 PM.