| قريبا نيو حب بشكل جديد |
| ||
| افلام عربية | افلام مصرية | افلام عربى | فيديو مضحك | فيديو رياضي | فيديو كليب | كارتون | حوادث | مسلسلات | مسرحيات | صور | اغانى | العاب بنات | |||
![]() |
| |||||||
| الحوار المفتوح اى موضوع او حوار |
الدورى الفرنسى -
الدوري الالماني -
الدوري الايطالي -
الدوري الانجليزي -
الدوري الاسباني -
الدورى المصرى
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع |
|
#1
| ||||
| ||||
| قوم لوط والمدينة التي قلبت رأساً على عقب ( كَذَّبَتْ قَومُ لُوطٍ بالنُّذُرِ* إِنَّا أَرْسَلْناَ عَلَيْهِمْ حَاصِباً إلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ* نِّعْمَةً مِّنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِيْ مَنْ شَكَرَ* وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بالنُّذُر ) (القمر: 33-36). عاش لوط(ع) في نفس زمن إبراهيم عليه السلام مرسلاً إلى بعض الأقوام المجاورة لإبراهيم، كان هؤلاء القوم كما يخبرنا القرآن الكريم يمارسون نوعاً من الشذوذ لم تعرفه البشرية قبلهم، وهو اللواط. عندما نصحهم لوط بأن يقلعوا عن ممارسة هذا الشذوذ وأنذرهم بطش الله وعقابه، كذبوه وأنكروا نبوته ورسالته، وتمادوا في شذوذهم وغيهم، وفي النهاية هلك القوم بما وقع عليهم من كارثة مريعة. في العهد القديم يشار إلى المنطقة التي أقام فيها لوط على أنها سدوم، وحيث إن هذه المنطقة تقع إلى الشمال من البحر الأحمر، فقد كشفت الأبحاث أن الدمار قد لحق بها تماماً كما جاء في القرآن الكريم، تدل الدراسات الأثرية أن تلك المدينة كانت في منطقة البحر الميت التي تمتد على طول الحدود الأردنية الفلسطينية. قبل أن نقوم بفحص آثار هذه الكارثة، يمكننا أن نتأمل السبب وراء عقاب آل لوط، يروي لنا القرآن كيف أنذر لوطٌ قومَه وبماذا أجابوه: ( كَذَّبَتْ قَومُ لُوطٍ المُرْسَلِيْنَ * إذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِيْنٌ * فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيْعُونِ* وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ العَالَمِيْنَ * أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالَمِيْنَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ ربُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَومٌ عَادُونَ * قَالُوا لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِيْنَ * قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِّنَ القَالِيْن ) (الشعراء: 160-168) هدد القومُ لوطاً عندما دعاهم إلى اتباع الطريق الصحيح، لقد أبغضوه لأنه يدعوهم إلى الحق والطهر، وعزموا على طرده هو والذين آمنوا معه كما تعرض لنا الآيات الآتية: ( وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَومِهِ أَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِيْنَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّنْ دُونِ النِّسَآءِ بَلْ أَنْتُمْ قَومٌ مُّسْرِفُونَ * وَمَا كَانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُون ) (الأعراف: 80-82). عرض لوط(ع) على قومه الحقيقة واضحة وأنذرهم بشكل واضح وصريح، إلا أنهم لم يكترثوا لأي تهديد أو وعيد، واستمروا في نكرانهم وتكذيبهم بالوعيد الذي جاء به: ( وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَومِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِيْنَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتقْطَعُونَ السَّبِيْلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيْكُمُ المُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوابَ قَومِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِيْن) (العنكبوت: 28-29) . وهنا وبعد أن تلقى لوط(ع) هذا الجواب توجه إلى الله يسأله العون: ( قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى القَوْمِ المُفْسِدِيْنَ) (العنكبوت: 30). ( رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُون) (الشعراء: 169). وهكذا استجاب الله لرسوله، فأرسل ملكين في صورة رجلين، مر هذان الملَكان على إبراهيم قبل أن يصلوا لوطاً، وأعطوه البشرى بأن امرأته ستلد له غلاماً، وشرح الملكان لإبراهيم سبب إرسالهم إلى قوم لوط: لقد حكم على قوم لوط المتغطرسين بالهلاك... ( قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّها المُرْسَلُونَ* قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِيْنَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهمْ حِجَارَةً مِّنْ طِيْنٍ* مُّسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلمُسْرِفِيْنَ ) (الذاريات: 31-34). (إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِيْنَ * إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَآ إِنَّها لَمِنَ الغَابِرِيْنَ ) (الحجر: 59-60) .وبعد أن غادر الملَكان - وهما على هيئة رسولين - إبراهيم وصلوا لوطاً، اغتم لوط لمجيء الرسل في بادئ الأمر لأنه لم يكن قد رآهم قبلاً، إلا أنه هدأ بعد أن تكلما معه: ( وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيْءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيْبٌ ) (هود: 77). ( قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنْكَرُونَ * قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِماَ كَانُوا فِيْه يَمْتَرُونَ * وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ * وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاَءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِيْنَ ) (الحجر: 62-66). في هذه الأثناء عرف القوم أن لوطاً يستضيف ضيوفاً، فلم يترددوا في إيذائهم بممارساتهم البشعة، فطوقوا منـزل لوط ينتظرون خروجهم، خاف لوط على ضيوفه من أن يلحق بهم الأذى فخاطب قومه قائلاً: ( قَالَ إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِيْ فَلاَ تَفْضَحُونِ * وَاتَّقُوْا اللهَ وَلاَ تُخْزُونِ ) (الحجر: 68-69) . فأجابه القوم: (قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العَالَمِيْنَ ) (الحجر: 70). ظن لوط أنه أصبح وضيوفه مُعَرَّضِين إلى تلك الممارسة الشيطانية فقال: (قَالَ لَو أَنَّ لِيْ بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيْدٍ ) (هود: 80) . إلا أن ضيوفه ذَكَّروه بأنهم رسل الله إليه وقالوا: ( قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوآ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيْبُها مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيْبٍ ) (هود: 81). وعندما وصل شذوذ القوم الذُّرْوَةَ، أنقذ الله لوطاً بمساعدة الملَكين، وفي الصباح أُهلك القوم بالكارثة المدمرة التي أنذرهم بها لوط من قبل: (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ ) (القمر: 37-38) . وتصف لنا الآيات دمار القوم: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِيْنَ * فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّنْ سِجِّيْلٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِيْنَ* وَإِنَّها لَبِسَبِيْلٍ مُّقِيْمٍ ) (الحجر: 73-76) . (فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارةً مِّنْ سِجِّيْلٍ مَّنْضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِنْد رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِيْنَ بِبَعِيْدٍ ) (هود: 82-83). (ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِيْنَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ المُنْذَرِيْنَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِيْنَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيْزُ الرَّحِيْمُ ) (الشعراء: 172-175) . وعندما دُمِّرَ القوم لم ينج منهم إلا لوط ومن آمن معه، وهؤلاء جميعاً لم يكونوا يتعدون عدد أفراد الأسرة الواحدة. إلا أن امرأة لوط لم تكن من المصدقين فهلكت مع الهالكين. ( وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِيْنَ * إِنَّكُم لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّنْ دُونِ النِّسآءِ بَلْ أَنْتُم قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ * وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنْجَيْنَاهُ وأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الغَابِرِيْنَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُجْرِمِيْنَ ) (الأعراف: 80-84) . وهكذا نجا لوط(ع) ومن معه من المؤمنين وعائلته إلا امرأته كانت من الغابرين. وكما ورد في التوراة : هاجر لوط مع إبراهيم عليهما السلام بعد أن هلك القوم الضالون ومسحت منازلهم وجه الأرض. توضح الآية 82 من سورة هود ماهية العذاب الذي وقع على قوم لوط: ( فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّنْ سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ ) . جملة ( جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ) تشير إلى أن المنطقة قد أصابها هزة أرضية قوية، وهنا نجد أن بحيرة لوط، المكان الذي وقع فيه العذاب، تحمل دلائل واضحة عن كارثة كهذه. يقول عالم الآثار الألماني وورنر كيلر: غاص وادي سديم الذي يتضمن سدوم وغوموراه مع الشق العظيم، الذي يمر تماماً في هذه المنطقة، في يوم واحد إلى أعماق سحيقة، حدث هذا الدمار بفعل هزة أرضية عنيفة صاحبتها عدة انفجارات، وأضواء نتج عنها غاز طبيعي وحريق شامل 1 . في الحقيقة، تعتبر منطقة البحر الميت، أو بحيرة لوط، منطقة زلزالية نشطة، أي منطقة زلازل. وهو يقع في صدع تكتوني متجذر ، ويمتد هذا الوادي 300كم على طول الوتر الواصل بين وبحيرة طبريا شمالاً الى منتصف وادي عربة جنوباً 2 أما الجملة الأخيرة من الآية: ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّنْ سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ ) فربما تعني حدوث انفجار بركاني على ضفتي بحيرة لوط، ولهذا كانت الحجارة التي انطلقت ( مِنْ سِجِّيل ) تعرض الآية 173من سورة الشعراء لنفس الصورة: ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ المُنذَرِينَ ). وعن ذلك يقول وورنر كيلر: "تحررت القوى البركانية التي كانت هامدة في الأعماق على طول الصدع من ذلك الغور، ولا تزال فوهات البراكين الخامدة تبدو ظاهرة في الوادي العلوي من الضفة الغربية، بينما تترسب هنا الحمم البركانية وتتوضع طبقات عميقة من البازلت على مساحة واسعة من السطح الكلسي 3 تدل هذه الحمم المتحجرة وطبقات البازلت على تعرض هذه المنطقة إلى هزة عنيفة وبركان ثائر في زمن من الأزمنة، وتبدو هذه الكارثة بالسياق القرآني ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّنْ سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ ) فالقرآن يشير، على أغلب الظن إلى هذا الانفجار البركاني، والله أعلم. وقوله تعالى: ( فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ) يشير إلى وقوع الزلزال الذي استثار البركان لينفجر على سطح الأرض ليترك آثاراً مدمرة وشقوقاً وحمماً، والله أعلم. ![]() صورة التقطها القمر الصناعي لمنطقة قوم لوط ![]() صورة لبحيرة لوط من القمر الصناعي.![]() البحر الميت صورة إلى اليسار توضح الثورة البركانية والانهيار الذي تبعها، والذي سبَّب اختفاء القوم عن بَكْرَةِ أبيهم![]() صورة علوية، تظهر فيها الجبال حول بحيرة لوط. بقايا المدينة التي انزلقت إلى بحيرة لوط، والتي عثر عليها على ضفاف البحيرة وتدل هذه البقايا على أن قوم لوط كانوا على مستوى معيشي راقٍ.. ![]() الدلائل البينة والآيات الواضحة التي تظهر في بحيرة لوط مثيرة للغاية، بشكل عام تقع كل الأحداث التي يرويها القرآن في الشرق الأوسط، الجزيرة العربية ومصر، في منتصف هذه المناطق تماماً تقع بحيرة لوط. قد أثارت بحيرة لوط والمناطق المجاورة لها اهتمام الجيولوجيين، إذ تنخفض هذه البحيرة 400 متراً عن سطح البحر الأبيض المتوسط، وبما أن أخفض نقطة في هذه البحيرة تغوص حتى 400 متراً عن سطحها، إذن فقاع البحيرة يكون بانخفاض 800 متراً عن سطح البحر، وهذه أخفض نقطة على وجه الأرض، لا يتعدى عمق المناطق المنخفضة عن سطح البحر في البحر أكثر من 100 متراً. الخاصية الأخرى التي تختص بها هذه البحيرة دون غيرها هي الكثافة الملحية فيها والتي تبلغ 30% ، ولا تسمح هذه النسبة لا تسمح لأي نوع من الكائنات البحرية مثل الأسماك، الطحالب، الإشنيات وما إلى ذلك بالعيش فيها ، ولهذا سميت بالبحر الميت "Dead Sea" في الأدب الغربي وحسب التقديرات: فإن قصة قوم لوط التي يرويها القرآن تعود إلى 1800 قبل الميلاد، لاحظ كيلر من خلال دراساته الجيولوجية والأثرية أن مدينتي سدوم وغومورا كانتا تقعان في وادي سديم الذي كان يشغل النهاية القصوى والأكثر انخفاضاً من بحيرة لوط، وأن هذه المنطقة كانت من أكثر المناطق سكاناً في هذه الأرض. من أكثر الخصائص البنيوية لهذه البحيرة هو ذلك الدليل الذي يظهر واقعة الدمار كما رواها القرآن. هناك قسم يشبه اللسان يشكل شبه جزيرة في شرقي بحيرة لوط،وهو يمتد حو داخل البحيرة وقد أطلق العرب على هذا القسم أسم "اللسان ,وهو يقسم قاع البحيرة تحت الماء الى قسمين,ولا يبدوا هذا ظاهراً للعيان فوق اليابسة.ومع أن القاع في يمين شبه الجزيرة هذه هو على عمق 400 م,الا أن الجانب الأيسر منها ضحل الى درجة محيرة. وقد أظهر السبر الذي أجري منذ عدة سنوات أن عمق الماء هنا يزيد عن 15 - 16 م، هذه المنطقة الضحلة تشكلت فيما بعد تكونت نتيجة الزلازل وما تبعتها من ترسبات للانهيارات الكبيرة التي حدثت في أعقابها .وهذه المنطقة هي منطقة سدوم وعامورا التي عاش فيها قوم لوط 4 لاحظ وورنر كيلر هذا الجزء الضحل، الذي اكتُشف أنه قد تشكل فيما بعد، أنه حصل نتيجة الهزة الأرضية والانهيار الكبير الذي أحدثته هذه الهزة، هذه المنطقة هي التي كانت تشغلها سدوم وغومورا، أي: مسكن قوم لوط. كان من الممكن في القديم الانتقال من هنا الى الضفة المقابلة مشياً على الأقدام.أما الان فأن الجزء السفلي من البحر الميت يغطي مدن سدوم وعامورا ااوجودتان في وادي سديم.ونتيجة لأنهيار القاعدة بسبب كارثة طبيعية مرعبة حدثت في الالف الثاني ق.م اندفعت المياه المالحة من الشمال الى هذا الفراغ والتجويف الحادث وملأت ها القسم تماماً. تبدو آثار قوم لوط واضحة... عندما تبحر في قارب عبر بحيرة لوط إلى أقصى نقطة جنوباً، وعندما تكون الشمس مرسلة أشعتها باتجاه اليمين، سترى شيئاً مذهلاً، على بعد معين من الشاطئ، وتحت ماء البحر الصافي تظهر حدود الغابات التي حفظتها ملوحة البحر الميت بشكل واضح: أغصان قديمة جداً، وجذور ضاربة في القدم تحت المياه الخضراء المتلألئة. وادي سديم... أجمل أماكن تلك المنطقة في ذلك الزمن، حيث كانت هذه الأغصان والأشجار خضراء يانعة ذات يوم والورود متفتحة... تكشف الأبحاث الجيولوجية عن الناحية الديناميكية لكارثة قوم لوط، تقول هذه الدراسات: إن الزلزال الذي دمر القوم جاء نتيجة لتشكل صدع طويل في الأرض (خط التصدع) على بعد 190 كم ليشكل حوض نهر الشريعة، يشير انحدار نهر الشريعة نزولاً حوالي 180 كم، بالإضافة إلى انخفاض البحر الميت بمقدار 400 متر عن سطح الأرض إلى أن حادثاً جيولوجياً على جانب من الأهمية قد اتخذ مجراه في حقبة من الزمن . تشكل البنية المثيرة لنهر الشريعة وبحيرة لوط جزءاً صغيراً فقط من الشق أو الصدع الذي يمر من هذه المنطقة من الأرض، لقد اكتُشِفَ مكان وطول هذا الصدع في أيامنا هذه فقط. يبدأ الصدع من مناطق جبال طوروس ويمتد جنوباً حتى بحيرة لوط، ثم يواصل امتداده خلال الصحراء العربية ليصل إلى خليج العقبة، ثم يستمر عبر البحر الأحمر لينتهي في إفريقيا، وعلى امتداد هذا الصدع لوحظت أنشطة بركانية، حيث يمكن ملاحظة الحجارة البازلتية والبركانية في جبل الجليل في فلسطين وفي المناطق المنبسطة والمرتفعة من الأردن وفي خليج العقبة والمناطق المجاورة. تدل هذه الآثار والمعلومات الجيولوجية مجتمعة على أن بحيرة لوط قد شهدت كارثة جيولوجية مخيفة، كتب وورنر كيلر: غاص وادي سديم الذي يتضمن سدوم وغومورا مع الشق العظيم، الذي يمر تماماً في هذه المنطقة، إلى أعماق سحيقة في يوم واحد، حدث هذا الدمار بفعل هزة أرضية عنيفة صاحبتها عدة انفجارات، وأضواء نتج عنها غاز طبيعي وحريق شامل، تحررت القوى البركانية التي كانت هامدة في الأعماق على طول الصدع من ذلك الغور، ولا تزال فوهات البراكين الخامدة تبدو ظاهرة في الوادي العلوي من الأردن قرب باشان، بينما تترسب الحمم البركانية وتتوضع طبقات عميقة من البازلت على مساحة واسعة من السطح الكلسي، تدل هذه الحمم المتحجرة وطبقات البازلت على تعرض هذه المنطقة إلى هزة عنيفة وبركان ثائر في زمن من الأزمنة." 5 أما مجلة"ناشونال جيوغرافي National Geographic الجغرافية فقد حررت هذه المعلومات في كانون الأول من عام 1957: يرتفع قمة جبل باتجاه البحر الميت ، لم يجد أحد حتى الآن المدن المدمَّرة: سدوم وغومورا، إلا أن الباحثين يرون أنهما كانتا في وادي سديم أمام المنطقة الصخرية، قد تكون مياه البحر الميت غمرتهما بعد زلزال مدمر 6 سدوم وعمورة كان من المعتقد أن تدمير سدوم وعمورة من الأمور الخيالية. حتى كشف الدليل الأثري أن الخمس مدن المذكورة بالتوراة كانت بالفعل مراكز تجارية نشطة بالمنطقة، وكانت مواقعها الجغرافية هي بالضبط كما وصف الكتاب المقدس. وكذلك يظهر أن وصف التوراة لنظام الحكم يبدو أنه ليس أقل دقة. تشير الأدلة أيضاً إلى تواجد نشاط بركاني، وأن طبقات الأرض المختلفة قد انفجرت وتشتت عالياً في الهواء. فالبيتوفين منتشر بدرجة عالية هناك، والوصف الدقيق يبرهن على أن الكبريت (أحد مخلفات البيتوفين) قد سقط على تلك المدن التي رفضت الله، وهناك أدلة أخرى توضح أن الصخور الرسوبية قد اختلطت مع بعضها البعض بفعل الحرارة الهائلة. وهناك دلائل نراها فوق جبل سدوم تؤكد أن الحريق والتدمير الهائل الذي حدث في ذلك الزمن البعيد، ربما حدث بسبب انفجار خزان بترولي أسفل البحر الميت واشتعل ودمّر، مثل هذا التفسير لا يقلل من شأن القيمة إلاعجازية للحدث، لأن الله يسيطر على قوى الطبيعة كما أن وقت حدوث أي حادث، كذلك شكل الانذار وظهور الملائكة، كل هذا يوضِّح الطبيعة الإعجازية للحـدث. الهوامش 1 وورنر كيلر، الإنجيل كتاريخ، إثبات كتاب الكتب، نيويورك: ويليام مورو، 1964، الصفحات 57-76. 2 "عالم الإنجيل" علم الآثار والتاريخ تموز- آب 1993. 3 وورنر كيلر، الإنجيل كتاريخ، إثبات كتاب الكتب، نيويورك: ويليام مورو، 1964، صفحة 76. 4 المرجع السابق الصفحات 73-74. 5 المرجع السابق الصفحات 75-76. 6 إيرنست رايت "إحياء العهد القديم"، المجلة الجغرافية الوطنية مجلد 112 كانون الأول 1957 صفحة 833. مدينة بومبي لاقت نفس النهاية يخبرنا الله في الآيات الآتية أن سنن الله وقوانينه لا تتغير: ( وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَم فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً * اسْتِكْبَاراً في الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّىءِ وَلاَ يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّىءُ إِلاَّ بأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلاً ) (فاطر: 42-43) . نعم ( لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْديِلاً ) فكل من يعارض قوانينه ويعلن العصيان عليه ستطبق عليه نفس القوانين السماوية. بومبي "Pompii" ، رمز انحلال الامبراطورية الرومانية، لقد كانت هذه المدينة تمارس ممارسات قوم لوط... فكانت نهايتها مشابهة لنهاية قوم لوط. يقترن بركان فيزوف باسم إيطاليا وخاصة نابولي، بقي هذا البركان هادئاً ألفي سنة، سمي هذا البركان " بجبل النذير"، ولم يسم كذلك عبثاً، لقد كانت الكارثة التي دمرت سدوم وغومورا شبيهة جداً بهذه التي دمرت بومبي. إلى اليمين من فيزوف تقع مدينة نابولي، وإلى الشرق تقع بومبي، بركان ضخم أخذ سكان هذه المدينة بحممه ورماده منذ ألفي سنة، كانت الفاجعة مفاجئة جداً لدرجة أنها أصابتهم وهم يمارسون نشاطهم اليومي... في منتصف النهار، وبقيت المدينة على حالها منذ ألفي سنة وحتى يومنا هذا، وكأن الزمان فيها قد توقف. لم تمح بومبي عن وجه الأرض هكذا دونما سبب، لاشك أن في محوها من الوجود عبر وعظات تشير السجلات التاريخية إلى أن هذه المدينة كانت مركزاً لممارسة الشهوات الشاذة، كانت مشهورة بالبِغاء، لدرجة أنه لم يكن من الممكن عد وإحصاء عدد بيوت الدعارة فيها لم يكن يحصى، كانت الأعضاء الذكرية والعياذ بالله، تعلق على أبواب المواخير بحجمها الطبيعي، وحسب هذه التقاليد التي تعود جذورها إلى الديانة الميثرية (نسبة إلى الإله ميثرا الفارسي)، فإن الأعضاء الجنسية وحتى الممارسة الجنسية يجب أن تكون على الملأ… إلا أن الحمم البركانية التي أرسلها فيزوف محت المدينة عن سطح الأرض، والمثير في الموضوع هو أنه لم ينجُ أحد من هذه الكارثة بالرغم من الانفجار العظيم الذي أحدثه البركان فيزوف، لقد بدا وكأنهم لم يلحظوا الكارثة، بل كأن المفاجأة قد صعقتهم وأذهلتهم، لقد تحجرت عائلة بكاملها كانت تتناول طعامها تماماً في تلك اللحظة، عدد كبير من الأزواج تحجروا أثناء تزاوجهم... كما لوحظ وجود أزواج من نفس الجنس وأزواجاً من فتيان وفتيات في سن مبكرة!! بعض الوجوه التي استخرجت من تحت الأرض كانت كاملة لم يصبها البلى، أما التعابير التي ظهرت على الوجوه فقد كانت الذهول المطلق. وهذا هو الجانب المذهل في الكارثة! كيف أنتظر الآلاف من الناس أن يفاجئهم الموت دون أن يروا أو يسمعوا شيئا؟ تفسير ذلك أن اختفاء مدينة بومبي كان شبيهاً بالدمار الذي ذكره القرآن، لأن القرآن يذكر" الإبادة المباغتة" عند رواية مثل هذه الأحداث، ففي سورة يس تقول لنا الآيات أن أهل المدينة ماتوا جملة في دقيقة واحدة: (إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُون) (يس: 29). وفي الآية 31 من سورة القمر مرة أخرى نجد تركيزاً على "الإبادة اللحظية" عندما ذكر هلاك ثمود: ![]() صورة توضح حياة الازدهار والرخاء التي كانت تتمتع بها مدينة بومبي قبل هلاكها ![]() أمثلة أخرى عن الجثث الإنسانية المتحجرة والتي ظهرت في بومبي. (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ المُحْتَظِر) (القمر: 31). لقد وقع الموت على سكان بومبي تماماً كما جاء في الآيات السابقة. بالرغم من كل هذا لم يطرأ الكثير من التغيير على منطقة بومبي اليوم، فمناطق الفسق والفجور في نابولي لا تقل عن فسق مدينة بومبي، جزيرة كابري هي القاعدة التي يقيم فيها الشاذون جنسياً والعراة، في الإعلانات التجارية تظهر كابري على أنها "جنة الشاذين". وليست كابري الإيطالية هي الوحيدة في العالم، فالانحلال الأخلاقي آخذ بالانتشار، والناس يُصِرُّونَ على عدم الاعتبار من تجارب الأوَّلين المخيفة ونهاياتهم المفجعة.
__________________ ![]() ..::: اذا اردت الرقي ::: فاسعى لرفع مستواك ::: و لا تنتظر هبوط مستوى الاخرين :::.. ![]() ( إذا أسديت جميلا إلى انسان فحذار أن تذكره ) ( وإن اسدى انسان اليك جميلا فحذار أن تنساه ) لا حول ولا قوة الابالله استغفر الله مفتاح الفشل هو محاولة إرضاء كل شخص تعرفه التعديل الأخير تم بواسطة ahmed1981 ; 23-01-2008 الساعة 10:33 AM. |
|
#2
| ||||
| ||||
| تحريات سدوم الجيولوجية والسبق القرآني في انقلاب طبقات الأرض التاريخ: 09/03/2007 الكاتب: الدكتور خالد العبيدي مقدمة سبق رائع للقرآن الكريم في تفاصيل قصة كارثة سدوم مع آخر التحريات الجيولوجية والآثارية المتعلقة بقوم سيدنا لوط عليه السلام(1). الآيات والتفاسير لعل في قصة قوم لوط التي ذكرت في القرآن الكريم في سور عدة ما يدفع إلى العجب، وقد يشك الإنسان لوهلة مما ورد في هذه القصة من آيات وأحاديث وهي مذكورة في كتب التفاسير وكتب قصص الأنبياء. وما يهمنا هنا هو ما حصل من عقاب إلهي لقوم هذه القرية وهي قرية سدوم في منطقة تسمى عمق السديم بأرض الأردن قرب البحر الميت والذي يسمى ببحر لوط أيضاً بسبب ما فعلوه من أعمال قبيحة خبيثة تأباها النفس البشرية، وقد حذرهم منها سيدنا لوط عليه السلام إلا أنهم لم يأبهوا بتحذيره بل وتحدوه أن يأتيهم بالعذاب الذي يعدهم به، بل وهددوه بالقتل رجماً بالحجارة إن هو لم يكف عن دعوته. عند ذلك دعا لوط ربه أن ينجيه وأهله مما يعملون فأنجاه الله وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين فهلكت مع قومها الذين أهلكهم الله بالصيحة كما قال تعالى } فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ(73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) { (الحجر) (2). فقد أرسل الله تعالى الملائكة بهيئة بشر وقالوا له أن العذاب سيأتي على قومه في الصباح فحمل سيدنا جبريل عليه السلام الأرض وهم نائمون (أي أرض سدوم) وقلبها جاعلاً عاليها سافلها بينما أهل لوط أمروا بالخروج من المدينة وعدم الالتفات إذا سمعوا الصيحة، إلا أن امرأته التفتت فأصابها ما أصاب قومها جزاءاً لها بعدم طاعتها لنبي الله لوط عليه السلام. فيا ترى هل يعقل أن تقتطع جزء من الأرض وتقلب طبقاتها الجيولوجية على عكس ترتيبها الأصلي كما جاء في القصة؟. نبين أدناه ما حصل من قصة تدمير الملائكة عليهم السلام لقرى قوم لوط بسبب فسقهم حسبما بينه المفسرون وأهل العلم لما جاءت به الآيات الكريمة في سور مختلفة في القرآن الكريم وما يعضد ذلك من أحاديث شريفة. كان مما وقع في حياة إبراهيم الخليل من الأمور العظيمة قصة قوم لوط عليه السلام، وما حل بهم من النقمة الغميمة، وذلك أن لوطًا بن هاران بن تارح، وهو آزر كما جاء في القرآن، ولوط ابن أخي إبراهيم الخليل، فإبراهيم وهاران وناحور أخوة، ويقال: إن هاران هذا هو الذي بنى حران، وهذا ضعيف لمخالفته ما بأيدي أهل الكتاب، والله أعلم، وكان لوط قد نزح عن محلة عمه الخليل عليهما السلام بأمره له، وأذنه فنزل بمدينة سدوم من أرض غور زغر، وكان أم تلك المحلة، ولها أرض ومعتملات وقرى مضافة إليها، ولها أهل من أفجر الناس وأكفرهم وأسوأهم طوية وأرداهم سريرة وسيرة، يقطعون السبيل، ويأتون في ناديهم المنكر، ولا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، ابتدعوا فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من بني آدم، وهي إتيان الذكران من العالمين، وترك ما خلق الله من النسوان لعباده الصالحين، فدعاهم لوط إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطي هذه المحرمات والفواحش المنكرات والأفاعيل المستقبحات، فتمادوا على ضلالهم وطغيانهم واستمروا على فجورهم وكفرانهم، فأحل الله بهم من البأس الذى لا يرد ما لم يكن في خلدهم وحسبانهم، وجعلهم مثلة في العالمين، وعبرة يتعظ بها الألباء من العالمين، ولهذا ذكر الله تعالى قصتهم في غير ما موضع من كتابه المبين فقال تعالى في سورة الأعراف: ( وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84)). وقال تعالى في سورة هود: ( وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ(72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ(75) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ(80) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83)). وقال تعالى في سورة الحجر: ( وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قَالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (53) قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60)فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (62) قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (64) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيفِي فَلا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) ). وقال تعالى في سورة الشعراء: ( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ(165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169)فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (173) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (174) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (175)). وقال تعالى في سورة النمل: (وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (58) ). وقال تعالى في سورة العنكبوت: ( وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (28) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30) وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32) وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (33) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34) وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (35)). وقال تعالى في سورة الصافات: ( وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِين َ (134) إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ (135) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (136) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (138) ).. وقال تعالى في الذاريات، بعد قصة ضيف إبراهيم وبشارتهم إياه بغلام عليم: ( قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37) ).. وقال تعالى في سورة القمر: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ(33) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (39) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (40)) (3). يخبر تعالى عن عبده ورسوله لوط عليه السلام أنه أنذر قومه نقمة الله بهم في فعلهم الفاحشة التي لم يسبقهم إليها أحد من بني آدم وهي إتيان الذكور دون الإناث وذلك فاحشة عظيمة استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء فقال : { أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون } أي يرى بعضكم بعضا وتأتون في ناديكم المنكر { أإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون } أي لا تعرفون شيئا لا طبعا ولا شرعا كما قال في الاية الأخرى : { أتأتون الذكران من العالمين * وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون } { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } أي يتحرجون من فعل ما تفعلون ومن إقراركم على صنيعكم فأخرجوهم من بين أظهركم فإنهم لا يصلحون لمجاورتكم في بلادكم فعزموا على ذلك فدمر الله عليهم وللكافرين أمثالها قال الله تعالى : { فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين } أي من الهالكين مع قومها لأنها كانت ردءا لهم على دينهم وعلى طريقتهم في رضاها بأفعالهم القبيحة فكانت تدل قومها على ضيفان لوط ليأتوا إليهم لا أنها كانت تفعل الفواحش تكرمة لنبي الله صلى الله عليه وسلم لا كرامة لها وقوله تعالى : { وأمطرنا عليهم مطرا } أي حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ولهذا قال : { فساء مطر المنذرين } أي الذين قامت عليهم الحجة ووصل إليه الإنذار فخالفوا الرسول وكذبوه وهموا بإخراجه من بينهم(4). وقد تكلم المفسرون عن هذه القصص في أماكنها من تفاسيرهم، وقد ذكر الله لوطاً وقومه في موضع آخر من القرآن جاء ذكره مع قوم نوح وعاد وثمود، والمقصود الآن إيراد ما كان من أمرهم، وما أحل الله بهم، مجموعا من الآيات والآثار، وبالله المستعان. وذلك: أن لوطا عليه السلام لما دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطي ما ذكر الله عنهم من الفواحش، فلم يستجيبوا له، ولم يؤمنوا به، حتى ولا رجل واحد منهم، ولم يتركوا ما عنه نهوا، بل استمروا على حالهم ولم يرتدعوا عن غيهم وضلالهم، وهموا بإخراج رسولهم من بين ظهرانيهم، وما كان حاصل جوابهم عن خطابهم إذ كانوا لا يعقلون (إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون) فجعلوا غابة المدح ذمًا يقتضي الإخراج، وما حملهم على مقالتهم هذه إلا العناد واللجاج، فطهره الله وأهله، إلا امرأته، وأخرجهم منها أحسن إخراج، وتركهم في محلتهم خالدين، لكن بعد ما صيرها عليهم بحيرة منتنة ذات أمواج، لكنها عليهم في الحقيقة: نار تأجج وحر يتوهج وماؤها ملح أجاج، وما كان هذا جوابهم إلا لما نهاهم عن الطامة العظمى والفاحشة الكبرى التى لم يسبقهم إليها أحد من أهل الدنيا، ولهذا صاروا مثلة فيها وعبرة لمن عليها، وكانوا مع ذلك يقطعون الطريق ويخونون الرفيق ويأتون في ناديهم، وهو مجتمعهم ومحل حديثهم وسمرهم، المنكر من الأقوال والأفعال على اختلاف أصنافه، حتى قيل: إنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم ولا يستحيون من مجالسهم، وربما وقع منهم الفعلة العظيمة في المحافل، ولا يستنكفون ولا يرعوون لوعظ واعظ ولا نصيحة من عاقل، وكانوا في ذلك وغيره كالأنعام بل أضل سبيلاً، ولم يقلعوا عما كانوا عليه في الحاضر، ولا ندموا على ما سلف من الماضى، ولا راموا في المستقبل تحويلاً، فأخذهم الله أخذًا وبيلاً، وقالوا له فيما قالوا: (ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين) فطلبوا منه وقوع ما حذرهم عنه من العذاب الأليم وحلول البأس العظيم، فعند ذلك دعا عليهم نبيهم الكريم، فسأل من رب العالمين وإله المرسلين أن ينصره على القوم المفسدين، فغار الله لغيرته، وغضب لغضبته، واستجاب لدعوته، وأجابه إلى طلبته، وبعث رسله الكرام وملائكته العظام، فمروا على الخليل إبراهيم، وبشروه بالغلام العليم، وأخبروه بما جاءوا له من الأمر الجسيم والخطب العميم: ( قال فما خطبكم أيها المرسلون (31) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين (32) لنرسل عليهم حجارة من طين(33) مسومة عند ربك للمسرفين(34))، (الذاريات).. وقال: ( ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين (31) قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين(32))، (العنكبوت). وقال الله تعالى: ( فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط)، وذلك إنه كان يرجوا أن ينيبوا ويسلموا ويقلعوا ويرجعوا، ولهذا قال تعالى: ( إن إبراهيم لحليم أواه منيبٌ (75) يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذابٌ غير مردود(76))، (هود). أي أعرض عن هذا وتكلم في غيره، فإنه قد حتم أمرهم، ووجب عذابهم وتدميرهم وهلاكهم ( إنه قد جاء أمر ربك) أي قد أمر به من لا يرد أمره ولا يرد بأسه ولا معقب لحكمه ( وإنهم آتيهم عذاب غير مردود )(3). وذكر سعيد بن جبير والسدي وقتادة ومحمد بن إسحاق: أن إبراهيم عليه السلام جعل يقول: أتهلكون قرية فيها ثلاثمائة مؤمن؟ قالوا: لا، قال: فمائتا مؤمن؟ قالوا: لا، قال فأربعون مؤمنا؟ قالوا: لا، قال: فأربعة عشر مؤمنا؟ قالوا: لا، قال ابن إسحاق: إلى أن قال: أفرأيتم إن كان فيها مؤمن واحد؟ قالوا: لا؟ ( قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها) الآية. وعند أهل الكتاب أنه قال: يا رب، أتهلكهم وفيهم خمسون رجلا صالحا؟ فقال الله لا أهلكهم وفيهم خمسون صالحا، ثم تنازل إلى عشرة، فقال الله: لا أهلكهم وفيهم عشرة صالحون، قال الله تعالى: ( ولما جاءت رسلنا لوطا سىء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يومٌ عصيبٌ)، قال المفسرون: ولما فصلت الملائكة من عند إبراهيم، وهم: (جبريل وميكائيل وإسرافيل)، أقبلوا حتى أتوا أرض سدوم في صور شبان حسان، اختبارًا من الله تعالى لقوم لوط، وإقامة للحجة عليهم، فاستضافوا لوطا عليه السلام، وذلك عند غروب الشمس، فخشى إن لم يضفهم يضيفهم غيره، وحسبهم بشرًا من الناس ( وسيىء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب ). قال ابن عباس ومجاهد وقتادة ومحمد بن إسحاق: شديد بلاؤه وذلك لما يعلم من مدافعته الليلة عنهم، كما كان يصنع بهم في غيرهم، وكانوا قد اشترطوا عليه أن لا يضيف أحدًا، ولكن رأى من لا يمكن المحيد عنه. وذكر قتادة أنهم وردوا عليه وهو في أرض له يعمل فيها، فتضيفوا فاستحيى منهم وانطلق أمامهم وجعل يعرض لهم في الكلام لعلهم ينصرفون عن هذه القرية وينزلوا في غيرها، فقال لهم فيما قال: يا هؤلاء، ما أعلم على وجه الأرض أهل بلد أخبث من هؤلاء، ثم مشى قليلاً ثم أعاد ذلك عليهم حتى كرره أربع مرات، قال: وكانوا قد أمروا أن لا يهلكوهم حتى يشهد عليهم نبيهم بذلك. وقال السدي: خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قوم لوط فأتوها نصف النهار فلما بلغوا نهر سدوم لقوا ابنة لوط تستقي من الماء لأهلها، وكانت له ابنتان: اسم الكبرى ريثا، والصغرى ذعرتا، فقالوا لها: يا جارية، هل من منزل؟ فقالت لهم: مكانكم لا تدخلوا حتى آتيكم، فرقت عليهم من قومها فأتت أباها، فقالت: يا أبتاه، أرادك فتيان على باب المدينة ما رأيت وجوه قوم قط هي أحسن منهم لا يأخذهم قومك فيفضحوهم، وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلاً، فجاء بهم فلم يعلم أحدا إلا أهل البيت، فخرجت امرأته فأخبرت قومها، فقالت: إن في بيت لوط رجالاً ما رأيت مثل وجوههم قط، فجاءه قومه يهرعون إليه، وقوله: ( ومن قبل كانوا يعملون السيئات)، أي هذا مع ما سلف لهم من الذنوب العظيمة الكبيرة الكثيرة ( قال يا قوم هؤلاء بناتى هن أطهر لكم ) يرشدهم إلى غشيان نسائهم، وهن بناته شرعًا لأن النبي للأمة بمنزلة الوالد، كما ورد في الحديث، وكما قال تعالى: ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم)، وفي قول بعض الصحابة والسلف: وهو أب لهم، وهذا كقوله تعالى في سورة الشعراء: ( أتأتون الذكران من العالمين (165) وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون(166))، وهذا هو الذي نص عليه مجاهد وسعيد بن جبير والربيع بن أنس وقتادة والسدي ومحمد بن إسحاق وهو الصواب. والقول الآخر خطأ مأخوذ من أهل الكتاب، وقد تصحف عليهم كما أخطأوا في قولهم: إن الملائكة كانوا اثنين، وإنهم تعشوا عنده، وقد خبط أهل الكتاب في هذه القصة تخبيطًا عظيمًا. وقوله: ( فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد )، نهى لهم عن تعاطي ما لا يليق من الفاحشة وشهادة عليهم بأنه ليس فيهم رجل له مسكة ولا فيه خير، بل الجميع سفهاء فجرة أقوياء كفرة أغبياء، وكان هذا من جملة ما أراد الملائكة أن يسمعوا منه من قبل أن يسألوه عنه، فقال قومه، عليهم لعنة الله الحميد المجيد، مجيبين لنبيهم فيما أمرهم به من الأمر السديد: ( لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد )، يقولون، عليهم لعائن الله: لقد علمت يا لوط إنه لا أرب لنا في نسائنا، وإنك لتعلم مرادنا وغرضنا، واجهوا بهذا الكلام القبيح رسولهم الكريم ولم يخافوا سطوة العظيم ذي العذاب الأليم، ولهذا قال عليه السلام: ( لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد) ود أن لو كان له بهم قوة، أو له منعة وعشيرة ينصرونه عليهم ليحل بهم ما يستحقونه من العذاب على هذا الخطاب. قال محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رحمة الله على لوط لقد كان يأوى إلى ركن شديد، يعني الله عز وجل، فما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه). وقال تعالى: ( وجاء أهل المدينة يستبشرون (67) قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون (68) واتقوا الله ولا تخزون (69) قالوا أو لم ننهك عن العالمين (70) قال هؤلاء بناتى إن كنتم فاعلين(71))، فأمرهم بقربان نسائهم، وحذرهم الاستمرار على طريقتهم، وسيئاتهم هذا وهم في ذلك لا ينتهون ولا يرعوون، بل كلما نصح لهم يبالغون في تحصيل هؤلاء الضيفان ويحرضون، ولم يعلموا ما حم به القدر مما هم إليه صائرون، وصبيحة ليلتهم إليه منقلبون، ولهذا قال تعالى مقسما بحياة نبيه محمد صلوات الله وسلامه عليه: ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون)، وقال تعالى في سورة القمر: ( ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر(36) ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر (37) ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر (38)) ، ذكر المفسرون وغيرهم: أن نبي الله لوطا عليه السلام جعل يمانع قومه الدخول، ويدافعهم والباب مغلق، وهم يرومون فتحه وولوجه، وهو يعظهم وينهاهم من وراء الباب، وكل ما لهم في اللجاج والعاج، فلما ضاق الأمر وعسر الحال قال: ( لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد) لأحللت بكم النكال، قالت الملائكة: ( يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ) وذكروا أن جبريل عليه السلام خرج عليهم فضرب وجوههم خفقة بطرف جناحه، فطمست أعينهم حتى قيل: إنها غارت بالكلية ولم يبق لها محل ولا عين ولا أثر، فرجعوا يتحسسون مع الحيطان ويتوعدون رسول الرحمن ويقولون: إذا كان الغد كان لنا وله شأن. قال الله تعالى: ( ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر (37)ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر(38)) فذلك أن الملائكة تقدمت إلى لوط عليهم السلام آمرين له بأن يسري هو وأهله من آخر الليل ( ولا يلتفت منكم أحد ) يعني عند سماع صوت العذاب إذا حل بقومه، وأمروه أن يكون سيره في آخرهم كالساقة لهم، وقوله: ( إلا امرأتك ) على قراءة النصب يحتمل أن يكون مستثنى من قوله: فأسر بأهلك، كأنه يقول: إلا امرأتك فلا تسر بها، ويحتمل أن يكون من قوله: ( ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك) أي فإنها ستلتفت فيصيبها ما أصابهم، ويقوى هذا الاحتمال قراءة الرفع، ولكن الأول أظهر في المعنى، والله أعلم. قال السهيلي: واسم امرأة لوط: والهة، واسم امرأة نوح، والغة، وقالوا له مبشرين بهلاك هؤلاء البغاة العتاة الملعونين النظراء والأشباه الذين جعلهم الله سلفًا لكل خائن مريب: ( إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب)، فلما خرج لوط عليه السلام بأهله وهم ابنتاه ولم يتبعه منهم رجل واحد، ويقال: إن امرأته خرجت معه، فالله أعلم، فلما خلصوا من بلادهم وطلعت الشمس فكان عند شروقها جاءهم من أمر الله ما لا يرد، ومن البأس الشديد ما لا يمكن أن يصد. وعند أهل الكتاب: أن الملائكة أمروه أن يصعد إلى رأس الجبل الذى هناك فاستبعده وسأل منهم أن يذهب إلى قرية قريبة منهم فقالوا: اذهب فإنا ننتظرك حتى تصير إليها وتستقر فيها، ثم نحل بهم العذاب. فذكروا أنه ذهب إلى قرية: صغر التى يقول الناس: غور زغر، فلما اشرقت الشمس نزل بهم العذاب. قال الله تعالى: ( فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هى من الظالمين ببعيد ) قالوا: اقتلعهن جبريل بطرف جناحه من قرارهن وكن سبع مدن بمن فيهن من الأمم، فقالوا: إنهم كانوا أربع مائة نسمة، وقيل: أربعة آلاف نسمة، وما معهم من الحيوانات، وما يتبع تلك المدن من الأراضي والأماكن والمعتملات، فرفع الجميع حتى بلغ بهن عنان السماء حتى سمعت الملائكة أصوات ديكتهم ونباح كلابهم، ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها، قال مجاهد: فكان أول ما سقط منها شرفاتها ( وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل)، والسجيل: فارسي معرب، وهو: الشديد الصلب القوي ( منضود)، أي يتبع بعضها بعضا في نزولها عليهم من السماء ( مسومة)، أي معلمة مكتوب على كل حجر اسم صاحبه الذى يهبط عليه فيدمغه، كما قال: (مسومة عند ربك للمسرفين) ، وكما قال تعالى: ( وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين)، وقال تعالى: ( والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى)، يعني قلبها فأهوى بها منكسة عاليها سافلها، وغشاها بمطر من حجارة من سجيل متتابعة مرقومة على كل حجر اسم صاحبه الذى سقط عليه من الحاضرين منهم في بلدهم، والغائبين عنها من المسافرين، والنازحين والشاذين منها، ويقال: إن امرأة لوط مكثت مع قومها، ويقال: إنها خرجت مع زوجها وبنتيها، ولكنها لما سمعت الصيحة وسقوط البلدة والتفتت إلى قومها وخالفت أمر ربها قديمًا وحديثًا، وقالت: واقوماه فسقط عليها حجر فدمغها، وألحقها بقومها إذ كانت على دينهم وكانت عينًا لهم على من يكون عند لوط من الضيفان، كما قال تعالى: ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين)، أي خانتاهما في الدين فلم يتابعاهما فيه، وليس المراد: أنهما كانتا على فاحشة حاشا وكلا ولما فإن الله لا يقدر على نبي أن تبغى امرأته كما قال ابن عباس وغيره من أئمة السلف والخلف: ما بغت امرأة نبي قط، ومن قال خلاف هذا فقد أخطأ خطأ كبيرًا (3). قال مجاهد : أخذ جبريل قوم لوط من سرحهم ودورهم حملهم بمواشيهم وأمتعتهم ورفعهم حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ثم أكفأهم وكان حملهم على حوافي جناحه الأيمن قال ولما قلبها كان أول ما سقط منها شرفاتها وقال قتادة بلغنا أن جبريل أخذ بعروة القرية الوسطى ثم ألوى بها إلى جو السماء حتى سمع أهل السماء ضواغي كلابهم ثم دمر بعضهم على بعض ثم أتبع شذاذ القوم صخرا قال وذكر لنا أنهم كانوا أربع قرى في كل قرية مائة ألف وفي رواية ثلاث قرى الكبرى منها سدوم قال وبلغنا أن إبراهيم عليه السلام كان يشرف على سدوم ويقول : سدوم يوم هالك وفي رواية عن قتادة وغيره قال وبلغنا أن جبريل عليه السلام لما أصبح نشر جناحه فانتسف بها أرضهم بما فيها من قصورها ودوابها وحجارتها وشجرها وجميع ما فيها فضمها في جناحه فحواها وطواها في جوف جناحه ثم صعد بها إلى السماء الدنيا حتى سمع سكان السماء أصوات الناس والكلاب وكانوا أربعة آلاف ثم قلبها فأرسلها إلى الأرض منكوسة ودمدم بعضها على بعض فجعل عاليها سافلها ثم أتبعها حجارة من سجيل وقال محمد بن كعب القرظي : كانت قرى قوم لوط خمس قريات سدوم وهي العظمى وصعبة وصعود وغمة ودوما احتملها جبريل بجناحه ثم صعد بها حتى إن أهل السماء الدنيا ليسمعون نابحة كلابها وأصوات دجاجها ثم كفأها على وجهها ثم أتبعها الله بالحجارة يقول الله تعالى : { جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل } فأهلكها الله وما حولها من المؤتفكات وقال السدي : لما أصبح قوم لوط نزل جبريل فاقتلع الأرض من سبع أرضين فحملها حتى بلغ بها السماء حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح كلابهم وأصوات ديوكهم ثم قلبها فقتلهم فذلك قوله : { والمؤتفكة أهوى } ومن لم يمت حتى سقط للأرض أمطر الله عليه وهو تحت الأرض الحجارة ومن كان منهم شاذا في الأرض يتبعهم في القرى فكان الرجل يتحدث فيأتيه الحجر فيقتله فذلك قوله عز وجل : { وأمطرنا عليهم } أي في القرى حجارة من سجيل هكذا قال السدي وقوله : { وما هي من الظالمين ببعيد } أي وما هذه النقمة ممن تشبه بهم في ظلمهم ببعيد عنه(5). يقول القرطبي رحمه الله في معنى قوله تعالى (مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد (83)): (قال أبو بكر الهذلي : معد أي هو مما أعده الله لأعدائه الظلمة { مسومة } أي معلمة من السيما وهي العلامة أي كان عليها أمثال الخواتيم وقيل : مكتوب على كل حجر اسم من رمي به وكانت لا تشاكل حجارة الأرض وقال الفراء زعموا أنها كانت مخططة بحمرة وسواد في بياض فذلك تسويمها وقال كعب : كانت معلمة ببياض وحمرة. و( مسومة ) من نعت حجارة و(منضود) من نعت ( سجيل ) وفي قوله : { عند ربك } دليل على أنها ليست من حجارة الأرض قاله الحسن { وما هي من الظالمين ببعيد } يعني قوم لوط أي لم تكن تخطئهم وقال مجاهد : يرهب قريشا المعنى : ما الحجارة من ظالمي قومك يا محمد ببعيد وقال قتادة وعكرمة : يعني ظالمي هذه الأمة والله ما أجار الله منها ظالما بعد وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ سيكون في آخر أمتي قوم يكتفي رجالهم بالرجال ونساؤهم بالنساء فإذا كان ذلك فارتقبوا عذاب قوم لوط أن يرسل الله عليهم حجارة من سجيل ] ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { وما هي من الظالمين ببعيد } وفي رواية عنه عليه السلام : [ لا تذهب الليالي والأيام حتى تستحل هذه الأمة أدبار الرجال كما استحلوا أدبار النساء فتصيب طوائف من هذه الأمة حجارة من ربك ] وقيل : المعنى ما هذه القرى من الظالمين ببعيد وهي بين الشام والمدينة وجاء ( ببعيد ) مذكرا على معنى بمكان بعيد وفي الحجارة التي أمطرت قولان : أحدهما : أنها أمطرت على المدن حين رفعها جبريل الثاني : أنها أمطرت على من لم يكن في المدن من أهلها وكان خارجا عنها) (6). {مسومة } معلمة للعذاب وقيل معلمة ببياض وحمرة أو بسيما تتميز به عن حجارة الأرض أو باسم من يرمى بها { عند ربك } في خزائنه { وما هي من الظالمين ببعيد } فإنهم بظلمهم حقيق بأن تمطر عليهم وفيه وعيد لكل ظالم أمتك ما من ظالم منهم إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلا ساعة وقيل الضمير للقرى أي هي قريبة من ظالمي مكة يمرون بها في أسفارهم إلى الشام وتذكير البعيد على تأويل الحجر أو المكان(7). والسُّومَةُ والسِّيمةُ والسِّيماء والسِّيمِياءُ العلامة وسَوَّمَ الفرسَ جعل عليه السِّيمة وقوله عز وجل حجارةً من طينٍ مُسَوَّمَةً عند ربك للمُسْرفين قال الزجاج روي عن الحسن أَنها مُعَلَّمة ببياض وحمرة وقال غيره مُسَوَّمة بعلامة يعلم بها أَنها ليست من حجارة الدنيا ويعلم بسيماها أَنها مما عَذَّبَ اللهُ بها الجوهري مُسَوَّمة أَي عليها أَمثال الخواتيم الجوهري السُّومة بالضم العلامة تجعل على الشاة(8). قال أبو بكر بن دريد قولهم عليه سيما حسنة معناه علامة وهى مأخوذة من وسمت أسم والاصل في سيما وسمى فحولت الواو من موضع الفاء فوضعت في موضع العين كما قالوا ما أطيبه وأيطبه فصار سومى وجعلت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها انتهى والسيماء ممدودة ذكرها الاصمعي ومنه قول الشاعر غلام رماه الله بالحسن يافعا * له سيماء لا تشق على البصر ويروى سيمياء قال الجوهرى السيما مقصور من الواو قال الله تعالى سيماهم في وجوههم وقد يجئ السيماء والسيمياء ممدودين(9). والخيل المُسَوَّمةُ المرعية والمسومة أيضا المعلمة وقوله تعالى: {مسومين } قال الأخفش يكون معلمين ويكون مرسلين من قولك سَوَّمَ فيها الخيل أي أرسلها ومنه السَّائِمةُ وإنما جاء بالياء والنون لأن الخيل سومت وعليها ركبانها قلت في الإشكال الذي ذكره الجوهري نظر وقوله تعالى { حجارة من طين مسومة} أي عليها أمثال الخواتيم(10). يقول تعالى فأنجينا لوطا وأهله ولم يؤمن به أحد منهم سوى أهل بيته فقط كما قال تعالى : { فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين } إلا امرأته فإنها لم تؤمن به بل كانت على دين قومها تمالئهم عليه وتعلمهم بمن يقدم عليه من ضيفانه بإشارات بينها وبينهم ولهذا لما أمر لوط عليه السلام ليسري بأهله أمر أن لا يعلمها ولا يخرجها من البلد ومنهم من يقول : بل اتبعتهم فلما جاء العذاب التفتت هي فأصابها ما أصابهم والأظهر أنها لم تخرج من البلد ولا أعلمها لوط بل بقيت معهم ولهذا قال ههنا { إلا امرأته كانت من الغابرين } أي الباقين وقيل من الهالكين وهو تفسير باللازم وقوله { وأمطرنا عليهم مطرا } مفسر بقوله { وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود * مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد } ولهذا قال { فانظر كيف كان عاقبة المجرمين } أي انظر يا محمد كيف كان عاقبة من يجترىء على معاصي الله عز وجل ويكذب رسله(11). وقوله: ( وإنها لبسبيل مقيم) أي لبطريق مهيع مسلوك إلى الآن، كما قال: ( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون )، وقال تعالى: (ولقد تركناها آية بينة لقوم يعقلون )، وقال تعالى: (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ) أي تركناها عبرة وعظة لمن خاف عذاب الآخرة وخشي الرحمن بالغيب وخاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فانزجر عن محارم الله وترك معاصيه وخاف أن يشابه قوم لوط (ومن تشبه بقوم فهو منهم) وإن لم يكن من كل وجه، فمن بعض الوجوه، كما قال بعضهم: فإن لم تكونوا قوم لوط بعينهم، فما قوم لوط منكم ببعيد، فالعاقل اللبيب الخائف من ربه الفاهم يمتثل ما أمره الله به عز وجل، ويقبل ما أرشده إليه رسول الله من إتيان ما خلق له من الزوجات الحلال، والجواري من السراري ذوات الجمال، وإياه أن يتبع كل شيطان مريد، فيحق عليه الوعيد، ويدخل في قوله تعالى: (وما هى من الظالمين ببعيد) (3). الحقائق الحقلية لقد قامت عدة فرق بحثية متخصصة بدراسة المكان وتعرفت على تلك القرى التي احترقت بحرارة رهيبة وصلت إلى 5000 درجة مئوية حولت معها كل شيء حتى الذهب والزجاج وجدران المباني إلى رماد. توصلت تلك الفرق إلى أن الموقع الصحيح للقرية التي حصلت فيها الكارثة هو قرية سدوم عند سفح جبل سدوم في الضفة الجنوبية للبحر الميت كما تبين الأشكال(1) لغاية (8). ويعود سبب ذلك الترجيح لوجوج الآثار الدالة على حجم الدمار التي وصفت في التوراة والإنجيل والقرآن. كما وأثبتت الأبحاث الآثارية والجيولوجية المستمرة في منطقة الأحداث فعلاً أن طبقات الأرض للمنطقة حول مدينة سدوم مرتبة بشكل معين معاكس للطبقات التي تحويها المنطقة المحيطة بقرية سدوم وبتسلسل معاكس تماماً، كما وأن امرأة لوط التي حنطت أثناء التفاتها لا يزال تمثالها شاخصاً واقفاً لحد الآن يتحدى المعاندين والمكابرين. بعد هذه الجولة التفسيرية دعونا نتدبر ماتوصلت له بحوثنا الرصدية الحقلية في مجالات المسح الجيولوجي والآثاري لمنطقة الأحداث كي نعلم عظمة السبق القرآني للأمر بشكل أكثر تفصيلاً عما جاء في قصة أهل الكتاب وكذلك كي يعلم الناس جميعهم كيف جعل الله تعالى لهذا الدين الحجة البالغة كي يكون خطاباً لجميع خلقه. لقد قامت عدة فرق بحثية متخصصة بدراسة المكان وتعرفت على تلك القرى التي احترقت بحرارة رهيبة وصلت إلى 5000 درجة مئوية حولت معها كل شيء حتى الذهب والزجاج وجدران المباني إلى رماد، وهناك قولان من الناحية العلمية قول يؤيد خروج تلك الحرارة من باطن الأرض بسبب زلزال رهيب حصل لها، والقول الآخر هو سقوط أمطار نيزكية متواصلة بحرارة عالية أحرقت المنطقة بأكملها، وهناك من العلماء من يرجح القولان معاً. توصلت تلك الفرق إلى أن الموقع الصحيح للقرية التي حصلت فيها الكارثة هو قرية سدوم عند سفح جبل سدوم في الضفة الجنوبية للبحر الميت كما تبين الأشكال(1) لغاية (8). ويعود سبب ذلك الترجيح لوجوج الآثار الدالة على حجم الدمار التي وصفت في التوراة والإنجيل والقرآن. كما وأثبتت الأبحاث الآثارية والجيولوجية المستمرة في منطقة الأحداث فعلاً أن طبقات الأرض للمنطقة حول مدينة سدوم مرتبة بشكل معين معاكس للطبقات التي تحويها المنطقة المحيطة بقرية سدوم وبتسلسل معاكس تماماً، كما وأن امرأة لوط التي حنطت أثناء التفاتها لا يزال تمثالها شاخصاً واقفاً لحد الآن يتحدى المعاندين والمكابرين. أحد أكثر النظريات البحثية قبولاً عند الباحثين الآثاريين والجيولوجيين أن المدن المحيطة بالبحر الميت في العصور القديمة كانت قد غمرت بمياهه بسبب تغير مستويات تلك المياه عبر العصور الجيولوجية خصوصاً بعد تثبت الباحثين من تغير مستويات مياه هذا البحر بالرصد التجريبي الحقلي الحديث من جهة وعثورهم على ما يدل على وجود مدن مطمورة تحت مياه البحر من جهة أخرى. لكن التحريات التي بدأت عام 1973م أثبتت وجود مواقع محتملة أخرى لقرى سدوم جنوب شرق البحر الميت كانت تعيش على ملتقيات الأودية المحيطة بالمنطقة والتي تتجمع فيها مياه الأمطار كل عام لتشكل عصب الحياة لتلك القرى في حينه. الأشكال (1) لغاية (8) تبين المواقع المحتملة لتلك القرى السالفة. ومن مجموع خمسة مواقع لتلك القرى بما يشكل سبعة قرى أو ثمانية (الشكل 2) تم العثور على دلائل آثارية تؤيد الأوصاف المبينة في القرآن الكريم وكذلك ما ذكر في التوراة والإنجيل في موقعين فقط كما في الشكل (8) وهي قريتي سدوم (Sodom) المعروفة محلياً بباب الضرة (Bab edh-Dhra) وهي الأكبر، وكذلك قرية جمورا (Gomorrah) المعروفة محلياً باسم نوميرا (Numeira). وقد تم التأكد من الموقعين بسبب ما عثر عليه من طبقات للرماد المتراكم بعد الحفريات التي أجريت للموقعين وبقية المواقع مما رشح أن هذين الموقعين هما فعلاً قرى سدوم التي حصلت فيها الكارثة. موقع باب الضرة أو سدوم (Bab edh-Dhra ( Sodom )) هو الأوسع بين الموقعين إذ تبلغ مساحته حوال 9-10 أيكر ويحيط به جدار بعرض 23 قدم (حوالي 7 متر) مع بوابات في الغرب والشمال الشرقي بأبراج مهيبة من الحجر والخشب. الدراسات تشير إلى أن عدد السكان في حينها كانت حوالي 600-1200 شخص عند حصول الكارثة ونزول عقاب الله تعالى بالقوم المفسدين. فقد تم العثور على مقبرة في تلك المنطقة تحوي آثار أواني فخارية مثبت عليها بعض الدلائل التي تشير إلى أن سكان نوميرا أو جمورا (Numeira (Gomorrah)) قد دفنوا موتاهم في تلك المقبرة. ومن الواضح للمحللين الآثاريين ان المدينة الصغيرة نوميرا أو جمورا (Numeira (Gomorrah)) قد سكنت لفترة قصيرة جداً لا تتعدى القرن من الزمن أي أقل من 100 عام فقط. ولقد أثبتت تحريات المختصين بشؤون الزراعة أن المنطقة كانت غنية بالمحاصيل الزراعية مثل الشعير والحنطة والعنب والتين والكتان والحمص والفاصوليا والتمر والزيتون وغيرها(13-26). ![]() الشكل (1): شكل عن بعد لمنطقة الأحداث حول حوض البحر الميت –الصورة عن البرنامج العالمي جوجل إيرث( Google Earth) - ![]() الشكل (2): شكل يبين المواقع الخمسة لقرى سدوم وهي خمسة إلى ثمانية قرى على أكثر تقدير -الصورة عن البرنامج العالمي جوجل إيرث( Google Earth) - ![]() الشكل (3): شكل يبين موقع قريتي بيت الضرة ونميرة وهما قريتي سدوم وجومورا - عن البحث Sodom and Gomorrah Rediscovered The story of Sodom and -Gomorrah- ![]() الشكل (4): منظر أقرب للقرى الصورة عن البرنامج العالمي جوجل إيرث( Google Earth) - ![]() الشكل (5): شكل يبين المنطقة الأكثر قبولاً لقرى سدوم بعد التحريات الآثارية المعمقة -الصورة عن البرنامج العالمي جوجل إيرث( Google Earth) - ![]() الشكل (6): شكل يبين الموقعين الذين وقع عليهما اختيار علماء الآثار والجيولوجيا بما ينطبق عليه وصف القرآن الكريم وكذلك ما ذكر في التوراة والإنجيل -الصورة عن البرنامج العالمي جوجل إيرث( Google Earth) - ![]() الشكل (7): صورة مقربة للموقع الأول الصورة عن البرنامج العالمي جوجل إيرث( Google Earth) - ![]() الشكل (8): صورة مقربة للموقع الثاني الأكثر قبولاً -الصورة عن البرنامج العالمي جوجل إيرث( Google Earth) - الشكل (9) يبين العلامات التي وضعت للوصول لآثار المكان بعد تثبيته علمياً من قبل الفرق البحثية. ويتبين كذلك سواحل البحر الميت المليئة بالملح التي لا تسنح بأي صيغة للحياة فيه. كما يتضح من الأشكال الباحث جوناثان جراي (Jonathan Gray ) وهو يؤشر إلى حدود آثار إحدى تلك القرى حيث يتبين أن لون الرماد الموجود يختلف عن رماد الصحراء المحيطة. كما تم العثور على أحجار نيزكية كبريتية بالملايين داخل بيوت المنطقة متحولة إلى رماد بعد احتراقها، وبعد التحقق منه مكوناتها تبين انها تحوي 95% من مادة الكبريت. وبعد أن قام الفريق البحثي بالتحقق من مقذوفات البراكين في أقوى المناطق الساخنة بركانياً لم يتم العثور على أي نوع من أنواع الكتل الصخرية بهكذا محتوى عالي للكبريت مطلقاً، لاحظ الأشكال (11) (13-26). ![]() الشكل (9): المنطقة عن قرب وفيها تفاصيل شكل الرماد المكون لتراب الأرض بما يختلف عن لون التراب الحولي. والشكل العلوي الأيسر يبين ملح البحر الميت وقربه من منطقة الأحداث ![]() كما لوحظ في مواقع أخرى أن طبقات الأرض الجيولوجية تتعاكس في طياتها عن طبقات المناطق المحيطة بها كما في الشكل (12) وكذلك الصورة السفلية من الشكل (17). كما تم اكتشاف مصكوكات ذهبية متحولة لأملاح الذهب بسبب احتراق الذهب بالنيران الحارقة التي ابتلعت المكان وحولت الذهب بمختلف استخداماته إلى رماد الذهب (gold ash) كما يبين الشكل (13) (13-26). ![]() ![]() ![]() الشكل (12): انقلاب طبقات المنطقة ![]() ![]() الشكل (13): الذهب المصهور بسبب الحرارة العالية التي رافقت الكارثة يحبذ خبراء الجيولوجيا أن المنطقة قد حصل لها زلزال عنيف مكن المواد الجوفية للأرض كاللافا المنصهرة من الصعود إلى الأعلى بعد تشقق الأرض بسبب عنف الزلزال ليدخل على المكان ويصهره تماماً، فلقد اكتشف المساحون بعض المواد الأسفلتية (bitumen) والنفطية (petroleum) والغاز الطبيعي (natural gas) والكبريت(sulfur) في المنطقة كما توضح الأشكال (11)، (12)، (13). تلك القرى تقع تماماً على الخط الصدعي الفاصل (major fault line) بين الصدعين العربي والأفريقي والواقع تماماً إلى الشرق من البحر الميت كما يتبين من الأشكال (14) ولغاية (19) (13-26). ![]() الشكل (14): شكل يوضح الحفريات التي حصلت في إحدى مواقع قرى سدوم المبينة في الأشكال السابقة في منطقة التلال التي تعلو موقع زور (Zoar). -عن البحث Sodom and Gomorrah Rediscovered.. The story of Sodom and Gomorrah.- ![]() الشكل (15): شكل يوضح التقاء الصدوع للصفيحة العربية والأفريقية والأوربية قرب منطقة الأحداث بما يجعلها أحد أكبر مناطق العالم من حيث النشاط الحركي الأرضي أي الزلزالي -عن أطلس موسوعة إنكارتا 2003م- ![]() الشكل (16): شكل يوضح صدع البحر الميت الذي تقع عليه قرى سدوم وحركة الطبقات التكتونية تحته بصور مأخوذة بالرنين المغناطيسي والأشعة الكهرومغناطيسية -عن (Dead-Sea-Rift-Transec-Projekt (DESERT)) وhttp://atlas.geo.cornell.edu/syria/ghabtopo.jpg)- ![]() الشكل (17): الشكل العلوي يبين صورة بالرنين المغناطيسي (MRI) لصدع البحر الميت (عن بحث (Several Case Studies of Fracture Analysis) من الموقع الجيولوجي العالمي(http://www.fas.org/irp/imint/).. والشكل السفلي يبين وقوع قرى سدوم على الخط الصدعي الفاصل بين صدعي الصفيحة العربية والأفريقية. ![]() الشكل (18): شكل يوضح تجربة أجريت على أرض المنطقة لتبيان حركتها النشطة زلزالياً وطبقت عليها نظام البرنامج الحاسوبي (DESERT) -عن Dead-Sea-Rift-Transec-Projekt (DESERT) - ![]() الشكل (19): شكل يوضح نتائج الفحص الزلزالي للصورة السابقة لمنطقة الصدع والتي تبين نشاطها الكبير -عن Dead-Sea-Rift-Transec-Projekt (DESERT) - لم تنتهي المسألة هنا بل أن التعبير القرآني (...عاليها سافلها....) يدلل على أن طبقات الأرض في تلك المنطقة قد انقلبت أي بالمعنى العلمي (overturning)، وهو ما تم اكتشافه فعلاً، فقد تبين أن الطبقات لحد عمق 164 قدم قد تغير اتجاهها تماماً عما حوله من طبقات وادي نوميريا (Wadi Numeria). يقول المتخصصون أن هذا حصل بسبب التدمير الرهيب الذي حصل من جراء الزلزال، كما وعثر على دلائل علمية عديدة على أن الشكان كانوا متعجلين بالفرار بحيث عثر على هياكلهم العظمية مدفونة بعضها فوق بعض من جراء التدمير السريع(13-26).. الاستنتاجات والسبق القرآني إذن قد ذكر القرآن الكريم هذه القصة مراراً مذكراً قريش الذين عاندوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن لهم في هذه القصة وتمثال امرأة لوط العبر الكافية بأنهم قد ينالوا نفس العقاب إذا ما عاندوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا التحدي نفسه لا يزال قائماً على صحة القرآن وصدق آياته وحقيقة سبقه لتفاصيل علمية غاية في الدقة قبل اكتشافنا لها بما يؤكد حقيقة فكرة الإيمان والتوحيد والرسالة والمعاد كفلسفة أصيلة ووحيدة لوجود الإنسان حتى قيام الساعة. ولو تدبرنا التفاسير أعلاه لوجدنا حقائق - ندونها أدناه- أثبتت بالبحث الآثاري والجيولوجي الرصين الذي بينا بعض معالمه آنفاً، ولوجدنا عظمة السبق القرآني والنبوي في تفاصيل ما حدث بشكل يدعو للعجب، إذ كيف يتسنى لرجل عاش في صحراء أن يكون مفصِّلاً لكل تلك الحقائق وهو لم يتلق علوماً طبيعية بدقة ما جاء في عصرنا ولم يتلق أي علوم تتعلق بقصة قوم لوط حسبما جاءت عند أهل الكتاب وأنّا له ذلك وهو الرجل الأمي عليه أفضل الصلاة والسلام؟! كيف يمكن ذلك إن لم يكن يوحى إليه من لدن حكيم عليم؟!.
المراجع العربية القرآن الكريم
__________________ ![]() ..::: اذا اردت الرقي ::: فاسعى لرفع مستواك ::: و لا تنتظر هبوط مستوى الاخرين :::.. ![]() ( إذا أسديت جميلا إلى انسان فحذار أن تذكره ) ( وإن اسدى انسان اليك جميلا فحذار أن تنساه ) لا حول ولا قوة الابالله استغفر الله مفتاح الفشل هو محاولة إرضاء كل شخص تعرفه |
|
#3
| ||||
| ||||
| أما سدوم و عمورة المؤتفكات مدن قوم لوط عليه السلام فتوجد فى جبل السدوم أو خربة السدوم فى الجزء الجنوبى الغربى من البحر الميت بفلسطين مصداقا لقوله تعالى " و تركنا فيها آية " و هذه صورة زوجة لوط التى عصت تعليمات الملائكة و التفت فكانت من الغابرين و هذه صورة لجبل السدوم ![]() و هذا رابط لمعلومات بموسوعة ويكيبيديا عن جبل السدوم Mount Sodom - Wikipedia, the free encyclopedia و إن عقوبة اللواط للفاعل و المفعول فى الحديث النبوى الشريف هى قتلهما رجما ثم رميهما من حالق تماما كما فعل الله عز و جل بقوم لوط من قبل فاعتبروا يا أولى الأبصار! |
|
#4
| ||||
| ||||
بصراحه فوق الوصف.. زى ماقلت فى موضوع مدائن صالح.... ياريت منه كتير...![]() |
|
#5
| ||||
| ||||
| مجهود خرافى بجد واكتر من روعه تسلم على مجهوداتك الكبيرة والعظيمة يا احمد تحياتى |
![]() |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| لوط, المؤتفكات, سدوم, عمورة, قوم |
| أدوات الموضوع | |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| هذه صور من المغرب.. هدية من عمورة البرنس الى ( أمل) و كل اهل المغرب | صور جميلة | صور | 3 | 18-08-2006 09:55 PM |