حب جديد

xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح > المنتدى الادبى > منتدى القصة > قصص طويلة و روايات
التسجيل

دقت ساعه الزهور ( سلسلة أحلام )

قصص طويلة و روايات

02-09-2007, 01:35 AM
هبة الله
 
رد: دقت ساعه الزهور ( سلسلة أحلام )

5 – بأنتظار الصيف القادم

كانت تشيلسي تدندن نغما جميلا وهي تتجه الي المنزل مساء,فبعد ليله مريحه ونهار ممتع تتوق الي استرداد روحها المرحه وتتطلع الي السباغتي0
كانت صاحبه الدار في زاويه المنزل تفرغ سله المهملات في المستوعبات, فحيت تشيلسي بحبور قائله:
-وصل زوجك الوسيم الي المنزل 0 لو كنت مكانك لما تركت رجلا له طلته وجماله يغيب عن ناظري فالفتيات يفتشن عن رجل سيدة أفرت, خاصه طالبات الجامعات0
- لست السيدة أفرت بل الأنسه ستانتون0
بدت السيده غير موافقه:
- أوه 0 أجل أخبرني زوجي , لكن من السخف استخدام اسم عائلتك , فأسم أبيك لا تختارينه, أما زوجك فنعم0كما أن وجود أسمين علي صندوق البريد يحير الأنسان0 لن أفهم أبدا فتيات هذه الأيام0
كان كايد يقف في المطبخ يفرم البصل, رافعا كميه , راميا سترته علي الكرسي , مرخيا ربطه عنقه 0رفع رأسه أليها مبتسما :
- لا اقوم بعملك لكنني أعتقد أن علي الصلصه أن تحتوي البصل0
رمت كتبها فوق الطاوله , ومعطفها نحو المشجب ورفست حذاءها من قدميها 0 فسألها بريبه:
- ألن تتناولي السباغيتي ؟
- لقد تحدثت منذ برهه الي صاحبه الدار0
- حسنا 0 لا تجعلي هذا الحديث يفسد عليك نهايه الأسبوع0أنها ليست أفضل متحدثه في الدنيا لكنها تحاول0
- لقد دعتني بالسيدة أفرت 0
- اسم جميل مناسب 0 استخدمته والدتي سنوات طويله000
- هل قلت لها أننا متزوجان ؟
رفع يديه مستسلما يدافع بذلك عن نفسه:
- لم أقل لها شيئا تشيلسي!
- حسنا 00 لقد فهمت الوضع علي حقيقته 0
- لعلك لم تبددي أوهامها 0 أكره أن أضطر الي ترك هذا المنزل في منتصف الفصل 0
أتسعت عيناها :
- تترك السكن؟
- أجل 0 أتعرفين ما أعني0 أخشي أن أطرد, وأصبح في الشارع 0تشكو هي وزوجها دائما من سوء أخلاق المستأجرين 0 لقد أخبرتني كل شئ في الأسبوع الماضي حين التقيتها في غرفه الغسيل 0
أخرجت تشيلسي اللحم المفروم من البراد ووضعته علي النار لتحمره0
- هل سيرفضان تأجيرنا الشقه لو عرفا أننا غير متزوجين 0
- هل أنت بطيئه الأستيعاب أم ماذا ؟ سيرفضان بالطبع,فالمجتمع يرفض ترتيبا مثل ترتيبنا0
- لكننا لا نتشاطر الفراش0
وضع البصل المفروم في المقلاة0
- وكيف لهم أن يعرفوا000أتريدين تغيير هذا الوضع؟
- ولم تزعج نفسك ولديك نورما؟
- لكن ليست نورما هي التي تختال في هذا الشقه بثيابها ابتداء من الجينز الضيق الي روب الحمام الذي لا يلفها كثيرا0
- تبدو منزعجا من هذا كايد0
- لا000بل مثبط العزم0 أشعربالتعاطف مع جون الذي ليس مضطرا لمشاهدتك في الصباح الباكر, وأنت تدعكين عينيك لنزع النوم منهما 0000ليتك تعلمين ما أشد الأثاره التي تظهرها هذه الحركه0
بدا جادا في كلامه , لكن هذا بالطبع مستحيل , فقررت
تجاهل كلامه :
أتقلى هذا البصل بزبدتي ؟
طبعا فأنت من تطهين السباغيتي 0لكنك لم تجيبي عن سؤالي000ما رأيك لو نغير قليلا في قواعد المنزل؟
- أنت من تتجنب سؤالي , أخبرني كيف عرفت صاحبه الدار بزواجنا المزعوم !
- ربما حين سألني زوجها عن الأسم الذي سيكتبه في سند الأيجار0 أعطيته الأسمين , وربما حين نظر الي بأستغراب قلت أنك تصرين علي الأحتفاظ بأسمك قائلا له:"أنت تعرف شغف نساء هذه الأيام الي الأستقلاليه" ولعله استنتج من قولي000
بدأ الغضب يظهر عليها ببطء , فانحني ليقبل طرف أنفها:
-تبدين ظريفه حين تغضبين 0 لكن حقا تشيس000أكنت تفضلين خساره الشقه؟ كنا سنفتش أسابيع أخرى حتي نجد مثلها0
- ثمه خلل في هذا المنطق كايد00ما كنا سنفتش معا عن شقه0
-كنت سأراك في صف بوربون علي كل الأحوال0 فأنا كنت دائما ضعيف الأراده أمام الشقراوات0
ردت بعذوبه0
- والسمراوات000والحمراوات000
تظاهر بالحرج:
-أهذا قول لطيف يقال؟
- اللقاء في قاعات التدريس ليس بالشئ ذاته0
- وهذا صحيح0 لن يكون مخيبا للأمل كما الحال هذه0
- وصاحبه الدار لن تعتقد أننا متزوجان 0أنت لا تدري ما قد يفعله بي هذا 0
-أن عشرات النسوة مستعدات للأدعاء بأنهن السيده أفرت أما أنت فلا وما ذلك الا لأنك تخشين الزواج0
- وكيف لا أخشاه والزواج لا يعتمد الا علي المرأه التي تقوم بكل العطاء0 لا أخالني أتزوج , فأنا قادره علي العنايه بنفسي ,وبغني عن الرجل الذي قد أصبح مسؤوله عنه كذلك0
رن جرس الهاتف فقال كايد:
-أتريدين أن نقلب قطعه نقديه لنرى من يرد؟
-وعندها يكون قد انقطع الخط0 ما رأيك لو تشرح لي كيف فسرت وجودي لأمك؟
- حاولت فلم تبدي العجب0
التقطت الهاتف قائله:
- أستطيع تصور السبب0
أستمعت الي المتحدثه فأذا هي شارلوت التي سارعت تخبرها عن ثوب العرس الذي لم تتمكن امها من اصلاحه كما يجب , ثم أكملت الحديث حتي طلبت تشيلسي ن تساعدها في أصلاح الثوب الليله فأجابتك
- طبعا000فليس لدي ما افعله تعالي الليله, فمن الخير لي أن أمضي سهرتي في تبادل القيل والقال ونحن نعمل علي اصلاح الثوب0
ضحكت شارلوت :
- فنسنت يريد معرفه ما أذا كان كايد سيبقي في البيت أيضا لأنه يريد ان يقابله 0
غطت سماعه الهاتف بيدها وسألت كايد:
- ها ستبقي في المنزل الليله ؟ يبدو أنك قد نفذت الي قلب عائلتي0
- ألي قلب من ؟ الي قلب شارلوت؟ من المؤسف أن تكون مخطوبه 0نعم سأبقي في البيت0
- يقول الدكتور أفرت أنه سيبقي في المنزل0 كونا هنا وقت العشاء فنحن نحضر السباغيتي0
- هذا سيحضر فنسنت من مقلب الدنيا الآخر000سأراك بعد ساعه0
وضعت السماعه من يدها والتفتت الي كايد:
-ليست شارلوت هي المعجبه بك في عائلتي بل أخي فنسنت 0
- حسنا 0 أنا مضطر للقبول بالأمر0
بعد قليل من الأنشغال في الطعام 0سألته:هل أنت جاد !أتري شارلوت جذابه؟
عنت لها في خيالها صورتهما معا0ففكرت لو يكون السبب في فسخ خطوبه شارلوت وفنسنت لقتلته0
- طبعا أجدها خذابه0أو تجدينني أعمي ؟لكن قبل أن تطعنيني بالسكين , أعترف بأن أعجابي ليس من ذلك النوع الرومانسي0
حركت الصلصه مفكره وسألت :
- أتقرأ أفكاري ؟
- أحيانا000فالأمر ليس صعبا00التزمي بتدريس اللغه عزيزتي واتركي المقامره والسياسه لأصحابها , فوجهك شفاف عكس كل شئ فيك 0

مرت لحظات أخري كانا فيها صامتين حتي قال:
- أعتقد أننا لن نخبر فنسنت بأمر جون0
- من الأجدي لنا عدم أخباره0
هز كتفيه0
- هذا ليس من شأنه علي كل حال, لكن أذا ألاتكبت شيئا كهذا أخنقك بنفسي0
- معك حق 0لقد حملت نفسي الي الهاويه حملا 0 ما كان علي الذهاب الي شقته أصلا0
- أن ما قام به كان طبيعيا 0 لكن كان عليه ان يفهم رسالتك قبل ان يخيفك0
- كنت مرتبكه0
- هذا منطقي , فهكذا هي العذراء عاده0
- لماذا تتصرف وكأن من العيب أن أكون عذراء؟
- ألم يعجبك جون؟
هزت رأسها وهي تحس بخيبه أمل:
-أكان علي مجاراته؟لكنك قلت00
- الا تفقهين ؟ لقد قلت لك أسأت الاختيار فهو أناني ملئ بالآفات التي منها طريقته في معامله الفتيات000فلو عرف كيف يتصرف معك لما هربت منه 000لقد وددت لو تسنح لي فرصته تلك, غير أنني لسؤ الحظ سيد مهذب0
ضحكت تشيلسي رغما عنها :
-أذن ماذا تقترح علي عذراء مسكينه ان تفعل كايد ؟
-أولا الأبتعاد عن الشبان العديمي الخبره لأنهم خطرون , ثانيا النظر الي الوضع من هذه الناحيه تشيلسي ! أنت لا تأتين الي الكليه لتتعلمي من الطلبه بل من الأساتذه 0 فأذا أردت الجواب فاطرقي الباب الصحيح لتتعلمي من شخص يفهم الموضوع0

- أعرف 000أعرف ! سأنشر أعلانا في الصحف وأطلب فيه عروضا 0
- وعندها ستتعرضين الي خطر أكبر من الخطر الذي قد تتعرضين أليه وأنت معي0
- يالهذه الدعابه !أنت تمزح دون شك0
بدا عليه الغضب:
- من يوجه الأهانات الآن؟
أحمر وجهها حرجا:
- لم أقصد هذا 000فأنا فقط 000
- أنت فقط لا تعتبرين أن من يتجاوز الثلاثين قادر علي تذكر ماهو الحب ؟ أنت لم تحملي شيئا مما قلته علي محمل الجد000أليس كذلك ؟
- تقريبا 0
- أنت فعلا طفله 0 اسمعي نصيحتي 0 عليك ألا تخلعي حذاء وأنت مع رجل وذلك حتي تتمكني دائما من الهرب0
نظرت الي قدميها , ثم حركت أصابعها في جوربها السميك , وتطلعت بريبه الي كايد فلما شاهد تحرك أصابعه قال:
-أنت آمنه معي , فأصابع القدمين لا تثيرني 0 علي أن تفهمي أنني لا أعد بشيء أذا ارتديت ذلك الروب مرة أخرى0
بدأت تشيلسي تحضر نفسها لأعداد فطيره أخيها المفضله0
بعد قليل قال لها :
- الدكتور ديكنسون قال أنك ستساعديني في كتابي 0
رفع ملعقه من الصلصه فشمها 0
- قلت أنني سأطلع عليه , لأرى ما أذا كنت أريده أم لا 0 لماذا تؤلف كتابا ؟
- قال شخص شهير أن في داخل كل شخص كتاب0
- لكنه أضاف : أن أفضل مكان للمحافظه عليه هو داخل الأنسان نفسه 0 فلماذا تريد كتابته؟
- هذا ما يفعله جميع المشهورين عادة, وذلك حتي يبقي هذا الشهير أمام عيون الناس , خاصه أذا أراد ترشيح نفسه لمنصب حكومي برئاسه الوزراء مثلا0
- آه00وهل تخطط للوصول الي داو ننغ ستريت؟
- لم يصل طموحي الي هذا الحد بعد0
- لا أصدقك 00فأنت تخفي الأمر 000عم يتحدث الكتاب ؟
- اقرئيه تعرفي 0
- أنت تكتب أذن وليس الأمر بدعابه ؟
- أكذبت عليك من قبل ؟
رمت عجينه الفطيره في القالب , ولعقت الملعقه دون تفكير0
- مرمرا وتكرارا 0 حسنا 000سأقرأالكتاب 0لكنني لا أعدك بالمساعده0
نظر أليها متوسلا:
- في الواقع أنا بحاجه لمساعدتك , فقد أتكلم يوما بحاله أما الكتابه فلست بارعا فيها0
وضعت الفطيره في الفرن0
- ها قمت بالأبحاث؟
- أبحاث خاصه 0
- جيد 00فكتابه محاضرات جامعيه لا تزعجني أما الأبحاث 000
وهزت رأسها يائسه , فسأل :
- هل أحضر طاوله؟
- أذا أردت أن تأكل0
- ظننتك لن تتابعي دراستك0
- أقنعنني الدكتور ديكنسون بها 0 فقررت أن لم أجد وظيفه أن استقرض المال لأبقى0
- علي أنفك لطخه شوكولا0
مد يده بالمنشفه ليمسح أنفها , فرفعت نظرها ونظرت الي عينيه اللتين لم تكن قد أهتمت بهما من قبل 0 نعم هي تعرف أن عينيه تلمعان بخبث , لكنها لم تلحظ من قبل خطوط الضحك حولهما , كما لم تلاحظ أهدابه الرائعه السوداء أو طريقه انحناءه فمه التي تشير الي أنه نادرا ما ينظر الي شئ لا يسليه0

لكن من يتواعد مع نورما تشا مبر لين لن ينظر أو يبالي بتشيلسي 0 فتلك امرأه جميله لا يجرؤ أحد علي أن يطلق عليها لقب طفله000ودون أن تدرك ما سيفعل , أحست برأسه يدنو منها وبأنفاسه حاره علي وجهها 0 فقالت مضطربه:
- السباغيتي000
- لا أقوى ألا علي تقبيلك تشيلسي 0 لا أريد ألا قبله , صدقيني0
أن كان لا يريد الا قبله , فما الضير منها ؟
لكن قبلته فعلت أشياء وأشياء بنبضات قلبها وتنفسها 0فقد كانت شفتاه دافئتين رطبتين ولم يكن لجوجا بل لم يكن يلف ذراعه حولها 0 ومع ذلك خفق قلبها أثاره0 وما أستطاعت أن تحرر نفسها من هذا الأتصال الساحر0
أرجع رأسه الي الوراء , فترنحت وهي تحاول أستعاده توازنها 0
فسألها وقد رفع حاجبيه :
-حسنا 000ما رأيك؟
- كما ترى لم يسبق أن تلقيت عناقا من خبير0
- لكنك مثيره 0 متي شئت التمرن علي العناق تجديني جاهزا 0 وأذا أردت التحرر من مشكله000
صاحت به مرتاعه:
- لن يحدث0
- هذا شأنك , ربما ترغبين في أن تصبحي معلمه عجوزا0 كوني حذره في أختيارك 00سأذهب لأستحم0
بعد ذهابه الي الحمام وقفت تفكر في ماجرى حتي طرق الباب فسارعت أليه دون تردد تفتحه لكنها فوجئت بنورما تشامبرلين , ترتدي معطفا طويلا من الفراء وتتزيا بالألماس الذي زينت به أذنيها 0 اعتلت وجه نورما الصدمة وهي ترى تشيلسي أمامها , مرتديه سروالا قديما وكنزه صفراء0
قالت نورما:
- اسأل عن كايد أفرت 0 هل يمكنك أن ترشديني الي شقته ؟
أبتعدت تشيلسي عن الباب :
- لقد وجدتها 0 ادخلي 0 سأخبره بوجودك0
ثم لامست قلبها روح شريره000فأضافت بلطف:
-أنه في الحمام 0
بدا وكأن نورما علي وشك الأنهيار أرضا لكنها رغم ذلك قطعت عتبه الباب , فقالت لها تشيلسي :
- أجلسي أذا شئت0
- ولم تصل الي أسفل الدرج حتي سمعت صراخا من فوق :
- - ماذا فعلت قطتك اللعينه بجواربي؟
وجلست نورما مصدومه, بينما قالت تشيلسي بخبث :
- أنظر تحت السرير00وبالمناسبه نورما جاءت لتراك0
ساد صمت مفاجئ فحاولت تشيلسي أخفاء ابتسامتها0 هذا أفضل له فقد حذرته من المشاكل التي سيولدها هذا الترتيب 0
قالت لنورما بلهجه من يفضي بسر:
- في الواقع00أنا طالبه عند كايد فالعلوم السياسيه موضوع رائع00ألا تظنين هذا ؟ سنتناول طعام العشاء مع صديقين0
أصبح وجه نورما باردا0
- أذا كنتما قد أعددتما شيئا لهذه الأمسيه00000
وشدت المعطف حول نفسها وكأنها تحتمي بدرع قبل أن تقف , فهبت تشيلسي بدورها واقفه :
- اوه 0 أرجوك لا تذهبي فسيتكدر كثيرا أن لم يرك0 أترغبين في فنجان قهوه؟ أنها جاهزه0
كان بوسع نورما الرفض , لكن تشيلسي كانت قد وضعت الفنجان أمامها قبل أن تتكلم 0 بعد ذلك ذاقت تشيلسي صلصه السباغيتي وزادت عليها بعض البهارات 00فقالت نورما:
- تتصرفين وكأنك في بيتك0
- أنا أحب الطبخ0
كانت تعلم أنها تصب الزيت علي النار, لكنها لم تستطع منع نفسها بل أستمرت في الصب بلهجه فاتنه:
- كايد طباخ رائع كذلك 0 أتعرفين هذا ؟ أنه يحضر أروع فطور0
طقطقت الدرجات الخشبيه تحت قدمى كايد وهو ينزل بسرعه :
-مرحبا نورما 0 أدفعك الفضول الي زيارتي؟
قالت تشيلسي بحبور مصطنع :
سأترككما وحدكما حرك الصلصه من حين لأخر , أرجوك كايد, ولا تنسى أن ضيفينا سيصلان بعد نصف ساعه000
ابتسمت وهي تنسحب الي غرفه الجلوس التي أستطاعت منها أن تسمع وتيره صوت نورما ترتفع وتنخفض لكنها لم تفهم الكلمات000فتحت كتابها متنهده وودت لو تسمع ما تقوله نورما!
غرقت في كتابها حتي لم تعد تلوي علي شئ لذلك عندما دخل عليها كايد ام تشعر بوجوده ألا بعد أن تنحنح ورفعت رأسها وسألته:
- كيف جرى الأمر ؟ هل هدأت من روعها!
- أعتقد أن علي قتلك الآن لأوفر علي نفسي فيما بعد مصاعب كثيره000لماذا بحق الله قلت لها كل هذا؟
- كل ماذا؟ أنت من زج نفسه في المشاكل :أين جواربي ؟بالله عليك كايد000
- لم أكن أعرف انها هنا 0اللعنه0
عادت الي فتح كتابها من جديد:
- كنت أعلم أنك ستقع في المشاكل0
فانحني فوقها مهددا0
- لأنك قررت أن أقع في المشاكل 0
جلست متكوره حول نفسها ثم قالت بحزم:
- لم أقل لها شيئا غير صحيح0
- لا 00بل قلت انك طالبه عندي 000وأذا كنت تظنين أن نورما تؤمن أنني أعلمك العلوم السياسيه فقط فأنت مخطئه0
- لكن هذا صحيح ,فما شأني أن لم تصدقني0 أضف ألي هذا أنك تطوعت أن تعلمني أشيئا أخرى, ولم تكن هذه فكرتي0
- أيتها السيده الشابه أنت بحاجه الي من يلقنك درسا!
- وأعتقد أنك تود لو تكون أنت المعلم0
- يبدو أنني الوحيد الذي قد يجرؤ علي هذا0
رفعت ذقنها متحديه تنظر الي عينيه البنيتين اللامعتين:
-هيّا00هيّا أكسر عنقي 0أليس هذا ما تود فعله؟
أطبقت يده علي عنقها , فقالت بصوت مخنوق:
- العنف ليس بعيدا عنك أيها الدكتور أفرت0
- لكنني لم أكن أفكر في خنقك 0
وضع يديه علي كتفيها ثم جذبها بحركه عنيفه لتقف فلما علقت قدماها بالغطاء علمت أن المقاومه معركه خاسره000 وما هي الا لحظات حتي وجدت نفسها مطروحه أرضا شبه مدثره باللحاف الصغير وكايد مستلق ألي جانبها0 فسألته:
- وماذا ستفعل ؟ ستدغدغني حتي أصيح طالبه الصفح؟
في صوتها يختبئ الضحك ,فقال لها :
- أن كنت ستلعبين لعب الكبار , فعليك تلقى النتائج0
وتحرك بسرعه ولم تجد نفسها الا مثبته فوق الأرض 0فقالت :
- عمي 000أستسلم00أنا آسفه0
رد بنعومه:
- لقد تأخرت جدآ0
أشاحت بوجهها عنه , فحطت شفتاه علي أذنها 000 لكن هذا لم يعقه أذ أكتفي بمداعبه أذنها وطرف عنقها0فأحست بموجات لذيذه تجتاح جسدها كهجوم ساحق , يجب أن يتوقف هذا 0 بدأت تحتج لكنه أصمتهاوأوقظ فيها مشاعر لم تتعرف أليها من قبل 0 قالت محتجه:
- توقف!
- لماذا ؟ أنا أتسلى وأنت كذلك000
فجأه سمعا طرقا علي الباب الخلفي فقالت تشيلسي :
-أنه فنسنت0
رفعت يديها الي شعرها ترتبه فزعه , فقال في خشونه:
-اللعنه000 لقد بدأ الأمر يعجبني ترى لو تجاهلناهما هل سيفهمان المغزى؟
ردت بصوت خفيض وكأنهاتحاول بعث الطمأنينه الي نفسها:
- لم يحدث شئ حقا0
- لو تأخراخمس دقائق يا عزيزتي لما سمعنا طرقاتهما وعلي ما أعتقد أن هذه الطريقه ليست طريقه مناسبه لكسب صديق0
- لن تجرؤ علي قول هذا؟
أبتسم:
- لكنك قلت أن شيئا لم يحدث0
وجذب نفسه من بين ذراعيها ليفتح الباب الذي دخلت منه شارلوت وحقيبتها محمله برقع الثلج0
- نأسف علي التأخير0
فرد كايد وعيناه تلمعان بخبث دافئ :
- لم يزعجنا التأخير0
- تعطلت سياره فنسنت من جديد00 لقد أحضرت لك الفستان الذي تريدين ارتداءه يوم زفافنا لكن دائرته السفلى لم تنته ومع ذلك تستطيعين تجربته الليله0
ابتهجت تشيلسي :
لن أستطيع الأنتظار حتي اراه0
وقال فنسنت :
- وأنا ،لن أستطيع الأنتظار حتى آكل0 قدمي لنا المعكرونه أولا . ثم خططا ما تشاءان0
فتنهدت شارلوت:
- لم أشاهد رجلا مثله0
قالت تشيلسي لأخيها :
- أتفقنا 00أذا كنت تقبل بتنظيف الصحون0
ما أن انتهت الوجبه حتى تركت الفتاتان الرجلين يلتهمان فطيره الشوكولا, ويتناقشان في موضوع الأنتخابات البلديه حتي جذبهما لمعان الساتان الأبيض , في غرفه النوم0
دست شارلوت الفستان من فوق رأسها بعنايه لئلا تخزها الدبابيس وقالت :
- لن أعيدها ثانيه 0 أن خياطه ثوب العرس أمر جنوني 0
ضحكت تشيلسي :
- لا يفترض بك أن تحتاجي الي فستان آخر0
- صدقيني , لو أحتجت لأرتديت في المره القادمه أي شئ من خزانتي 000 وأن رزقني الله أبنه لسمحت لها بالزواج خطيفه 0
- ألن تخيطي لي فستان العرس؟
توقفت شارلوت في منتصف تحركها وقالت بذهول:
- وهل هذا اعلان عن شئ؟
- بالطبع لا000أعني حين أجد "السيد المناسب" سأحتاج ألي ما أرتديه0
أنهت شارلوت ارتداء الفستان وأدارت ظهرها ألي تشيلسي :
- السحاب خارج عن موضعه , والفستان يحتاج الي تضييق قليل من الجانبين000 ألا تظنين هذا؟
وبدأت تشيلسي تدبّس الفستان 00فقالت شارلوت:
- ظننتك قلت أنك وجدته 0 كيف حال جون هذه الأيام؟ ومتي ستقابلينه ؟ هل ستدعينه الي حفله زفافنا؟
سرّت تشيلسي لأن تشارلي غير قادره علي رؤيه وجهها ,فهي لم تستطع السيطره علي حمرة الحرج التي تعالت الي وجهها :
- لا أحسبني أدعوه0
- أتعلمين أن العمه ساره اطلعت علي أمركما , فقد فتح فنسنت فمه الكبير0
- أنا مذهوله لأنها لم تأت بعد لأنقاذي !
- أوه 00أنها لا تعرف أنك تعيشين معه0
ردت وفمها ملئ بالدبابيس:
- ولكنني لا أعيش معه !
- أوه 00تعرفين ما أعني 0لقد تبين أنها أحدى المعجبات به,وهي تموت شوقا الي مقابلته أذ تعتقد أنه سيكون أفضل محافظ للمقاطعه0
- مسكينه عمتي ساره 000حكم عليها دائما بخيبه الأمل0
مسدت لها الفستان ثم سألت :
-كيف يبدو لك هذا ؟
كان الوقت متأخرا حين غادر فنسنت وشارلوت 000فشغلت تشيلسي نفسها في المطبخ متجنبه كايد الذي تمدد علي الأريكه كعادته 0 علي ركبته القطه وفي يده الغليون0
لكنها أخيرا دخلت غرفه الجلوس , فلا يمكنها الأستمرار بالعيش معه وهي تقفز مذعوره كلما سمعت خطواته 0 يجب أن توقفه عند حده 0
- أظن من الأجدى لنا ألا نكرر000ما حدث هذا المساء0
- أتشيين الي العناق وألي مباراه المصارعه الصغيره ؟
هزت رأسها أيجابا فأكمل :
- لكن في كلمه "الأجدى" هذه ماهو بعيد كل البعد عن المرح0
تقدم الي النافذه ليتأمل تراكم الثلج في الشارع 000وقال :
-تشيلسي 000أننا في موقف حرج هنا0
- قد يكون حرجا لك000لكنني لم أكن متضايقه0
- هذه كلمه السر00لم تكوني 000فأن كنا لا نلاحظ وجود بعضنا بعضا نستطيع النجاح 0أما الآن فما عاد ينفع التظاهر000أنا لم أكن أمزح معك تشيلسي , فأنا أجد صعوبه كلما رأيت تلك الحركات البهلوانيه السخيفه000
- سأتدرب فقط في غرفتي 00أقسم لك0
أبتسم من الرعب الذي أجتاح صوتها0
- لكن الأمر لا يتعلق بالملابس فقط تشيس 000أنه عطر شعرك , وطريقه ضحكك000وأنت لست محصنه أيضا مني0
لن تستطيع أنكار هذه الحقيقه , فقالت بصوت متردد:
- كايد 000ماذا يحدث لنا؟
- لست واثقا 000كل ما أعرفه أن هذه فتره غير عاديه من حياتنا000ربما في الصيف القادم يذهب كل منا في طريقه 0 لكن في الوقت الراهن نحن نسجل الوقت , بانتظار التغيير التالي في حياتنا 0
- ألن تبقي في الجامعه ؟
- علي الأرجح000لا 000سأعود الي لندن ربما 0 من يعلم؟ وأنت ستنتقلين الي حيث تقودك وظيفتك الأولي0
- هذا أذا حظيت بها 0
- ستحظين بها فهذه فتره قاحله غريبه في حياتنا 000ننتظرفيها قدوم الصيف , فلماذا لا نتمتع بالأشهر القليله القادمه معا ؟
- أتعني أن نكون علي علاقه؟
- لا يعجبني وصف الأمر بهذه الطريقه 000لكن أجل 00هذا ما أعنيه0
ردت بصوت متوتر:
- لا أريد علاقه معك كايد0
كانت في منتصف طريقها تلاتقى الدرج حين سألها بكسل من الأسفل 0
-لا تريدينها أم تخشينها ؟ فكري فيها مليآ تشيلسي , فالرد يعني الكثير لي0

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
من مواضيع : هبة الله الموت للمرة الثانية غراهام غرين
البريء غراهام غرين
بيوتي(1) ـــ قصة: غراهام غرين ترجمة: توفيق الأسدي
المخربون تأليف: غراهام غرين - ترجمة: ينال قاسه
الشمس العمياء ( سلسلة روايات أحلام )
02-09-2007, 01:36 AM
هبة الله
 
رد: دقت ساعه الزهور ( سلسلة أحلام )

6- ألعب وأهرب


- هذه آخر الأكياس0
قال كايد هذا 0 يتنهد وهو يضع كيسين مملوءين بالأطعمه فوق طاوله المطبخ وأضاف :
- يبدو وكأننا ننتظر حصارا ثلجيه ما تبقي من الشتاء 0
- قد يحدث هذا وعندها لن أجد من يقلني الي السوق المركزي لأشتري أغراض أضف ألي هذا أكره هذه الأماكن 0
- بسبب الأسعار؟
- ليس لهذا فقط 0 فأنا أكره رؤيه عجائز المجتمع الراقي اللواتي يبدون وكأنهن خرجن من الفراش لتوهن000شعر ملفوف بالدبابيس وقمصان معده للركض 0 لقد رغبت دائما في التقدم من أحداهن لأسألها عن السبب الذي يجعلها تلف شعرها بالدبابيس أو لأقول لها: هل يمكن أن تكون في مكان عام أكثر من هذا المكان الذي هي فيه؟
- هذه نقطه مهمه 0
وبدأ يفرغ العلب من أحد الأكياس0000
- لن أكون أحداهن أبدا 0 سياره فخمه فيها الكلب والأطفال000
- الا تحبين الأطفال ؟
- أعتبرهم جزءأ من الحياة الزوجيه0 كنت في الواقع أتطلع شوقا الي مقابله توائمك الثلاثه000من هو جورج علي الأقل أن لم يكن الولد الأوسط بين التوائم000
- أنه الساقي عند أمي 000
- بالتأكيد00كنت دائما في الوسط الراقي 00كيف هي الحياة في ذلك الوسط الأجتماعي ؟
- يمكنني أن أكتب كتابا عن الموضوع00وبالحديث عن الكتب , متى تبدئين بقراءه كتابي؟
- لقد بدأت , وما زلت أجد صعوبه في فهم خطك0
بدأ حزينا :
- يضجرك حتى النعاس0
- أنه أفضل من كوب حليب ساخن00لا 000في الواقع هوليس سيئا الي هذا الحد0
أنهت افراغ الكيس وطوته بترتيب ثم قالت :
- شكرا لأنك اصطحبتني الي السوقالمركزي كايد0
- مسرور أنا لأنني قمت بعمل مفيد لك, فليس من المنطقي أن نستمر في النمط القديم , هذا طعامك , وهذا طعامي0
- أيعني هذا أنك ستستمر في أستخدام زبدتي؟
- اللعنه000لقد نسيت شراء الزبده0
- أنت لم تنس كايد!
فأبتسم:
-لا00لم أنس000لكنني أملت ألا تلاحظي0
أخرج لفافه اللحم من الكيس وقال:
- سأشوى اللحم بنفسي الليلة أذا أحببت 0
- هذا لحم لا ينضج بسرعه 000فلماذا لا نستعيض عنه ببطاطا مسلوقه ولبن وقليل من الثوم وسلطه0
- ما دمت تكرهين اللحم , فلماذا لا نتناول الهامبرجر دائما؟
بينما كان يضع علبة طعام في الخزانة , لامست ذراعه رأسها , فأحست بتوتر جسدها كله ..فقال بهدوء:
- أما زلت تتهربين مني تشيلسي؟
- ومرر يده على شعرها الذهبي , المنسدل شلالا على ظهرها , لكن .. حين لم تستجب تنهد كايد وعاد الى الطعام المكوم على الطاولة , ومنذ تلك اللحظة عمل جاهدا على الأبتعاد إلى الجانب المقابل من المطبخ .
- قال كايد بعد حين بصوت هادئ :
- - لم تردي على سؤالي تشيلسي 00يجب أن تتوقفي عن الأختباء من نفسك في يوم ما 0
حاولت تجاهل سؤاله ,لكن كلماته رنّت في اذنيها000وساد صمت طويل آخر, قال أثره:
- ألم أذكر لك أن هذه الليله هي الليله الأولي لبيتي المفتوح؟
أحست بالأنزعاج , لكنها أقنعت نفسها بأنها شقته كذلك , فحاولت تمرير الأمر بخفه 0
- ألهذا اشتريت هذا الطعام الجاهز كله ؟
- طبعا000لكن لو شاهدت الطلاب , لعرفت أنهم يفضلون الطعام البتي 0
- أهذا تلميح؟
- لا شئ محدد0 فطيره بالشوكولا قد لا تنفع 0
- أتطهو اللحم أنت ؟
- أجل , أذا صنعت أنت الفطير 0 وقد يحضر المحافظ المستقبلي كذلك0
- اوه 000سأقضي أمسيتي في المكتبه أذن0
- أي نوع من المواطنين أنت 00كيف لك أن تدلي بصوتك أن لم تتعرفي الي المرشحين؟
- أنا لا أصوّت0
توقف عما يقوم به والتفت ببطء:
- ألا تصوتين ؟ هذا سبب أضافي لبقائك الليله0
ورن جرس الهاتف الذي انبعث منه صوت شارلوت وهي تسأل ما أذا كانت تود تناول الغداء برفقتها لأنها ستبقي في مختبر الكليه الي ما بعد الواحده الا ان تتصورها وهي محاطه بأنابيب الأختبار0
فضحكت واتفقت معها علي اللقاء في مطعم المعجنات الجاهزه لكن شارلوت صمتت لتقول بعدئذ بقلق:
- تشيلسي 000لدينا مشكله!
وبدا اليأس في صوتها مما جعل تشيلسي تشهق :
- أتشاجرت مع فنسنت ؟ هل ألغيتما الزفاف ؟
- لم يحدث , لكن قد يحدث فيما بعد 0 أوه ماأغباني 0 لم أكن أعرف أنه سيأخذ الأمر علي هذا المنحي 0 كان الأجدى لي لو تركت العمه تفعل ما تريد لكنني لم أتصور بأن الرجل قد يحضر0000
- لحظه! ماذا فعلت العمه ساره ! وعمن تتحدثين؟
- عن والدك000 سألتني ساره أذا كان بالأمكان دعوته الي حفله الزفاف , فقلت لها أن لا بأس 0 والدك سيأتي لكن فنسنت غاضب مني0
صمتت تشيلسي متجهمه فهي خير من يفهم شعور فنسنت , فمنذ كانت في الثامنه وفنسنت في العاشره انقطعت صلتهما بوالدهما الذي ما زال هجره لهما يؤلمهما وينغص عليهما عيشهما 0
أخيرا ردت علي شارلوت المترقبه:
- لقد حدث ما حدث شارلي , ولا نستطيع تغيير الأمر 0 لم أكن أعلم أن العمه ساره تعرف مكانه 0
ردت بائسه :
- وهذا ما ظننته كذلك 0فقد كانت تهدد دوما بأشياء لا تستطيع فعلها, وأعتقدت أن هذا أحدها 0 لكن حين عرف فنسنت قال أنه لن يستقبل ذلك الرجل في حفله زفافه ,وأنه أذا جاء فلن يكون هناك زفاف0
- أنه غاضب حبيبتي 00وأحسبنا سنجد حلا لهذه المعضله سألقاك في المطعم عند الواحده 0
وضعت السماعه من يدها مفكرة , فتقدم كايد ليقدم لها فنجان قهوة:
- تبدين بحاجه أليه 0 أشاهدت شيحا , أو شئ من هذا القبيل ؟
- تقريبا0
ثم راحت تسرد عليه ما أخبرتها به شارلوت , فسأل دهشا:
- ألم تعرفي شيئا عنه منذ كنت في الثامنه ؟
- لا تقل أن هذا شاذ , فهو يحدث أكثر مما تعتقد0
- أصدقك تشيلسي0
- فنسنت يلومه علي موت والدتنا 0 كانت تشتغل في مكانين لتؤمن مصاريفنا ولتسدد الدين الذي تركه علي كاهلنا وقد أصيبت بألأرهاق ثم وقع لها ذاك الحادث 000
وأغرورقت عيناها بالدموع , فأعطاها منديلا ورقيا:
- ديون؟
- كان يقامر , ويعاقر الخمر 0وقد تركنا لأنه كان يعتقد أنه أذا هجر البلاد تحسن وضعه 000ذهب الي أرض العسل والحليب000أميركا00
- أيعيش فيها الأن ؟
- أعتقد؟
- ربما تغير بعد هذه السنوات تشيلسي 0
- وأن يكن فأنا لن أسمح لرجل غير مرغوب فيه أن يفسد زفاف فنسنت0 أن هذا ما سأقوله له0
- لماذا لا تدعيني أستخبر عنه بطريقتي الخاصه! لدي بعض الأصدقاء في الخارجيه 000متي سيجرى الزفاف؟
- في نهايه آذار0
- أمامنا سته أسابيع , فلماذا نزعج أنفسنا منذ الآن؟ لا تقفزى من فوق الصخره قبل أن تعرفى ماذا وراءها0
- عظيم 000تذكر هذه الجمله وقد تستخدمها في خطبه سياسيه0
- يالك من أمرأه00اسمعى ! سأتحدث الي فنسنت الذي أحسبه سيصغي الي أكثر مما يصغي أليك 0 اطلعينى فقط علي ما قد ألقاه0
- ستستفيد من مركزك لتجد والدى ؟
- سأحاول أولا وبعد ذلك أن وجدت ما أريد قولى له ما شئت0سأتصل به هاتفيا علي حسابي الخاص 0 اعطني اسمه وعنوانه وما تعرفينه عنه0
- سأعطيك أياه بعد أن أسأل عمتي ساره التي تعتبر من معجباتك0
- عظيم 000سأبحث معها الوضع أولا0
- عظيم000
دخلت مكتب الدكتور ديكنسون فوجدته يتحدث هاتفيا 0حين أنتهي سألها:
-ماذا تفعلين هنا تشيلسي 0
- أردت اطلاعك علي هذا 0
أعطته المغلف الذي كان في يدها ففتحه ثم قال:
- عظيم , لقد آن الوقت0 أن نيل درجه جامعيه مهم لك , وأنا سعيد لتقدمك0
- لكن مازال أمامي اجتياز الأمتحان0
- ستجتازينه0
- يالثقتك بي!
- كيف هي الأمور مع كتاب أفرت ؟
- قلرأته 00لكني لم أباشر العمل فيه 0أنه ليس بسئ فله طريقه في التعبير مدهشه0
بدا حائرا:
- قال لي أفرت منذ لحظات أنك تعتبرين الكتاب مثار أشفاق!
- لم أقل هذا000قلت أنه ينعسني وهذا ليس00
- ألم تسمعي بكلمه اسمها اللباقه تشيلسي ؟
- لكن كايد قال أنه يريد الحقيقه000
- همم000أذن لقد تقدمنا وبتنا نستخدم الأسماء الأولي 0
ظهرت حمرة الحياء علي وجهها لا أراديا0
- حذرتك منه0
- صدقني دكتور 00فعلت 0
مدت يدها وتناولت المغلف , فأبعدها عنه !
- طبعا 000
- أذن سأحملها بنفسي الي مكتب التسجيل بعد الظهر 000لأتأكد من أنك لن تغيري رأيك0
في غرفه المحاضرات في الثالثه ظهرا شاهدت جانبا من كايد لم تكن تتوقعه, فقد كان يحث الطلاب علي المشاركه في النقاش 0
وما أذهلها أن الأناث في القاعه احتللن المقاعد الأماميه بأستثنائها هي فقد قعدت في مكانها المعتاد في المؤخره وفتحت دفترملاحظاتها 0بعد دقائق من بدء المحاضره قسّم النقاش النشيط القاعه الي فرق كل فرقه تجادل لدعم وجهه نظرها وتأكيدها0 أما كايد فجلس علي طرف طاولته , يشارك بكلمة هنا وبكلمة هناك ,لا يوافق علي أي رأي,ولا ينفي أي شئ أو يعارضه , بل يحاول جهده حث النقاش ودفعه الي الأستمرار0 وهؤلا الطلاب الذين كانوا يتثاءبون أثناء محاضرات الدكتور بوربون هم الآن منخرطون في نقاش حامي الوطيس , يجلسون علي أطراف مقاعدهم متوترين0
أخيرا أعلن توقف النقاش:
- لقد انتهي الوقت 000سنتابع نقاشنا يوم الخميس 0 فتعالوا متحضرين لدعم جدالكم بالوقائع 000 وفكروا مليا في المشكله التي تودون دراستها بعمق 0 أما التعليمات الكافيه فسأذكرها لكم في الأسبوع المقبل0
بدأ الطلاب يحتجون آسفين علي انتهاء النقاش , لكنهم بدأوا بعد ذلك يغادرون فقال لهم كايد:
-دعوني أرى لائحه كل منكم 00دعوها عند الباب قبل خروجكم 0 آنسه ستانتون , بما أنكتجلسين في آخرالقاعة أطلب منك جمع الأوراق حين تصلين أليها0
تمتمت مخاطبه :
- سأجلس في المقاعد الأماميه من الآن فصاعدا0
تقدم جون منها :
- ماذا لدى أفرت ضدك0
تجاهلته تشيلسي وهي تحاول ترتيب الأوراق التي كانت ترمى الي يديها من كل حدب وصوب من الطلاب المستعجلين للخروج, وأضاف جون:
- أنه لا يركز عادة علي أحد كما يفعل معك0
- ربما لا يجب ألا يحضر محاضراته خريجو الأدب الأنكليزي0
دنا كايد من خلفهما وقال:
- بل علي العكس أن وجودك يضفى علي القاعه جوا فريدا,أريد أن أعطيك جزءأ آخر من الكتاب تشيلسي هل لك أن تمري بمكتبي , أم تراك في شوق للذهاب ألي المنزل ؟
فالتفتت الي جون:
- أراك فيما بعد جون0
وراقبه كايد يغادر القاعة ثم التفت أليها:
- أذن لقد تواعدت معه مجدد 0
ردت عليه متوتره:
- وما شأنك لو فعلت ؟
رفع حاجبيه دهشه :
- لقد غدا شاني منذ أن أتصلت بي طلبا للمساعده0
لكن تشيلسي احست أنها تجاوزت حد التعقل0
- سأ تواعد مع من أشاء , متي أشاء000أنت لا تملكني !
- لم أقل قط أنني أود أمتلاكك 0ولن يكون هناك من هو أسعد مني حين يعود بوربون الي طلابه ليرفع عت كاهلي طالبه مثلك0
- لماذا؟
- لأنك تشغلين بالي وتلهينني كثيرا ! أذ تدور في رأسي أفكار لا تلائم قاعه المحاضرات أبدا0
- أعطني فكره منها علي سبيل المثال0
- مثلا حين أراك في القاعه أشعر برغبه عارمه الي معانقتك وأخشي أن يسألني أحدهم عن أهم مشكله من المشاكل العشرة لأنك ستكونين أنت المشكلة الأولى0
- وهل يجب أن أعتبر هذا أطراء؟
لكنه كان قد غادر الغرفه متوجها الي مكتبه 0
فكرت في تجاهل طلبه والتوجه رأسا ألي البيت0لكنها تحمل أوراقه وليس أمامها ألا اللحاق به , وقد قررت أن تضعها علي الطاوله ثم تخرج دون أن تتفوه بكلمه 0
وصلت الي باب مكتبه غير أنها صعقت حين سمعت صوتا من الداخل يقول:
- ماذا تقول لي أودري ؟أنها متكدره من العيش مع عاهره0
يا ألهي 000هذا ما كان ينقصها00 وتابع الصوت:
- فكرت في المجئ بنفسي لأكتشف الأمر 0 ترى أكانت أمك تبالغ من جديد ؟
- لا أستطيع وصف الوضع بهذه الطريقه؟
- أذن هذا صحيح؟
- أعتقد أن لديك أكثر من سبب دفعك الي المجئ0 فلست مراهقا كما تعرف000
- صحيح00ليس هذا هو السبب الوحيد00ومع أن تصرفك أكثر من كاف يا كايد000بالله عليك ألا تعلم أن المعارضه ستسغل الوضع الأخلاقي لتحطيمك في الحمله القادمه يا بنىّ!
بنىّ؟ وضعت تشيلسي يديها علي عينيها , لقد سمعت عن برنارد أفرت ما يجعلها تعرف أنه رجل لا يعرف الرحمه0 أرادت أن تهرب , لكن كومه الأوراق كانت ما تزال في يدها 0 وسمعت كايد يدافع عن نفسه:
- أشك في هذا00سيكونون مشغولين في شرح أسباب تصرفاتهم في الأداره, ولن يتمكنوا من رمي الوحل عليّ بسبب شؤوني الخاصه0
- كايد 000هذا ليس شأنا عابرا0 تقول أمك أنك أتفقت مع هذه علي أن تدير لك منزلك0
- فلنتفاهم علي هذا الموضوع أولا 0فأنا لا أحسبك منزعجا من هذه العلاقه 00أليس كذلك؟
- طبعا, تمتع بها قدر ما تشاء 0لكن كن كتوما000وحذار أن تعدها بما قد تمنى النفس به 000أنت تعرف كيف تلعب اللعبه0
- بكل تأكيد أعرف0 علمتني الموضوع بدقة يا أبي 0
- وتعرف ما أتوقعه أنا وأمك 0لماذا لا تتزوج كايد؟
- فكرت في الموضوع , فلم تعجبني الفكره0

حين وصلت الي الشقه كانت تشتعل غضبا 0 رمت الأوراق علي طاوله كايد في زاويه غرفه الجلوس ,وصعدت طلبا للأستحمام0
بعد نصف ساعه دق باب غرفة نومها :
- لماذا لم تمري بي في المكتب ؟ كنت أنتظرك0
تريثت بعض الوقت قبل أن ترد:
- مررت بك لكنك كنت غارقا في محادثه هامه0 فما كان مني ألا أن حملت أوراقك الثمينه معي الي البيت , هل شرحت لأبيك أن هناك فرقا بين أن يتشاطر الأنسان بيتا مع أمرأه وبين أن يتشاطر معها الفراش0
- لم أهتم بهذا00ما كان ليفهم0
حقا؟ بدا لي أنكما تفهمان بعضكما بعضا خير فهم 0 أشعر بالأسى علي أمك في الواقع0
- لا تأسى أو تأسفى فهي راضيه كل الرضى , وهما يتقابلان بين حين وآخر0 أن علاقتهما الآن أفضل مما كانت عليه أثر الأنفجار مباشرة0
- أمر هائل 0 ما عرفت أنهما مطلقان 0
- ليسا مطلقين 000كنت في الثانيه عشرة حين وجدته في الفراش مع خادمه الغرف000ومنذ ذلك الحين وهما يعيشان منفصلين0
- ولماذا لم تطلب الطلاق؟
-كونى عاقله 000لديها ما تريده وأكثر0 القصر والمنزل الصيفي والسياره الرولز والخدم والحسابات المصرفيه 0 وكل منهما يفعل ما يشاء0
- تبدو بارد الأعصاب أمام هذا الترتيب 0
- لأنني أحبهما معا 0 ولا أعبأ بطريقه عيشهما وتجدينني لا أناصر طرفا على آخر0
- لكن حياتهما لا تنسجم مع ما أتصوره عن الزواج الناجح!
- ليس والداك بأفضل حالا000ومسأله " الي أن يفرقنا الموت" خرافه كقصه حوريا البحر والحصان ذي القرن0
- ألست منزعجا لأن والدك غير موافق على ترتيبات حياتك ؟
- ولماذا أنزعج ؟ هو لا يريد منى الا التكتم ؟
- أذا كان الأمر مهم لأبيك فلماذا لم يخض عالم السياسه؟
- كان مشغولا بجمع المال فتبؤات أنا عالم السياسه مكانه0
- لكن المال لا يحل محل المكانة السياسه المرموقة0
- أوه 000لديه طموحاته 000 أنه يريد أن يصبح سفيرا0 أظن أنني سأحصل علي فاتورته يوم عيد تنصيب الملكه0 والآن سأدخل لأستحم 000هل تنضمين ألي؟ فثمه صابون يكفى أثنين 0سأكون مسرورا بفرك ظهرك0
أحمّر وجهها:
- لا000شكرا لك0
لكن,حين ضحك كايد ودت لو جارته بذلك الخداع0
أنما , ماذا أن لم يكن ما قاله خداعا0
****************
من مواضيع : هبة الله المخربون تأليف: غراهام غرين - ترجمة: ينال قاسه
الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
الموت للمرة الثانية غراهام غرين
البريء غراهام غرين
البعد الخامس رواية من الخيال العلمي
02-09-2007, 01:37 AM
هبة الله
 
رد: دقت ساعه الزهور ( سلسلة أحلام )

7- أريد مكافأتي


أنهت تشيلسي أعداد القهوة فصبت لنفسها فنجانا ثم أبعدت المجله التقنيه التي كانت تقرأها, ونظرت من النافذه الي الشارع المتجمد ,تملس شعر القطه دون وعى 0ولكن لم يلبث أن اصطبغ وجهها بحمرة الخجل وذلك حين انتبهت الي أنها تترقب قدوم رجل مرتديا ثوبا رياضيا بنى اللون , لا بد أن يأتي من الشارع الخلفي, لتستقبله القهوة الجاهزة , كانت تفكر في أن كايد تأخر أكثر من عادته , وتساءلت عما أذا كان بخير0

-"اللعنه00! ماذا دهاني أجلس هنا قلقه عليه وكأنني مراهقه تخرج مع أول صديق ؟ ماذا أصابني علي كل حال؟"0
في الأسبوعين الأخيرين, بعد ذهاب والده عادا الي حياتهما الرتيبه 0 كايد يركض صباحا وهي تجلس قلقه عليه من البرد القارس 0 كان يغازلها أحيانا وكانت تصده, دون ان تعرف ما أذا كان يمازحها ليزعجها أم لشئ آخر0
لم يكن قد قابل نورما منذ أيام كذلك0 وخجلت تشيلسي من الأحساس الحار الذى اجتاحها لدى ذكر نورما000فقالت بصوت مرتفع تكلم بوسي:
- وماذا لو قابلها 000؟ من يعبأ؟
جاءها الرد من نفسها, أنت تعبئين000تعبئين كثيرا,فأنت لا تريدينه معهابل معك أنت0
حاولت أنكار الحقيقه التي قفزت الي وجهها ,ولكنها لن تستطيع فعل شئ أزاءها, فحاولت عندئذ أن تتصور نفسها وهي تقول لكايد أنها موافقه علي أقامه علاقه,ل ريب في أنه سيضحك بلطف متفهما ويحملها الي الفراش لتكون بدايه لعلاقه ليس لها نهايه سعيده0 زجرت تشيلسي نفسها وحذرتها من الغباء ثم حولت انتباهها الي بحثها 0
كانت تصب فنجان القهوه الثالث حين دقت شارلوت باب المطبخ الخلفي 0 خلعت قفازها وفركت وجهها المتجمد من الهواء القارس في الخارج0
- ما أسعدني بوجودك في المنزل 000فلو أضطررت للعوده الي الكليه لوجدوني متجمده في الربيع0
أن الذي دفعك الي في مثل هذه الساعه من الصباح لأمر مهم0
نظرت شارلوت الي ما تقرأه تشيلسي:
- أن مؤلف هذا الكتاب جديد0
-أنه كتاب قد يفيدني في أبحاثي 0 ألم أخبرك عنه؟
- ماذا أخترت لبحثك؟
-لقد أخترته عن مساوىء الكحول ألم أخبرك ؟
- أوه بلى 000نسيت000تشيلسي, ما يخيفني الآن حقا أن يظهر والدك في حفله الزفاف 0
- أوه00 كدت أنساه0
- أنا لم أنسه , ولا فنسنت نسيه0
- خلت أن كايد تحدّث الي فنسنت0
- نعم تحدث أليه منذ أسبوعين لكنه عاد الي وجومه وصمته مجددا0 وهو الي ذلك يقوم بأشياء مجنونه كرفضه استئجار بزه العرس0
- هذا هو فنسنت الذي أعرفه0
-يقول اذا ظهر ذلك الرجل فلن يحتاج الي تلك البذله0ولست أدري أذا كان يجب أن أحثه أم أتركه وشأنه, فموعد الزفاف بعد شهر 0 أنا حقا في ورطه تشيلسي , هل عرف كايد شيئا جديدا؟
- لم أسأله000لكنني لا أحسب وقته قد سمح له ببحث الأمر 0في الأمس كان لديه أبوه وما يولده من مشاكل000
-أشتاق أحيانا الي الأيام الماضيه التي لم يكن فيها ما يغمني! لا أمتحان العلوم القادم أو موعد السبت0
-أعلم 000وأنا كذلك أشتاق الي تلك الأيام أحيانا0
رفعت شارلوت نظرها بعد أن شربت آخر ما في فنجانها :
- أذا عرفت شيئا أعلميني0
- أشربي فنجانا آخرا 0 وبعد ذلك أسألي كايد بنفسك00أنه قادم من بعيد0
التفتت لتنظر من النافذه 0
-شاهدت سيارته خارجا0
- صحيح00 أنه يركض0
- في هذا الطقس ؟
- يقول أنه أفضل وقت للركض0
بعد دقيقتين دخل كايد وهو يتنفس بصعوبه , فناولته تشيلسي فنجان القهوه الساخن 0 فلف يديه حول الفنجان ونظر الي تشيلسي:
- لقد تدربت خير تدريب يا عزيزتي 0 صباح الخير شارلوت 0 الطرقات زلقه , تناسب التزلج أكثر من الركض 0 ما الذي حملك ألينا شارلوت؟
- أوجدت والد فنسنت؟
- أجل0
- وهل سيأتي الي حفل الزفاف؟
- أجل0
فانفجرت تشيلسي في وجهه:
- لماذا لم تقل لي!
- لم أرك راغبه في المعرفه0 هل من سؤال آخر؟
قالت شارلوت بمراره:
- حسنا000من الأفضل ألا يزعج نفسه , فلو عرف فنسنت لألغي الزواج0
- لا تخبريه0
صاحت تشيلسي مجددا:
- ما هذه المساعده التي عرضتها , قلت أنك ستطلب منه عدم المجئ0
سألها بأدب:
- أقلت هذا؟ ظننت أنني سأقوم بتحقيقات عن ظروفه فقط0
- وماذا أن كنا لا نريده؟
فكر كايد قليلا:
- حفلات الزفاف شأن علني , ولا يمكنك حرمانه من الجلوس في الصفوف الخلفيه من الكنيسه ليشاهد زواج أبنه 0 أنه لا يتوقع أن يدعى الي حفل الأستقبال000أتريد أحداكما حلوى اللوز؟
- أهذا ما يفعله000يجلس في الكنيسه دون أن يعرف فنسنت بوجوده0
- هذا صحيح 0
- لا أصدق كلمه مما تقول 000كيف سيأتي الي هنا علي فكره00؟ سباحه؟
- شئ من هذا القبيل 0
- وكيف يفترض بنا أن نبقى الأمر سرا؟
وضع اصبعه تحت ذقنها ثم رفعه بلطف فأطبقت شفتاها0
- هكذا000كلما حثك علي الكلام اقفلي فاك0
دفعت شارلوت كرسيها الي الوراء وقالت بصوت ملؤه الخيبه والقلق:
- حسنا000عساك تشرح الأمر له0
فجأه بدا صارم الوجه , فوضع القهوه من يده وقال:
- سأتحدث أليه 00وسيجري كل شئ علي ما يرام شارلي0
هزت شارلوت رأسها وقالت محذره:
- أنت لا تعرف فنسنت كما أعرفه 000أراكما فيما بعد 000وداعا تشيلسي 0
راقبتها تشيلسي تسير في الطريق ثم قالت له :
- لقد أفسدت الأمر يا كايد0
- أفهم فنسنت 000لكنني أفهم كذلك وجهه نظر والدك, وفي الوقت الراهن أنا عالق بين نارين0
- أتدافع عنه؟ هل أصبحتما حميمين بسرعه؟
- كل ما يريده هو رؤيه ابنه في يوم زفافه سيصل الي البلاد قبل الزفاف بيوم وسيقفل راجعا الي أميركا في اليوم التالي0
- وأين يعيش علي كل الأحوال؟
- في لوس انجلوس 0
ضاقت عيناها :
- وهل سيجتاز تلك المسافه لقضاء يومين فقط؟
- قد يقبل بالبقاء لو دعوته00
- شكرا000يكفيه يومان0
- انه زفاف ابنه الوحيد0
- كان والدي يحب دائما القيام بالأمور الغريبه0
- ربما تكون المده الوحيده التي يستطيع فيها الغياب عن عمله0
- أنت تمزح000ألديه وظيفه؟
- لم يقل هذا بالضبط0
-أنت تضع ثقتك برجل لم يعرف أنه بر ّبوعد يوما
أتعرف هذا؟
************
نظرت تشيلسي بقلق الي كومه الأوراق أمامها 00أتتوهم الأشياء أو تراها مضاعفه ؟ قد تنتهي السنه قبل أن تنهي مشروعها الذي ستقدمه قبل الأمتحان الفصلي 0
ولكنها الليله لا تستطيع العمل علي بحثها وأستاذه في الغرفه التاليه يعيقها لأنه مشغول مع مجموعه من الطلاب المتطوعين لعنونه رسائل حمله منصب المحافظ الأنتخابيه0 وهم أن أستمروا علي هذه الضجه ستدّعى أنها جاره منزعجه وتتصل بالشرطه0
سألها وهو واقف في الباب :
- الديك المزيد من الطعام ؟
- أبحث عما تريد في البراد000أتطعم جائعي افريقيا هنا ام ماذا ؟
وضع يده علي كتفها فانتفضت:
- أهدئي 0 لن اؤذيك 0
وبدا يدلك مؤخره عنقها بأصابعه حتي تسترخى العضلات المتوتره:
- لماذا لا تنضمين الينا ؟
- لأنني أعمل 000أو أحاول أن أعمل وسط هذا الضجيج كله00اسمع كايد00لدى امتحانات فصليه, ويجب أن أدرس 00
فأذا كان هذا القطيع في الداخل مستعد للتضحيه بمستقبله من أجل انتخابات المحافظ , فلست أنا بمستعده 0 لذا , هل لك أن تنقل مقر أداره المعركه الأنتخابيه من هنا000أرجوك؟
لم تتوقف أصابع كايد عن عملها , بل انتقلت الي كتفيها ثم توقف ليقبل اذنها قائلا بصوت أجش :
- حسنا سأتخلص منهم 000أحبك حين تودين الأنفراد بي !
أرتدت في مقعدها بسرعه:
- اللعنه كايد000هذا ليس ما000
ثم أدركت أنها وقعت في الفخ ثانيه, فأمسكت قلمها وغطت عينيها بيدها الأخرى مركزه بقوة علي ما تكتبه0
رن الهاتف أمام ذراعه فالتقطه , وبدت الحيرة علي وجهه وهو يرد:
- لا00أنا السيد ستانتون 0 تفضلي تشيلسي المخابره لك 0
أمسكت السماعه متنهده ترد علي المتحدثه وهي أحدى الصديقات التي تعرفت اليها حين عملت وأسمها سوزي وهي تشاركها حبها للشعر 0 وقالت:
- آنسه ستانتون 0أشعر بالغبطه 0 لقد قبلوني في الجامعه للموسم القادم0
فضحكت تشيلسي :
- أكان لديك شك؟
- كنت أخشي ألا انجح في الامتحان0 كان يجب أن أعلمك فلولا تشجيعك, لما تقدمت0
- انا سعيده لاتصالك سوزي0
- وأرجوك0 قولى لزوجك أنني آسفه لأنني دعوته السيد ستانتون0 أعتقد أنني لم أكن أتوقع أن أجدك متزوجه 00فأنت لم تذكري شيئا من هذا في الخريف0
-أوه 00ألم أقل لك ؟ يالطيشي 0
بينما كانت تتحدث هاتفيا , ساد الصمت غرفه الجلوس وحين أنتهت لم تصدق أذنيها فدنت تسترق السمع فأذا كايد يرتب الفوضى , ويتحدث بصوت منخفض مع بوسي , التي كانت متقوقعه فوق الستيريو وهي تصغي ألي كايد بأهتمام !0
- لا مزيد من اللعب بالكره0 أنها تحدث كثيرا من الضجيج ويجب أن تتوقفي عن أكل البطاطا لأنها تصدر ضجيجا, وليتك تسيرين بهدوء لئلا يرن الجرس في عنقك00
قفزت بوسى من مكانها وتقدمت من سله المهملات المعدنيه قرب طاوله كايد فرمتها أرضا محدثه صوتا مرتفعا , ثم لم تلبث أن حملت علبه سكاء\ئر مرميه في داخلها وراحت تلعب بها ,فأصدر الورق الشفاف خشخشه0
بدأت تشيلسي تضحك , وقالت بعد أن التقطت القطه:
- لقد أظهرت لك رأيها بكلامك 0 أنا مقدره لك محاولتك تأمين الهدوء لي , فلدى كما تعلم أمتحان دخول هذا الأسبوع وأنا لا أريد الدخول اليه متعبه0
- سيكون لك صمت كامل , وقد أتدرب علي لغه الأشارات 0
مرت ثلاثه أيام علي هذه الحال, فكان يقضى معظم أوقاته خارجا وحين يعود لا تسمع منه ألا وقع أقدامه وهو يتجه الي غرفته 0ولكن الأمر بدأ يوتر أعصابها ,حتى حدث في أحدى الأمسيات أن طرقت بابه, فرد عليها :
- أهدئي يا حبيبتي 00تشيلسي تدرس0
وفتح الباب :
- أوه000لقد أرعبتني0 ظننتك أحدى صديقاتي تتسلل لتسليني , أم تراك غيرت رأيك بشأن أقامه علاقه؟
تجاهلت كلامه :
- لماذا لا تتوقف عن التصرف الملائكي وتعود الي طبيعتك0
-أنت تجرحين أحساسي تشيلسي0
-سأحاول أن أكون أدق كلاما 0 هلا توقفت عن السير علي أطراف أصابعك في الشقه والأختباء في غرفتك , والخروج لتناول الطعام؟
- أوه 00أنت منزعجه لأنني أتناول طعامي خارجا0
- لا 000لكنني لن أقتلك أذا سمعت صوتك 0 لم أعد أستطيع الدرس والمكان هادئ بشكل غريب0
وهذا ما بدأ يقلقها مؤخرا00ففي الفصول السابقه كانت تعزل نفسها أسبوعين قبل الأمتحان وتنزل قابس الهاتف من المقبس حتي لا يبقى هناك من صوت الا خرير بوسي0 لكن الصمت الآن بات يزعجها0
لحق بها الي المطبخ ليسألها :
- أهذه آخر امتحانات هذا الموسم ؟
- بل لدى امتحان القبول في الغد000ودون علامات لا مجال لقبولى0
- التقدم الي هذه الفحوصات كالتقدم الي فحوصات الدم000
وأذا كنت لا تعرفين كل شئ حتي الآن , فلن تعرفيه بالدرس 0
- لكن بعض منها يتوقف علي الأستاذ0
يبدو أنك لم تلاحظي ان الأستاذ الذي أمامك لا يؤمن بالأمتحانات 0
- أنا افضّل الأمتحانات على كتابه هذه الأوراق عن مشاكل العصر الحديث وارتباطها بالتاريخ0
- ابتهجى تشيلسي , بوربون عائد بعد فرصه الربيع0
- أنه أسوأ منك0
- يالهذا الأطراء! هل لي بنسخه مكتوبه من هذا الأطراء لأزيده علي أوراق اعتمادي ؟ أما زلت ترفضين التصويت علي بالأنتخابات؟
- لا أصدق أنك تنتقم مني بهذه الفروض لأنني لا أنتخب!
- لم أفكر بالأنتقام حتي التقيتك0 أتعلمين أمن معم طلابى انتخبوني سابقا0
فقاطعته:
- بل أن معظمهم لم يفعل 000
- يالك من غبيه 0 كيف تقاومين التيار ؟
- أنها مسأله مبدأ كايد0 وأنا لا أحب النتخابات0
هز كتفيه:
- أفعلى ما يروق لك0
- هل تريدني أن أصوتلك في الأنتخابات القادمه0
-طبعا0 يجب الا تتذمري من النتيجه أن لم تشاركي 0
- وماذا لو انتخبت منافسك؟
- أذا كنت تنوين هذا فالأفضل الا تصوتي 0 والآن هبا لنذهب الي مباراه التنس لننفض نسيج العنكبوت عن دماغك0
- أن لم أجتز الأختبار بنجاح أقاضيك0
-وأذا نجحت 000هل تسمحين لي بأختيارالشكر الذي ستقدمينه لي؟
كانت الأمتحانات شاقه ,وكانت تشيلسي آخر من غادر قاعه الأمتحان متعبه مرهقه الي درجه أن دخلت من مدخل المنزل الأمامي لأنه أقرب مسافه 0 حين وصلت رمت نفسها فوق الكرسي بملابسها وحذائها0
رمى كايد قلمه من يده:
- تبدين متعبه 0
- ستنال عشر علامات لقوة ملاحظتك0
- هذه أحدى فضائلي , كيف كان الأمتحان؟
- مضيعه للوقت000لن أنال الدرجه التي تخولني الأستمرارفي الدراسه 0 كان من الأجدى لو وفرت علي نفسي المشقه0
- لقد حاولت علي الأقل0
ردت ساخره:
شكرا علي الثقه0 ماذا تفعل؟
- أفرز أوراقي0
-ظننت أن لديك مساعدين لهذا العمل 0
- أفضل القيام بالفرز بنفسي 0 الليله دوري في أعداد الطعام , أتفضلين الأطعمه الصينيه أم المكسيكيه؟
- الصينيه0 لكن ليس لدينا "الكاري"0
- أعرف مطعما فيه ما نريد00اصعدي وبدلي ملابسك بأخري0
- لكنني متعبه 0
- حسنا كوني ناكرة للجميل 0ابقى في المنزل وكلي ما شئت000فسأجد من يرافقني0
لا بد أنه سيتصل بنورما000وقالت متجهمه :
- أنت مستأسد ظالم كايد 000 لكن ستساعدني00
- في تغيير ملابسك؟
- لا 00بل علي الوقوف0
جذبها لتقف ثم مسح شعرها الأشعث, وفك لها المعطف , ثم دس يده وراء ظهرها وجذبها أليه0
خفق قلبها بشدة , فقد مضت أسابيع لم يلمسها فيها 0 ولم تكن تدري حتي هذه اللحظه مدى أشتياقها الي ذراعيه 0 رفعت رأسها أليه , وأرتفعت يداها ببطء ونعومه الي كتفيه , ومنهما الي عنقه0
سألها بصوت خشن :
- هل غيرت رأيك؟
فشهقت :
- لا0
وأنتزعت نفسها منه , فزعه من تصرفاتها 0 فأسود وجهه غضبا :
-أنت تلعبين بالنار , ولا تحسين باللهب حتى 00لذا يجب أن تتلقى درسا0
سمّرتها كلماته في مكانها فقالت:
- آسفه 00 لا أدري ما يصيبني0
أوقفه كلامها عن أي رد فعل0 لكنها لاحظت علي وجهه أثر الصراع العنيف الذي يكابده للسيطره عل نفسه 0 ارتدت الي السلالم وهي تفكر في أن ما فعلته أشبه بنزع قميصه عنه , كانت وهي تقفل باب غرفتها علي نفسها تشعر بالغضب من تصرفها الذي أوضح رغبتها فيه أدل من كل الكلمات ما أن يلمسها000 وسألت نفسها بغضب : ماذا دهاني يا ألله؟
ارتمت علي السرير تدفن وجهها في الوساده بيد أن غضبها منع الدموع من الأنهمار00سمعت وقع أقدامه خارج الباب, فذعرت أذ ماذا تفعل لو دخل ؟000دق الباب :
- تشيلسي ؟
- ماذا؟
- لا تفزعي يا حبي 0 جئت معتذرا وسائلا عما أذا كنت ستخرجين معي أم ستبقين في المنزل غاضبه؟
لم ترد عليه000
- لا بأس عليك تشيلسي000اعلم أنك خفت حتي الموت منذ قليل 00
أذن 00 لقد بدا ذعرها واضحا ؟ ولكن صمته كان خاليا من الغضب 0 وهذا ما يجب أن تكون شاكرة له:
- أنا قادمه 0 أمهلني دقيقتين لأنهي تغيير ملابسي0
- أمهلك خمسا أذا اردت 0
ردت بسخريه:
- يالكرمك!
- هذا ما أظنه بنفسي00لكن الحجز في المطعم لن يدوم ساعه0
لم يكن المطعم في منطقه راقيه من المدينه, فسألت تشيلسي عابسه:
- من أين سمعت بهذا المطعم ؟
- بدا لي اسمه جيد في دليل الهاتف 0 أين روح المغامره لديك؟ ليت طعامه أفضل من جوه0
- لا يمكن أن يكون طعامه أسوأ من شكله0
فتح كايد لائحه الطعام وقال:
- سنذهب في المره القادمه الي مطعم أيطالي فلن يخطئ أحد في طهو المعكرونه000أما المطاعم الصينيه فأصيله الي درجه تضطر معها الي أصطحاب مترجم000
-هل تعتقد انك ستفوز في الأنتخابات المقبله ؟
-أليس لديك ثقه بنا تشيلسي ؟
- سأراهنك عمن سيفوز0
- وهل أحدد مبلغ الرهان؟
- خمسه جنيهات 0
-أنت لست مرحة البته, لكنني خطير في مسأله الرهانات 00
- بالحديث عن الرهانات 00
وصمتت 00ففهم ما تريد سؤاله:
- أوه 00أجل لقد تحدثت ألي والدك هاتفيا000سيحضر يوم الجمعه قبل الزفاف, ويغلدر يوم الأحد0
- ثلاثه أيام0 ألم تقل أنه لن يمكث ألا يومين 0
- هذا أفضل ما أستطاع 0
- من المؤسف أن لا خيار لدى 0 فهذا يعني سأضطر الي أستقباله يوما آخرا000وأين سيقيم؟
- ماهو أقتراحك ؟
-ما رأيك بالغرفه الأضافيه في منزل العمه ساره؟ أنها هي التي دعته أصلا فلتستقبله0
- قال أنه لن يستريح هناك0
- حسنا00لن أسمح له بأن ينام علي أريكتي000لن أطيق وجوده0
-لقد قال أن هذا الأقتراح لا يعجبه كذلك0
أحست بالتوتر فجأه:
-أوه 00؟ وما خطبه أذن ؟
فضحك كايد :
- هذا شأنك دائما تشيلسي !أنت لا تريدينه , لكن حين يقول أنه لا يريدك ,تغضبين000سيقيم في الفندق0
- حسنا00هذا منطقي , فليفعل ما يريد دون أن يخبرني000ليس لأنني لا أهتم00
-أنا واثق أنه سيجد راحته هناك 00ماذا تحبين أن تتناولي تشيلسي ؟
طلبت ما تريده من الساقيه ثم انتظرت حتي طلب كايد لتسأله :
- ماذا تقصد بقولك = سيجد راحته في الفندق ؟
- لأنه يقيم في فندق طوال الوقت0
حاولت أخفاء ارتجافها0
- في فندق وضيع00أليس كذلك؟
ربما لم تشاهد أباها منذ سنوات , لكن هذا لا يعني انها تتمني له السوء 0 ابتسم كايد0
- لم يعطني العنوان0
- تعلم ما أقصد0
- لا أعتقد أن فندقه يناسب الطبقه المتوسطه0
أقبل الساقي فوضع قصعه الحساء الصيني أمامهما 0قالت له :
- هل أغلمته أن فنسنت يرفض حضوره0
- كما أعلمته أنه يهدد بالغاء الزواج أيضا00وألامر يعود أليك في أطلاع فنسنت علي خبر قدوم والده يوم الزفاف أو عدمه0
- لماذا يقع الحمل علي دائما؟
- لأنك أخته 000أنسيت؟ أما والدك فقال أنه سيفعل ما تريدنيه أنت 0
- لماذا لا يرجع الي انكلترا أذن ؟ بأمكاني أن أقول له هذا في الحال 0 لماذا لا نتصل به الليله ونسوي الأمور؟
- لا00غير ممكن0
- لماذا ؟
- لأنه سيغيب عن مسكنه بضعه أيام0
- هذا يعني أن لا عنوان له 00أعتقد أنه يتصل بك معتمدا علي حسابك المصرفي كايد 00أنت رقيق القلب 0
هزت رأسها ثم جربت الحساء , وأبعدته عنها 000فأمسك بيدها ووضعها علي خده0
- أعرف 00أنا أحاول دائما انقاذ الشابات البائسات00متي سأحصل علي مكافأتي ؟ نظرا للمشقه التي أتكبدها من أجلك, عليك أن تفكري في مكافأه مميزه0
**********
من مواضيع : هبة الله الموت للمرة الثانية غراهام غرين
البعد الخامس رواية من الخيال العلمي
الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
بيوتي(1) ـــ قصة: غراهام غرين ترجمة: توفيق الأسدي
الطوفان الأزرق رواية الخيال العلمي لأحمد عبد السلام البقالي
02-09-2007, 01:37 AM
هبة الله
 
رد: دقت ساعه الزهور ( سلسلة أحلام )


8 دعوه الي العشاء0

الثلج يتساقط ,رقعا رفعا تتطاير ببطء ثم تهبط علي الشوارع البيضاء 00 أضواء السياره الأماميه تنعكس علي الثلج , والسياره الحمراء تنطلق باتجاه المطار0 التفتت تشيلسي في مقعدها قلقه من أنزلاق السياره قليلا , ومن عودتها بسرعه الي مكانها 0
- أراهن أن الرحلات الجويه قد ألغيت اليوم 0
- يلزم المطار أكثر من بضع انشات من الثلج لأغلاق أبوابه0
صمتت قليلا ثم قالت :
- لم تخبرني بقدومه من لندن الي هنا جوّا؟
- لأنك لم تسألي 0
- بلى سألت فأجبتني أنه قادم سباحه0
هز رأسه:
- أنت من اقترحت هذا 000هذا الي أننا يومذاك كنا نتحدث عن سفره من أميركا الي بريطانيا وليس من لندن الي شفيلد0
- من أين له ذلك المال ؟ أراهن أنك أرسلته له !
- اسمعي تشيلسي 0أذا كنت ستصابين بأنهيار عصبي علي الأقل فأفعلي هذا بهدوء000فالطريق حافله بالصعوبات 0
- ظننتك قلت أن بضعه انشات من الثلج لا تبعث القلق 0
- هذا بالنسبه لمدرجات المطار00أما الثلج علي الطرقات فأمر مختلف ذلك أن الشوارع لم تنظف من الثلج منذ أسبوع , أي منذ العاصفه0
- ليتك أخبرتني بأنه سيأتي جوا 0
- تشيلسي 00 أنا أفهم رغبتك في عدم مناداته ب" أبي ", ولا أحسبه يتضايق أن ناديته باسمه مجردا- أنما أرجوك أشيري أليه بأكثر من كلمه "هو" التي أستخدمتها أسبوعا 0
- سأتذكر أن هذه الكلمه تزعجك0
دست يدها في جيبي معطفها وانخفضت في مقعدها تصفر صفيرا لا نغم فيه 0
دفعت تشيلسي بابها وشهقت من شده البروده التي صفعتها حين توقفت السياره أمام المطار0 لحقت به في الممر حتي وصلا الي مبني الوصول , فسألها :
- أتودين فنجان قهوه أو شاي أو أي شئ يبعث أليك الدفء؟
- أتقول أنك بحاجه الي ما يدفئك أثناء أنتظارنا؟
- كنت أتناول شرابا لدوافع أقل من هذه 0
- الشاي سيكون رائعا 0 شكرا 00علي أن أدفع ثمنه 0
- حسنا أتفقنا0
ما أن أستقر علي الطاوله , حتي بدأت تشيلسي تضع مكعبات الحليب والسكر لتبني منها هرما يعلو بضعة أنشات فحذرها كايد :
- لو كنت في الثالثه من عمرك لضربتك 0 أن كنت متوتره فلا تحدثي فضيحه في المقهي علي الأقل 0
- ماذا أن لم تصل الطائره في الوقت المحدد؟
- أطمئني لن تتأخر 0وأن تأخرت يكون في تأخرها فائده لك, فتنسيك قلقك0
ضحكت:
- أنت علي حق 0أنا قلقه أكثر من عروس ليله زفافها0
- ستكونين رائعه حتي لو كنت أكثر توترا من شارلوت0
- وكيف لا أقلق000ماذا ستفعل لو تبين لك أن أبي أقل قيمه مما تتوقع؟
- ربما أعيده علي الطائره ذاتها0
-ماذا لو رفض العوده ؟ أنت أحضرته لذا عليك أن تكون كفيلا بألا يسبب لنا المشاكل0 ماذا لو قرر البقاء مدة أطول؟
- أنت حرة التصرف بعد يوم الأحد0 فسأسافر لأمضى عطله الربيع مع أمي0
-أتتركنا لنتدبر أمرنا معه؟
- ولماذ تقلقين ما دام شارلوت وفنسنت ذاهبين في رحله شهر العسل 0 فأن قرر والدك المكوث في شفيلد فما عليك ألا أقفال الباب , وسحب الهاتف من المقبس 0 ماذا تراه سيفعل ؟هل يسجلس علي عتبه بابك صائحا؟
-لست مقتنعه 00لماذا يجب أن تسافر؟
ابتسم فلمعت أسنانه البيضاء :
- أيعني هذا أنك ستشتاقين الي تشيلسي؟
- ربما لا000ولكن بوسي قد تفتقدك 0
- أنا سعيد لأنك بينت الأمر , أذ كنت سأسافر حاملا أملا مزيفا 000مع أنني من جهتي سأشتاق أليك كثيرا0
- لماذ ستسافر أذن؟
- علي أمل أن تشعري بالبؤس من غيابي , لتصبحي حين أعود ألطف وأرق في معاملتي0أنت لا تعرفين الضغط الذي يشعر به رجل حين تعامله أمرأه وكأنه أخوها 0 أنت تقوديني الي الجنون تشيلسي!
ردت بسخريه:
- حسنا 00أياك أن يمنعك هذا الشعور من المرح0
- ليتني قادر0أظنني سمعت نداء وصول رحلة والدك0
بدأ قلبها يخفق بشده وهما يسيران في الممر الطويل المفضي الي أبواب الدخول 000هل ستتعرف الي والدها ؟ لقد مضي ما يقارب خمسه عشر عاما منذ أن شاهدته آخر مره00وكانت يومئذ طفلة00وهو في المقابل هل سيعرفها؟
لم تكن تعلم أنها تضع يدها في يد كايد حتي ضغط عليها مطمئنا0
- ها قد وصل الركاب0
ورفعت بصرها الي الممر بوجل تنظر الي الركاب المقبلين بأتجاهها, وتحاول أخفاء توترها بالسخريه , فسألت كايد:
- ألن تحمل وردة حمراء بين أسنانك ليتعرف ألينا؟
- قال أنه لن يجد مشقه في التعرف أليك0
- كان دائم الثقه برأيه00أم تراه سيحمل زجاجه شراب تحت أبطه لنتعرف أليه0
-تشيلسي 000لماذا لا تعترفين بخوفك من الألتقاء به ؟ وعندها تتوقفين عن هذا الهراء فيسعد الجميع0
- وبالأخص أنت 0
-قومي بهذا لتسعديني0
نظرت أليه متحديه :
- أن حسبت أنني قد أقوم بما لا أريده لأرضائك فحسنا أنت مخطئ0
- سنتكلم عن هذا في وقت آخر 0 أظن أن زائرنا وصل الآن0
-التفتت تشيلسي فرأت رجلا يتجه نحوهما , شعره أبيض , وجهه متغضن يبدو أكبر مما توقعت0 لكنه في الخمسينيات من عمره, أما بذلته فأنيقه مريحه , مع أنها ليست جديده0
توقف ادوين ستانتون علي بعد ذراع واحد000وقال بهدوء:
- مرحبا تشيلسي 0
-جف فمها فحاولت التفوه بكلمه واحده امتنعت عن الخروج 000ابتسم فأضاءت الأبتسامه وجهه:
- أنه غير سهل لقاءنا هذا0
ثم التفت الي كايد يمد يده 0
- أنت كايد دون شك0
ترك كايد يد تشيلسي , فأحست بأنها وحيده000
- فنسنت لم يستطع المجئ0(قال كايد)0
- لم يستطع أو لم يرغب؟ كان عليّ ما دام علي تعنته أن أبقي بعيدا0 لكن رؤيه تشيلسي من جديد تستحق عناء هذه المشقه 0 أنت لا تشبهين الطفله الصغيره التي هجرتها0
بدأت الدموع تشق طريقها بصمت , فمسحتها بظاهر يدها غاضبه من نفسها 0 أما كايد فمد يده الي يدها ثانيه قائلا :
-فلنحضر حقائبك ادوين أذ لا معني من الوقوف هنا0
كان الثلج يتراكم في الشوارع , وحين أنهي والدها تسجيله في الفندق كانت الطريق قد أصبحت زلقه وخطره 0 ومساحات السياره غير قادره علي مسح الثلج الكثيف عن الزجاج 0
حين عادا الي شقتهما توجه كايد فورا الي البراد:
- لا أعرف ماهو عليه حالك 0 أما أنا فأكاد أموت جوعا , أن لقاء الآباء هذا يوتر معدتي 0
ابتسم لها وسأل :- أتودين سندويشا؟
- لا 000لكننا لم نتناول العشاء الا منذ ساعتين!
- أعلم هذا,ويجب أن أكلم فنسنت عن الطعام الذي يختاره 0
- كان اللحم ساخنا0
-أجل 000لكن أذا أراد أن يبقى صديقي فليتخل عن اللوبياءالخضراء0
-وكأنه لم يتناول المشروبات الروحيه منذ سنوات 0
-من 000فنسنت؟
-تعرف من أعني0
-أوه أنت تتحدثين عن ادوين000أجل لقد أخبرني بتركه المشروبات0
-كان يجب أن تخبرني 0
- أكنت ستصدقين؟
- لا 0
-لذلك حبست هذه المعلومه في جوفي 0
تبخرت نواياها الطيبه في الهواء وقالت بحده :
- تعتقد دائما أنك أكثر مني فهما 000ألم تزج أنفك في شؤؤن عائلتي أكثر مما يلزم0
- لقد أنتهيت 000
-وهذا ما يتركني أمام مشكله000ماذا سأقول لفنسنت ؟
-الحقيقه خير طريق 0وفي هذا الحديث عن الحقيقه أظن أن من المنصف أن أقول لك ما تبقي من الحقيقه تشيلسي 0
- ماذا تعني؟
- أدوين ستانتون لا يعيش في فندق في لوس انجلوس فقط, بل هو يملكه0
التقط طبقه وهو يصفر ثم غادرالمطبخ0
كان الصباح التالي هادئا , فبعد القنبله التي وقعت علي رأسها قررت تشيلسي أن الصمت هو دفاعها الوحيد , أذ خشيت أن تقتل كايد أذا قال كلمه أخرى0
كرهته لأنه خدعها وجعلها تبدو بلهاء كما جعلها التفكير في الملاحظات اللاأخلاقيه التي تفوهت بها عن أبيها تحس بالغثيان 0
يوم الزفاف مشت تشيلسي آليا في ممر الكنيسه وهي تشعر بالجو الضبابي حولها يطبق عليها 0
وقفت00جلست00وركعت كما قيل لها 0 كان وجه شارلوت المشرق الذي أحاط به شعرها الأسود واحدا من أشياء قليله تذكرتها0
أما الشئ الآخر الذي ترسخ في ذهنها فكان كايد وأدوين الجالسين بعيدا عن جانب المذبح الآخر, بعيدا عن العيون التي قد تتعرف اليهما ,لكنهما مع ذلك لم يغيبا عن ناظريها حتي عندما جلست تصغي الي عظه الكاهن , فلم تجد نفسها الا محدقه الي كايد الذي جلس والدها قربه مركزا اهتمامه على المراسم , لكن كايد لم يظهر وكأنه يسمعها ولم يحدث أن نظر الي تشيلسي ألا عرضا0
أنه لا يفهم 00فجأه أدركت أن توترها لا يعود الى وجود أدوين وحده , بل الى علاقتهما0فلماذا يجب أن يكون بينهما مثل هذا الجدار؟
وأجابت عن تساؤلها:السبب هو شخصيه كايد الثوريه وثراؤه وشهرته وذكاؤه في حين أنك لست سوى
تشيلسي ستانتون00
الطالبه التي يميل قلبها أليه 00هي الآن تفهم شغفه بالسياسه وهجره للتعليم, فوقوع هذا العدد من الطالبات في غرامه أمر يضجر0
تحلق الجميع في قاعه الأستقبال الملحقه بالكنيسه حول العروسين0
- هاهو ادوين ! لقد حضر أخيرا يا فنسنت!
كانت هذه الصيحه من العمه ساره التي شقت طريقها تدفع الجمع وصولا أليه0
في تلك اللحظه شاهدت تشيلسي كل شئ000أدي عند الباب يهز برأسه نحو العمه ساره, التي جرته عنوه الي الداخل حيث كان فنسنت ينظر الي شارلوت وفي عينيه ما يشبه الأشمئزاز فاندفعت تشيلسي صفوف الناس لتمسك بذراع فنسنت ولتقول :
-لا تعرف شارلوت بقدومه 00 ما كان من المفترض أن تعلما بوجوده0
أستدار اليها شقيقها بحدة:
- قلت أنني لا أريده هنا000وكنت أعني ما أقول0
- فنسنت أنه رجل مهذب00أن طلبت منه الذهاب يذهب0كن لبقا وتحل بالروح الرياضيه 0
دفع يدها عن ذراعه0
وران الصمت علي الناس المحتشدين حين تقدم ادوين, وكانت العمه ساره قد لاذت أيضا بالصمت لأنها فهمت أنها كانت سببا في مشكله كبيره0
قال ادوين ستانتون
- فنسنت 00شارلوت00أعلم انكما غير سعيدين بوجودي هنا0 وأنا آسف لأفسادي يومكما 0 صدقاني 00لم أكن أقصد أفساده 0أتمنى لكم أفضل الأماني0
ثم أستدار علي عقبيه 0
تفرق الجمع علي الصفين فأفسح له مجال العبور بسهوله, بينما تشيلسي في مكانها تراقبه, وتلاحظ في أنخفاض كتفيه دليل التعاسه , والقبول بحق فنسنت في رفضه0000فجأه لم تعد تحتمل فليس من الأنصاف تركه وحيدا مهجورا هكذ0
أعطت سله الزهور دون وعى الي عمتها ساره000والتقطت طرف تنوره الفستان الطويل, وطارت عبر الغرفه تجرى خلف أدوين ستانتون الذي وضعت يدها علي ذراعه تقول مبتسمه رغم الدموع التي غطت عينيها:
-ما رأيك لو تدعوني الي فنجان قهوه؟
بدأت ابتسامته تظهر في عينيه الزرقاوين العميقتين0 رفع خصله من شعرها الأشقر عن وجهها وردها الي الوراء ثم قال :
- ما أحب هذا الي قلبي يا عزيزتي , لكن الحفله حفلتك أنت أيضا وهذا هو مكانك 0 أن ما قد يسعدني هو قبولك دعوتي الي العشاء الليله0
هزت رأسها باكيه ومبتسمه0
- أنتظر الليله بفارغ الشوق 0
تطلعت حولها فوجدت عينى كايد مستقرتين عليها بتساؤل لم يلبث أن تحول الي أبتسامه أشعرتها بحراره راحت تجتاح قلبها وماهى الا لحظات حتي اقترب فنسنت منه فقال يوجه الكلام الي والده:
- لم أطلب منك الرحيل0
- ولم تدعوني كذلك 0 فهل تريدني أن أحضرحفل زفافك؟
التقى بريق عينيه الأزرق ببريق عينى ابنه الذي خبأ أولا0
- لقد قطعت مسافه بعيده000فابق أن شئت0
ساد صمت طويل قطعه أدوين حين مد يده:
- سأحب هذا كثيرا يا فنسنت0
حين أخذ فنسنت يد أبيه , أحست تشيلسي بالمدعوين يتنفسون الصعداء0
كانت قد مضت ساعتان قبل أن يتقدم كايد الي جانبها قائلا:
- عرفت أن لديك موعدا علي العشاء ,وتلقيت دعوه للمجئ معك أذا كنت لا تمانعين 0
أرادت أن تقول :أمانع ؟ بل أنا مغتبطه لهذا 0 لكنها قالت برباطه جأش:
- لا أعبأ0 تعال أن شئت0
- سأفكر فيه00علي فكره, لقد تمتعت بلقاء عمتك ساره0لقد أملت علي تفاصيل طفولتك0
ردت بصوت أجش ثابت :
- تظن أن أهتمامك بي رومانسي0
-فهمت هذا 0 ولكن من المستحسن ألا تعرف شيئا عن طريقه معاملتك لي 0
وتحرك بين الحضور 00فتسللت الي غرفه الملابس وجله ليس بسبب والدها بل لأن موجه حبور اجتاحتها حين قال كايد أنه قادم معهما الي العشاء 0 وعاتبت نفسها مؤنبه : أنت تتناولين العشاء معه كل ليله00ومن الجنون أن يزغرد قلبك هكذا لأنه سيكون معك الليله0
لكن 00هاهي 000مجنونه كانت أم لا 00تشعر بالسعاده 0
رتبت شعرها في مكانه , وسوت فستانها , وشدت قفازها فوق أصابعها , تود لو تستطيع السيطره علي نفسها خلال غيابه كما تود بشوق المحافظه علي هذا الوعد0
********

من مواضيع : هبة الله الموت للمرة الثانية غراهام غرين
الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
حب تحت المطر رويات أحلام
بيوتي(1) ـــ قصة: غراهام غرين ترجمة: توفيق الأسدي
الشمس العمياء ( سلسلة روايات أحلام )
02-09-2007, 01:38 AM
هبة الله
 
رد: دقت ساعه الزهور ( سلسلة أحلام )

9- حين تظمأ الأشواق


تقدم الأسبوع بطيئا بالنسبه لتشيلسي000فالحرم الجامعي هامد وما من طلاب فيه او في منازلهم , فقد غادروا جميعا الي منازل أهلهم لقضاء عطله الربيع مخلفين كل شئ وراءهم صامتا0
كان والدها قد أتصل بها مره واحده شعرت خلالها بالسرور لأنها تتحدث أليه أذ كانت تحس كما يحس به أنسان وجد صديقا قديما عاد بعد غيبه0 ولكن ما أن أنقطع الأتصال الهاتفي حتي طغت عليها الوحده من جديد0
وتلقت اتصالا من برنارد أفرت في مطلع الأسبوع يسأل عن ابنه فأخبرته بأنه يزور أمه 0حين سمع ما تقول شهق هائجا:
- هذا آخر مكان توقعت أن أجد فيه ذلك الولد0
ثم تبادل الحديث معها نصف ساعه يسألها عن مشروع بحثها وعن وجهات نظرها التي يبدو انه يحب الأطلاع عليها لمعرفه اراء الجيل الشاب0
علمت انها تحتاج الي حدث عظيم يثير حبورها 0
ولكنه شعرت بالقلق من اشتياقها الي كايد ومن افتقادها ووجوده الذي غدا هاما جدا في حياتها0لقد عاشت وحيده سنوات وهاهي ترى الشقه فارغه , بدون ازعاجه لها وبدون وجوده0
قالت لنفسها بهدوء وهي تخفق الزبده مع عجينه الفطيره : لقد وقعت في حب كايد أفرت0 يبدو وكأن من المحتم عليها ان تقع في حبه00
لقد كان لها تجربه مع الشبان اما الرجال العارفين بأسرار الحياة فما كانوا يدخلون حياتها دائما 00 لذلك لا تستغرب انقلابها رأسا علي عقب في حبه0
لقد حسبت انها قد أغرمت يوما ولكنها اكتشفت ان ما شعرت به وهم 0 حاولت أن تشغل نفسها عنه بالتفكير في اشياء أخرى, فهي ترفض أن تكون عانسا عجوزا لأن من أحبته لا يريدها0
تجاهلت الألم الذي طفق ينمو في قلبها , حين تذكرت الصيف المقبل الذى قد تكون فيه قابعه في شقه أخرى أو في بلده أخرى بعيدا عن كايد0عبثت تشيلسي بالرسائل التي أحضرتها من صندوق البريد والتي كان معظمها لكايد00
لقد أصبحت الرسائل كالعاده مكدسه علي زاويه طاولته , ثم لفت نظرها مغلفا عليه اسمها واسم عميد الكليه للدراسات العليا0أهو قبول أم رفض ياترى ؟
حدقت في المغلف تخشى فضه ألا أنها تشجعت أخيرا تمد يدها الى سكين المطبخ وتدس بعنايه في فتحه المغلف00ثم أخذت الورقه المطويه ببطء وحذر وكأنها جمره ملتهبه0 فجأه قرع الجرس , فتركت الرساله من يدها وذهبت تفتحه 0 كانت نورمان تشامبرلين هي الواقفه في الباب 0 ترتدى معطفا صوفيا بسيطا بدل الفراء الذي كانت تضعه في المره السابقه , فقالت لها : كايد ليس هنا0
- أعلم انه عند أمه 00تحدثت اليه ليله أمس0 اريد الآن أن اتحدث اليك أنت 0 ارتدت تشيلي عن الباب صامته 0 فماذا تريد نورما منها ؟
- أتودين تناول الشاى ؟
- لا00فما جئت أقوله لن يطول 0
وجذبت كرسيا جلست عليه في المطبخ وقالت بسرعه : سأتزوج بكايد كانت تشيلي حين قطعت المسافه من الباب الي الطاوله قد استردت رباطه جأشها بعد الصدمه التي تلقتها
- أهنئكما متى اليوم السعيد؟
- - لم نحدده بعد لكن قبل بدء الحمله الأنتخابيه طبعا وقبل أن نعود الي لندن0
- هذا أمر حكيم 00فلن تجدا سعاده في شهر عسل تقضيانه في قطار الحمله الأنتخابيه 00
- لا تكوني ساذجه تشيلي 00كايد مهتم بالتحالف القوى أكثر من الزواج نفسه, فوالدي سيساعده كثيرا 000ولقد أمّن له الوظيفه 0
- آه 00أن هذا يخيب آمالك دون شك 0
- لا تضيعي لحظه للأسف علي 00فأنا لم أعد أحبه أكثر مما يحبني00 ولا أرغب في أن أحب 0
ارتشفت تشيلي رشفه من الشاي وسألت : أذا كنت لا تحبينه فلماذا تتزوجينه ؟
- يالسذاجتك ؟ سأصبح سيده ذات شأن في لندن يتوسل علية القوم لتدعوهم الي حفله من حفلاتها 0 ولدي كايدالمال اللازم , ستكون له السلطه , بمؤازره والدي 0 كايد هو الرجل الوحيد المتوفر لي الذي قد يجعلني يوما سيده مهمه0
- نظرت تشيلي الي كوب الشاي لئلا تضطر الي التحديق في نورما , فلو نظرت اليها لرمت الكوب في وجهها بالتأكيد
: ولماذا تخبرينني هذه المعلومات؟
- لأنك فتاة بريئه تعتقد أن أي رجل ينظر أليها مولها بها وحين يتركها تتألم 0
- وهل يحدث هذا غالبا ؟
- في كل فصل تظهر واحده0 وهي عاده فتاة يختارها ويرعاها ويوليها عنايه خاصه00
- وينام معها؟
ابتسمت نورما ببرود: - طبعا 00لكنك الأولي التي يسكن معها 0
- صدقيني لست مميزه أبدا0
- أذن أنت قلقه من علاقتي به 0 تخشين أن يغير رأيه بك ؟
- لست قلقه أبدا000 فهذه العلاقه سرعان ما تمضي , وما أن ياتي الصيف حتي تصبحي مجرد ذكري 0 أياك والأغترار بالنفس لأنه لا يقف طويلا أمام أطلاله وذكرياته 0
- وكأنك لا تأبهين أبدا لما يقوم به من مغامرات عاطفيه 0
هزت نورما كتفيها : - سيبقى هناك دائما أمرأه 0, فهو ليس ممن يخلص لأمرأه واحده فقط حتي وأن اعتقد انه مغرم بها 0
وتذكرت تشيلي ما قاله لها كايد عن زواج أبويه 00ثم سمعت نورما تردف : مادامت تجيد المرأه الأخري اللعبه , أقف غير مباليه, ولكن ما يقلقني , مثيلاتك من الفتيات اللواتي لا يعرفن متي تنتهي علاقه الحب00 أنهن يثيرن مشاكل جمه 0
تذرت انها سمعت برنارد افرت ينصح أبنه بالزواج من أمرأه تعرف قواعد اللعبه00 فهل وجد كايد أن والده علي حق؟
وسألت الفتاه : لم تخبريني الي الآن بداعي وجودك عندي الآن!
وقفت نورما : انا هنا لأن بعض الفتيات حين تجرح قلوبهن يحاولن الأنتقام ويضطر عندها كايد الي القوه , وأنا اري انك مغرمه بسحره حتي بتّ لا تفكرين ابدا في ما قد يراه في حمقاء مثلك ؟
اتعتقدين ان علاقته بك علاقه جاده؟وما ذاك ألا أنه يشاطرك الفراش ؟
ودنت من الباب مضيفه :
- حسنا 000لقد أنذرتك 0 وقد أعذر من أنذر0
- عظيم نورما 0 هل انتهيت؟
- أياك وخداع نفسك بقدرتك علي هزيمتي فلن تستطيعي 000لأنني لا أهزم0
واندفعت الي الخارج نحو سيارتها0
لم تزعج تشيلسي نفسها بالرد ,بل اقفلت الباب خلفها , متمنيه لو أطاعت هواها وقذفتها بالشاى الساخن 0 نعم لا تنكر أن نصف كلامها كاذب ذلك أنها لا تصدق أن كايد قد يتزوج بها طمعا بسلطه والدها , وعلا صوتها تخاطب نفسها :
- لا 000فليس كايد برجل من هذا النوع000نعم السياسه عمل قذر 0 لكن ليس بالنسبه لكايد0000
ولم يلبث أن سار تفكيرها الي مسار آخر 000ترى كم هي الأشياء التي قد يبذلها في سبيل المركز والسلطه ؟ هو أنسان نشأ بين أبوين يعتبر زواجهما عارا وبات يعتبر الزواج مزحه كبرى0 لذلك من الطبيعي أن يتخلى عن عزوبيته حتى يتبوأ مركزا مرموقا في الدولة بل من الطبيعي أن يتخلي عن أكثر من هذا أذا دعت الحاجه اليه 0
صممت ألا تعيد التفكير في الموضوع ثانيه , فأخرجت الفطيره المحلاة من الفرن وكانت قد كادت تحترق , ثم التقطت رسالتها 0
مهما كان الرد فيها تستطيع علي الأقل من خلالها اتخاذ القرارات المناسبه , فلن يكون هناك بعد الآن تردد , أو أنتظار من يقرر عنها , أو أنتظار ما سيفعله كايد000أنها الآن المسؤوله الوحيده عن مستقبلها 0
كانت الرساله مختصره فيها بضع جمل تفيد أن كليه الدراسات العليا ترحّب بها طالبه 0حملت الرساله دهشة ثم راحت تدور وتدور حول المطبخ تراقص القطة المذهولة بين ذراعيها وتصيح بها :
- قبلوني 000لقد نجحت0
ولكن فرحتها لم تدم طويلا 00فسرعان ما هبطت من سماء الفرح الي أرض الواقع 00صحيح أن من المبهج متابعه الدراسه 00لكن من أين لها وسيله العيش ؟ كانت خطتها تشمل دفعات من المصرف تأتيها في الخريف القادم 00أما الآن فلا تعرف ماذا تفعل 0 فأمامها رسوم عليها دفعها هذا عدا عن نفقات معيشتها ,فمنحه التعليم تنتهي بتخرجها من الكليه التنفيذيه 0
حسنا000ستتدبر الأمر 00فلن ترفس فرصه كهذه , الدكتور ديكنسون علي حق 0 ثمه طرق وسبل دائما هذا أن كانت راغبه في الأستمرار0
حين سمعت صوتا في الخارج كانت مستلقيه علي الأريكه علي قدميها قطتها وعلي صدرها آخر قصه في السوق0
لعله غصن شجرة احتك بجدار المنزل000أن لم يكن لديها عمل هذا الأسبوع فمن الأفضل أن تستغله بالراحه00لكن الصوت عاد مجددا000وتعالى أثره صرير الباب فورا في الشقه المظلمه000
جلست مضطربه تسمع وقع أقدام علي أرض المطبخ00هل أقفلت الباب الخلفي ؟ هل دخل لص معها الي الشقه ؟
أخرجت نفسها من دثارهاالصغير الذي تدثرت به ولرعب يشل حركتها تقريبا000وحين تحررت من ذعرها وأستطاعت الوقوف كان وقع الأقدام قد بلغ باب غرفة الجلوس0
ثم شع نور المصباح في الغرفه , فوقفت ترفرف بعينيها وتنظر الي كايد الواقف في الباب , فابتسمت ببطء:
- لقد عدت باكرا 0ظننت أن لصا دخل عليّ 000
كان قلبها يغني بحبور , لقد عاد00لقد عاد اليّ00
- وظننت أن هناك لصا أيضا 0 جميع الأنوار مطفئه فحسبتك خارجا0
وقفا للحظات وكأنهما مشلولان 00بدا لها رائعا 00
رفعت يدها الي شعرها الأشعث قائله:
- أنني في حاله مزريه0
- أنت لا تعرفين كم تبدين جميله0
لم تعرف بعد ذلك من تحرك قبل الآخر 00فقد وجدت نفسها فجأه بين ذراعيه00في وسط الغرفه ملتصقين متحدين وكأنهما لا يستطيعان الأتحاد أكثر, وقال لها بصوت أجش:
- ياألهي كم أشتقت أليك 0
تسللت يداه الي وجهها يلمسه برقة وينتقل منه الي شعرها الأشقر الطويل قبل أن يعود الي ضمها أليه 0
نسيت كل ترددها ورفعت رأسها نحوه 000ذلك العناق الأول بينهما منذ أسابيع مضت لا يمكن نسيانه 00لكن هذا أمتع وأقوى, امتص منها كل ذرة مقاومه وأنساها كل حذر0
تركت أصابعها تجول باضطراب علي خطوط زاويتي عينيه ,وجنتيه, ففكيه ومنها الي فتحه قميصه فعنقه0
فابتسم لها , متمتما :
- ما أروع هذا الأستقبال0
وحملها ليمددها علي الغطاء الذي وقع منها أرضا واستلقي أمامها لحظه , ثم ضمها بذراعه بينما امتدت الأخرى لتداعب شعرها ووجهها , حتي أصبحت مقطوعه الأنفاس لا تستطيع الحراك ولا تقوى الا أن تشعر به وبلمساته الخفيفه التي كانت تؤجج النيران فيها 0
همس في أذنها :
- مسرور أنا لأنك أشتقت لي0 أعتقدت أن أبتعادي عنك قد يدفعك الي هذا0
انتفضت00لكنها قررت تجاهل ما وراء كلماته 00انسي أنه قال شيئا ولكنه أردف قائلا:
- لقد أخترت طريقه رائعه للأحتفال عزيزتي 0
- الأحتفال بماذا؟
- بوجودنا معا 000بعملي الجديد بالطقس الدافئ 00أختاري واحدة0
- عملك الجديد؟
- ليس هذا وقت الحديث عنه تشيلسي , ربما فيما بعد00
- ماهو العمل الجديد ؟
تنهد وتوقف عن مداعبتها :
-أن تفكيرك لم يتخذ ألا أتجاها واحدا00سأعود الي لندن في شهر حزيران لأجري تحقيقا خاصا يتعلق بباتريك تشامبرلين0
أتريدين رؤيه الأوراق الآن أم بعد أن ننتهي؟
أذا كانت نورما صادقه في كلامها 0
- لا تلمسني0( صاحت به)0
- ماذا تعني؟
- أعني أرفع يديك عني لقد خططت لما تفعله الآن 0 أليس كذلك؟
لم يتركها0
-ما توقعت أن يحدث هذا بيننا 0 لولا ارتماؤك بين ذراعي لقلت لك مرحبا ولصعدت بعد ذلك الي غرفتي 0 بدوت موافقه كل الموافقه 0
- هذا كان قبل 0
-قبل ماذا؟ اللعنه! ماذا فعلت ؟ أليس الوقت متأخرا لتمثيل دور البريئه ؟ أنت من دفعني الي معانقتك0
ردت بصوت متوتر منخفض :
- غيرت رأيي يا كايد00فحذار من الأقتراب مني لأنه سيغدو اغتصابا كما تعرف 0
رد بجفاء :
- هكذا أذن 000ما أشد أسفي وحزني علي جون هارفس00
لكن بما أنني لست يائسا لأمرأه مثله فلن أفعل ما فعله0
نهض عن الأرض ينظر أليها وهي مستلقيه :
- أنه خيارك تشيلسي 0 لقد ظننتك تغيرت0 ولكن يبدو أنك ما زلت تحبين التلاعب 00حين تغيرين رأيك أخبريني0
- أيها المتعجرف المغرور ابن ال00000
قطع كلامها بحدّه:
- لكن أقنعيني أولا عندها000
بقيت مستلقيه تلعن نفسها علي غبائها وتترك الدموع الساخنه تنحدر الي وجنتيها, ولكنها حين سمعت صوت ارتطام حقائبه بالأرض فوقها قامت من مكانها تعيد ترتيب ثيابها 0
كفاك أحلاما يا تشيلسي 00نورما علي حق000لقد آمنت حقا أنك مختلفه , وظننت أنه يهتم بك 0 فكنت غبيه 0
لم يبق علي انتهاء الفصل غير خمسه أسابيع , ولكنها فجأه شعرت بأن هذه المده أمر واقع عليها الصبر حتي مضيها0


من مواضيع : هبة الله بيوتي(1) ـــ قصة: غراهام غرين ترجمة: توفيق الأسدي
البعد الخامس رواية من الخيال العلمي
الطوفان الأزرق رواية الخيال العلمي لأحمد عبد السلام البقالي
حب تحت المطر رويات أحلام
الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
 

الكلمات الدلالية (Tags)
أحلام, الزهور, دقت, سلسلة, ساعه

أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
أحلام تستفز جمهورها بصورة جديدة.. ومتابعوها جنون العظمة
تجفيف الزهور
منع المطربة أحلام وزوجها من مغادرة القاهرة ، شو القصة !
أحلام ومحمد عبده وجلسة العمر الموسيقية الساحرة
فضائل سور القرآن الكريم

دقت ساعه الزهور ( سلسلة أحلام )

الساعة الآن 10:29 AM.