حب جديد

xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح
التسجيل

آل بيت النبى

الحوار المفتوح

11-04-2008, 01:19 PM
ahmed1981
 
محمد بن الحنفية

محمد الأكبر بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)(1)

هو أبو القاسم محمد الأكبر المعروف بابن الحنفية، من جمع له رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين اسمه وكنيته، حيث قال (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): «أنه سيولد لك ولد سمه باسمي وكنه بكنيتي»(2).

هو أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب، الهاشمي القرشي من آل البيت، وأمه خولة بنت جعفر الحنفية، فينسب إليها تمييزاً عن أخويه الحسن والحسين، يكنى أبا القاسم،حيث أذن النبي صلى الله عليه وسلم لولد من علي بن أبي طالب أن يسمى باسمه و يكنى بكنيته. ولد في خلافة عمر بن الخطاب سنة إحدى وعشرين للهجرة، وهو أحد الأبطال الأشداء، كان ورعاً واسع العلم ثقة له عدة أحاديث في الصحيحين.

كان قائداً كبيراً من قواد المعارك التي خاضها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في الجمل و صفين حيث حمل الراية وأبلى بلاءً حسناً وكان أبوه يعتمد عليه كثيراً في هذه الحروب رغم صغر سنه . لذا ساعدت هذه المرحلة كثيراً على صقل شخصيته.

توفي في المدينة في المحرم إحدى وثمانين وله ستون سنة. وصلى عليه أبان بن عثمان ودفن بالبقيع.

ولادته وبعض فضائله:

ولد محمد بن الحنفية بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو من الطبقة الأولى من التابعين، كان من أفاضل أهل البيت (عليهم السلام)، وروى عن أبيه (عليه السلام) وحدث عنه بنوه(3).

وكان سيد المحامدة، ومن أفضل ولد أمير المؤمنين بعد الحسن والحسين (عليهما السلام)، وقد اجتمعت فيه محاسن كثيرة لم تجتمع لأحد من العرب، وهي الشجاعة، وقوة البطش، والزهد، والعلم بجميع فنونه حتى العلم بالمغيبات، وليست علوم المغيبات التي عنده لضرب من الكهانة والتنجيم، بل هي إفاضات إلهية، أفاضها على باب مدينة العلم الإمام علي (عليه السلام)، وورثها منه الحسنان (عليهما السلام)، فعلّما محمداً قسطاً منها.

روي أنه مرّ زيد بن علي زين العابدين (عليه السلام) بمحمد بن الحنفية، فنظر إليه وقال: أعيذك بالله أن تكون زيد بن علي المصلوب بالعراق، فكان كما قال(4).

وكان لمحمد مع ذلك رئاسة وشرف، وكان المنظور إليه بعد الإمام زين العابدين (عليه السلام) عند ملوك ذاك العصر، ولذلك آذوه وجرعوه المر الزعاق.

جاء عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: كتب ملك الروم إلى عبد الملك بن مروان يتهدده ويتوعده ويحلف ليبعثن إليه مائة ألف في البر ومائة ألف في البحر أو يؤدي إليه الجزية، فكتب عبد الملك إلى الحجاج وكان بالحجاز، توعد محمد بن الحنفية بالقتل وأخبرني بجوابه، وكان عبد الملك قد خاف خوفاً عظيماً فلما وصل كتابه إلى الحجاج كتب إلى محمد يتواعده، فكتب محمد إلى الحجاج، أما بعد فإن لله تعالى في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة إلى خلقه، وأنا أرجو أن ينظر إليّ نظرة يمنعني منك.

فكتب الحجاج بذلك إلى عبد الملك، فكتب عبد الملك إلى ملك الروم بذلك، فكتب إليه ملك الروم مالك ولهذا الكلام ما خرج منك ولا من أهل بيتك وإنما خرج من بيت النبوّة.

وأم محمد هي خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبد الله بن ثعلبة ابن الدؤول بن حنفية بن لحيم، وأمها بنت عمرو بن أرقم الحنفي(5).

وروي أنها سبيت أيام أبي بكر وأن خالد بن الوليد قاتل أهلها(6)، وقيل إنه جاء البعض فطرح عليها ثوبه طلباً للاختصاص بها، فصاحت لا يملكني إلا من يخبرني بالرؤيا التي رأتها أمي وعن اللوح الذي كتبت فيه الرؤيا وما قالته لي، فعجزوا عن معرفته إلا أمير المؤمنين أوضح لها في ملأ من المسلمين أمراً غيبياً عجب منه الحاضرون، فعندها قالت: من أجلك سبينا ولحبك أصابنا ما أصابنا.

أقول: لم تكن الحنفية سبية على الحقيقة، ولم يستبحها أمير المؤمنين (عليه السلام) بالسبي، بل كانت مسلمة مالكة أمرها فتزوجها أمير المؤمنين (عليه السلام)، لأن الردّة المزعومة لا توجب أحكام الكفر فليس فيها خروج على ربقة الإسلام.

وقد كان رآها النبي(صلى الله عليه وآله) في يوم وضحك وقال: «يا علي أما أنك تتزوجها من بعدي فتلد لك غلاماً فسمه باسمي وكنه بكنيتي»(7).

ورعه وتقواه:

وكان محمد بن الحنفية من أورع الناس وأتقاهم بعد أئمة الدين، وكان عالماً، عابداً، متكلماً، فقيهاً، زاهداً، شجاعاً، كريماً، خدم والده الكرّار وأخويه السبطين (عليهم السلام) خدمة صادقة، شهد حروب والده، وأبلى مع أخيه الحسن (عليه السلام) بلاءً حسناً.

قال الإمام الباقر (عليه السلام): ما تكلم الحسين (عليه السلام) بين يدي الحسن(عليه السلام) إعظاماً له، ولا تكلم محمد بن الحنفية بين يدي الحسين (عليه السلام) إعظاماً له(8).

وكفى في شأن محمد وجلالة قدره ما رواه الكشي عن الإمام الرضا (عليه السلام): «إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: تأبى المحامدة أن يعصى الله عزوجل، وهم: محمد بن جعفر، ومحمد بن أبي بكر، ومحمد بن حذيفة، ومحمد بن الحنفية»(9).

وهذه شهادة من سيد الأوصياء في حق ولده الكريم محمد، قد أخذت مأخذها من الفضيلة، وأحلت محمداً المحل الرفيع من الدين، وأقلته سنام العز في مستوى الإيمان.

وإن شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) بأنه ممن يأبى أن يعصى الله تعرفنا عدم ادعائه الإمامة لنفسه بعد الحسين (عليه السلام)، فإن تسليمه الإمامة للسجاد (عليه السلام) لا يختلف فيه اثنان، واستدعاؤه الإمام للمحاكمة عند الحجر الأسود من أكبر الشواهد على تفننه في تنبيه الناس لمن يجب عليهم الانقياد له، ولإزاحة شكوك الناس في ذلك لما كان يبلغه من ادّعاء الكيسانية الإمامة له، ولكنه تبرأ منهم ومن دعواهم، وكان يرى تقديم زين العابدين (عليه السلام) فرضاً وديناً، كان لا يتحرك بحركة لا يرضى بها (عليه السلام).

روي عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كان أبو خالد الكابلي يخدم محمد بن الحنفية دهراً، حتى أتاه ذات يوم فقال له: جعلت فداك إن لي حرمة ومودّة وانقطاعاً، فأسألك بحرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) إلا أخبرتني أنت الإمام الذي فرض الله طاعته على خلقه؟ قال: فقال: يا أبا خالد حلفتني بالعظيم، الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) عليّ وعليك وعلى كل مسلم(10).

فإنه قد وقى بنفسه نفس ابن أخيه الإمام زين العابدين (عليه السلام) فتصدر للفتيا وانتصب لمراجعة الشيعة، فكان واسطة بين الأمة والإمام، وباباً لهم إليه يرجعون عبره، لعلمه أن الملوك في ذلك الوقت منصرفة أنظارها عن ولد علي (عليه السلام) إلا ذرية الحسين (عليه السلام)، لأنهم استيقنوا أن الإمامة في ولده فمن تصدر منهم للرياسة أو تصدى للفتيا ومراجعة الأمة قتل أو زج في السجن المطبق، فلم يبال محمد بن الحنفية أن يصيبه البلاء إذا أحرز سلامة الإمام زين العابدين (عليه السلام)، وقد أصابه البلاء وصبّ عليه من الجور والظلم من ناحية ابن الزبير حتى أحرق داره وحبس في مكان يقال له: حبس عارم.

عدم التحاقه بركب عاشوراء:

ومن هنا يعرف الوجه في عدم التحاقه بأخيه الإمام الحسين (عليه السلام) في المسير إلى كربلاء، حيث أمره الإمام الحسين (عليه السلام) بالبقاء في المدينة المنورة، مضافاً إلى ما أودع عنده من الودائع والأسرار.

وعن الجاحظ أنه قال: وأما محمد بن الحنفية فقد أقرّ الصادر والوارد، والحاضر والبادي أنه كان واحد دهره ورجل عصره، وكان أتم الناس تماماً وكمالاً (11).

وقال الزهري: كان محمد أعقل الناس وأشجعهم معتزلاً عن الفتن وما كان فيه الناس(12).

وصية الإمام الحسن (عليه السلام) لمحمد بن الحنفية:

وإن كلمة الإمام الحسن السبط (عليه السلام) تدلنا على فضله الشامخ، وورعه الثابت، ونزاهته عن كل دنس، ومعرفته بالإمام الواجب اتباعه، عندما قال له (عليه السلام): «يا محمد بن علي لا أخاف عليك الحسد وإنما وصف الله به الكافرين، فقال تعالى: (كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق) (13)، ولم يجعل للشيطان عليك سلطاناً.

يا محمد بن علي ألا أخبرك بما سمعت من أبيك فيك؟
قال: بلى.
فقال: سمعت أباك يقول يوم البصرة: من أحبّ أن يبرّني في الدنيا والآخرة فليبرّ محمداً.
يا محمد بن علي لو شئت أن أخبرك وأنت في ظهر أبيك لأخبرتك.
يا محمد بن علي أما علمت أن الحسين بن علي بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسمي إمام من بعدي عند الله في الكتاب الماضي ووراثة النبي (صلى الله عليه وآله) أصابها في وراثة أبيه وأمه علم الله أنكم خير خلقه، فاصطفى محمد (صلى الله عليه وآله) علياً، واختارني علي للإمامة، واخترت أنا الحسين.

فقال له محمد بن علي: أنت إمامي، وأنت وسيلتي إلى محمد، والله لوددت أن نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام، ألا وأن في نفسي كلاماً لا تنزفه الدلاء ولا تغيره الرياح كالكتاب المعجم في الرق المنمم أهم بإبدائه، فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل وما جاءت به الرسل، وإنه لكلام يكل به لسان الناطق ويد الكاتب ولا يبلغ فضلك، وكذلك يجزي الله المحسنين ولا قوة إلا بالله. إن الحسين أعلمنا علماً، وأثقلنا حلماً، وأقربنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) رحماً، كان إماماً فقيهاً قبل أن يخلق، وقرأ الوحي قبل أن ينطق، ولو علم الله أن أحداً خير منا ما اصطفى محمداً، فلما اختار الله محمداً، واختار محمد علياً، واختارك عليّ، واخترت الحسين بعدك، سلمنا ورضينا بمن هو الرضا وبه نسلم المشكلات(14).

وهذه الوصية تفيدنا عظمة ابن الحنفية من ناحية الإيمان وأنه من عباب العلم ومناجم التقى، فأي رجل يشهد له إمام وقته بأن الله لم يجعل للشيطان عليه سلطاناً، وأنه لا يخشى عليه من ناحية الحسد الذي لا يخلو منه أو من شيء من موجباته أي أحد لم يبلغ درجة الكمال، ثم أي رجل أناط أمير المؤمنين البر به بالبر بنفسه التي يجب على كافة المؤمنين أن يبروا به.

على أن الظاهر من قول الحسن المجتبى (عليه السلام): «أما علمت أن الحسين..» هو أن علم محمد بالإمامة لم يكن بمحض النص المتأخر وإن أكده ذلك، وإنما هو بعلم مخصوص برجالات بيت الوحي، مكنون عندهم بالإحاطة بالكتاب الماضي والقدر الجاري، والاعتراف بحق الإمامين تدلنا على ثباته المستقى من عين صافية وما هي إلا ذلك اللوح المحفوظ.

فصاحته وشجاعته:

إنا لا نجد برهان أقوى ولا دليل أدلّ على بلوغه الدرجة العالية في الفصاحة من أنه تربى في بيت الفصاحة ونشأ في دار الإبانة والبيان. ولا خلاف في أن قريشاً أفصح العرب، ونزول القرآن بلسانهم من أقوى الدلائل على بلوغهم الغاية القصوى في الفصاحة، وأن بني هاشم أفصح قريش ولا شاهد أعظم من الوجدان، فرسول الله (صلى الله عليه وآله) أفصح من نطق بالضاد، وعلي (عليه السلام) أمير البلغاء، ثم الحسن والحسين وحمزة وجعفر وغيرهم من بني هاشم مما لا يستريب أحد أنهم أفصح العرب وأبلغ الخطباء، ومحمد بن الحنفية أحد أغصان تلك الشجرة المثمرة وفرع من تلك الدوحة الباسقة، ولو لم يكن له إلا هذه الخطبة الرنانة التي ألقاها يوم صفين في ذلك الجمع الرهيب واليوم العصيب، والموقف الحرج الذي غص فيه البطل المشيح بريقه وأخذ الرعب فيه بمخنقه، فألقاها محمد إلقاء مترسل هادئ، لا يحس رهبة ولا يهجس في نفسه خيفة، فجاء بها محبرة مرشاة بأحسن طراز في أبدع أسلوب قلّ أن تجتمع السلاسة والابتكار والعذوبة والارتجال، لذلك أدهشت عقول السامعين، وأذهلت أفكار المستمعين.

فقد قال الأشتر النخعي لمحمد بن الحنفية يوماً من أيام صفي: قم بين الصفين وامدح أمير المؤمنين (عليه السلام) واذكر مناقبه، فبرز محمد بن الحنفية وأومئ إلى عسكر معاوية وقال:

يا أهل الشام أخسؤوا، يا ذرية النفاق وحشو النار وحصب جهنم، عن البدر الزاهر، والقهر الباهر، والنجم الثاقب، والسنان النافذ، والشهاب المنير، والحسام المبير، والصراط المستقيم، والبحر الخضم العليم.

] من قبل أن نطمس وجوهاً فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا[ أوما ترون أي عقبة تقتحمون وأي هضبة ومسنمة علو تتسنمون ] فأنى تؤفكون[ ] بل ينظرون إليك وهم لا يبصرون[ ، أصنو رسول الله تستهدفون، ويعسوب دين الله تلمزون، فأي سبيل رشاد بعد ذلك تسلكون، وأي خرق بعد ذلك ترقعون، هيهات هيهات برز والله وفاز بالسبق وفاز بالفصل، واستولى على الغاية فأحرز قصبها، وفصل الخطاب فانحسرت عنه الأبصار وانقطعت دونه الرقاب، وقرع الذروة العليا التي لا تدرك، وبلغ الغاية القصوى، فعجز من رام رتبته في سعيه فأعياه وعناه الطلب، وفاته المأمول والأرب، ووقف عند شجاعته الشجاع الهمام، وبطل سعي البطل الضرغام فـ ] أنى لهم التناوش من مكان بعيد[ فخفضاً خفضاً ومهلاً مهلاً، أصديق رسول الله (صلى الله عليه وآله) تنكثون، أم لأخيه تسبون، وذا قربى منه تشتمون، وهو شقيق نسبه إذا نسبوا ونديد هارون إذا مثلوا، وذو قوى كبرها إذا امتحنوا، والمصلي إلى القبلتين إذا انحرفوا، والمشهور له بالإيمان إذا كفروا، والمدعو بخيبر وحنين إذا نكلوا، والمندوب لنبذ عهودهم إذا نكثوا، والمخلف على الفراش ليلة الهجرة إذا جبنوا، والثابت يوم أحد إذا هربوا، والمستودع للأسرار ساعة الوداع إذا حجبوا.

هذي المكارم لا قصبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا


وكيف يكون بعيداً من كل سناً وسهو وثناء وعلو، وقد نجله ورسول الله أبوه وأنجبت بينهما جدود ورضعا بلبان، ودرجا في سنن، وتفيأ بشجرة، وتفرعا من أكرم أصل، فرسول الله (صلى الله عليه وآله) للرسالة وأمير المؤمنين (عليه السلام) للخلافة، رتق الله به فتق الإسلام حتى انجابت طخية الريب وقمع نخوة النفاق حتى ارفأن جيشانه وطمس رسم الجاهلية، وخلع ربقة الصعار والذلة، وكفت الملة الوجاء ورفق شربها وحلاها عن وردها واطئاً كواهلها، آخذاً بأكظامها، يقرع هاماتها ويرخصها عن مال الله حتى كلمها الخشاش وعضها الثقاف، ونالها فرض الكتاب، فجرجرت جرجرة العود الموقع فرادها وقراً، فلفظته أفواهها وأزلقته بأبصارها ونبت عن ذكره أسماعها، فكان لها كالسم المقر والزعاف المزعف، لا يأخذه في الله لومة لائم، ولا يزيله عن الحق تهيب متهدد، ولا يحيله عن الصدق ترهب متوعد، فلم يزل كذلك حتى أقشعت غيابة الشرك وخنع طيخ الإفك وزالت قحم الإشراك فيه حتى تنستم روح النصفة وقطعتم قسم السوء بعد أن كنتم لوكة الأكل ومذقة الشارب وقبة العجلان بسياسة مأمون الحرفة مكتمل الحنكة، طب بأدوائكم قمنا بدوائكم، مثقفاً لأودكم، تالثاً بحوزتكم، حامياً لقاصيكم ودانيكم، يقتات بالجينة ويرد الخميس ويلبس الهدم، ثم إذا سبرت الرجال وطاح الوشيط واستلم المشيح وغمغمت الأصوات وقلصت الشفاه وقامت الحرب على ساق وخطر فينقها وهدرت شقاشقها وجمعت قطريها وسالت بإبراق الفي أمير المؤمنين هنالك مثبتاً لقطبها، مديراً لرحاها، قادحاً بزندها، مورياً لهبها، مذكياً جمرها، دلافاً إلى البهم، ضراباً للقلل، غصاباً للمهج، تراكاً للسلب، خواضاً لغمرات الموت، مثكل أمهات موتهم، أطفال مشتت آلاف قطاع، أقران طافياً عن الجولة، راكداً في الغمرة، يهتف بأولاها فتنكف أخراها، فتارة يطويها كطي الصحيفة وآونة يفرقها تفرق الوفرة.

فأي آلاء أمير المؤمنين تمترون، وعلى أي أمر مثل حديثه تأثرون، وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون(15).

فلم يبق في الفريقين إلا من اعترف بفضل محمد.

تأدبه ومعرفته:

وناهيك عن بلاغته المزيجة بالشجاعة وكلامه عندما قيل له: إن أباك يسمح بك في الحرب ويشحّ بالحسن والحسين (عليهما السلام)، فقال محمد بن الحنفية: هما عيناه وأنا يده، والإنسان يقي عينه بيده.

وقال مرة أخرى وقد قيل له ذلك: أنا ولده وهما ولدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) (16).

ولبسالته المعلومة وموقفه من الحق أنزله أبوه يوم معركة (الجمل) منزلة يده، فكان يخوض الغمرات أمامه ويمضي عند مشتبك الحرب قدماً، ويظهر من شجاعته لمن تأمل في ما كتب أهل السير في حرب الجمل وصفين، فكان محمد بن الحنفية صاحب راية أمير المؤمنين (عليه السلام) في حروبه.

روي أن أباه علياً (عليه السلام) اشترى درعاً، فلما استطالها أراد أن يقطع منها، فقال محمد: يا أبه علّم موضع القطع، فعلم على موضع منها، فقبض محمد بيده اليمنى على ذيلها والأخرى على موضع العلامة ثم جذبها فقطع من الموضع الذي حده أبوه. وكان عبد الله بن الزبير مع تقدمه في الشجاعة يحسده على قوته، وإذا حدّث بهذا الحديث غضب(17).

علمه وفقهه:

بالإضافة لما تميز به من الشجاعة والبلاغة كان محمد بن فطاحل العلماء وجهابذة الفقهاء، وأنه المشار إليه بالفضيلة في سائر العلوم الدينية والأدبية كالفقه والحديث والتفسير وسائر علوم الأدب، وكان من عظماء المجتهدين له رأي منفرد وفتيا مشهورة، وكان أحد حملة العلم المغيب بما اقتبسه من أبيه وأخويه الحسن والحسين (عليهم السلام)، وقد أكثر من رواية الحديث عنهم (عليهم السلام)، وعن جابر وغيرهم من الصحابة. وروى عنه أئمة الحديث من السنة والشيعة(18).


من أقواله وحكمه:

عن زر بن حنيش قال: سمعت محمد بن الحنفية يقول: (فينا ست خصال لم تكن في أحد ممن قبلنا ولا تكون في أحد بعدنا: منا محمد سيد المرسلين، وعلي سيد الوصيين، وحمزة سيد الشهداء، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وجعفر بن أبي طالب المزين بالجناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء، ومهدي هذه الأمة الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام) (19).

وقال رجل لابن الحنفية وهو بالشام: أعلي أفضل أم عثمان؟ فقال: اعفني، فلم يعفه، فقال: أنت شبيه فرعون حين سأل موسى، فقال: (ما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب..)(20)، فصاح الناس بالشامي: يا شبيه فرعون، حتى هرب إلى مصر(21).

ومن أقواله أيضاً:

قال (رض): (الكمال في ثلاث: العفة في الدين، والصبر على النوائب، وحسن التقدير للمعيشة)(22).
قال (رض): (ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بداً حتى يجعل الله في أمره فرجاً ومخرجاً).
قال (رض): (إن الله جعل الجنة ثمناً لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها).
قال (رض): (كل ما لا ينبغي به وجه الله فهو مضمحل).
قال (رض): (من كرمت نفسه عليه هانت الدنيا في عينيه)(23).

من خطبه:

كان عبد الله بن الزبير يبغض علياً (عليه السلام) وينقصه وينال من عرضه، روى عمر بن شبه، عن سعيد بن جبير قال: خطب ـ عبد الله بن الزبير ـ فنال من علي (ع) فبلغ ذلك محمد بن الحنفية، فجاء إليه وهو يخطب فوضع له كرسي، فقطع عليه خطبته وقال:

(يا معشر العرب شاهت الوجوه، أينتقص علي (عليه السلام) وأنتم حضور، إن علياً (عليه السلام) كان يد الله على أعداء الله، وصاعقة من أمره، أرسله على الكافرين والجاحدين لحقه فقتلهم بكفرهم، فشنؤوه وأبغضوه وأضمروا له السيف والحسد وابن عمه (صلى الله عليه وآله) بعد حي، فلما نقله الله إلى جواره وأحب له ما عنده أظهرت رجال أحقادها وشفت أضغانها، فمنهم من ابتزه حقه، ومنهم من أتمر به ليقتله، ومنهم من شتمه وقذفه بالأباطيل، فإن يكن لذريته وناصري عترته دولة تنشر عظامهم وتحضر أجسادهم والأبدان يومئذٍ بالية بعد أن تقتل الأحياء منهم وتذل رقابهم، فيكون الله عزّ اسمه قد عذبهم بأيدينا وأخزاهم ونصرنا عليهم وشفى صدورنا منهم، وإنه والله ما يشتم علياً (عليه السلام) إلا كافر يسر شتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخاف أن يبوح به فيكني بشتم علي (عليه السلام)، أما أنه قد تخطت المنية منكم من امتد عمره وسمع قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ] وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون[ (24).

فعاد ـ ابن الزبير ـ إلى خطبته وقال: عذرت بني الفواطم يتكلمون فما بال ابن أم حنيفة.

فقال محمد: يا بن أم رومان ومالي لا أتكلم، وهل فاتني من الفواطم إلا واحدة ولم يفتني فخرها، لأنها أم أخوي، أنا ابن فاطمة بنت أسد بن هاشم كافلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والقائمة مقام أمه، والله لولا خديجة بنت خويلد ما تركت في بني أسد بن عبد العزى عظماً إلا هشمته ثم قام وخرج(25).

وقد اقتبس ابن الزبير كلامه من خالته عائشة عند دفن الحسن (عليه السلام) عندما قام محمد بن الحنفية وقال: يا عائشة يوم على جمل ويوم على بغل فما تملكين نفسك عداوة لبني هاشم؟

فأقبلت عليه وقالت: يا بن الحنفية: هؤلاء أبناء الفواطم يتكلمون فما كلامك أنت؟

فقال لها الحسين (عليه السلام): وأنت تبعدين ـ محمداً ـ من الفواطم؟

فوالله لقد ولدته ثلاث فواطم (فاطمة بنت عمران بن عائذ بن عمر بن مخزوم، وفاطمة بنت زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر بن معيص بن عامر بن لؤي، وفاطة بنت أسد بن هاشم ـ.

فقالت عائشة للحسين (عليه السلام): نحّوا ابنكم واذهبوا به فإنكم قوم خصمون.

فمضى الحسين (عليه السلام) إلى قبر أمه ثم أخرج الإمام الحسن(عليه السلام) فدفنه بالبقيع(26).

وفاته وموضع قبره:

وكانت وفاة محمد بن الحنفية سنة إحدى وثمانين، وله من العمر خمس وستون سنة(27)، فتكون ولادته سنة ستة عشر للهجرة.

وقد روى عبد الله بن عطاء عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال: أنا دفنت عمي محمد بن الحنفية، ونفضت يدي من تراب قبره(28).

واختلف في مدفنه لكن أشهر الأقوال أنه دفن بالطائف(29).

وذكر في معجم البلدان: أن أهل جزيرة خارك التي هي في وسط البحر الفارسي يزعمون أن بها قبر محمد بن الحنفية، يقول الحموي: وقد زرت هذا القبر فيها، ولكن التواريخ لم تثبته(30).

أولاده:

كان لمحمد بن الحنفية أربعة عشرين ولداً، أربعة عشر منهم ذكوراً وعشر بنات، وعقبه من ابنيه علي وجعفر، وقد قتل جعفر في يوم الحرّة على يد جيش مسرف بن عقبة الذي قتل أهل المدينة وفتك بهم بأمر يزيد بن معاوية(31).

وينتهي أكثر عقبه إلى رأس المذري عبد الله بن جعفر الثاني بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن الحنفية، ومنهم الشريف النقيب أبو الحسن أحمد بن القاسم بن محمد العويد بن علي بن رأس المذري.

وكان ابنه أبو محمد الحسن بن أحمد سيداً جليلاً، وكان نائب السيد المرتضى في أمر نقابة بغداد، وله عقب من أهل العلم والفضل والرواية، ومعروفون ببني النقيب المحمدي، لكنهم انقرضوا.

ومنهم جعفر الثالث بن رأس المذري وعقبه من أولاده زيد، وعلي، وموسى، وعبد الله، وجاء من بني علي بن جعفر الثالث أبو علي المحمدي بالبصرة، وهو الحسن بن الحسين بن العباس بن علي بن جعفر الثالث وكان صديق العمري، ونقل عن أبي نصر البخاري أنه قال: ينتهي نسب المحمدية الصحيح إلى زيد الطويل بن جعفر بن عبد الله بن جعفر، وإسحاق بن عبد الله رأس المذري، ومحمد بن علي بن عبد الله رأس المذري(32).

وجاء من بني محمد بن علي بن إسحاق بن رأس المذري السيد الثقة أبو عباس عقيل بن الحسين بن محمد المذكور الذي كان فقيهاً محدثاً راوياً، وله كتاب الصلاة ومناسك الحج والأمالي، وقد قرأ عليه الشيخ عبد الرحمن المفيد النيسابوري، وله أعقاب بناحية أصفهان وفارس.

ومن جملة أولاد رأس المذري القاسم بن عبد الله رأس المذري الفاضل المحدث، وابنه الشريف أبو محمد عبد الله بن القاسم(33).

أما أولاد علي بن محمد بن الحنفية، فمنهم أبو محمد الحسن بن علي المذكور، وهو رجل عالم فاضل، زعمت الكيسانية إمامته، ثم وصى إلى ابنه علي فجعلته الكيسانية إماماً أيضاً بعد أبيه(34).

وأما أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية فهو إمام الكيسانية وانتقلت البيعة منه إلى بني العباس، وانقرض نسله(35).

قال أبو نصر البخاري: إن المحمدية بقزوين الرؤساء، وبقم العلماء، وبالري السادة(36).


---------------------------------------------
1 ـ أخذنا هذه الترجمة من كتاب تنوير الأمة بأولاد الأئمة (عليهم السلام) لمؤلفه الخطيب الشيخ علي حيدر المؤيد.
2 ـ المجدي: ص196، وتذكرة الخواص: ص292، صفوة الصفوة: ج2 ص77.
3 ـ انظر طبقات ابن سعد: ج5 ص91، وحلية الأولياء: ج3 ص174، تهذيب الأسماء واللغات: ج1 ص1 وص88، وشذرات الذهب: ج1 ص88، سير أعلام النبلاء: ج4 ص110، تهذيب التهذيب: ج9 ص354، رجال الكشي: ص87.
4 ـ راجع الخطط المقريزية: ج2 ص320، ونور الأبصار: ص115، تقريب التهذيب: ص497 الرقم 6157.
5 ـ المجدي في الأنساب: ص195، عمدة الطالب: ص389.
6 ـ أعيان الشيعة: المجلد السادس ص360.
7 ـ المصدر نفسه.
8 ـ المناقب لابن شهر آشوب: ج3 ص169.
9 ـ رجال الكشي: ص47.
10 ـ راجع رجال الكشي: ص79 و80، ومناقب ابن شهر آشوب: ج2 ص249.
11 ـ انظر تذكرة الخواص: ص295.
12 ـ عيون الأخبار لابن قتيبة: ج1 ص111، تذكرة الخواص: ص293.
13 ـ سورة البقرة: الآية 109.
14 ـ إعلام الورى: ج1 ص422.
15 ـ راجع مناقب الخوارزمي: ص134، تذكرة الخواص: ص296، مروج الذهب: ج2 ص366.
16 ـ كشف الغمة: ج2 ص67، المستطرف في طبقات الشجعان للايشهي: ج1 ص204.
17 ـ راجع الكامل للمبرد: ج2 ص89.
18 ـ راجع الوفيات لابن خلكان: ج2 ص21.
19 ـ الخصال: ج1 ص320، باب الستة.
20 ـ سورة طه: الآيات 51 و52.
21 ـ أنساب الأشراف للبلاذري: ج2 ص464.
22 ـ أنساب الأشراف للبلاذري: ج2 ص463.
23 ـ حلية الأولياء: ج3 ص162 و175، نور الأبصار: ص115، تذكرة الخواص: ص295.
24 ـ سورة الشعراء: الآية 227.
25 ـ نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج4 ص358.
26 ـ كشف الغمة: ج2 ص212، الكافي: ج1 ص240 ضمن حديث 3، إعلام الورى: ج1 ص415.
27 ـ راجع البداية لابن كثير: ج9 ص38، وتذكرة الخواص: ص299، ودول الإسلام للذهبي: ص48.
28 ـ زينب الكبرى للعلامة النقدي: ص25، رجال الكشي: ص270.
29 ـ راجع المعارف لابن قتيبة: ص95.
30 ـ معجم البلدان: ج3 ص387.
31 ـ عمدة الطالب لابن عتبة: ص390.
32 ـ سرّ السلسلة العلوية: ص87.
33 ـ عمدة الطالب: ص392.
34 ـ عمدة الطالب: ص393.
35 ـ عمدة الطالب: ص390، أنساب الأشراف للبلاذري: ج2 ص465.
36 ـ سرّ السلسلة العلوية: ص86.
من مواضيع : ahmed1981 حكم الحلف بالنبى صلى الله عليه و سلم
التدخين و المخدرات .. آفتان متى يتخلص منهما الشباب العربى؟
الحقد و الحسد
حرب أكتوبر
رؤساء وزراء إسرائيل
11-04-2008, 01:21 PM
ahmed1981
 
السيدة عائشة النبوية بنت الامام جعفر الصادق

عائشة بنت جعفر الصادق.. امرأة ضد الطغيان
إذا كانت المرأة المسلمة قد لعبت دوراً بارزاً في نشر الدعوة الاسلامية وتربية الاجيال الناشئة على أسس قديمة متينة من تعاليم الدين واحكامه.. فهي ايضا وقفت في مواجهة الظلم والطغيان ولم تستلم للقهر الذي ساد بعض المجتمعات في فترات معينة.

ومن هؤلاء السيدات تبرز السيدة عائشة بنت الامام جعفر الصادق الذي كان جده لأمه ابا بكر الصديق كما كان جده لأبيه هو الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنهم جميعا.
هى عائشة، بنت جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب
و تسمى ايضا عائشة النبوية و هى مدفونة بمسجدها المعروف بميدان السيدة عائشة بالقاهرة

انشأه الأمير عبد الرحمن كتخدا عام 1762 ميلادى ويقع بشارع السيدة عائشة بمدينة القاهرة والسيدة عائشة هى بنت جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام زين العابدين بن الإمام الحسين رضى الله عنه وأخت الإمام موسى الكاظم وتوفت عام 145 هجرى بمصروصف الجامع
تخطيطه مربع ويتكون من صحن يحيط به أربعة أروقة ويقع المحراب فى الركن الجنوبى الشرقى لجدار رواق القبلة وهذه الظاهرة مستوحاة من الطراز السلجوقى وللمسجد وجهة غربية تشتمل على بابين تقوم بينهما المئذنة ويوصل الباب البحرى إلى داخل المسجد والقبة البسيطة البناء وقامت لجنة حفظ الآثار العربية عام1940 بإصلاح المسجد وكان هذا القبر حتى القرن السادس الهجرى يتكون من حجرة مربعة تعلوها قبة ترتكز على صفين من المقرنصات وفى العصر الأيوبى تم انشاء مدرسة بجوار القبة

ولدت السيدة عائشة في هذا البيت النقي الطاهر الذي يستمد نقاءه وطهارته من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الامام جعفر الصادق عميدا لآل البيت بعد استشهاد الامام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين وكان الامام جعفر يحذر عمه زين العابدين من نفاق وكذب من طلبوا مبايعته بالكوفة ويذكره دائما بما حدث لجدهما الحسين رضي الله عنهما فكان العم يقتنع ولكنه في الوقت نفسه لم يستطع السكوت طويلا على استبداد وطغيان بني أمية الى درجة ان ابن الشقيق (الامام جعفر) بدأ هو الآخر يدعو الناس الى ضرورة اتباع العم خصوصا لأنه يطالب بمبادئ جدهما الحسين، وكان اسلوبه احياء السنن ورفض البدع ولذلك لم يجمع الناس على حب احد كما اجمعوا على حب الامام جعفر الصادق.

استبشار لم يكتمل

وسط هذا الجو وهذه البيئة شبت وترعرعت السيدة عائشة التي عاشت الاحداث ورأت والدها وهو يرفض الخلافة بعد سقوط دولة بني أمية ومطالبة الثوار له بقبول البيعة ليصبح أميراً للمؤمنين.. حتى اذا بايعوا أبا العباس حفيد الصحابي الجليل عبدالله بن عباس وهم بنو عمومة العلويين اطمأنت واستبشرت خيرا بعصر جديد يتطلع فيه الناس الى الحرية والطهارة والعدل وهذا ما كان الناس يتطلعون اليه.

لكن استبشارها لم يكتمل فقد رأت المنافقين والانتهازيين الذين زينوا الظلم والاستبداد للأمويين من قبل وشرعوا وقننوا لهم العدوان والطغيان، يحتفون من جديد بالخليفة ابي العباس ويزينون له ما كانوا يزينون لغيره من الأمويين.

وكانت تسمع وترى وتشارك في الرأي وتناقش الذين يحضرون الى بيت ابيها الامام جعفر الصادق يشكون له ما آلت اليه أمور الدولة بفعل هذه الفئة الفاسدة التي تحيط بالخليفة، حتى لقد جعلوا المنصور يوما يحمل الناس على تقبيل الارض بين يديه!! وهكذا كان كل نشاطهم العقلي للنفاق والتملق والاستغلال.. وكانت السيدة عائشة تسأل أباها: أي أمل للناس في الخليفة وقد اصبحت الشورى لذوي الضمائر الخربة والألسنة المستهلكة؟!

وأي سوء بعد ان مضى المحطيون بالخليفة المنصور يدعون الى التقشف باسم الاسلام ويحببون الفقر الى الناس باسم الدين لينصرفوا هم الى جمع المال ويعيشوا في حياة الترف والبذخ؟! لقد رأت كيف استطاع هؤلاء المنافقون ان يواجهوا اسراف وبذخ الطبقة الحاكمة بالزهد في كل شيء والانصراف عن كل حق وليس باستخلاص الحق المعلوم الذي شرعه الله وأقره نبيه وكثيرا ما كانت تطلب تفسيرا لذلك من أبيها وامامها فكان ينصحها بالتقية قائلا: “التقية ديني ودين آبائي” وهي الا يجهر المرء بما ينتقد اتقاء للاذى حتى تتحسن الاحوال، وكان ينصحها بأن تنصرف الى العبادة حتى اصبحت من العابدات القانتات المجاهدات حتى يؤثر عنها انها كانت تقول مخاطبة الله عز وجل: وعزتك وجلالك لئن أدخلتني النار لآخذن من توحيدي بيدي فأطوف به على أهل النار وأقول وحدته فعذبني!!

الطريق الصحيح

وظلت على هذا الحال بجوار والدها الذي كان يؤدي دوره في تنوير العقل الى ان جاءت الى مصر في عام 145 هجرية لتعيش آمنة مطمئنة، بعد ان تعلمت من والدها وامامها ذلك التسامح الذي يرفض الخصومة في الدين والتعصب المكروه بكل صوره والاعتماد على الأدلة العلمية في الحكم والاستقراء والاستنباط وليس على المسلمات او السماعيات كذلك كانت تستمع اليه حيث يعلي من شأن حكم العقل في القضايا التي لا يوجد لها حكم في الكتاب او السنة حيث كان يقرر في هذا الصدد انه اذا كان هدف الشريعة تحقيق المصلحة للبشر وان العقل قادر على التمييز بين الخير والشر، بين المصلحة العامة او ما يقابلها فإن العقل يهدي الى ما فيه خير البشر فيأخذونه او عما فيه ضررهم فيتركونه.

وسمعت منه ايضا ان الاعتماد على العقل واحكامه هو الطريق الصحيح الى الله عز وجل.. لقد أمر الله بالعدل والاحسان ونهى عن المنكر والفحشاء والعقل وحده هو الذي يحدد للانسان كيف يتبع العدل والاحسان، وكيف يقاوم المنكر والفحشاء، وكيف ينفذ ما أمرنا الله تعالى به من التكاليف الشرعية.

بل كان رضي الله عنه يتجاوز ذلك في احاديثه الى القول بحرية الارادة الانسانية والى الدفاع عن حرية الرأي والاعتقاد التي هي اساس قدرة الانسان على تنفيذ أمر الله بالمعروف ونهيه عن المنكر، وان حرية الانسان هي اساس مسؤوليته امام الله سبحانه وتعالى فالله عز وجل يحاسب المرء على ما يفعله لا على ما قضى وقدر فيحاسبه عن ذنبه ولكن لا يحاسبه عن مرضه فالمرض هو وحده الذي يقدره للانسان.

هذه القيم والمبادئ كانت تسمعها السيدة عائشة من والدها سواء كان ذلك مباشرة منه او حين يتحدث بها في مجالسه.. ولم يكن عجيبا بعد ذلك ان تتسلح بها حتى اصبحت جزءاً منها وكثيرا ما كانت احاديثها في مجالسها بعد ان وفدت الى مصر تتضمن ذلك حتى اصبحت ملتقى الذين يريدون ان ينهلوا من تعاليم الاسلام في صورته النقية الخالية من كل الشوائب.

ولكن القدر لم يمهلها طويلا فقد توفيت في العام نفسه الذي حضرت فيه الى مصر عام 145 للهجرة ودفنت في ضريحها الموجود في مسجدها الكائن في أول الطريق الى المقطم بجوار القلعة بالقاهرة.. فرضي الله عنها وأرضاها.
منقول من جريدة الخليج
الإمارات
24-9-2004


من مواضيع : ahmed1981 قصة أبو رجل مسلوخة
تيجوا نتبادل المعلومات شوية
مسرحية الحسين شهيدا
التدخين والمخدرات .. آفتان متى يتخلص منهما الشباب العربى؟
ملحق قيم عن جلال الدين الرومى و المولوية و السماع خانة
11-04-2008, 01:27 PM
ahmed1981
 
السيدة فاطمة النبوية


هى بنت الإمام الحسين وأمها السيدة أم إسحاق (التيمية) بنت طلحة بن عبيدالله،وتزوجت من ابن عمها سيدى حسن المثنى بن الإمام الحسن السبط بن الإمام على وولدت له:
سيدى عبد الله ويلقب بالشريف المحض
وسيدى إبراهيم ويلقب بالقمــــر
وسيدى الحسن ويلقب بالمثــــلث

ثم مات عنها زوجها سيدى حسن المثنى وتزوجت بعده من سيدى عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وولدت له القاسم ومحمد .

توفيت رضى الله عنها سنة 110 هـ ودفنت بالدرب الأحمر بمصر المحروسة.



السيدة فاطمة النبوية

زهرةٌ فائقة الحسن شائقة العبير من روض النبوة العامر ببدائع الجمال العلوى، ونجمة عجيبة السناء فى سماء آل البيت الزاخرة بالنور الدرى ... مثلما قال الإمام فخر الدين :

فالشمس ذات والمنير محمد والنجم آل البيت فى الفرقان

إنها حفيدة الزهراء وبنت سيد الشهداء فاطمة بنت الإمام الحسين صلى الله عليها وعلى جدها الحبيب الأعظم وعلى آلها وسلم.

ميلادها وإخوتها:

والسيد فاطمة النبوية هى بنت أم اسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمى، وقد ولدت فى أوائل العقد الثالث من الهجرة بين ثلاث أخوات وستة إخوة من أبناء الإمام الحسين ، فالذكور هم : "على الأكبر"، و"على الأوسط" وعلى الأصغر الملقب "بزين العابدين" و"محمد"، و"عبد الله"، و"جعفر" ...، والإناث هن: أم كلثوم وزينب وسكينة وفاطمة أجمعين .

وقد توفى كل الذكور فى حياة أبيهم وأكثرهم قد استشهد فى كربلاء معه ولم يبق إلا الإمام زين العابدين وهو الذى جعلت فيه ذرية الإمام الحسين إلى عصرنا، وبارك الله فيها وبسطها شرقا وغربا.

علمها:

وصاحبة السيرة تعد من التابعيات الراويات للحديث النبوى، فلها العديد من الأحاديث المرسلة عن جدتها الزهراء وعن أبيها الإمام الحسين وعمتها السيدة زينب بنت الإمام على وأخيها الإمام على زين العابدين والسيدة عائشة أم المؤمنين وسيدنا عبد الله بن عباس والسيدة أسماء بنت عميس وسيدنا بلال مؤذن الرسول ...، ومن ذلك مارواه عنها الإمامان أحمد وابن ماجه عن أبيها الإمام الحسين عن النبى (ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكرها وإن قدم عهدها فيحدث لها الإسترجاع إلا كتب الله له من الأجر مثل يوم أصيب)، وقد روى عنها بنوها كذلك بروايتها أجمعين.

أزواجها وأولادها:

تزوجت السيدة فاطمة أولا من ابن عمها سيدنا الحسن بن الإمام الحسن السبط بن على بن أبى طالب المعروف "بالحسن المثنى"، وأنجبت منه سيدى عبد الله الملقب "بالشريف المحض" لأنه كان أول حسنى يجمع بين نسب الحسنين، وكان يشبه رسول الله وقد صار شيخ بنى هاشم فى زمانه، ومما يروى عنه أنه قيل له: لمَ صرتم أفضل الناس؟ فقال: لأن الناس كلهم يتمنون منا ولا نتمنى أن نكون من أحد.

وانجبت أيضا من سيدنا الحسن المثنى: سيدى ابراهيم الملقب "بالقمر" لجماله، و"سيدنا الحسن المثلث" (لأنه الحسن بن الحسن بن الحسن) وكل منهم له عقب. وروى فى قصة زواجها بابن عمها أنه حين خطب سيدنا الحسن بن الإمام الحسن إلى عمه الإمام الحسين قال له: يا ابن أخى قد كنت هذا منك، انطلق معى ... فخرج به حتى أدخله منزله، فخيره فى ابنتيه السيدة فاطمة والسيدة سكينة فاستحيا، فقال له الإمام الحسين: قد اخترت لك فاطمة فهى أكثر شبها بأمى فاطمة بنت رسول الله .

وبعد وفاة سيدنا الحسن المثنى امتنعت السيدة فاطمة عن الزواج وفاءا له، وأقامت على قبره سنة فى قبة عملتها، وظلت تقوم الليل وتصوم النهار، وكانت تشبه بحور العين لفرط حسنها وكمالها، ولكن أمها ظلت تلح عليها لقبول الزواج حتى انها وقفت ساعتين فى الشمس وأقسمت أنها لن تبرح عنها أو تستجيب لرغبتها فى تزويجها، فقبلت شفقة بأمها وتزوجت بسيدنا عبد الله بن عمرو بن الإمام عثمان بن عفان الملقب بالمطرف لوسامته وأبهته وأنجبت منه القاسم ومحمدا الملقب بالديباج لجماله، ورقية ...، وقد مات عنها سيدنا عبد الله بن عمرو ولم تتزوج بعده.

مواقف من حياتها:

إن آل البيت مع عظيم مكانتهم عند الله والتى تنقطع عن دركها أفهام الأذكياء؛ خصوا بأعظم أنواع البلاء، ففضلا عن حسد صنائعهم وربيبى نعمتهم وغمط فضلهم من شانئيهم وعجز محبيهم واضطهاد الحكام وعوادى الأيام؛ فليس أشد على نفس المحب من فقد محبوبه بين كل الأدواء والألام، وقد مرت السيدة فاطمة فى منتصف شبابها بمحنة من أشد ما مر على آل البيت، وكم مرت بهم من محن وكم دهتهم من خطوب ولكن لن يكون إلى آخر الدهر مثل يوم كربلاء الرهيب ...، وقد قدر للسيدة فاطمة أن تكون مع أبيها الإمام الجليل ساعة استشهاده هو وأكثر أهل بيته وأولاده، ثم تؤخذ مع الرهط النبيل المفجوع إلى قصر يزيد حيث جبههم بغليظ الكلام والسيوف حولهم مشهرة والعيون بالرثاء أو الشماتة ناظرة، غير أنه سرعان ما استخذى أمام جرأة سيدى زين العابدين والسيدة زينب بنت الإمام على ، وتطامن كبرياؤه أمام ثبات جنانهما وقوة حجتهما، وصرخت فيه السيدة فاطمة فى استنكار: أبنات رسول الله سبايا يا يزيد ؟! ... فخجل يزيد وقال: بل حرائر كرام وأدخلهن على أهله وبالغ فى التودد إليهن محاولا أن يصلح من وقع جريمته الشنعاء على قلوب المسلمين حتى قالت السيدة سكينة متهكمة على ما يفعله: ما رأيت رجلا كافرا بالله خيرا من يزيد ابن معاوية!

ومن دلائل جودها الفريد ما حدث منها فى رحلة الرجوع للمدينة من كربلاء فقد كان يصحبها وأهلها رجل من أهل الشام بعثه يزيد لرفقتهم، فلم تنس السيدة فاطمة فى مثل موقفها العصيب وحزنها الدامى أن تهتم به وأن تفكر فى مكافأته فأخذت من أختها سكينة سوارين ودملجين وبعثت بها إليه، إلا أن الرجل ردها قائلا أنه صنع ذلك لقرابتهم من الرسول .

حكمتها:

ومما يروى من مأثورات أقوالها الحكيمة ما حدث به إبنها محمد بن عبد الله بن عمرو قال : جمعتنا أمنا فاطمة بنت الحسين فقالت: يا بنى ما نال أحد من أهل السفه بسفههم شيئا ولا أدركوا من لذاتهم شيئا إلا وقد أدركه أهل المروءات بمروءاتهم، فاستتروا بستر الله.

ومما يدل على عميق خبرتها بالنفوس والقلوب أنها أعطت أولادها من سيدنا الحسن المثنى كل ميراثها منه، وأعطت أولادها من عبد الله بن عمرو كل ميراثها منه؛ فوجد أولادها من الحسن فى أنفسهم من ذلك لأن ميراثها من عبد الله بن عمرو كان أكثر، فقالت لهم : يابنى إنى كرهت أن يرى أحدكم شيئا من مال أبيه بيد أخيه فيجد فى نفسه، فلذلك فعلت ذلك.

وذُكرت السيدة فاطمة بعد وفاتها يوما عند الإمام عُمر بن عبد العزيز وكان لها معظما فقيل: إنها لا تعرف الشر، فقال: عدم معرفتها الشر جنبها الشر.

وفاتها:

وقد توفيت بعد أن عمرت حتى قاربت التسعين سنة وقيل إن وفاتها بين عامى 116 أو 118 هـ وقد شرفت بمقامها فيها أرض مصر ولها بالدرب الأحمر مسجد جليل وضريح عظيم عليه من المهابة والجمال والأسرار والأنوار ما يسر قلوب الناظرين صلوات الله وسلامه عليها وعلى آل البيت أجمعين
من مواضيع : ahmed1981 حرب أكتوبر
خرائط فلسطين
الأعمال الكاملة لجبران خليل جبران
الرأفة بالحيوان
سيرة بعض رؤساء هيئة الآثار المصرية
 

الكلمات الدلالية (Tags)
لل, النبى, بحث

أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
من مسلسل الهجوم التافه على الإسلام من أبنائه

آل بيت النبى

الساعة الآن 12:14 PM.