حب جديد

xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الأخبار والحوادث > حدث فى مثل هذا اليوم - ميلادى - هجرى
التسجيل

حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال

حدث فى مثل هذا اليوم - ميلادى - هجرى

18-10-2006, 04:13 PM
موسى بن الغسان
 
حدث فى 10من شوال

حدث فى 10من شوال
10 من شوال
§ 10 من شوال 640هـ= 2 من إبريل 1243م
تسليم أهالي مرسية في الأندلس مدينتهم صلحا إلى القشتاليين النصارى، بعد أن توالى سقوط قواعد الأندلس وحواضرها في يد النصارى، وقد اعترف حاكم مدينة مرسية بطاعته لفرناندو ملك قشتالة وتأدية الجزية له، وذلك في مقابل أن يحكمها من قبله.

§ 10 من شوال 1166هـ= 10 من أغسطس 1753م
وفاة "أسعد أفندي بن أبي إسحاق إسماعيل أفندي"، شيخ الإسلام في الدولة العثمانية، تولى المشيخة في رجب 1161 هـ= يوليو 1748م، ولكنه لم يستمر في منصبه طويلا، وللشيخ مؤلفات وبحوث في اللغة التركية، من أشهرها معجم تركي بعنوان: "لهجة اللغات"...

§ 10 من شوال 1329هـ= 4 من أكتوبر 1911م
القوات الإيطالية تحتل مدينة طرابلس الليبية، وأنهت بذلك الحكم العثماني لها الذي امتد 360 عاما، ولم يمض إلا 3 أسابيع حتى احتل الإيطاليون السواحل الليبية على البحر المتوسط.

§ 10 من شوال 1341هـ= 26 من مايو 1923م
تقرر أن يكون شرق الأردن دولة متمتعة بالحكم الذاتي، يحكمها الأمير عبد الله بن حسين بن شريف مكة، وكان يحكمها منذ أول إبريل 1911م.
§ 10 من شوال 1342هـ = 15 من مايو 1924م
الدكتور والأديب المصري "زكي مبارك" يحصل على درجة الدكتوراة من الجامعة المصرية تحت عنوان "الأخلاق عند الغزالي"، وقد أثارت هذه الرسالة ضجة ثقافية في ذلك الوقت، وهذه هي أول رسالة دكتوراة يحصل عليها؛ حيث حصل على رسالتين بعد ذلك هما: "النثر الفني في القرن الرابع الهجري" من جامعة السوربون سنة 1931م، و"التصوف الإسلامي" في عام 1937م من الجامعة المصرية.

§ 10 من شوال 1402هـ = 13 أغسطس 1981 م
اتحاد طلبة المسلمين في أوربا يقيم مخيمة الصيفي السابع بمدينة بألمانيا تحت عنوان "مقومات العلم الإسلامي".

من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم 16مارس
حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب
حدث فى مثل هذا اليوم : 30 / 11
حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
حدث فى مثل هذا اليوم 1 إبريل
18-10-2006, 04:15 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 10من شوال

سبع خطوات سلطانية لـ"شيخ الإسلام"
(في ذكرى وفاة شيخ الإسلام أسعد أفندي: 10 من شوال 1166هـ)

أحمد تمام
السلطان محمد الفاتح أول من أطلق هذا المنصب

عرفت الدولة العثمانية منصب شيخ الإسلام في فترة مبكرة من تاريخها، ترجع إلى عهد السلطان محمد الفاتح، فبعد أن فتح مدينة القسطنطينية أطلق عليها اسم "إسلام بول" الذي تحرف مع الوقت إلى إستانبول، أي "دار السلام"، وجعلها عاصمة لدولته، ونقل إليها مؤسسات الدولة، وأحدث تغييرات في مناصب الدولة، كان من بينها أن أطلق على مفتي العاصمة أو المفتي الأكبر لقب شيخ الإسلام؛ تقديرا لمهامه التي يقوم بها، وتمييزا له عن سائر رجال الإفتاء الذين يعملون في الأقاليم والمدن الكبرى في أنحاء الدولة العثمانية.
ويعد شيخ الإسلام أكبر شخصية دينية في الدولة العثمانية، والرئيس الفعلي للهيئة الدينية التي كانت تضم القضاة بمختلف فئاتهم ودرجاتهم والمفتين وأساتذة الشريعة وهيئات التدريس في المدارس الإسلامية.
اختصاصات شيخ الإسلام
وكان الصدر الأعظم والوزراء يلتمسون رأيه في بعض القضايا الهامة والمسائل العاجلة، ويعرضون عليه مشروعات القوانين الوضعية ومدى ملاءمتها لمبادئ الشريعة الإسلامية قبل إقرارها بصفة نهائية، وكانت تحال عليه القضايا الجنائية التي صدر حكم بإعدام المتهم فيها ليرى رأيه قبل تنفيذ الحكم، ويطمئن على سلامة الإجراءات والتحقيق وصدق الأدلة الثابتة على المتهم.
وبلغ من اتساع اختصاصات شيخ الإسلام أن السلطان كان لا يقدم على الدخول في حرب من الحروب دون أن يستصدر فتوى من شيخ الإسلام أن هذه الحرب لا تتعارض مع الدين، وأن لها أسبابا قوية توجب الدخول فيها، وكان شيخ الإسلام يوفد الوعاظ إلى سائر الأنحاء للإعلان أن الحرب التي تخوضها الدولة إنما هي حرب دينية تستلزم تأييد الناس لها ووقفوهم في جانبها.
وحين حاول السلطان الأول تخيير رعاياه المسيحيين بين اعتناق الإسلام أو القتل، وقف له شيخ الإسلام، وأصدر فتوى أن الشريعة الإسلامية تسمح للمسيحيين وغيرهم من أهل الكتاب الخاضعين للدولة الإسلامية بالبقاء على دينهم، ما داموا يدفعون الجزية باعتبارها بديلا نقديا يعفيهم من التجنيد بممارسة شعائر دينهم في حرية تامة، وأن تقوم الدولة بالمحافظة على أرواحهم وممتلكاتهم ما داموا ملتزمين بقوانين الدولة، وإزاء هذه الفتوى القوية أذعن السلطان لها، وتراجع عما كان ينوي الإقدام عليه.
وكان لشيخ الإسلام دون سواه الحق في إصدار الفتوى بعزل السلطان القائم بالحكم إذا بدا منه انحراف عن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية تطبيقا سليما، أو ثبت إصابته بمرض لا يرجى شفاؤه، ومن السلاطين العثمانيين الذين صدرت فتاوى من شيخ الإسلام بعزلهم: إبراهيم خان الأول، وسليم الثالث، وعبد العزيز خان، ومراد الخامس.
شيخ الإسلام والصدر الأعظم
بلغ من تكريم الدولة لشيخ الإسلام أنه كان هو والصدر الأعظم الوحيدين في الدولة اللذين يتسلمان قرار تعيينهما في منصبهما من يد السلطان، وكان من التقاليد المتبعة في الاحتفالات الرسمية ألا يتقدم أحدهما على الآخر بل كانا يسيران جنبا إلى جنب، وإذا قام أحدهما بزيارة رسمية للآخر اتبع في استقباله وتوديعه مراسم التكريم والتشريف التي تتبع في استقبال الآخر وتوديعه، وكان شيخ الإسلام إذا ذهب لمقابلة السلطان خفّ لاستقباله متقدما سبع خطوات، في حين لم يكن يتقدم لاستقبال الصدر الأعظم أو الوزراء سوى ثلاث خطوات.
وظل هذا المنصب قائما محاطا بكل أنواع التكريم من قبل السلطان أو الرعية حتى ألغي مع إلغاء نظام السلطنة في سنة (1341 هـ= 1922م)، وكان آخر من تولى هذا المنصب الجليل هو العلامة "مصطفى صبري".
هذه مقدمة موجزة جدا عن منصب شيخ الإسلام قبل أن نتناول ترجمة أسعد أفندي، وهو واحد ممن تولوا هذا المنصب في الدولة العثمانية.
مولد أسعد أفندي ونشأته
ولد أسعد أفندي في مدينة إستانبول في ذي القعدة (1096 هـ= أكتوبر 1685م)، ونشأ في بيت علم وفضل؛ فأبوه أبو إسحاق إسماعيل أفندي كان يتولى مشيخة الإسلام، وجده الشيخ إبراهيم العلائي واحد من كبار علماء الدولة، وعلى يدي هذين تلقى أسعد أفندي أول دروسه في العلم، ثم انتقل إلى غيرهما من العلماء للتلمذة عليهم.
وقد أظهر التلميذ النابه نبوغا مبكرا وتفوقا في تحصيل العلوم الشرعية، من فقه وحديث وتفسير وأصول وتفسير، حتى نال رتبة "الملازمة العلمية"، وهي شهادات مرموقة أتاحت له التدريس في مدرسة "جلطة سراي".
العمل بالقضاء
وبعد فترة من عمله بالتدريس انتقل إلى سلك القضاء، وتدرج في مناصبه، فعين في تفتيش الحرمين وفي أمانة الفتوى الملحقة بمكتب شيخ الإسلام، التي تقوم ببحث المسائل الشرعية التي يطلب إلى شيخ الإسلام إصدار فتاوى بشأنها، ثم تولى قضاء مدينة سلانيك ثم المدينة المنورة سنة (1146 هـ= 1732م)، ثم انتقل إلى مكة وتولى قضاءها سنة (1147هـ= 1734م)، وكان أخوه إسحاق أفندي في تلك الفترة يتولى مشيخة الإسلام في إستانبول.
المشاركة في الغزو
وفي عهد السلطان محمود الأول عين أسعد أفندي في (ذي القعدة 1150هـ= مارس 1737م) قاضيا للجيش العثماني، وشارك من خلال منصبه بالجهاد في أوربا؛ فشهد الحرب التي خاضتها الدولة العثمانية ضد النمسا وألحقت بها هزيمة كبيرة وأجبرتها على الجلاء من بلاد البوسنة والصرب والتقهقر إلى ما وراء نهر الدانوب في سنة (1152هـ= 1739م)، واضطرت النمسا إلى طلب الصلح، وكان أسعد أفندي من ضمن الفريق المكلف بالتباحث وعقد الصلح بين البلدين، وبمقتضاه تنازلت النمسا عن مدينة بلجراد للدولة العثمانية، فدخلها الفاتحون العثمانيون في (جمادى الآخرة 1152هـ= سبتمبر 1739م).
قاضي عسكر الرومللي
ثم تولى سعد أفندي منصب قاضي عسكر الرومللي فيما بين سنتي (1157– 1159هـ= 1744-1746م)، وكان شاغل هذا المنصب يتولى تعيين جميع القضاة الذين يعملون في أوربا، والعاملين في المساجد التي أقيمت في الولايات العثمانية الأوروبية، كما كان يصحب الجيش العثماني حين يتوغل في أوربا ويخوض المعارك.
وكان قاضي عسكر الرومللي وزميله قاضي عسكر الأناضول الذي يليه في المنزلة، ويمارس اختصاصاته فيما يختص بالأقاليم العثمانية في آسيا، يليان شيخ الإسلام في الرتبة، ويشتركان مع الصدر الأعظم الذي يتولى رئاسة الديوان في نظر القضايا التي تعرض عليه.
شيخ الإسلام
ثم اختير أسعد أفندي ليتولى منصب شيخ الإسلام في (24 من رجب 1161هـ=20 من يوليو 1748م) بعد أن سبقه لتولي هذا المنصب أبوه وأخوه، وكان ذلك في عهد السلطان محمود الأول السلطان الرابع والعشرين في سلسلة سلاطين الدولة العثمانية، ولكن الشيخ لم يبق في منصبه مدة طويلة، حيث عُزل عن منصبه بعد أكثر من عام في (شعبان 1162هـ= أغسطس 1749م)؛ بسبب شدته في الحق، وأبعد عن العاصمة إلى مدينة سينوب ثم غاليبوني، ثم عاد إلى إستانبول في (ربيع الآخر 1165هـ= مارس 1752)، وقضى بها ما تبقى من عمره محاطا بكل تقدير من الناس الذين رأوا فيه صدقا في الخلق وسعة في العلم وشجاعة في الحق والتزاما بالواجب.
وفاته
كان الشيخ إلى جانب علمه الواسع في الشريعة وقدرته على الإفتاء متبحرا في التركية، وله فيها مؤلفات قيمة أشهرها معجمه المعروف "لهجة اللغات"، وقد طبع في إستانبول سنة (1216هـ= 1810م)، وكان له إلمام عميق بالموسيقى والألحان، وترك في تناول ذلك أكثر من كتاب، منها "أطرب الآثار في تذكرة عرفاء الأدوار"، وهو يشمل ترجمة لمائة من علماء الموسيقى، وطبع في إستانبول سنة (1311هـ= 1893م).
وبعد عودته إلى إستنابول لم تطل به الحياة فلقي الله وهو في السبعين من عمره في (10 من شوال 1166هـ= 10 من أغسطس 1753م)، ودفن في فناء المسجد الذي بناه والده.
من مراجع الدراسة:
· عبد العزيز محمد الشناوي: الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها- مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة- 1984م.
· محمد فريديك: تاريخ الدولة العلية العثمانية– تحقيق إحسان حقي– دار النفائس- بيروت– (1403 هـ= 1983م).
· يلماز أوزوتا: تاريخ الدولة العثمانية- منشورات مؤسسة فيصل للتمويل- إستانبول- 1988م.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الأولى
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة رمضان
حدث في مثل هذا اليوم ( 22 صفر )
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
18-10-2006, 09:34 PM
موسى بن الغسان
 
حدث فى 11 من شوال

حدث فى 11 من شوال
  • 11 من شوال 488هـ= 14 من أكتوبر 1095م
    وفاة
    المعتمد بن عباد، أشهر ملوك دولة الطوائف التي قامت في الأندلس في القرن الخامس الهجري، بعد انهيار دولة الخلافة الأموية، اشترك مع يوسف بن تاشفين في تحقيق النصر على القشتاليين في معركة الزلاقة، ثم زالت دولته على يد شريكه في النصر بعد أن دخل قرطبة، ومات المعتمد بن عباد غريبًا في منفاه بـ"أغمات" بالمغرب.
  • 11 من شوال 1097 هـ = 2 من سبتمبر 1686م
    الجيش الألماني الضخم وحلفاؤه من الأوروبيين يتمكنون من السيطرة على قلعة ومدينة "بودين" في بودابست، بعد دفاع عثماني مجيد سقط خلاله آلاف الشهداء، وكان العثمانيون فتحوها قبل 160 عاما إبان حكم
    سليمان القانوني، وكان سقوطها من أكبر المصائب العثمانية.
    <LI dir=rtl>
    11 من شوال 1243 هـ = 26 من إبريل 1828م
    روسيا تعلن الحرب على الدولة العثمانية، وتتمكن من إخراج العثمانيين من السواحل الشرقية للبحر الأسود، وتحتل رومانيا التي كانت تابعة للدولة العثمانية في تلك الفترة.
    <LI dir=rtl>
    11 من شوال 1270 هـ = 8 من يوليو 1854م
    القائد العثماني عمر باشا يلحق هزيمة نكراء بالجيش الروسي في معركة "يركوي" قرب رومانيا، قتل خلالها 6 آلاف جندي روسي.
  • 11 من شوال 1305 هـ = 21 يونيو 1887 م
    مولد
    الكاتب والمفكر الفلسطيني محمد عزة دروزة شارك في العمل الوطني وتفرع لكتابة والتأليف في موضوعات مختلفة من التاريخ والسياسية والتفسير وعلوم القرآن، وله مذكرات ضخمة.
  • 11 من شوال 1329هـ= 29 من سبتمبر 1911م.
    احتلال الإيطاليين لدولة ليبيا، بعد أن توجَّه الأسطول الإيطالي إلى الشواطئ الليبية أمام طرابلس، وحاصرها ثلاثة أيام، وقصفها بكل عنف، حتى سقطت في أيدي قوات الاحتلال، ثم بدأت بعد ذلك حركة الجهاد ضد هذا الغزو..
  • 11 من شوال 1348 هـ = 12 من مارس 1930م
    الزعيم الهندي "غاندي" يبدأ حملة عصيان ضد الاحتلال البريطاني في الهند. ولد غاندي في أكتوبر 1869، وقاد الحركة الوطنية الهندية منذ عام 1920م حتى تحقيق الاستقلال عام 1947م، وكان يصر على سياسة اللاعنف في مواجهة الاحتلال. وقد اغتيل غاندي عام 1948م على يد أحد المتطرفين الهندوس.
    <LI dir=rtl>
    11 من شوال 1370 هـ = 16 من يوليو 1951م
    تخلي الملك ليوبولد الثالث عن عرش بلجيكا لابنه الأمي ربودوان الذي صار ملكا في ذلك اليوم، وكان الملك ليوبلود قد آثر ترك العرش إيثارا لسلامة بلاده وقطعا للأحداث العنيفة التي قد تنجم عن تمسكه بالعرش؛ بسبب رفض قطاع كبير من زعماء بلجيكا لعودته إلى ملك بلجيكا بسبب موقفه الضعيف في الحرب العالمية الثانية وإعلانه استسلام بلاده لألمانيا.
  • 11 من شوال 1393 هـ = 8 نوفمبر 1973 م
    وفاة المستشار حسن الهضيبي المرشد العام الثاني لجماعة الإخوان المسلمين.
  • 11 من شوال 1394 هـ = 28 من أكتوبر 1974 م
    مؤتمر القمة العربي السابع المنعقد في الرباط العاصمة المغربية يتبنى قرارا يعترف فيه بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، وأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني على الأراضي الفلسطينية المحررة.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة رمضان
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الآخرة
حدث فى مثل هذا اليوم : 14 ابريل
18-10-2006, 10:17 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 11 من شوال

المعتمد بن عبّاد.. من المُلك إلى المنفى
(في ذكرى سقوط دولته: 22 من رجب 484هـ)

أحمد تمام


لما انهارت الخلافة الأموية بالأندلس في أوائل القرن الخامس الهجري، انقسمت الأندلس إلى دويلات صغيرة، وإمارات مستقلة، وأعلن كل أمير نفسه ملكا، ودخلت الأندلس في عصر جديد، عُرف باسم "ملوك الطوائف"، وهو اسم صادق في مسماه، دالّ على ما كانت تعانيه البلاد من تمزق وانحلال، ولم يكن يربط بين ملوك دول الطوائف رباط المودة، أو عرى الصداقة، أو وشائج المصلحة، وإنما نفخ الشيطان في روعهم؛ فهم في شقاق مستمر، يقاتل بعضهم بعضا، ينتزع القوي منهم ما في يد الضعيف، يستنصرون بالنصارى، ويحالفونهم ضد بعضهم دون وازع من دين أو ضمير.
وفي الوقت الذي تجري فيه أحوال ملوك الطوائف على هذا النحو من التفكك والضياع، كانت النصرانية في شمال الأندلس يتّحد ملوكها، وتزداد الروابط بينهم قوة ومتانة، ويجمعون أمرهم على هدف واحد، وتحقق لهم النصر في بعض المواطن، لا عن قوة منهم وحسن إعداد، وإنما عن ضعف ألَمَّ بالمسلمين، وفرّق كلمتهم، وكان يحكم أسبانيا في هذه الفترة ملك طموح عالي الهمة هو "ألفونسو السادس" الذي نجح في توحيد مملكتي قشتالة وليون، وسيطر على الممالك المسيحية الشمالية، وهدد ملوك الطوائف، وألقى الفزع في قلوبهم؛ فراحوا يتوددون إليه، ويدفعون له الجزية عن يد وهم صاغرون.
بنو عباد في إشبيلية
قامت دولة بني عباد في إشبيلية على يد القاضي أبي القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد، وكان رجلا طموحا؛ فتطلعت أنظاره إلى جيرانه المسلمين، وانتزع ما في أيديهم، فاشتبك أبو القاسم –ومن بعده ولده أبو عمرو عباد، الملقب بالمعتمد بالله (433- 461هـ = 1041 – 1068م)- في سلسلة من الحروب الطاحنة مع أمراء غرناطة ومالقة وقرطبة وإمارات ولاية الغرب، انتهت باستيلاء بني عباد على قرطبة وقرمونة وإستجة ورندة وما حولها من الأراضي، وعلى لبلة وشلب وباجة في غرب الأندلس، واتسعت بذلك مملكة إشبيلية، وغدت أعظم قوة في جنوب الأندلس.
المعتمد بن عباد
كان المعتمد بن عباد حين آل إليه حكم إشبيلية سنة (461 هـ = 1068م)، في الثلاثين من عمره، شابا فتيا، فارسا، شجاعا، شاعرا مجيدا، وأميرا جوادا، ذا خِلال باهرة، يحب الأدب ومسامرة أهله؛ فاجتمع في بلاطه نجوم ساطعة من أرباب ونوابغ القصيد من أمثال أبي بكر بن عمار، وابن زيدون، وابن اللبانة، وابن حمديس الصقلي، وكما كان المعتمد شاعرا مجيدا، كانت زوجته اعتماد الرميكية شاعرة كذلك، تجمع إلى جمالها الفاتن البراعة في الشعر والأدب، وكانت إشبيلية حاضرة دولته آية في الروعة والبهاء، تزدان بقصور بني عباد وقواده وكبار رجال دولته.
غير أن المعتمد بن عباد سلك في سبيل تحقيق أطماعه وطموحاته مسلك أبيه وجده من ممالأة ألفونسو السادس ملك قشتالة على حساب إخوانه المسلمين، ولم يجد في نفسه غضاضة، وهو يقوم بدفع الجزية للملك القشتالي.
مدينة طليطلة

وكان من ثمار هذه السياسة المتخاذلة التي اتبعها المعتمد بن عباد وغيره من ملوك الطوائف أن سقطت طليطلة بعد حصار قصيرة في غرة صفر سنة (478 هـ = 25 من مايو 1085م) في أيدي القشتاليين، وكان لسقوطها دويٌّ هائل، وحزن عميق في العالم الإسلامي، ولم يكن سقوطها لعجز في المقاومة، أو ضعف في الدفاع، أو قلة في العتاد؛ بل سقطت لضياع خُلق النجدة والإغاثة، وضياع شِيم المروءة والأخوة، تركها جيرانها من الممالك الإسلامية وهي تسقط دون أن يمد لها أحد يدا، أو تهب قوة لنجدتها.
صحوة ملوك الطوائف
شجعت مواقف ملوك الطوائف المخزية، وعدواتهم لبعضهم البعض، وأثرتهم، وغلبة مصالحهم الذاتية على مصالح أمتهم أن يقوم "ألفونسو" -وقد ملأ الزهو والإعجاب نفسه، واستهان بملوك المسلمين- بالتهام حواضر الأندلس الأخرى؛ فراح يهدد سرقسطة وإشبيلية وبطليوس وغيرها، وأخذت قواته تجتاح أراضي المسلمين، وتخرب مدنهم ومروجهم، واستيقظ ملوك الطوائف على حقيقة مروعة ونهاية محتومة ما لم يتداركوا أمرهم، وتتحد كلمتهم على سواء؛ فسقوط طليطلة ليس عنهم ببعيد، وأدرك المعتمد بن عباد أنه أشد ملوك الطوائف مسئولية عما حدث؛ فكان بمقدوره نجدة طليطلة، ومد يد العون إليها، ولكنه لم يفعل؛ فقد غلَّتْ يدَه معاهدةٌ مخزية عقدها مع ألفونسو، بمقتضاها يتعهد ملك قشتالة بمعاونة المعتمد ضد جيرانه المسلمين، وفي مقابل ذلك يتعهد المعتمد بأن يؤدي الجزية لملك قشتالة، وأن يطلق يده في أعماله العسكرية ضد طليطلة، دون أن يتدخل لمساعدتها، ولما سقطت طليطلة بدأ ألفونسو السادس -وكان لا خلاق له- يشتد في مطالبه المالية، ويشتد في معاملة المعتمد، ويتعمد إهانته؛ بل كاتبه بأن يسلم إليه بلاده وينذره بسوء المصير، وقرن تهديده بالعمل؛ فاجتاحت قواته بلاد المعتمد بن عباد، وخربت مدنها وقُراها.
الاستعانة بالمرابطين
لم تكن قوى ملوك الطوائف تكفي لدفع خطر ألفونسو، وحماية أنفسهم من هجماته؛ فتطلعت أبصارهم إلى الضفة الغربية من البحر المتوسط؛ حيث دولة المرابطين، وكانت دولة قوية، بسطت نفوذها بالمغرب، واشتهر سلطانها "يوسف بن تاشفين" بحبه للجهاد وإقامة حكومة على العدل والقسطاس، وكان للمعتمد بن عباد يد طولى في الاستعانة بالمرابطين في جهادهم ضد القشتاليين، بعد أن أبدى بعض ملوك الطوائف تخوّفهم من أن يطمع المرابطون في بلادهم، وأظهروا ترددا في فكرة الاستنصار بهم، وكادت الفتنة تستطير لولا أن أخمدها المعتمد بكلمته المأثورة التي سادت في التاريخ: "رعي الإبل خير من رعي الخنازير"؛ يريد بذلك أنه يفضل أن يكون أسيرا لدى أمير المرابطين يرعى إبله خير من أن يكون أسيرا لدى ملك قشتالة.
معركة الزلاقة
استجاب يوسف بن تاشفين لنداء أمراء الأندلس، فعبر إليهم بقوات ضخمة، وسارت قوى الإسلام المتحدة إلى قتال ألفونسو الذي كان مشغولا بمحاربة ابن هود أمير سرقسطة؛ فلما علم بنبأ هذه الحشود ترك محاربة ابن هود، وجمع جندا من سائر الممالك النصرانية للقاء الجيوش الإسلامية، والتقى الفريقان في سهل الزلاقة بالقرب من بطليموس في معركة هائلة في (12 من رجب 479هـ = 23 من أكتوبر 1986م) ثبت فيها المسلمون، وأبلوا بلاء حسنا، وانتهت المعركة بانتصار عظيم، عُد من أيام الإسلام المشهودة، وقتل معظم الجيش القشتالي، ومن نجا منهم وقع أسيرا، وهرب ألفونسو بصعوبة بالغة في نفر قليل من رجاله جريحا ذليلا.
سقوط دول الطوائف
شاهد أمير المرابطين عند نزوله الأندلس ما عليه أمراؤها من فُرقة وتنابذ وميل إلى اللهو والترف ورغبة في الدعة، وانصرافهم عن الجهاد والعمل الجاد، وإهمال للرعية وتقاعس عن حماية الدين والوطن من خطر النصارى المتصاعد، فعزم على إقالة هؤلاء الأمراء المترفين المنشغلين بأنفسهم عن مصالح أمتهم، وعزز من هذه الرغبة فتاوى كبار الفقهاء من المغرب والأندلس بوجوب خلع ملوك الطوائف؛ حماية للدين ووقوفا ضد أطماع القشتاليين، وكان حجة الإسلام أبو حامد الغزالي وأبو بكر الطرطوشي على رأس القائلين بهذه الفتوى.
عبر يوسف بن تاشفين بجيش ضخم إلى الأندلس للمرة الثالثة لهذا الغرض الذي عزم عليه في سنة (483هـ 1090م)، وكان قد عبر إليها قبل ذلك في سنة (481هـ = 1088م)، ولكنه لم يقم بغزوات ذات شأن، وازداد سخطا لما بدا من تقصير أمراء الطوائف في نصرته، وفي هذه المرة اتجه يوسف بن تاشفين إلى طليطلة، واجتاح في طريقه أراضي قشتالة دون أن يتقدم أحد من ملوك الطوائف لنصرته بعد أن توجسوا منه خيفة، وأدركوا ما عزم عليه، وكان أمير المرابطين يرغب في استعادة طليطلة، ولكنه لم يوفَّق نظرا لمناعتها، وقوة أسوارها، فعاد إلى إشبيلية وفي نيته أن يستخلصها هي وغيرها من مدن الأندلس وحواضرها، وازدادت عزيمته إصرارا على تنفيذ ما وقر في قلبه بسبب ما ترامى إليه من عودة ملوك الطوائف إلى عقد اتفاقيات سرية مع ملك قشتالة، يتعهدون فيها بالامتناع عن معاونة المرابطين، واستهل يوسف بن تاشفين حملته الظافرة بالاستيلاء على غرناطة، ودخلها في (10 من رجب 483هـ = سبتمبر 1090م)، وقبض على أميرها عبد الملك بن ملكين، وبعث به سجينا إلى أغمات بالمغرب.
سقوط إشبيلية
بعث أمير المرابطين بجيوشه لفتح مدن الأندلس واحدة بعد أخرى، وأرسل قائده الفاتح "سيرين" إلى إشبيلية لفتحها، وأدرك المعتمد أن معركته مع المرابطين هي معركة وجوده؛ فتهيأ لها، واستعد، وتأهب للدفاع عن ملكه وسلطانه بكل ما أوتي من قوة، واستعان بحليفه ألفونسو، فأعانه وأمده بجيش كبير، ولكن المرابطين هزموه على مقربة من قرطبة، وامتنع المعتمد بن عباد بإشبيلية حاضرة مملكته.
وفي أثناء حصاره تساقطت مدن مملكته في أيدي المرابطين واحدة بعد أخرى؛ فسقطت قرطبة، وقُتل فيها "الفتح بن المعتمد" مدافعا عنها، ثم سقطت رندة، وقُتل ولده "يزيد الراضي بالله" بعد أَسْرِه، وظل المعتمد يدافع عن حاضرته حتى اقتحم المرابطون إشبيلية عَنوة، فخرج يقاتلهم عند باب قصره غير وَجِلٍ ولا هيَّاب، ولكن ذلك لم يدفع عنه شيئا، ووقع أسيرا واستولى المرابطون على إشبيلية في (22 من رجب 484 هـ= 7 من سبتمبر 1091م).
المعتمد بن عباد في المنفى
أمر قائد المرابطين بحمل المعتمد بن عباد وآل بيته إلى منفاهم بالمغرب، وسارت بهم السفينة من إشبيلية في نهر الوادي الكبير في طريقها إلى المغرب، وخرج الناس لتوديعهم محتشدين على ضفتي النهر، وقد ملأ الدمع أعينهم، وذابت قلوبهم حسرة وألما على ملكهم الذي أدبرت عنه الدنيا؛ فخرج هو وأسرته على هذه الصورة المخزية بعد الجاه والسلطان، وقد سجل الشاعر الأندلسي الكبير ابن اللبانة هذا المشهد الحزين بقصيدة مبكية جاء فيها:
حان الوداعُ فضجّت كل صارخة
وصارخٍ من مُفداة ومن فادِي
سارت سفائنُهم والنوْحُ يتبعها
كأنها إبل يحدو بها الحادي
كم سال في الماء من دمعٍ وكم حملت
تلك القطائعُ من قطعاتِ أكبادِ
وبعد أن وصلت السفينة إلى المغرب أقام المعتمد وأسرته أياما في طنجة، ثم أُخذوا بعد ذلك إلى مكناسة، وقضوا هناك أشهرا قبل أن يرحلوا إلى منفاهم إلى أغمات، وهي مدينة صغيرة تقع على مقربة من مراكش عاصمة دولة المرابطين، وكان قد سبق المعتمد إلى هذا المنفى "عبد الله بن بلكين" أمير غرناطة.
وفي أغمات عاش المعتمد كاسف البال، كسير القلب، يُعامَل معاملة سيئة، ويتجرع مرَّ الهوان، ليس بجانبه من يخفف عنه مأساته، ويطارحه الحديث؛ فتأنس نفسه وتهدأ. ينظر إلى بناته الأقمار؛ فيشقيه أنهن يغزلن ليحصلن على القوت، ولكنه كان يتجلد ويتذرع بالصبر، ويلجأ إلى شعره، فينفس عن نفسه بقصائد مُشجية مؤثرة. تدخل عليه بناته السجن في يوم عيد، فلما رآهن في ثياب رثة، تبدو عليهن آثار الفقر والفاقة؛ انسابت قريحته بشعر شجي حزين:
فيما مضى كنتَ بالأعياد مسرورا
فساءك العيدُ في أغمات مأسورًا
ترى بناتك في الأطمارِ جائعة
يغزلْن للناس لا يملكْنَ قِطميرا
برزْن نحوَك للتسليمِ خاشعةً
أبصارُهنَّ حسيراتٍ مكاسيرا
يطأْنَ في الطين والأقدام حافية
كأنها لم تطأْ مسكا وكافورا
واشتدت وطأة الأَسْرِ على اعتماد الرميكية زوجة المعتمد، ولم تقوَ طويلا على مغالبة المحنة؛ فتُوفيت قبل زوجها، ودُفنت بأغمات على مقربة من سجن زوجها.
وطال أَسْر المعتمد وسجنه فبلغ نحو أربع سنوات حتى أنقذه الموت من هوان السجن وذل السجان؛ فلقي ربه في (11 من شوال 488 هـ = 1095م) ودُفن إلى جانب زوجته.
من مصادر الدراسة:
· المقري أحمد بن محمد: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب – تحقيق إحسان عباس – دار صادر بيروت – 1388هـ = 1968م.
· ابن خلكان (أحمد بن محمد): وفيات العيان – تحقيق إحسان عباس – دار صادر – بيروت 1397 – 1977م.
· على أدهم: المعتمد بن عباد - مكتبة مصر – القاهرة – بدون تاريخ.
· محمد عبد الله عنان: تراجم إسلامية شرقية وغربية - مكتبة الخانجي – القاهرة 1390هـ = 1970م.
· عبد الوهاب عزام: المعتمد بن عباد - دار المعارف – القاهرة – بدون تاريخ.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم ( 22 صفر )
جريمة التعذيب في جوانتانامو وأبي غريب جريمة إدارة ودولة وحضارة ! !
حدث فى مثل هذا اليوم غرة المحرم
حدث فى يوم 8 ربيع أول
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
18-10-2006, 10:19 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 11 من شوال

الحياة الاجتماعية في الأندلس في عهد ملوك الطوائف
د. عبد القارد دامخي
جامعة باتنة - الجزائر

كان المجتمع الأندلسي في القرن الخامس الهجري مزيجاً من الأجناس, اذ امتزج العرب بالمولدين والصقالبة والبربر والزنوج واليهود. ورغم هذا الاختلاف العرقي فقد استطاعت الثقافة العربيّة أن تحافظ على وحدتها.

مظاهر من الحياة اليومية للسكان
اشتهر أهل الأندلس بحبهم للنظافة في ملبسهم ومأكلهم وفرشهم, وكل ما يتعلق بهم "وفيهم من لا يكون عنده إلاّ ما يقوته يومه, فيطويه صائماً, ويبتاع صابوناً يغسل به ثيابه, ولا يظهر فيها ساعة على حالة تنبو العين عنها"(1)
واعتاد سائر الناس أن يسيروا في الشوارع ورؤوسهم عارية, أما الفقهاء والقضاة فالغالب عليهم وضع العمائم في غرب الأندلس, أما في الشرق فيرى القاضي أو الفقيه عاري الرأس ويندر أن يتعمّم. ويلبس الخاصّة منهم الطيلسان, أما غفائر الصّوف فكانوا يلبسون الخضراء والحمراء منها, حيث اختص اليهود بلبس الصّفراء, ولا سبيل لليهود أن يتخذوا العمائم ولا يجوز أن يرخي الذّؤابة إلاّ عالم.
وكانت الأوضاع التي تلبس بها العمائم في المشرق غير معروفة عند الأندلسيين فإذا رأوا مشرقياً أظهروا التعجّب والاستطراف, وكانت ثيابهم تفصل على طريقتهم الخاصّة حيث لم تكن الطريقة المشرقية في تفصيل الثياب متبعة لديهم(2).
وكانت منازل الأندلسيين لا تختلف كثيراً عن بقيّة المنازل في العالم الإسلامي وكانوا يستعملون في بنائها الآجر والحجر, وكان للحجر عندهم أنواع منها الخمري والأحمر والأبيض, وكانوا يجعلون لبيوتهم جدراناً عالية, أمّا الأبواب والنوافذ فكانت صغيرة, وكانوا يحرصون على أن يكون للبيت ساحة واسعة.
وكان لسكان الأندلس عدّة هوايات يمضون بها أوقات فراغهم, فقد كانوا ينظمون سباقات الخيل, ويقيمون مباريات بين الفرسان وهم يتقاذفون كرة خشبية, كما كانت مباريات المصارعة بالعصيّ تحظى لديهم بالعناية, وكان اللّعب بالشطرنج والنّرد رائجاً عندهم رواجاً كبيراً(3)
وقد اشتهر الأندلسيون ببراعتهم وحذقهم وذكائهم وثباتهم وصمودهم في الحروب مع أعدائهم ومواظبتهم على التعلم والتحصيل وحيويتهم وخفّة دمهم وكانوا شديدي التعصب لبلادهم, نرى ذلك من أنسابهم, فلا نكاد نجد عالماً ولا أديباً إلاّ وينسب لبلده(4).

المرأة الأندلسيّة :
عاشت المرأة الأندلسيّة في القرن الخامس الهجري وضعاً يكاد يكون صورة لوضع أختها في المشرق العربي; فقد سيطرت العادات المشرقية على المرأة الأندلسية, ولكن هذا لم يحرمها من أن تتمتع بحريّة في حدود المعقول, فقد كانت تخرج للصلاة يوم الجمعة, وبعد الانتهاء من الصلاة كانت ترى في شوارع المدينة تمضي يوم عطلتها في بهجة ومرح, كما كانت تشترك في الحفلات التي تقام في إشبيلية على ضفاف الوادي الكبير.
وأكبر نموذج لحرية المرأة الأندلسية في ذلك العهد اسم "ولادة" فقد كانت "في نساء زمانها واحدة أقرانها... وكان مجلسها بقرطبة منتدى لأحرار المصر, وفناؤها ملعباً لجياد النظم والنثر... يتهالك أفراد الشعراء والكتاب على حلاوة عشرتها... كتبت - زعموا - على أحد عاتقي ثوبها:
أنا والله أصلــــــــــح للمعالي وأمشي مشيتي وأتيه تيها

وكتبت على الآخر :
أمكِّنُ عاشقي من صحن خدّي وأعطي قبلتي من يشتهيها(5)

ويروي ابن حزم قصصاً كثيرة عن المرأة في ذلك العهد, تصوّر حياة المجتمع والدّور الذي احتلته المرأة فيه, فيورد كثيراً من قصص النساء ذوات الشرف وكيف كنّ يتعلقن بحب رجال من عامّة الناس, ويتم تبادل الرسائل بينهم, وكثيراً ما كان أمرهنّ يفتضح لدى الناس ويسمع به القريب والبعيد.
ويبدو أن أثر المرأة في المجتمع كان كبيراً, فقد استطاعت أن تسيطر حتى على كبار الأئمة وتميل قلوبهم وتجعلهم سخرية, وامتد تأثيرها الى أكثر من ذلك إذ أنها كانت سبباً في جنون بعض الرجال ممن اشتهروا بحسن سيرتهم وأدبهم(6).
ومن النساء من استطاعت أن تملك قلوب الملوك, وتلج إلى قصورهم, وتصبح سيدة القصر الأولى. فقد تمكّنت "اعتماد" المشهورة بالرّميكيّة بفضل ذكائها وفطنتها أن تكون زوجة للمعتمد بن عباد ملك اشبيلية وأمّا لأولاده.
وقد كانت المرأة في هذا العهد على قدر كبير من الفطنة والعلم, فابن حزم العالم الفقيه قد تعلّم على أيدي النساء في صباه: "وهنّ علمنني القرآن وروّينني كثيراً من الأشعار ودرّبنني في الخط"(7).
ومن النساء اللّواتي اشتهرن بالعلم والأدب "العبادية" التي أهداها مجاهد العامري ملك دانية إلى المعتضد بن عباد والد المعتمد, فقد كانت أديبة ظريفة, كاتبة وشاعرة عالمة بكثير من علوم باللّغة. كما اشتهرات بثينة بنت المعتمد بن عباد وابنة الرّميكية بجمالها وحلاوة نادرتها ونظمها للشعر. وكانت مريم بنت يعقوب الأنصاري تعلّم النساء الأدب. أما نزهون الغرناطية فقد اشتهرت بجمالها وخفة دمها, وحفظها للشعر والأمثال(8).
صفات المجتمع الأندلسي في القرن الخامس:
أسرف ملوك الطوائف في الترف, وتفننوا في صنوف من البذخ, فهذا المعتمد بن عباد ملك إشبيلية يرى زوجته "اعتماد" وهي تطل من شرفات القصر ترقب سقوط الثلج فأجهشت بالبكاء, فسألها المعتمد عن حالها فأخبرته بأنها تحنّ إلى منظر سقوط الثلج, وتريد أن تسافر إلى بلد يكثر فيه سقوط الثلج لتمتع ناظرها بجمال الطبيعة الفاتنة, فطمأنها المعتمد بأنها سترى هذا المنظر في الشتاء القادم في ذلك المكان نفسه. وأصدر أمره في الحال أن تغرس أشجار اللّوز في حدائق القصر حتى إذا أزهرت في فصل الشتاء بدت زهراتها البيضاء في عين "اعتماد" كقطع الثلج تجلّل أغصان الأشجار.
ورأت نسوة من العامّة يعجن الطين لصنع اللّبن, فأثر فيها المنظر وبكت, فلما رآها المعتمد باكية سألها عن السبب, فأخبرته بأنها مقيّدة الحريّة لا تستطيع أن تفعل فعل هؤلاء النسوة, فأمر في الحال بإحضار مقدار كبير من المسك والعنبر وبعض الأعطار فعُجن كل ذلك الى أن أصبح عجينة في حجم تلك التي كانت تعجنها النسوة, فنزلت "اعتماد" إلى مساحة القصر هي وجواريها, وخلعن نعالهن وصرن يعجن بأقدامهن ذلك الطين المصنوع من المسك(9) وطابت نفس "اعتماد" بذلك!
وكان المعتمد ينفق على الشعراء بدون حساب حتى إنه ليخلع على الشاعر منهم خلعاً لا تصلح إلاّ للخلفاء. ومضى المعتمد وكثير من ملوك الطوائف في حياة الترف والمرح, لا ينفقون في مهام الدولة إلاّ القليل من وقتهم, وقد كانت الولائم الكثيرة ومجالسة الشعراء وعقد مجالس الشرب, واللهو مع القيان والجواري تستنفد كثيراً من أموالهم ووقتهم.
وكانوا يبنون القصور, وينفقون في هندستها أموالاً باهظة في سبيل تحقيق متعهم; فهذا المأمون بن ذي النون ملك طليطلة يشيّد قصراً عظيماً أنفق عليه الأموال الطائلة ووضع في وسطه بحيرة, "وصنع في وسط البحيرة قبة من زجاج ملوّن منقوش بالذّهب, وجلب الماء على رأس القبة بتدبير أحكمه المهندسون, فكان الماء ينزل من أعلى القبة على جوانبها محيطاً بها ويتّصل بعضه ببعض, فكانت قبة الزجاج في غلالة مما سكب خلف الزجاج لا يفتر من الجري, والمأمون قاعد فيها لا يمسّه من الماء شيءٌ ولا يصله, وتوقد فيها الشموع فيرى لذلك منظر بديع عجيب"(10)
وقد كان كل ملك من هؤلاء الملوك يحاول أن يجعل من مملكته ملتقى للشعراء والأدباء والمغنّين, ونشطت بذلك تجارة الرقيق, واجتهد النخّاسون في تعليم الجواري الرّوميات الغناء, وضروباً أخرى من الثقافة لترتفع أجورهنّ. وكثر الطلب على الجواري المغنيات فقد دفع هذيل بن رزين صاحب السهلة في جارية ابن الكتاني ثلاثة آلاف دينار(11). وكثر المغنون في بلاطات الملوك, وكان في قصورهم أسراب منهم, حتى إن المعتمد بن عباد كان يصحب الموسيقيين معه أثناء حملاته الحربيّة(12).
ولم يقتصر شيوع الغناء على بلاطات الملوك فقط, بل شاع في أوساط العامّة, فها هي بلنسيّة "لا تكاد تجد فيها من يستطيع على شيء من دنياه إلاّ وقد اتخذ عند نفسه مغنّية وأكثر من ذلك, وإنما يتفاخر أهلها بكثرة الأغاني"(13).
وكانت مجالس الغناء لا تخلو من الشراب,وكانوا لا يستطيعون الجهر بذلك في عهد الأمويين, أما في عهد ملوك الطوائف فقد أصبح الخمر شائعاً في مجالسهم لضعف الوازع الديني, وبذلك استسلم المجتمع للشهوات فزاد ضعفاً(14).
ولجأ الملوك من أجل إرضاء نزواتهم وتحقيق لذاتهم إلى إثقال كاهل رعاياهم بالضرائب, فهذا مظفر ومبارك العامريان حاكماً بلنسية قد انغمسا في النعيم الى قمة رأسيهما, وذلك على حساب الرعيّة فقد كانا " يستزيدان عليها في الوظائف الثقال... حتى غدا كثير منهم يلبسون الجلود والحصر ويأكلون البقول والحشيش وفّر كثير منهم من قراهم"(15)
وفرضت في عهد الطوائف أنواع من الجباية على الرعيّة, وفرضت المغارم على الأهالي, حتى الحجاج لم ينج من دفع مغارم في موسم الحج, إلى أن أبطل ذلك يوسف بن تاشفين بعد دخوله الأندلس وقضائه على ملوك الطوائف(16).
وقد كان موظفو الدولة ممن يتولّون شؤون الرعيّة لا يراعون الشرع ولا همّ لهم إلاّ أن يزدادوا ثروة وخاصة أولئك الذين أُوكلوا بجمع الضرائب ومراقبة الناس, فابن عبدون يصف أعوان صاحب المدينة بأنهم شر الناس ولا يجب أن يصدّق كلامهم إلاّ إذا شهد على ذلك الجيران "لأن الشر أحب إليهم من الخير, فمنه يأكلون ويلبسون السحت, ومنه يعيشون,وليس للخير اليهم طريق, يجب ألا يخرج منهم في رسالة في المدينة أكثر من واحد لئلا يكثر الجعل والهرج والأذى"(17).
وفي ظل هذا الحكم اضطرب المجتمع الأندلسي, وانتكست مثله, واشتد الغلاء وانتشرت الأوبئة وعمت الكوارث, فقد كانت رحى الحروب تعصف بالرعيّة, وانعدم الاستقرار والأمن وفسدت أخلاق الناس, واستبيحت المحرّمات, وهتكت الأستار, ونقضت شرائع الدّين, وفسدت نفوس الحكّام والمحكومين حتى إنه لم يعد يعلم في الأندلس درهماً أو ديناراً حلالاً(18).
وقد حاول المرابطون بعد دخلوهم الأندلس بقيادة يوسف بن تاشفين سنة 495 هـ, وقضائهم على ملوك الطوائف, أن يوفروا الحياة الهادئة للمجتمع الأندلسي, ويحاربوا كثيراً من مظاهر التفكك والانحلال الاجتماعي.

الهواش والمراجع:
(1) نفح الطيب من غصن الأندلس الرّطيب للمقري. تحقيق إحسان عباس. دار صادر بيروت, 1968 ج 1/ ص 223
(2) نفح الطيب ج 1/ ص 223
(3) "غابر الأندلس وحاضرها". محمد كرد علي. المطبعة الرحمانية مصر 03ط, .32911
(4) "ظهر الإسلام", أحمد أمين, دار الكتاب العربي بيروت 1969م, ج3/ ص 8/.
(5) "الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة" ابن بسام الشنتريني. تحقيق: إحسان عباس, دار الثقافة, بيروت 1979م, قسم 1/ مجلد 1/ ص .430
(6) انظر: "طوق الحمامة لابن حزم الأندلسي". تحقيق حسن كامل الصّيرفي. القاهرة 1950م, ص 44 و 104
(7) طوق الحمامة ص 50
(8) انظر: نفح الطيب ج 4/ ص 283 ص,291 ص 295
(9) تمظر القصة في نفح الطيب ج 4/ ص 272
(10) نفح الطيب: ج 1/ ص 528
(11) "البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب". ابن عذاري المراكشي. تحقيق : لي ي بروفنسال. دار الثقافة بيروت 1983م, ج 3/ ص 308
(12) "دول الطوائف". محمد عبد الله عنان. مطبعة لجنة التأليف والترجمة. القاهرة 1960 م, ص 419
(13) "نصوص عن الأندلس من كتاب ترصيع الأخبار وتنويع الآثار" لابن الدلائي تحقيق: عبد العزيز الأهواني مدريد 1965م, ص 18
(14) "رحلة الأندلس". محمد لبيب البتوني مطبعة الكشكول مصر 1927م, ص 119
(15) البيان المغرب ج3/ ص 162
(16) "مقدّمة ابن خلدون". دار الكتاب اللبناني بيروت 1982م, ج 1/ ص 497
(17) "ثلاث رسائل أندلسيّة في أداب الحسبة والمحتسب". تحقيق لي ي بروفنسال, القاهرة 1955م, ص 16
(18) "رسائل ابن حزم الأندلسي. تحقيق": إحسان عباس. المؤسسة العربيّة للدّراسات والنشر, بيروت 1981م, ج3/ ص 174
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الأولى
فى ذكرى يوم مولدى
حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم غرة المحرم
 

الكلمات الدلالية (Tags)
أبل, اليوم, حدث, سؤال, غرة, في, إذا

أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
الحب اليوم والحب أيام زمــان !!
ريجيم
شوربه الملفوف لحرق الشحوم
ريجيم لمدة شهر

حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال

الساعة الآن 12:50 PM.