حب جديد

xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > طريق الاسلام
التسجيل

قضايا إسلامية

طريق الاسلام

10-12-2007, 01:16 AM
هبة الله
 
تعدد الزوجات

15- تعدد الزوجات

أترضى المرأة التي أقعدها المرض عن القيام بحق زوجها أن يصاحب زوجها امرأة أخري أو يواقعها في الحرام، فيكون مآله إلى جهنم وبئس المصير؟! أم تقبل أن يكون لزوجها زوجة أخرى؟
أتحب المرأة التي مات عنها زوجها وهي ما زالت شابة أن تعيش أرملة لا تجد من يتزوجها، فيحفظها ويصون عرضها؛ لأن غيرها من النساء يرفضن أن تكون هي الزوجة الثانية؟! بالطبع لا تقبل المرأة لنفسها ولا لغيرها ذلك.

أباطيل وشبهات:
وأعداء الإسلام -قديمًا وحديثًا- يوجهون للنظام الإسلامي اتهامات باطلة وشبهات كاذبة، وحملات حاقدة ليشككوا في صلاحيته، ومقومات خلوده على مدى الزمان، وللأسف الشديد وجد هؤلاء الأعداء من المسلمين من يستجيب لآرائهم، ويؤمن بمعتقداتهم وأفكارهم.
ومن التهم التي يثيرونها إباحة الإسلام لنظام تعدد الزوجات بلا ضوابط، ويتخذ هؤلاء الأعداء من هذا التعدد ذريعة للطعن في الإسلام وفي الرسول (، ويتهمون الإسلام بأنه أهدر مكانة المرأة، ونال من آدميتها، وحط من إنسانيتها.
وهذا الاتهام قد يستهوي بعض العقول القاصرة، بل ربما يتأثر به بعض من ينتسبون إلى الإسلام، فيذهبون إلى ترويجها وإشاعتها، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.
ونسي أو تناسى هؤلاء أن الإسلام لم يكن أول من شرع نظام تعدد الزوجات، وإنما كان موجودًا في الأمم القديمة كلها تقريبًا، عند الصينيين والهنود والبابليين والآشوريين، ولم يكن للزواج عند أكثر الأمم عدد محدود من الزوجات، فالديانة اليهودية كانت تبيح التعدد دونما حد، وأنبياء التوراة جميعًا بلا استثناء كانت لهم زوجات كثيرات، ولم يرد في النصرانية نص صحيح يمنع التعدد، وقد ثبت تاريخيًّا أن من بين المسيحيين الأقدمين من كان يتزوج أكثر من واحدة.

مشروعية التعدد:
وتعدد الزوجات مشروع في كتاب الله، قال تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا} [النساء: 3]. وقد سأل
عروة بن الزبير السيدة عائشة -رضي الله عنها- عن سبب نزول هذه الآية فقالت: (يا بن أختي، هذه اليتيمة تكون في حِجْر وليها تشركه في ماله، ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا لهن أعلى سنتهن في الصداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن. [متفق عليه].
ويقول الإمام الغزالي: ومن الطباع ما تغلب عليه الشهوة، بحيث لا تحصنه المرأة الواحدة، فيستحب لصاحبها الزيادة عن واحدة إلى الأربع.
وقد سلك الإسلام طريقًا وسطًا في إباحة التعدد، حيث جعله إلى عدد محدود، وفي هذا منافع لا ينبغي لمشرِّع أن يتغافل عنها، من ذلك أن طبيعة الرجل الجنسية قد تقوى فلا يقنع بامرأة واحدة، فإذا سددنا عليه باب التعدد فتح لنفسه باب الزنى، فتنتهك الأعراض، وتضيع الأنساب، وذلك شر عظيم، وفتح باب التعدد يمهد لكثرة النسل الذي تعتز به الأمة، وإن دينًا يحرم الزنى ويعاقب عليه أشد العقوبات جديرٌ به أن يفتح باب التعدد إطفاء للغريزة ودفعًا للشر، ورغبة في كثرة النسل وإشاعة الحلال.
كما أن المرأة قد تكون عقيمًا لا تلد أو تكون مصابة بما يمنعها من مزاولة الحياة الجنسية، ويرى الزوج أن من الوفاء لها ألا يتخلى عنها في محنتها، وألا يمنعها عطفه ومودته ورعايته، فلا ضير إذن أن يتزوج بأخرى، حتى لا يلجأ إلى سلوك آخر غير مشروع.
ولما كان عدد الرجال أقل -عادة من عدد النساء- وجب إباحة الزواج بأكثر من واحدة، حتى لا تصبح بعض النساء عرضة للفقر والاتجار بالأعراض.

ضوابط التعدد:
وإذا كان الإسلام قد أباح التعدد، فإنه قد وضع لذلك شروطًا وضوابط، منها: العدل بين الزوجات، والقدرة على الإنفاق، فمن العبث أن يتزوج الرجل بأكثر من واحدة وهو لا يقدر على الإنفاق إلا على واحدة، أما العدل في الحب والميل القلبي فليس بشرط في إباحة التعدد؛ لأن العدالة فيها منتفية، ولا يقدر عليها بشر، وفي هذا يقول الله تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل} [النساء: 129]. وكان النبي ( يحب عائشة أكثر من غيرها من زوجاته، فكان يعدل بينهن في القسمة ويقول: (اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك) يعني القلب [أصحاب السنن].
وحينما يكون للتعدد مضار اجتماعية أو اقتصادية، فإن الشرع لا يبيحه، والشرع لم يحرم التعدد على إطلاقه كما تفعل النصرانية حاليًا، كما لا يسمح بالإسراف في عدد الزوجات كما هو الحال عند اليهود، بل جاء وسطًا بين التحريم والإباحة المطلقة، فقيده بالعدد، الذي تقتضيه مصلحة النسل، ويوافق استعداد الرجل.
والعجيب أن هؤلاء الذين يعيبون على الإسلام إباحة التعدد، والمحدد بأربع زوجات، يبيحون لأنفسهم مصاحبة النساء واتخاذ الخليلات (العشيقات)، دون التزام بأي حق من الحقوق، فالعلاقة بينهم علاقة جسدية شهوانية فقط، وليست علاقة أسرية كريمة، حتى نزلوا بالمرأة إلى مرتبة الحيوانية.

حرب داخلية:
ومثل هذه الشبهات التي تثار حول قضية تعدد الزوجات في الإسلام لا يرددها أعداء الإسلام فحسب، بل إننا نجد من أبناء المسلمين وبناتهم -ممن درسوا على أيدي أناس يحملون الحقد على الإسلام وأهله- من يحاربون تعدد الزوجات، ويرونه إهانة للمرأة وإنقاصًا من حقوقها وعبثًا بكرامتها، بل يطالبون بتقييد تعدد الزوجات في الوقت الذي تنادي فيه بعض التشريعات الأوربية بضرورة إباحة التعدد، كعلاج للمشكلات التي تفاقمت نتيجة تفشي الانحرافات الجنسية.

خصوصيات الأنبياء:
وقد خص الله -سبحانه وتعالى- الأنبياء بأمور دون غيرهم، حيث جعل مقام النبوة والرسالة فوق المقامات، وكان مما خص الله به رسوله ( أن أباح له الزواج بإثني عشرة زوجة هن أمهات المؤمنين؛ خديجة بنت خويلد، وسودة بنت زمعة، وعائشة بنت أبي بكر الصديق، وحفصة بنت عمر، وزينب بنت جحش الأسدية، وأم سلمة هند بنت أبي أمية المخزومية، وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وجويرية بنت الحارث، وصفية بنت حيي، وزينب بن خزيمة -رضي الله عنهن أجمعين- هذا بالإضافة إلى مارية القبطية، وريحانة بنت زيد القرظية.
وقد حرص أعداء الإسلام -منذ القدم- على التشكيك في نبي الإسلام، والطعن في رسالته بسبب تعدد زوجاته؛ ليشككوا المؤمنين في دينهم ويبعدوا الناس عن الإيمان برسالته (، ولا عجب أن نسمع مثل هذا البهتان والافتراء والتضليل في حق الأنبياء والمرسلين، فتلك سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا، وصدق الله إذ يقول: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا من المجرمين وكفى بربك هاديًا ونصيرًا} [الفرقان: 31].

ردود:
وللرد على هذا الافتراء نقول: إن النبي ( لم يعدد زوجاته إلا بعد بلوغه سن الشيخوخة، أي بعد أن جاوز الخمسين من عمره، كما أن جميع زوجاته ثيبات، ما عدا السيدة عائشة -رضي الله عنها-، فهي الوحيدة من بين نسائه التي تزوجها بكرًا.
والحِكَم من تعدد زوجات النبي ( كثيرة ومتشعبة، منها: تخريج معلمات للنساء يعلمْنَهن الأحكام الشرعية:
حيث فُرِض عليهن ما فرض على الرجال، وقد كانت الكثيرات منهن يستحيين من سؤال النبي ( عن بعض الأمور الشرعية.
كان النبي ( أشد حياء من العذراء في خدرها، فما كان يجيب عن كل سؤال يُعْرَض عليه من جهة النساء بالصراحة الكاملة، بل كان يكني في بعض الأحيان، ولربما لم تفهم المرأة مراده ( عن طريق الكناية.
فتروي السيدة عائشة -رضي الله عنها- أن امرأة من الأنصار سألت النبي ( عن غسلها من المحيض، فعلمها ( كيف تغتسل، ثم قال لها: (خذي فِرْصَة من مسك (أي قطعة من القطن بها أثر الطيب) فتطهَّري بها) قالت: كيف أتطهر؟ قال: (تطهَّري بها)، قالت: كيف؟ فقال لها: (سبحان الله تطهَّري) قالت السيدة عائشة: فاجتذبتها إليَّ، فقلت: (تتبعي بها أثر الدم) [البخاري].
وكان النساء يأتين إلى السيدة عائشة ويسألنها عن بعض أمور الدين، كما كان لزوجات النبي ( أكبر الفضل في نقل جميع أحواله وأفعاله داخل المنزل، واشتهرن بقوة الحفظ والنبوغ والذكاء، ولا سيما السيدة عائشة -رضي الله عنها-.

إبطال بعض العادات الجاهلية المستنكرة:
مثل عادة التبني، وعادة عدم زواج الرجل من زوجة ابنه المتبني بعد موته أو الطلاق منه، حيث زوج الله -تعالى- النبي ( من زينب بنت جحش الأسدية، التي عاشت مع زيد بن حارثة مدة من الزمن، ولكنها طلقت، فأمر الله رسوله أن يتزوجها ليبطل عادة التبني، قال تعالى: {فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرًا وكان أمر الله مفعولاً} [الأحزاب: 37].

- ومن الناحية الاجتماعية:
تظهر حكمة تعدد زوجات النبي ( واضحة في زواجه بابنة الصدِّيق أبي بكر، ثم بابنة الفاروق عمر -رضي الله عنهما- ثم باتصاله بقريش اتصال مصاهرة ونسب، مما ربط بين هذه البطون والقبائل برباط وثيق، وجعل القلوب تلتف حوله، وتلتقي حول دعوته في إيمان وإكبار وإجلال.

ومن الناحية السياسية:
أيضًا تظهر حكمة التعدد، فقد تزوج النبــي ( ببعض النسوة من أجل تأليف القلوب حوله، فمن المعلوم أن الإنسان إذا تزوج من قبيلة أو عشيرة يصبح بينه وبينهم قرابة ومصاهرة؛ لذلك كان زواجه ( بالسيدة جويرية بنت الحارث بركة عليها وعلى قومها وعشيرتها، فكان ذلك سببًا في إسلامهم وعتقهم، وكذلك زواجه ( بالسيدة صفية بنت
حيي بن أخطب، والسيدة رملة بنت أبي سفيان -رضي الله عنهن أجمعين -.

تعدد مرفوض:
ويلاحظ في بعض المجتمعات لجوء الرجال إلى تعديد زوجاتهم، جريًّا وراء الشهوات وإثباتا -في ظنهم- لكمال الرجولة، دون حاجة إلى ذلك، غير مبالين بما يستتبع ذلك من انشغال بالنساء والأولاد، عن القيام بالواجبات العامة وحمل أعباء الأمة، كالدعوة إلى الله، وتحقيق مسئولية الخلافة في الأرض والنهوض بالجماعة المسلمة.
وهذه الظاهرة في حاجة إلى توجيه من العلماء ليعلموا رجال الأمة ونساءها دورهم في الحياة، ويوضحوا لهم حكمة الشرع في إباحة تعدد الزوجات، وأهمية نظرهم إلى المصلحة العامة في صورة متوازنة مع النظر إلى المصلحة الخاصة.
من مواضيع : هبة الله حساب القبر للغريق و المحروق و الممزق
رجل زنى بامرأة ثم تزوجها
الجنة ( أحاديث عن الجنه )
إطالة الأظافر
العبادات
10-12-2007, 01:20 PM
هبة الله
 
سفر المرأة

16- سفر المرأة

إن عظمة الإسلام وسمو مبادئه تظهر جلية في صونه كرامةَ المرأة، وحفظه لها، وحمايتها من شياطين الإنس والجن، سواء أكانت المرأة في حضر أو سفر، ومن قواعد الإسلام السامية (أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)؛ لذلك نهى الإسلام عن سفر المرأة وحدها من غير محرم، فقال (: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم) [متفق عليه]، وقال: (لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم) [متفق عليه].
وورد أن رجلاً قال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجَّة، وإني اكتُتبتُ في غزوة كذا وكذا؟ قال (: (انطلق فَحُجَّ مع امرأتك) [متفق عليه].



عظم سفر المرأة:
رغم أن الجهاد في سبيل الله مع رسول الله ( من أسمى القربات إلى الله، ولا يتخلف عنه إلا منافق؛ فإن الرسول ( أمر هذا الصحابي بترك الجهاد، والسفر مع زوجته للحج، وفي ذلك دليل أكيد على عظم وخطورة هذا الأمر ومدى ما يترتب عليه من أضرار؛ فالسفر يعني الخروج الذي قد يقود إلى الاختلاط ببيئة قد تغيب فيها القيم وتفسد الذمم، وهنا قد يُطْمَع في المرأة أو يساء إليها؛ فقد تقابل في سفرها ناسًا ممن لا يترفعون عن الفاحشة، بل يخضعون لشهواتهم، وتقل مروءتهم.



حكمة التحريم:
وللقضاء على هذا الخطر جاء التشريع الإسلامي بتحريم سفر المرأة وحدها؛ لا لأن الإسلام يسيء الظن بالمرأة، ولا يثق فيها ثقته في الرجل، وإنما للحفاظ على عفتها وشرفها وعرضها من ذئاب البشر. لقد نبَّه الإسلام وحذَّر من سفر المرأة وحدها، ولو في حالة الحج والعمرة؛ تلك المرحلة الإيمانية العطرة، وما يكتنفها من صفاء روحي، وسمو نفسي، فما بالنا بالأمور التي تقل في مكانتها عن الحج -أحد أركان الإسلام؟
إلا أنه مع وضوح هذه الحقائق، فإن بعضهم يحمل الأحاديث الناهية عن سفر المرأة بلا محرم على ما إذا كان سفرها بوسائل النقل البدائية القديمة؛ كالناقة مثلاً، حيث تتحمل المشقة والعنت وطول الزمن، أما وسائل النقل الحديثة، كالطائرة والباخرة، فلا مجال للخوف فيها من مثل هذه الأمور.
وهذه الدعوى التبست على كثير من الناس؛ لأن هذه الوسائل إذا كانت قد منعت المشقة، فإنها لم تمنع الفتنة، ولم تردع النفوس المريضة التي حرص الإسلام على عدم إثارتها، وعدم ترك الفرصة أمامها كي تعبث بحرمات الله، فالمرأة في الطائرة هي هي المرأة بكل فتنتها التي يراها عليها الرجل وهي راكبة ناقتها، والرجل الفاسد هو هو سواء أكان مسافرًا في الصحراء، أم مسافرًا في الطائرة أو الباخرة، والدين صالح لكل زمان ومكان؛ فكما هو صالح لزمن الناقة والسيف، فهو صالح أيضًا لزمن الطائرة والصاروخ، وكم سمعنا عن حوادث انتهاك الأعراض باستخدام هذه الوسائل الحديثة، سيارات كانت أم طائرات.
إن السفر بلا محرم في ظل ظروف الاختلاط الحالية في وسائل المواصلات، وأمام ما تقدمه وسائل الإعلام في الدول الإسلامية، في ظل تأثرها بمبادئ الحضارة الغربية كل هذا يؤدي إلى انتشار حوادث الاغتصاب والاختطاف وغيرها من تلك الأمراض الغريبة على مجتمعاتنا وتقاليدنا وأخلاقنا.
فعلى أولياء الأمور عدم التهاون في هذا الأمر، حتى يتجنبوا ما لا يُحْمَدُ عقباه، وعلى المرأة المسلمة مراعاة أمور دينها وتطبيق هدي نبيها الذي فيه حمايتها والذَّود عن عفتها. قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: 6]



العديد من الضوابط:
وقال (: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) [متفق عليه].
لقد وضع الإسلام العديد من الضوابط الصالحة للتطبيق في كل مكان وزمان وتهدف لخير المسلمين رجالا ونساءً، وتنظم أمور حياتهم كالسفر وغيره، ومن ذلك:
(1) تنظيم وسائل المواصلات بصورة تمنع الاختلاط الذي يكون سبيلاً لكثير من الشرور والمفاسد.
(2) وجود مشرفات أمينات يقظات عند القيام بالرحلات العلمية، أو الإشراف على عملية التربية، مع توفير وضمان الوسائل الكفيلة بتحقيق الأمن والاستقرار.
(3) تربية الوازع الديني وإحياء شعائر الإسلام وقيمه الخالدة في النفوس حتى يكون كل مسلم حافظًا لكل مسلمة وحاميًا لها.
(4) العمل على نشر معاهد التعليم والتربية والتوجيه في مختلف المناطق لتقريب المسافات وتجنب الشبهات.
(5) إيمان كل فرد بأنه كما يدين يدان، فيراقب الله في تصرفاته وسلوكياته صونًا لحرماته وذودًا عن عرضه وشرفه متمثلاً في حرمات أمه وأخته وزوجته وابنته..! والذي يبدو أن سفر المرأة دون محرم محظور، لعلَّة أمن الفتنة، فهو الضابط لخروجها أو عدمه دون تحديد للمسافة المكانية، فلا يجوز لامرأة أن تخرج مسافة بعض المترات إذا لم تأمن على نفسها، كأن يكون الشارع الذي تسير فيه مظلمًا، وفي الوقت نفسه يجوز لها أن تسافر إلى بلدة أخرى إذا أمنت الفتنة. ومن هذا المنطلق، أباح بعض الفقهاء خروج المرأة للحج مع النسوة الثقات.
من مواضيع : هبة الله غذاء الدنيا و غذاء الجنة
العبادات
تحريم القول لمسلم يا كافر
الصيام | 28 سؤال في الصيام | موسوعة أحكام الصيام |أهم احكام رابع ركن من أركان الإسلام
قصص الأنبياء
10-12-2007, 01:25 PM
هبة الله
 
التعليم

17- التعليم

أول ما نزل من كتاب اللَّه هو الدعوة إلى القراءة. قال تعالى: {اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم} [العلق: 1-5]
وقد حث القرآن الكريم والهدي النبوي الشريف على العلم، فقال تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9]. وقال: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28]. وقال (: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) [ابن ماجه والطبراني]، وقال رسول اللَّه (: (إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم يهتدي بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة) [أحمد]. وقال (: (إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين -حتى النملة في جحرها وحتى الحوت - ليصلون على معلِّم الناس الخير) [الترمذي].

أشهر المعلمين:
وقد اشتهر كثير من الصحابة بالعلم، كالخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر وغيرهم.
وكانت أزواج النبي ( المطهرات -ولاسيما عائشة رضي اللَّه عنها- معلمات عظيمات؛ نقلن إلى الأمة كثيرًا من الأحاديث النبوية، وأحكام الشريعة الإسلامية.

تعليم المرأة:
والعلم فرض على كل مسلم ومسلمة، فقد كان النساء في عهد النبي ( يتعلمن منه آيات اللَّه وما أنزل عليه من الأحكام، وقد جعل النبي ( لهن موعدًا يحضرن فيه لتلقي العلم مثلهن في ذلك مثل الرجال تمامًا. فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قالت النساء للنبي (: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهن يومًا لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن [البخاري].

منزلة طالب العلم:
وقد كان الرسول ( يفرح إذا رأى أحدًا من الصحابة مهتمًا بالعلم، طالبًا له، فقد ورد عن صفوان بن عسال المرادي -رضي الله عنه- أنه رأى النبي ( وهو يبكي على برد له أحمر، فقال له: إني جئت أطلب العلم. فقال النبي (: (مرحبًا بطالب العلم، إن طالب العلم تحفه الملائكة بأجنحتها) [أحمد والطبراني].
ويستحب طلب العلم في الصغر، فقد ورد عن النبي ( قوله: (أيما ناشئ نشأ في طلب العلم والعبادة حتى يكبر، أعطاه الله -تعالى- يوم القيامة ثواب اثنين وسبعين صديقًا) [الطبراني].
ولم يقف أمر التعليم على الحرائر من النساء والرجال؛ بل نبه النبي ( إلى ثواب تعليم العبيد والإماء، حيث قال (: (أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها؛ فله أجران) [البخاري].
والإسلام يحث أتباعه -رجالا ونساءً- على التعلم، ففتح أمام الرجل كل أفاق العلم أن يسبح فيها، مادام هذا العلم نافعًا للإسلام والمجتمع، ولم ينس الإسلام للمرأة حظها من العلم، وإن كان يحثها على أن تتعلم ما هو أولى في حقها، كالطب لعلاج النساء، والتدريس لتعليم الفتيات، والتمريض لتمريض النساء والفتيات، فهذا أحرى، كي يعلِّم الرجل الشباب، والمرأة النساء، وكذلك الأمر في العلاج وغيره، درءًا للاختلاط، ومنعًا لانتشار الفساد في المجتمع.

ضوابط لتعليم المرأة:
وإن كان الإسلام أباح للمرأة أن تتعلم، فقد وضع لها العديد من الضوابط، ومن هذه الضوابط:
(1) تجنب الاختلاط الفاسد صونًا للأعراض وسدًّا لأبواب الفساد، ولتوفير الجو المناسب الذي يساعد على تحقيق الهدف المطلوب من تربية المرأة وتعليمها.
(2) عدم سفرها للتعلم دون محرم أو صحبة مأمونة من النساء، حفظًا لها وتأمينًا لسلامتها، قال ( : (لا يخلون رجل بامرأة، ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم) [البخاري].
(3) الاهتمام بتعليمها العلوم التي تفيدها أولا، فيجب التركيز في تعليم المرأة على ما يثبت عقيدتها، ويصحح عبادتها، ويزكي أخلاقها، ويتوافق مع فطرتها وأنوثتها، ويخدم حياتها، ويساعدها في تربية أبنائها ورعاية بيتها، وبالجملة تعلم كل ما يعود عليها بالمنفعة في مهمتها الأصلية، وطالما يفيد المجتمع المسلم.
(4) عدم تعلم ما يفسد عليها معيشتها وحياتها، ولا يتفق مع طبيعتها مثل الالتحاق بمعاهد السينما والتمثيل والمسرح.

نساء معلمات:
لقد أقبلت النساء في صدر الإسلام على التعلم والتفقه في أمور دينهم ودنياهم إقبالاً عظيمًا، ولنا في أمهات المؤمنين القدوة الحسنة، فقد كان ( ينيب السيدة عائشة في شرح المراد من حديثه لمن لا تعي ما يقوله ( مما في تصريحه به إحراج للسائلة، كذلك علَّم الرسول ( أسماء بنت عميس كيف تغسل المرأة الميتة، فغسلت فاطمة الزهراء -رضي الله عنها-، وعلم أم عطية الأنصارية كيف تُختن الفتيات.
واشتهرت زينب طبيبة بني عواد بالطب في الجاهلية والإسلام، وكانت فضلاً عن معالجتها الأبدان، تحسن طب العيون والجراحة، ولم يقتصر ظهور المتعلمات النابغات على الصدر الأول للإسلام، بل امتدت الرحلة العلمية عبر مختلف حلقات التاريخ الإسلامي تاركة لنا القدوة الحسنة والنهج السليم، والذي كان سبيلاً سلكته الكثيرات في العصر الحديث، ومن بينهن السيدة ملك حفني ناصف (باحثة البادية)، والتي أطلقت دعوتها بحق الفتاة في التعليم بما يوافق النظرة الإسلامية السليمة.
ومن الأفضل أن تخصص مناهج لتعليم المرأة خصوصًا ما ينفعها شخصيًّا وينفع أسرتها وأولادها مثل الخياطة والتطريز والخدمة الاجتماعية، ولعل أخطر ما يشهده تعليم المرأة هو التقليد الأعمى لكل أساليب ومناهج التعليم في الغرب الذي نتج عنه انحرافات في توجه المرأة نحو المجتمع وإهمالها لشؤون أسرتها وبيتها، ويترتب على ذلك العديد من الأخطار التي لابد من معرفتها والقضاء عليها.
(5) كما يجب ألا يكون التعليم -رغم أهميته- عائقًا أمام سير المسلمة في حياتها الطبيعية؛ كأن تؤخر سن الزواج بحجة إنهاء التعليم، أو أن تهمل المرأة في حقوق زوجها وأبنائها بحجة الحصول على المزيد من التعليم والشهادات.
ومن الأمور التي يجب أن تراعى في التعليم في بلاد الإسلام.
(6) عدم التقليد الأعمى للغرب، بل يتعلم الطلاب ما يوافق طبيعتهم وبيئتهم، مع محاولة رفع كفاءة المدرس والطالب، حتى يكون التعليم في بلاد الإسلام ذا مستوى أعلى؛ ليرجع على ما كان عليه في العصور الوسطى، يقود العالم كله إلى الخير والتقدم والحضارة، كما يستحب التشجيع من قبل الهيئات والمؤسسات للابتكار والتفوق بين الطلاب، وأن يكون تعليم الطالب وفقًا لما يحب ويرجو، حتى يستطيع خدمة دينه ووطنه.
من مواضيع : هبة الله فضل الصلاة على رسول الله صلي الله عليه وسلم
تجميل الحواجب للمرأة
جائزة لأفضل موضوع في الشهر بالقسم الاسلامي
إستطلاع رأى ما هى الطريقه من وجهة نظرك لنصرة هذا الدين
نساء النبي و بناته قدوة للمؤمنات
10-12-2007, 01:31 PM
هبة الله
 
احترام العادات والتقاليد

18- احترام العادات والتقاليد

يولد الإنسان بلا خبرة، ثم يبدأ في التأثر بمن حوله، فيأخذ عنهم عاداته وتقاليده، بذلك تنتقل العادات والتقاليد من جيل إلى آخر.
وتظهر العادات والتقاليد في الأفعال والأعمال التي يمارسها الأفراد، ويعتادونها، وتمثل برنامجًا يوميًّا أو دوريًّا لحياتهم.
والعادات هي ما اعتاده الناس، وكرروه في مناسبات عديدة ومختلفة. أما التقاليد فهي أن يأتي جيل، ويسير على نهج جيل سابق، ويقلده في أمور شتى.


نشأة العادات والتقاليد وتطورهما:
ويصعب إدراك نشأة وتطور العادات والتقاليد، ومدى اتساعها، فهي جزء من النشاط الاجتماعي للأفراد في أي مجتمع من المجتمعات، ولا تظهر بين يوم وليلة، بل تأخذ سنوات حتى تثبت وتستقر، وسنوات أطول حتى تتغير وتتحول.
والعادات والتقاليد غالبًا ما تنشأ لوظيفة اجتماعية، ولينتفع بها كل أفراد المجتمع أو بعضهم، وتصبح نمطًا اجتماعيًّا يعمل على تقوية العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع، ويؤدي إلى وجود اتفاق في سلوك معين بين أفراد المجتمع.
والعادات والتقاليد سلسلة تنتقل حلقاتها من جيل لآخر، وقد يصاحب هذا الانتقال بعض التغيرات بالزيادة أو النقصان، سلبًا أو إيجابًا، بما يتفق مع ظروف وقيم كل جيل، وقد تتلاشى الوظيفة الاجتماعية للعادات أو التقاليد، أو تنتهي نتيجة تغير الظروف الاجتماعية، إلا أنها تبقى بفعل الضغط النفسي الذي تمارسه على الأفراد الذين اعتادوها، وشعروا أنها تمنحهم الأمن والاطمئنان، وتضمن تماسكهم في مواجهة أية تغيرات جديدة.
وللمرأة دور هام ومؤثر في بث العادات والتقاليد، وانتقالها من جيل لآخر، نظرًا لدورها الكبير في عملية التربية والتنشئة، ولذلك يقع عليها الدور الأكبر في ضبطها وفق المنهج الإسلامي السديد، قال تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السلم فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} [الأنعام: 153]، وقال سبحانه: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينًا} [الأحزاب: 36].




علاقة المنهج الإسلامي بالعادات والتقاليد:
ومع انتشار الإسلام في العديد من الدول بعاداتها وتقاليدها المتنوعة اتخذ المنهج الإسلامي في علاقته بالعادات والتقاليد صورًا ثلاثًا:
* الأولى: تأييد العادات التي تحث على مبادئ فاضلة وقيم سامية، مع تهذيبها وفق مبادئ الشريعة الخالدة، ومن ذلك: حق الجار، وإكرام الضيف، ومساعدة الفقراء، ونجدة المحتاج، ومساعدة الغريب.

* الثانية: تقويم العادات التي تقوم على وجهين؛ أحدهما سيئ، والآخر حسن، بالتأكيد على الحسن، والنهي عن السيئ وإصلاحه وفق الشرع الكريم.

* الثالثة: محاربة العادات والتقاليد الضالة والمضلة، التي تتعارض مع ما جاء به من قيم ومبادئ، والتي قد تؤدي إلى الخلل الاجتماعي واضطراب القيم وانتشار الفساد والرذيلة، وضياع الأمن والسكينة، ومن ذلك عادة وأد البنات؛ فقد قامت نظرة العرب إلى البنت على التشاؤم بها، والتحقير من شأنها.
فجاء القرآن مستنكرًا هذه العادة الشنيعة، وحاميًا للبنت من هذه الجريمة، فقال تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم. يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون} [النحل: 58-59]. وقال: ( (من كانت له أنثى، فلم يئدها، ولم يهنها، ولم يؤثر ولده عليها، أدخله الله الجنة) [أبو داود].
كذلك عانت الفتاة قبل الإسلام من إجبارها على الزواج دون رغبة منها، ودون اعتداد برأيها ؛ فأعَزَّها الإسلام، فقال (: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن) [مسلم]. كما عانت الفتاة قبل الإسلام كذلك من حرمانها من الميراث، فجاء الإسلام وجعل لها حقًّا في ميراث أبيها، قال تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبًا مفروضًا} [النساء: 7].


عادات سيئة:
في عصرنا الحالي من العادات السيئة التي انتشرت بين الناس خاصة، ويكثر انتشارها بين النساء، ومن هذه العادات؛ التوسل إلى الله بالأموات والأولياء، والصراخ والعويل عند الوفاة، وكذلك بعض العادات السيئة كالذهاب إلى الكهان والعرافين واتباع ضلالاتهم، والتعلق بالتمائم والتعاويذ والأحجبة؛ ظنًّا أنها تجلب الخير وتطرد الشر، والمشاهرة أو الكبسة، وهي الاعتقاد بأن دخول رجل حالق الشعر أو يحمل لحمًا أو بلحًا أحمر وباذنجانًا أو ما شابه ذلك على النفساء سيؤدي إلى امتناع لبنها من النزول أو تأخرها في الحمل، وكذلك عادات سيئة، لا ترضي الله ورسوله، مثل: ارتداء الباروكة، والذهاب إلى الكوافير، وإطالة الأظافر واستخدام الأصباغ والألوان لتزيينها، وتقاليع الموضة في الأزياء.. إلى غير ذلك.



واجب المسلم:
أمام ما يترتب على هذه الأمور من أخطار وما ينجم عنها من مفاسد، فإن واجب المسلم هجر كل عادة أو تقليد يخالف أصلاً من أصول الدين، وأن يتوقف عند كل عاداتها وتقاليدها ويضعها في ميزان المنهج الإسلامي الصحيح، ويحرص على تعديل كل مالا يتفق معه ولا يدور في فلكه، فإذا وجد من بين عاداته وتقاليده ما يخالف بعقيدته ويعارض دينه، فعليه أن يلقي به بعيدًا عنه بلا تردد ولا خجل ولا ندم، وأن ينفر من قبيح عاداته وسيئ تقاليده، ويفر إلى ظلال الإسلام الآمنة، لا يخاف في الله لومة لائم، وليكن قدوته في ذلك المؤمنون الصالحون في عصور الإسلام الذين لبوا نداء الحق وبذلوا الغالي والنفيس لنصرته.


تزييف التاريخ:
لقد زيف بعض كتاب التاريخ تلك الصورة الخالدة لعظماء هذه الأمة وقادتها، فأخذوا يصورون لنا خلفاء المسلمين لا همَّ لهم إلا الأكل والشرب، حتى لينسب إلى معاوية بن أبي سفيان صحابي رسول الله ( أنه كان يأكل بشره لا يتصور في الأنعام، فضلاً عن صحابي جليل تعلم من مدرسة الرسول ( ألا يكثر الإنسان من الطعام والشراب!! بل يزينون لنا أن خليفة كهارون الرشيد الذي كان على عهده فتوحات كثيرة، وكان مجاهدًا، عابدًا لله، تقيًّا ورعًا، أنه كان يحب النساء، ويشرب الخمر وما إلى ذلك!
إن المتبع لسير هؤلاء القوم ليجد من حياتهم أن كل الافتراءات التي توجه إليهم إنما هي أباطيل كاذبة، الغرض منه في المقام الأول تشويه صورة الإسلام من خلال خلفائه، بحيث تظهر عاداتهم وتقاليدهم مخالفة للذوق البشري الفطري، حتى تطعن الأمة في رموزها وأعلامها، فلا يكون لها شيء يذكر أمام تاريخ الإنسانية، بل لم يكتف كتبة التاريخ من المجرمين الحاقدين بتشويه صورة الرجال، بل شوهوا صورة النساء اللائي آمن، وقد كن في الجاهلية يَسْدُلْن خمرهن من خلف رؤوسهن، فتنكشف نحورهن وأعناقهن وقلائدهن.
ومع ظهور الإسلام وانتشار نوره ونزول قوله تعالى مخاطبًا النساء ومؤدبًا: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} [النور: 31]. انقلب الرجال إلى نسائهم يتلون عليهن ما أنزل الله لإرشادهن، فما منهن امرأة إلا وقامت إلى مرطها (وهو كساء من صوف) فاعتجرت به (أي: شدَّته على رأسها) تصديقا وإيمانًا بما أنزل الله من آياته البينات، فأصبحن وراء رسول الله ( في صلاة الصبح معتجرات، كأن على رؤوسهن الغربان. [أبو داود وابن أبي حاتم]. فصوروا الناس فعلهن تخلفًا وتأخرًا عن العصر المتقدم، فجعلوا النساء يخرجن كاسيات عاريات، ليمتع الذئاب الفسقة ظمأهم، بارتكاب النظرة المحرمة، وما قد يترتب عليها من آثار.
إن العادات والتقاليد الموروثة هي من أخطر الأمور على دين الله، لأنها شيء مألوف معتاد، تميل إليه النفس، ويجتمع عليه الناس، ويصعب إقلاعهم عنه. ومن هنا يعظم دور المسلم في نبذ ما يخالف الشريعة الإسلامية، بل ويجب عليه أن يقوم بدور فعال في تغيير مجتمعه -فضلاً عن حمايته- لتوافق عادتُه وتقاليده شرعَ الله، وسواءً كان ذلك فيما يخص المرأة أو فيما هو عام يمس المجتمع كله، حتى ينشأ الأبناء جيلاً قويًّا يحمل شعلة الإسلام وينير الطريق للناس جميعًا.
من مواضيع : هبة الله غذاء الدنيا و غذاء الجنة
هل يجوز خطبة الرجل لأبنته ؟
99 صفة يحبها الرجل في زوجته
فضل قراءة القرآن
كيفية الوضوء و الصلاة
10-12-2007, 01:33 PM
هبة الله
 
السحر

19- السحر

جاء الإسلام بشريعته الخالدة حربًا على الأوهام والمعتقدات الخاطئة التي سادت في الجاهلية؛ ومنها الكهانة والعرافة والسحر، وتعليق التمائم والتطير (التشاؤم) وغير ذلك.
وقد قدم الإسلام من المبادئ السامية ما يقود إلى النور والهدى، ويرفع من شأن العقل، ولكن الغواية والهوى وما ينفثه شياطين الإنس والجن في النفوس الضعيفة
التي لم تَعْمُرْ بالإيمان، كل هذا جعل الدجل حيًّا يعيش حتى عصرنا الحالي، وهذه الأمور في حقيقتها بدع ومنكرات قد تصل إلى حد الشرك، الذي يضر بعقيدة المرء ودينه.
وهنا يقع على المرأة المسلمة -خاصة- عبء كبير في التصدي لهذه الأمور؛ لأن مثل هذه الظواهر تكون أكثر انتشارًا بين النساء وإن لم تعدم في الرجال، وهناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى انتشار مثل هذه المعتقدات الخاطئة ومن ذلك:
- ضعف الإيمان بالله وفساد العقيدة.
- الإهمال والتواكل وعدم علاج المرض، والقول بأن الله هو الشافي، دون الأخذ بالأسباب المؤدية لذلك.
- الجهل والأمية، وقلة الوعي الصحي في كثير من المناطق.
- إخفاق بعض الأطباء في علاج بعض المرضى، مما يقود للاعتقاد بعجز الطب، وضرورة البحث عن بدائل أخرى.
- قلة الإمكانات المادية التي تلزم لعلاج بعض الأمراض البدنية أو النفسية اللازمة لحل بعض المشكلات.
السحر

وأهم هذه البدع والمنكرات:
الكهانة والعرافة: وهي ادعاء بعضهم معرفة الغيب عن طريق الاتصال بالجن، أو غير ذلك من الصور؛ مثل قراءة الكف، وقراءة الفنجان، وفتح الكوتشينة، والخط في الرمل، والضرب بالحصى والودع. وهؤلاء أكد الله -سبحانه وتعالى- كذبهم وبهتانهم في قوله تعالى: {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون} [النمل: 65]. وقوله تعالى: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا. إلا من ارتضى من رسول} [الجن: 26-27].
ويشترك مع هؤلاء في الإثم من جاءهم، وسألهم، فصدَّقهم في أوهامهم، قال (: (من أتى عرافًا فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) [مسلم]، وقال :(من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد)
[أحمد والحاكم].
وذلك القول قاله رسول الله ( لعلمه أن الغيب لله وحده، لا يعلمه نبي ولا ولي ولا غيرهما إلا بإذن الله وبوحي منه، قال تعالى: {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي} [الأنعام: 50].
- السحر: وهو أن يلجأ بعضهم إلى السحرة لكشف مغيب أو لحل مشاكل مستعصية، ظنًّا منهم في قدرة الساحر على جلب النفع أو دفع الضرر.
وقد ذهب كثير من الفقهاء إلى أن السحر كفر، وقالوا بوجوب قتل الساحر المستحل للسحر؛ تطهيرًا للمجتمع من رجسه، وحفاظًا على عقيدة الأمة أن يُداخلها الزيغ والفساد، كما حكم عليهم بعض الفقهاء بالفسق.
وعلى الساحر أن يتوب إلى الله، قال تعالى فيمن يتعلمون السحر: {ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم} [البقرة: 102]. وقال (: (اجتنبوا السبع الموبقات) قالوا: يا رسول الله، وما هي؟ قال: (الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) [متفق عليه]، وقال (: (من نفث في عقدة فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك) [الطبراني]، وقال (: (لا يدخل الجنة مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم) [ابن حبان].
-تعليق التمائم: حيث يذهب بعضهم إلى فئة من المضللين الذين يكتبون أحجبة وتمائم، يخطون فيها خطوطًا وطلاسم، زاعمين أنها تشفي من المرض أو تقي من الحسد، أو تدفع الشر والمصيبة، وتحرس صاحبها أو حاملها من اعتداء الجن أو مس الشياطين والعفاريت.
بل إن بعضهم يقوم بتعليق حذاء فرس أو ما شابه ذلك، سيرًا وراء هذا التيار من الفساد والضلال. وإن تصديق هؤلاء والسير على دربهم شركٌ بالله، فقد قال (: (من علَّق تميمةً فقد أشرك) [أحمد، والحاكم]، وقال: (من تعلق تميمة فلا تمم الله له، ومن علق ودعة فلا ودع الله له) [أحمد والحاكم].
وقال: (من علق شيئًا وكِّل إليه) [الترمذي].
ويدخل في دائرة التحريم ما يعرف باسم (التِّوَلة): وهو شيء تصنعه بعض النساء، يتحببن به إلى أزواجهن، وهو لون من ألوان السحر.
قال (: (إن الرُّقى، والتَّمائم، والتِّوَلَة شرك) [ابن ماجه].
الرقى: جمع رقية، ويقصد بها ما كان بأسماء الشياطين ونحوهم، لا ما كان بالقرآن ونحوه.
التمائم: جمع تميمة، وهي الخرزات التي يعلقها النساء في أعناق الأولاد على ظن أنها تؤثر وتدفع العين.
التولة: نوع من السحر يحبب المرأة إلى زوجها.
ومعنى شرك: أي من أفعال المشركين. [ابن ماجه].
ويخرج من دائرة التحريم الرُقَى والتعاويذ، إذا كانت بآيات من القرآن الكريم أو بحديث من السنة، أو بكلام مفهوم المعنى لا يضر بعقيدة المرء، بحيث يكون الاعتقاد راسخًا بأن كل ما يتم ويحدث هو بإذن من الله -تعالى- وقدرته.
ويؤكد ذلك ما ورد عن ابن عباس -رضي الله عنه- حيث قال: كان رسول الله ( يُعَوِّذُ الحسن والحسين ويقول: (أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامَّة (الحشرات المؤذية)، ومن كل عين لامَّة) [البخاري].
التطير (التشاؤم): وهو نوع من الانسياق وراء الوهم وتصديقه، كأن يصدق إنسان عاقل أن النحس في شخص معين، أو يوم معين، أو مكان معين، أو رقم معين، أو رؤية حيوان معين، أو ينزعج من صوت طائر، أو حركة عين، أو سماع كلمة معينة!!
والمسلم لابد أن يحكم ما وهبه الله من نعمة الدين والعقل فلا يستسلم لهذا الضعف، أو يتمادى في هذه الأوهام، وقد حذر الرسول ( من سوء الجزاء المترتب على السير في هذا الطريق، فقال (: (ليس منا من تطير ولا من تطير له، أو تكهن أو تُكهن له، أو تسحر أو سحر له) [الطبراني]، وقال: (العيافة والطِّيَرة والطَّرْق من الجبت) [أبو داود]. العيافة: (الخط في الرمل)، والطرق: (ضرب الحصى والودع)، والجبت: (ما عُبد من دون الله).
وقال (: (إذا تطيرتم فامضوا وعلى الله توكلوا) [ابن عدي]، وقال (: (من عرض له من هذه الطيرة شيء، فليقل: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك) [البيهقي].
هذا هو علاج تلك الأوهام والخرافات والتحذير مما تقود إليه من أخطار. وقد حرص الإسلام على حماية الإنسان من شرورها وأخطارها، فعلى المسلم أن يؤمن إيمانًا راسخًا أن الأمر كله بيد الله، وأن يتوكل على الله ويستعين به وحده -جل شأنه- وأن يثق في قدرته الواسعة التي لا تدانيها قدرة، ومشيئته التي لا تماثلها مشيئة، وفي أنه سبحانه إذا أراد أمرًا قال له: كن، فيكون. وصدق الله العظيم إذ يقول: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} [البقرة: 186].
من مواضيع : هبة الله مرافقة الزوج زوجته في السفر
غذاء الدنيا و غذاء الجنة
دليل مشروعية الوضوء
البول في المثانة
شروط إنشاء موضوع بالقسم الإسلامي حتى لا يتعرض الموضوع للحزف أرجوا المشاركة برأيك
 

الكلمات الدلالية (Tags)
إسلامية, قضايا

أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
برامج إسلامية للكمبيوتر
البنك اليابانى للتعاون الدولي يعتزم إصدار سندات مالية إسلامية
عمر هريدي يتحدث عن الغزال وعن قضايا مرتضي ومجلة النادي
في أكبر قضايا الرشوة والفساد:
زعيمة إسلامية سابقة تتنازل عن حجابها لمتحف بألمانيا

قضايا إسلامية

الساعة الآن 04:04 PM.