كتاب ديوان النيل - منتديات حب جديد

التصفح سريع


منتديات محدثة : - اغانى زمان - مصارعة محترفين - طريق الاسلام

افلام عربية | افلام مصرية | افلام عربى | فيديو مضحك | فيديو رياضي | فيديو كليب | كارتون | حوادث | مسلسلات | مسرحيات | صور | اغانى | العاب بنات | وظائف

 


مواقع ننصح بيها :   اسلاميات موقع الكوثر - افلام - اغانى - شلة بنات - نظم للإلكترونيات والبرمجيات
العودة   منتديات حب جديد > المنتديات العامة > الحوار المفتوح > المنتدى الادبى > منقولات أدبية

منقولات أدبية هذا القسم خاص فقط بكل ما هو منقول من شعر وقصائد وخواطر


الدورى الفرنسى - الدوري الالماني - الدوري الايطالي - الدوري الانجليزي - الدوري الاسباني - الدورى المصرى


كتاب ديوان النيل

منقولات أدبية


روابط دعائية



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-04-2008, 04:21 PM
الصورة الرمزية ahmed1981
عضو ذهبى متألق
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة: مصر
المشاركات: 575
افتراضي كتاب ديوان النيل

ديوان النيل


قصائد مختارة من الشعر المصرى و السودانى



صادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1980

اعداد لجنة الشعر بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون و الآداب و العلوم الإجتماعية ( مصر) و المجلس القومى لرعاية الآداب و الفنون ( السودان )



مقدمة



لا شك فى أن النشيد الذى هتف به فى القرن الخامس عشر قبل الميلاد الملك " إخناتون " - و كان اسمه قبل أن يقوم بثورته الدينية فيعبد إلهاً واحداً : " أمنحتب الرابع " - أحد ملوك الأسرة الثامنة عشرة حين قال مخاطباً الإله الواحد فى عقيدته الجديدة التى خالف بها أسلافه :

" أنت خالق النيل فى هذه الأرض ... "

" و أنت الذى أخرجته بإرادتك لتحافظ به على حياة الناس ".

" أنت سيد الجميع لأنهم ضعاف ، و أنت سيد كل أسرة لأنك تشرق من أجلها ".

" يا شمس النهار المهيب فى الأراضى السحيقة ، و الواهب الحياة لها ... "

" خلقت لهم نيلاً ليسقط عليهم ماؤه فيسيل على الجبال كالبحر الزاخر يروى حقولهم بين مدنهم ... " .

" ما أبدع تدبيراتك أيها السيد الأزلى ! "

" فى السماء نيل خصصتَ به الأمم الغريبة و الدواب من كل البلاد الأخرى "

" أما النيل الذى خصصتَ به مصر ، فإنه يخرج من باطن الأرض ".

و لا شك أيضاً فى أن النشيد الذى هتف به شاعر آخر ظهر قبل " إخناتون " بثلاثة قرون - أى فى القرن الثامن عشر قبل الميلاد - يقول فيه :

" حمداً لك أيها النيل الذى يتفجر من باطن الأرض ، ثم يجرى ليغذى مصر ، فهو الذى يسقى المروج ، و قد خلقه " رع " لكى يطعم كل دابة و ماشية و يرسل الماء إلى الجهات القصية فيروى جدبها و يطفئ ظمأها .. "

" إله الزراعة " كاب " يحبه .. "

" و إله الصناعة " فتاح " يعجب به ... "

" فلولاه ما ازدهرت الزراعة ، و لا ارتقت الصناعة "

" و لولاه ما حُصد القمح و الشعير و امتلأت بهما الخزائن "

" و ما أقامت الهياكل حفلات الشكر على الغلة الموفورة و الخير العميم ... "

" و الويل للأرض حين يقل ماؤه ، و حين يشح قليلاً فيضانه "

" هنالك تهلك النفوس ، و ينادى الجميع بالويل و الثبور ... "

" حتى إذا طما و فاض عم الناس الفرح و السرور ... "

ثم يقول عن النيل :

" إن الخير الذى يجلبه أجل نفعاً من الذهب و الفضة ، و أعلى قدراً من الجوهر "

" إن الناس لن يطعموا الذهب و إن كان صِرفاً .. و لن يتغذوا بالجوهر و إن كان حراً نقياً ... "

لا شك فى أن ما هتف به هذان الشاعران النابتان من أرض هذا الوادى الكريم الذى يشق تربته الخالدة هذا النهر المبارك الروحات و الغدوات بالخير العميم أنعم به رب السماوات و الأرضين على هذه البقعة الغالية التى تمتد من منبعه إلى مصبه ، و قامت على جنباته حضارات أذهلت العقول موغلة فى القدم منذ سبعة آلاف سنة حين كان العالم يغط فى سباته فى غطش العدم أو الجهل ...

لا شك فى أن ما هتف به هذان الشاعران كان إيذاناً و إرهاصاً بأن هذا الوادى الشاعرى ستتفجر على ضفافه و تحت ظلاله من جنوبه إلى شماله شاعريات عديدات على مدى العصور صادقات الشعور تهتف بأروع الأناشيد و أبدع الأغاريد ، جيلاً بعد جيل ، محيية هذا النيل.

حتى إذا ما أشرق على هذه الأرض الطيبة نور الإيمان بأكرم الأديان ... و انطلقت لغة القرآن بأفصح بيان يجرى على كل لسان فى هذا الوادى الذى يضم مصر و السودان مجرى مائه العذب تغنى شعراء شطرى الوادى بآيات الحب لهذا النيل فى شعر ساحر جميل ، تفرق بعضه فيما طبع من دواوين أصحابه ، و بقى بعضه الآخر مما لم ينشر فى ديوان رهين الصحف وراء حجابه ... حتى فكر مجلسا الآداب و الفنون فى السودان و مصر أن يصدرا ديواناً - هو هذا الديوان - يضم ما نظم الشعراء المعاصرون المجيدون فى هذين الشطرين الأخوين عن النيل ليكون هذا السِفر من الشعر - بين ما تعمل لجان التكامل جادة - نغماً رقيقاً يسرى ، بين الجهود الجبارة من أجل هذا التكامل ، كالنسيم العليل ، فيُسَرِّى عن الأنفس الظمأى إلى ماء النيل ظمأها إلى أدب النيل فى كل بقاع الأرض مردداً فى أعذب ترتيل .




حسن كامل الصيرفى

عضو لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للفنون
و الآداب و العلوم الاجتماعية بالقاهرة






القسم الأول



قصيدة النيل

أمير الشعراء أحمد شوقى





من أى عهد فى القرى تتدفق و بأى كف فى المدائن تغدق ؟

و من السماء نزلت أم فجرت من عليا الجنان .. جداولاً تترقرق ؟

و بأى عين أم بأية مزنة أم أى طوفان تفيض و تفهق ؟

و بأى نول أنت ناسج بردة للضفتين جديدها لا يخلق

تسود ديباجاً إذا فارقتها فإذا حضرت اخضوضر الاستبرق

فى كل آونة تبدل صبغة عجبا و أنت الصابغ المتأنق

أتت الدهور عليك .. مهدك مترع و حياضك الشرق الشهية دفق

تسقى و تطعم لا إناؤك ضائق بالواردين و لا خوانك ينفق

و الماء تسكبه .. فيسبك عسجدا و الأرض تغرقها .. فيحيا المغرق

تعيى منابعك العقول و يستوى متخبط فى علمها و متحقق

أخلقت راووق الدهور و لم تزل بك حمأة كالمسك لا تتروق

حمراء فى الأحواض إلا أنها بيضاء فى عنق الثرى تتألق !

دين الأوائل فيك دين مروءة لم لا يؤله من يقوت و يرزق ؟

لو أن مخلوقاً يؤله .. لم تكن لسواك مرتبة الألوهة تخلق

جعلوا الهوى لك و الوقار عبادة إن العبادة خشية و تعلق

دانوا ببحر بالمكارم زاخر عذب المشارع مده لا يلحق

متقيد بعهوده و وعوده يجرى على سنن الوفاء و يصدق

يتقبل الوادى الحياة كريمة من راحتيك عميقة تتدفق

متقلب الجنبين فى نعمائه يعرى و يصبغ فى نداك فيورق

فيبيت خصباً فى ثراه و نعمة و يعمه ماء الحياة الموسق

و إليك بعد الله يرجع تحته ما جف أو ما مات أو ما ينفق !

أين الفراعنة الألى استذرى بهم عيسى و يوسف و الكليم المصعق ؟

الموردون الناس منهل حكمة أفضى إليه الأنبياء ليستقوا

الرافعون إلى الضحى آباءهم فالشمس أصلهم الوضئ المعرق

و كأنما بين البلى و قبورهم عهد على أن لا مساس و موثق

فحجابهم تحت الثرى من هيبة كحجابهم فوق الثرى لا يخرق

بلغوا الحقيقة من حياة علمها حجب مكثفة و سر مغلق

و تبينوا معنى الوجود فلم يروا دون الخلود سعادة تتحقق !

يبنون للدنيا كما تبنى لهم خرباً غراب البين فيها ينعق

فقصورهم كوخ و بيت بداوة و قبورهم صرح أشم و جوسق

رفعوا لها من جندل و صفائح عُمداً فكانت حائطا لا ينتق

تتشايع الداران فيه فما بدا دنيا و ما لم يبد أخرى تصدق

للموت سر تحته و جداره سور على السر الخفى و خندق

و كأن منزلهم بأعماق الثرى بين المحلة و المحلة فندق

موفورة تحت الثرى أزوادهم رحب بهم بين الكهوف المطبق

و لمن هياكل قد علا البانى بها بين الثريا و الثرى .. تتنسق

منها المشيد كالبروج و بعضها كالطود مضطجع أشم منطق

جدد كأول عهدها و حيالها تتقادم الأرض الفضاء و تعتق

من كل ثقل كاهل الدنيا به تعب و وجه الأرض عنه ضيق

عال على باع البلى لا يهتدى ما يعتلى منه و ما يتسلق

متمكن كالطود أصلا فى الثرى و الفرع فى حرم السماء محلق !

هى من بناء الظلم .. إلا أنه يبيض وجه الظلم منه و يشرق !

لم يرهق الأمم الملوك بمثلها فخرا لهم يبقى و ذكراً يعبق

فتنت بشطيك العباد فلم يزل قاصٍ يحجهما و دانٍ يرمق

و تضوعت مسك الدهور كأنما فى كل ناحية بخور يحرق

و تقابلت فيها على السرر الدمى مسترديات الذل لا تتفنق

عطلت و كان مكانهن من العلا بلقيس تقبس من حلاه و تسرق

و علا عليهن التراب و لم يكن يزكو بهن سوى العبير و يلبق

حجراتها موطوءة و ستورها مهتوكة بيد البلى تتخرق

أودى بزينتها الزمان و حليها و الحسن باق و الشباب الريق !

لو رد فرعون الغداة لراعه أن الغرانيق العلى لا تنطق

خلع الزمان على الورى أيامه فإذا الضحى لك حصة و الرونق

لك من مواسمه و من أعياده ما تحسر الأبصار فيه و تبرق

لا الفرس أوتوا مثله يوماً و لا بغداد فى ظل الرشيد و جلِّق

فتح الممالك أو قيام العجل أو يوم القبور أو الزفاف المونق

كم موكب تتخايل الدنيا به يجلى كما تجلى النجوم و ينسق

فرعون فيه من الكتائب مقبل كالسحب قرن الشمس منها مفتق

تعنو لعزته الوجوه و وجهه للشمس فى الآفاق عانٍ مطرق !

آبت من السفر البعيد جنوده و أتته بالفتح السعيد الفيلق

و مشى الملوك مصفدين خدودهم نعل لفرعون العظيم و نمرق

مملوكة أعناقهم ليمينه يأبى فيضرب أو يمن فيعتق !

و نجيبة بين الطفولة و الصبا عذراء تشربها القلوب و تعلق

كان الزفاف إليك غاية حظها و الحظ إن بلغ النهاية موبق !

لاقيت أعراساً و لاقت مأتماً كالشيخ ينعم بالفتاة و تزهق

فى كل عام درة تلقى بلا ثمن إليك و حرة لا تُصدَق

حول تسائل فيه كل نجيبة سيقت إليك : متى يحول فتلحق ؟

و المجد عند الغانيات رغيبة يُبغى كما يبغى الجمال و يُعشَق

إن زوجوك بهن فهى عقيدة و من العقائد ما يلب و يحمق

ما أجمل الإيمان .. لولا ضلة فى كل دين بالهداية تلصق !

زفت إلى ملك الملوك يحثها دين و يدفعها هوى و تشوق

و لربما حسدت عليك مكانها تِرب تمسّح بالعروس و تحدق

مجلوة فى الفلك يحدو فلكها بالشاطئين مزغرد و مصفق

فى مهرجان هزت الدنيا به أعطافها و اختال فيه المشرق

فرعون تحت لوائه و بناته يجرى بهن على السفين الزورق !

حتى إذا بلغت مواكبها المدى و جرى لغايته القضاء الأسبق

و كسا سماء المهرجان جلالة سيف المنية و هو صلت يبرق

و تلفتت فى اليم كل سفينة و انثال بالوادى الجموع و حدقوا

ألقت إليك بنفسها و نفيسها و أتتك شيقة حواها شيق !

خلعت عليك حياءها و حياتها أأعز من هذين شئ ينفق ؟

و إذا تناهى الحب و اتفق الفدا فالروح فى باب الضحية أليق

ما العالم السفلى إلا طينة أزلية فيه تضئ و تغسق

هى فيه للخصب العميم خميرة يندى بما حملت إليه و يبثق

ما كان فيها للزيادة موضع و إلى حماها النقص لا يتطرق

منبثة فى الأرض تنتظم الثرى و تنال مما فى السماء و تعلق

منها الحياة لنا و منها ضدها أبداً نعود لها و منها نُخلَق !

و الزرع سنبله يصيب و حبه منها .. فيخرج ذا و هذا يُفلق

و تشد بيت النحل فهو مطنب و تمد بيت النمل فهو مروق

و تظل بين قوى الحياة جوائلا لا تستقر دوائلا لا تمحق

هى كلمة الله القدير و روحه فى الكائنات و سره المستعلق

فى النجم و القمرين مظهرها إذا طلعت على الدنيا و ساعة تخفق

و الذر و الصخرات مما كورت و الفيل مما صورت و الخرنق

فتنت عقول الأولين فألهوا من كل شئ ما يروع و يخرُق

سجدوا لمخلوق و ظنوا خالقاً من ذا الذى يميز فى الظلام و يفرق !؟

دانت بآبيس الرعية كلها من يستغل الأرض أو من يعزق

جاءوا من المرعى به يمشى كما تمشى و تلتفت المهاة و ترشق !

داجٍ كجنح الليل زان جبينه وَضَح عليه من الأَهلَّة أشرق

العسجد الوهاج وشى جلاله و الورد موطئ خفه و الزنبق

و من العجائب بعد طول عبادة يؤتى به حوض الخلود فيغرق !

يا ليت شعرى هل أضاعوا العهد أم حذروا من الدنيا عليه و أشفقوا ... !؟

قوم وقار الدين فى أخلاقهم و الشعب ما يعتاد أو يتخلق !

يدعون خلف الستر آلهة لهم ملأوا الندى جلالة و تأبقوا

و استحجبوا الكهان هذا مبلغ ما يهتفون به و ذاك مصدق

لا يسألون إذا جرت ألفاظهم من أين للحجر اللسان الأذلق ؟

أو كيف تخترق الغيوب بهيمة فيما ينوب من الأمور و يطرق ؟

و إذا هم حجوا القبور حسبتهم وفد العتيق .. بهم ترامى الأينق

يأتون طيبة بالهدى أمامهم يغشى المدائن و القرى و يطبق

فالبر مشدود الرواحل محدج و البحر ممدود الشراع موسق

حتى إذا ألقوا بهيكلها العصا وفوا النذور و قربوا و اصدقوا

و جرت زوارق بالحجيج كأنها رقط تدافع أو سهام تمرق

من شاطئ فيه الحياة لشاطئ هو مضجع للسابقين و مرفق

غربوا غروب الشمس فيه و استوى شاه و رخ فى التراب و بيدق

حيث القبور على الفضاء كأنها قطع السحاب أو السراب الديسق

للحق فيه جولة و له سنى كالصبح من جنباتها يتفلق

نزلوا بها فمشى الملوك كرامة و جثا المدل بماله و المملق

ضاقت بهم عرصاتها فكأنما ردت ودائعها الفلاة الفيهق

و تنادم الأحياء و الموتى بها فكأنهم فى الدهر لم يتفرقوا ...

***

أصل الحضارة فى صعيدك ثابت و نباتها حسن عليك مخلَّق

ولدت فكنت المهد ثم ترعرعت فأظلها منك الحفى المشفق

ملأت ديارك حكمة مأثورها فى الصخر و البردى الكريم منبَّق

و بنت بيوت العلم باذخة الذرى يسعى لهن مغرِّب و مشرِّق

و استحدثت دينا فكان فضائلا و بناء أخلاق يطول و يشهق

مهد السبيل لكل دين بعده كالمسك رياه بأخرى تفتق

يدعو إلى بر و يرفع صالحا و يعاف ما هو للمروءة مخلِق

للناس من أسراره ما عُلِّموا و لشعبه الكهنوت ما هو أعمق !

فيه محل للأقانيم العُلى و لجامع التوحيد فيه تعلق

تابوت موسى لا تزال جلالة تبدو عليك له و ريا تنشق

و جمال يوسف لا يزال لواؤه حوليك فى أفق الجلال يرنَّق

و دموع إخوته رسائل توبة مسطورهن بشاطئيك منمق

و صلاة مريم فوق زرعك لم يزل يذكو لذكراها النبات و يسمق

و خطى المسيح عليك روحاً طاهراً بركات ربك و النعيم الغيدق

و ودائع الفاروق عندك دينه و لواؤه و بيانه و المنطق

بعث الصحابة يحملون من الهدى و الحق ما يحيى العقول و يفتق

فتح الفتوح من الممالك رزدق فيه و من أصحاب بدر رزدق

يبنون لله الكنانة بالقنا و الله من حول البناء موفِّق !

أحلاس خيل بيد أن حسامهم فى السلم من حذر الحوادث مقلق

تطوى البلاد لهم و ينجد جيشهم جيش من الأخلاق غازٍ مورق

فى الحق سُلّ و فيه أُغمد سيفهم سيف الكريم من الجهالة يفرق

و الفتح بغى لا يهوِّن وقعه إلا العفيف حسامه المترفق !

ما كانت الفسطاط إلا حائطاً يأوى الضعيف لركنه و المرهق

و به تلوذ الطير فى طلب الكرى و يبيت قيصر و هو منه مؤرق !

عمرو .. على شطب الحصير معصَّب بقلادة الله العلى .. مطوق ..

يدعو له الحاخام فى صلواته موسى و يسأل فيه عيسى البطرق

يا نيل أنت بطيب مانعت الهدى و بمدحة التوراة .. أحرى أخلق ..

و إليك يهدى الحمد خلق حازهم كنف على مر الدهور مرهَّق

كنف كمعن أو كساحة حاتم خلق يودِّعه و خلق يطرق

و عليك تجلى من مصونات النهى خود عرائس خدرهن المهرق

الذرَّ فى لباتهن منظم و الطيب فى حبراتهن مرقرق

لى فيك مدح ليس فيه تكلف أملاه حب ليس فيه تملق

مما يحملنا الهوى لك أفرخ سنطير عنها و هى عندك ترزق

تهفو إليهم فى التراب قلوبنا و تكاد فيه بغير عرق تخفق !

ترجى لهم . و الله جل جلاله منا و منك بهم .. أبرُّ و أرفقُ

فاحفظ ودائعك التى استودعتها أنت الوفىُّ إذا أؤتمنت الأصدق

للأرض يوم و السماء قيامة و قيامة الوادى غداة تحلق


من مواضيع : ahmed1981 0 الأمويون و الاستبداد
0 أنبياء الله فى الاسلام
0 رواية محمد رسول الحرية


رد مع اقتباس
روابط دعائية


  #2  
قديم 12-04-2008, 04:22 PM
الصورة الرمزية ahmed1981
عضو ذهبى متألق
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة: مصر
المشاركات: 575
افتراضي

مصر تتحدث عن نفسها

شاعر النيل محمد حافظ إبراهيم





وقف الخلق ينظرون جميعاً كيف أبنى قواعد المجد وحدى

و بناة الأهرام فى سالف الدهر كفونى الكلام عند التحدى

أنا تاج العلاء فى مفرق الشر ق .. و دراته .. فرائد عقدى !

أى شئ فى الغرب قد بهر النا س جمالاً .. و لم يكن منه عندى ؟

فترابى تبر و نهرى فرات و سمائى مصقولة كالفرند

أينما سرت .. جدول عند كرم عند زهر مدنر عند رند

و رجالى لو أنصفوهم لسادوا من كهول ملء العيون و مُرْد

لو أصابوا لهم مجالا لأبدوا معجزات الذكاء فى كل قصد

إنهم كالظبا .. ألح عليها صدأ الدهر من ثواء و غمد !

فإذا صيقل القضاء جلاها كنَّ كالموت ماله من مرد !

أنا إن قدَّر الإله مماتى لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدى

ما رمانى رامٍ و راح سليماً من قديم عناية الله جندى

كم بغت دولة علىّ و جارت ثم زالت و تلك عُقبى التعدى

إننى حرة كسرت قيودى رغم رُقبى العدا و قطعتُ قِدى

و تماثلت للشفاء و قد دا نيتُ حَيْنى و هيأ القوم لحدى !

قل لمن أنكروا مفاخر قومى مثلما أنكروا مآثر وُلدى :

هل وقفتم بقمة الهرم الأكــ بر يوماً فرأيتم بعض جهدى ؟

هل رأيتم تلك النقوش اللواتى أعجزت طوق صنعة المتحدى ؟

حال لون النهار من قدم العهـــ ــد و ما مس لونها طول عهد

هل فهمتم أسرار ما كان عندى من علوم مخبوءة طى بردى ؟

ذاك فن التحنيط قد غلب الدهــ ـر .. و أبلى البلى و أعجز نِدى

قد عقدتُ العقود من عهد فرعو ن . ففى مصر .. كان أول عقد


إن مجدى فى الأوليات عريق من له مثل أولياتى و مجدى ؟

أنا أم التشريع قد أخذ الرو مان عنى الأصول فى كل حد

و رصدتُ النجوم منذ أضاءت فى سماء الدجى فأحكمت رصدى

و شدا بنتئور .. فوق ربوعى قبل عهد اليونان أو عهد نجد !

و قديماً بنى الأساطيل قومى ففرقن البحار يحملن بندى

قبل أسطول نلسون .. كان أسطو لى سرياً و طالعى غير نكد

فسلوا البحر عن بلاء سفينى و سلوا البر عن مواقع جُردى

أترانى و قد طويتُ حياتى فى مراسٍ لم أبلغ اليوم رشدى ؟

أى شعب أحق منى بعيش وارف الظل أخضر اللون رغد ؟

***

أمن العدل أنهم يردون الـــ ـماء صفواً و أن يكدر وردى ؟

أمن الحق أنهم يطلقون الأُسـ ـد منهم و أن تقيد أُسدى ؟

نصف قرن إلا قليلاً .. أعانى ما يعانى هوانه كل عبد

نظر الله لى فأرشد أبنا ئى فشدوا إلى العلا أى شد

إنما الحق قوة من قوى الديـ ـان أمضى من كل أبيض هندى

قد وعدت العلى بكل أبىّ من رجالى .. فأنجزوا اليوم وعدى

أمهروها بالروح فهى عروس تشنأ المهر من عروض و نقد

وردوا بى مناهل العز حتى يخطب النجم فى المجرة وُدى

و ارفعوا دولتى على العلم و الأخـ ـلاق فالعلم وحده ليس يجدى !

و تواصوا بالصبر فالصبر إن فا رق قوماً فما له من مسند

خُلُق الصبر وحده نصر القو م و أغنى عن اختراع و عد

شهدوا حومة الوغى بنفوس صابرات و أوجه غير رُبد

فمحا الصبر آية العلم فى الحر ب و أنحى على القوى الأشد !

إن فى الغرب أعيناً راصدات كحلتها الأطماع فيكم بسُهد

فوقها مجهر يريها خفايا كم و يطوى شعاعه كل بُعد

فاتقوها بجُنة من وئام غير رث العُرى و سعى و كد

و اصفحوا عن هنات من كان منكم رُبَّ هافٍ هفا على غير عمد !

***

نحن نجتاز موقفاً تعثر الآ راء فيه و عثرة الرأى تُردى

و نعير الأهواء حرباً عواناً من خلاف و الخلف كالسُل يُعدى

و نثير الفوضى على جانبيه فيعيد الجهول فيها و يبدى

و يظن الغوىُّ ألاَّ نظام و يقول القوى قد جد جدى

فقفوا فيه وقفة الحزم و ارموا جانبيه بعزمة المستعدِّ

إننا عند فجر ليل طويل قد قطعناه بين سُهد و وجد

غمرتنا سُود الأهاويل فيه و الأمانى بين جزر و مد

و تجلى ضياؤه بعد لأى و هو رمز لعهدى المسترد

فاستبينوا قصد السبيل و جدوا فالمعالى مخطوبة للمُجِدِّ !








النيل مرآة

شاعر النيل محمد حافظ إبراهيم





النيل مرآة تنفس فى صحيفتها النسيم

سلب السماء نجومها فهوت بلجته تعوم

نشرت عليه غلالة بيضاء حاكتها الغيوم

شفت لأعيننا سوى ما شابه منها الأديم

و كأننا فوق السما ء و تحتنا ذاك السديم




* * *




فى محراب النيل


التجانى يوسف بشير





أَنتَ يا نَيل يا سَليل الفَراديـ ـس نَبيـل مُوَفـق فـي مَسـابـك


ملء أَوفاضك الجَلال فَمَرحـى بِالجَلال المَفيض مِـن أَنسابـك

حَضَنتك الأَملاك في جَنة الخلـ ـد وَ رفت عَلى وَضـيء عبابـك

وَأَمدت عَلَيك أَجنِحَـة خُضـ ـراً وَأَضفَت ثِيابَها فـي رِحابـك

فَتَحدرت في الزَمان وَأَفرَغَـ ـت عَلى الشَرق جَنة مِن رِضابـك

بَينَ أَحضانك العراض وَفي كَفـ ـيـك تاريخـه وَتَحـت ثِيابـك

مخرتك القُرون تَشمر عَن سـا ق بَعيد الخطى قَـوي السَنابـك

يَتوثبن فـي الضِفـاف خِفافـاً ثُمَ يَركضنَ في مَمَـر شِعابـك

عَجب أَنتَ صاعِداً في مَراقـيـ ـك لِعُمري أَو هابِطـاً في اِنصِبابك

مجتلـى قُـوة وَمَسـرَح أَفكـا ر وَمَجلى عَجيبة كُل مـا بِـكَ

كَم نَبيل بِمَجد ماضيـكَ مَأخـو ذ وَكَم ساجـد عَلـى اَعتابـك

عَفَـروا نَضـرة الجِبـاه بِبـرا ق سَنى مِـن لُؤلـؤي تُرابـك

سَجداً ذاهِلين لا رَوعـة الـتا ج وَلا زَهـو إِمرة خَلـف بابـك

و َاِستَفاقوا يـا نَيـل مِنـكَ لِنـغَّا م شَجـى مِـن آلهـي ربابـك

وَصَقيل في صَفحة الماء فَضفا ض نَدي منضر مِـن أَهابـك

وَحُروف رَيّانة في اِسمك الـنـ يل وَنَعمى مَوفورة في جَنابـك

فَكَأن القُلـوب مِمـا اِستَمَـدَت مِنكَ سَكرى مَسحورة مِن شَرابك

***


أَيُّها النيـل في القُلوب سَـلام الـ خُلد وَقف عَلى نَضيـر شَبابـك

أَنتَ في مَسلَك الدِمـاء وَفـي الأنـ ـفاس تَجري مُدَوياً في اِنسيابـك

إِن نَسينا إِلَيك في عـزة الـوا ثق راضين وَفرة عَن نِصابـك

أَو رَفَلنـا فـي عَدوتيـك مَـدلـ ين عَلى أُمة بِمـا فـي كِتابـك

أَو عَبدَنا فيـكَ الجَـلال فَلَمـا نَقض حَق الذِّياد عَن محرابـك

أَو نعمنا بِكَ الزَمان فَلـم نُبـ ـلِ بـَلاء الجُدود في صَون غـابك





* * *





ثقافة مصر



التجانى يوسف بشير





عادنى اليوم من حديثك يا مصــ ـر رئى و طوفت بى ذكرى

و هفا باسمك الفؤاد و لجت بسمات على الخواطر سكرى

من أتى صخرة الوجود ففرا ها و أجرى منها الذى كان أجرى

سلسبيلا عذب المشارع ثرا رويا جم الأواذى غمرا

يصنع المجد من عمائم زهر كلما ردها قلانس حمرا


***


كلما مصر المسود منها زاد فى مجده جلالا و كبرا

كلما طوق الكنانة علما خولتنا منه روافد تترى


***

هو من صاغنا على حرم النيـ ـل و شطآنه دعاء و شكرا

فجر النيل يوم نشر فى الأر ض ضحاها و صاغ للناس فجرا

قال : كن فاستجاش يقذف دفَّا عا و يجرى على الشواطئ خمرا


***

ربذا يدفق الحياة على الوا دى و يستن فى الكنانة مجرى

إنما مصر و الشقيق الأخ السو دان كانا لخافق النيل صدرا

حفظا مجده القديم و شادا منه صيتاً و رفّعا منه ذكرا

فسلوا النيل عن كرائم أوسعـ ــا دراريها احتفاظاً و قدرا

ما رغبنا عنها و لكنَّ دهرا ناوأتنا صروفه كان دهرا


***

و اغشموا الفكر فى كهوف ( العوينا ت ) و مدوا فى عصرنا منه عصرا

و استبينوا النقوش و استوضحوا الآ ثار و استفسروا الحجارة أمرا

و اسألوها فإن فيها بقايا خبر يوسع العلائق نشرا

نثه الناقشون معجزة الكهف كما نثت اللطيمة عطرا

أفلسنا إلفى هوى جمعتنا سرحة الفكر فى أواصر كبرى ؟

أفكانت إلا الأصول استقرت حيث كانت لنازح ما استقرا ؟

ثابتات هناك تنسب أشيا ها و تنمى من العلائق كثرا

مصر راشت و ثقفت و أعدت منه شمسا و أطلعت منه بدرا

هيأت فكره فأزغب فاستشـ ـرى فأعيى ركضاً و أعجز طفرا

ففرى الدهر خابراً و شأى السـ ـهم مضياً و زاحم الريح مسرى

طبع مصر تقصياً و نشاطاً لو دهى الصخر داهم منه أورى

كيف يا قومنا نباعد من فكـ ـرين شدا و ساندا البعض أزرا

كيف قولوا : يجانب النيل شطيـ ـه و يجرى على شواطئ أخرى ؟

كلما أنكروا ثقافة مصر كنت من صنعها يراعاً و فكرا

جئت فى حدها غراراً فحيا اللـ ـه مستودع الثقافة مصرا

نضر الله وجهها فهى ما تز داد الا بعداً علىَّ و عسرا


***


أمل ميت على النفس ألحد ت له من كلاءة الله قبرا

زهقت روحه و فاضت شعاعا قبلما ينفد الطفولة عمرا

كنت أحيا على ندى منه يسَّا قط بَرْداً على يدىَّ و عطرا

فى ظلال مطولة أفرغ الشِعـ ـر عليها من الهناءة فجرا

ثم أودى يا ويحه ضاقت الدنـ ـيا به جهدها احتمالاً و صبرا

بعد ما نضر الحياة بعينيـ ـى أمضى جاهداً و أعقب أسرا

إن لقينا منها على البعد رِيَّاً ما لقينا منها شواطئ خضرا

يابن مصر و عندنا لك ما نأ مل تبليغه - من الخير - مصرا

قل لها فى صراحة الحق و الحـ ـق بأن يُؤثر الصراحة أحرى

وثِّقى من علائق الأدب البا قى و لا تحفلى بأشياء أخرى

و قفى بالصلات من حيث لا تعـ ـرف إلا مسالك الفكر مجرى

كل ما فى الورى عدا العلم لا يكبر شعباً و لا يمجد قطرا








* * *

أنشودة النيل

محمد عبد المعطى الهمشرى





أبو البحار و ما يحويه من سمك يا نيل أنت و من ينشى الرياحينا

و الدوح و الطير و الأعطار تخلقها و اللون أخرجته يزهو أفانينا

***

تعطى إلى الطائر الصداح مأكله من الحبوب و ما تجنى من الثمر

لكى يطير إلى الآفاق منتقلا و يأمن الموت جوعاً و هو فى سفر

***

و أنت تعطى سِمَاك البحر عن سعة ما تشتهيه من المأكول ديدانا

تحيى لها العشب كى ترعاه فى دعة و الريح تنشقه روحاً و ريحانا

***
نشرت قوس إخاء رمز نهضتنا و كم نشرت لنا يا نهر من سور

و كم نشرت خيالاً كل جوهره مركب من مزيج النور و الثمر


***

و كوثر أنت للبرسيم ينهله عذباً و فيض على الأعشاب يحييها

و للمراعى التى فاضت روائحها تمدها برحيق الماء تسقيها


***

و رُبَّ زهرٍ نما فى ظله ورق من رقة كجناح الطائر الشادى

و رُبَّ قمح و غاب ٍ مزهر أبداً أحييتها أنت يا نهر على الوادى !


***
و كم بكرتَ إلى الغيطان تمنحها من سلسل راح يجرى فى البساتين

و كم بعثت إلى الجميز من مدد مرقرق سار منه فى الشرايين


***

و أنت خصب على الجوزاء نبصره فى غيثها . و هو يهمى فى الخميلات

تعلو بخاراً إلى آفاقها صُعُداً و تستحيل مياهاً فى السموات !


* * *





على النيل


على محمود طه




من ابن الشمال إلى ابن الجنوب إلى ابن


الوادى ، أخى فى الله ، أخى فى الدين ، أخى


فى النيل







أخى ! إن وردت النيل قبل ورودى فحى ذمامى عنده ، و عهودى !

و قبِّل ثرى فيه امتزجنا أبوة و نسلمه لابنٍ لنا ، و حفيد

أخى ! إن أذان الفجر لبيتُ صوته سمعتَ لتكبيرى و وقع سجودى

و ما صغت قولاً أو هتفت بآية خلا منطقى من لفظها ، و قصيدى

أخى ! إن حواك الصبح ريان مشرقاً أفقتُ على يوم أغر سعيد

أخى ! إن طواك الليل سهمان سادراً نبا فيه جنبى و استحال رقودى

أخى ! إن شربتَ الماء صفواً فقد زكت خمائل جناتى و طاب حصيدى

أخى ! إن جفاك النهر أو جف نبعه مشى الموت فى زهرى و قصَّف عودى

حياتك فى الوادى حياتى فإنما وجودك فى هذى الحياة وجودى !


***


أخى ! إن نزلت الشاطئين فسلهما متى فصلا ما بيننا بحدود ؟

رمانى نذير السوء فيك بنبأة فجلل بالأحزان ليلة عرسى

و غامت سمائى بعد صفو و أُخرسَتْ مزاهر أحلامى و مات نشيدى

غداة تمنى المستبد فراقنا على أرض آباء لنا و جدود

و زف لنا زيف الأمانى عُلالة لعل بنا حُب السيادة يُودى

أُخوَّتُنا فوق الذى مان و ادعى و ما بيننا من سيد و مسود

إذا ما تحررنا من الضيم وحدة ذهبنا بشمل فى الحياة بديد

و ما مصر و السودان إلا قضية موحدة فى غاية و جهود

إذا يدنا لم تذك نار حياتنا فلا ترجُ دفئاً من وميض رعود

إذا يدنا لم تحمِ نبع حياتنا سرى ريه سُماً بكل وريد

و كيف ينام المضعفون و حولهم ظماء نسور أو جياع أسود ؟


***

على النيل يا ابن النيل أطلق شراعنا و قل للياليه الهنية : عودى !

و أرسل إلى الوادى حمائم أيكه برنة ولهى أو شكاة عميد

و قل : يا عروس النبع هاتى من الجنى و دورى علينا بالرحيق و جودى

و هبى عذارى النخل فرعاء و ارقصى بخضر أكاليل و حمر عقود

ألا يا أخى و املأ كؤوس محبة مقدسة موعودة بخلود

إذا هى هانت فانعِ للشمس نورها و للقمر السارى بروح سعود

و قل : يا سماء النيل و يحك أقلعى و يا أرض بالشُمِّ الرواسخ ميدى

و غيضى عيون الماء : أو فتفجرى لظى و إن اسطعت المزيد فزيدى !

من مواضيع : ahmed1981 0 الجمال
0 موضوع مفيد عن فيلم العودة إلى أوز-من ترجمتى الخاصة
0 تحميل سلسلة نوفا

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-04-2008, 04:46 PM
الصورة الرمزية ahmed1981
عضو ذهبى متألق
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة: مصر
المشاركات: 575
افتراضي

السودان


على الجارم




أنشدها الشاعر فى جمع حافل بالخرطوم عند
زيارته للسودان سنة 1941.




يا نسمة رنحت أعطاف وادينا قفى نحييك أو عوجى فحيينا !


مرت مع الصبح نشوى فى تكسرها كأنما سُقيت من كف ساقينا



أرخت غدائرها أخلاط نافجة و أرسلت ذيلها ورداً و نسرينا



كأنها روضة فى الأفق سابحة تمج أنفاس مسراها الرياحينا



هبت بنا من جنوب النيل ضاحكة فيها من الشوق و الآمال ما فينا



إنا على العهد لا بُعد يحولنا عن الوداد و لا الأيام تنسينا



أثرتِ يا نسمة السودان لاعجة و هجتِ عش الهوى لو كنتِ تدرينا



و سرتِ كالحلم فى أجفان غانية و نشوة الشوق فى نجوى المحبينا



ويحى على خافق فى الصدر محتبس يكاد يطفِر شوقاً حين تسرينا



مرت به سنوات ما بها أرج من المُنَى فتمنى لو تمرينا !



***



نبهتِ فى مصر قُمرِيَّاً بمُعشِبةٍ من الرياض كوجه البِكر تلوينا



فراح فى دوحه و العود فى يده يردد الصوت قدسياً فيشجينا



صوت من الله تأليفاً و تهيئة و من حفيف غصون الروض تلحينا



يطير من فننٍ ناءٍ إلى فننٍ و يبعث الشدو و النجوى أفانينا



يا شادى الدوح هل وعد يُقربنا من الحبيب فإن البُعد يُقصينا ؟!



تشابهت نزعات من طبائعنا لما التقت خطرات من أمانينا



فجاء شعرى أنات منغمة و جاء شعرك غمرَ الدمع محزونا



شعر صدحنا به طبعاً و موهبة و جاش فى الصدر إلهاماً و تلقينا



و النفس إن لم تكن بالشعر شاعرة ظنته كل كلام جاء موزونا



تعزَّ يا طير فالأيام مقبلة ما أضيق العيش لو عزَّ المعزونا !



خذ الحياة بإيمان و فلسفة فربَّ شر غدا بالخير مقرونا



فكم وزنَّا فما أجدت موازنة فى صفحة الغيب ما يعيى الموازينا !



الكون كوَّنه الرحمن من قدم فهل نريد له يا طير تكوينا ؟ !



إن المُنى لا تواتى من يهيم بها كالغِيد ما هجرت إلا الملحينا



تبكى و بين يديك الزهر من عجب و الأرض تبراً و روضات الهوى غينا ؟



و الزهر ينظر مفتونا إلى قبس يُطِلُّ بين ثنايا السحب مفتونا ؟



قد حزت مُلك سليمان و دولته لك الرياح بما تختار يجرينا



ما أجمل الكون لو صحت بصائرنا و كيف نبصر حسن الشئ باكينا ؟



الله قد خلق الدنيا ليسعدنا و نحن نملؤها حزناً و تأبينا !




***



إن جُزت يوماً إلى السودان فارعَ له مودةً كصفاء الدر مكنونا



عهدٌ له قد رعيناه بأعيننا و عُروةٌ قد عقدناها بأيدينا



ظِلُّ العروبة و القرآن يجمعنا و سلسل النيل يُرويهم و يُروينا



أَشَعَّ فى غَلَس الأيام حاضرنا و ضاء فى ظلمة التاريخ ماضينا




مجدٌ على الدهر فاسأل من تشاء به عَمْرَاً إذا شئت أو إن شئت آمونا



***



تركتُ مصر و فى قلبى و قاطرتى مراجل بلهيب النار يغلينا



سرنا معاً فبخار النار يدفعها إلى اللقاء و نار الشوق تُزجينا



تشق جامحة غُلْب الرياض بنا كالبرق شقَّ السحاب الحُفَّل الجونا



و للخمائل فى ثوب الدجى حذرُ كأنها تتوقَّى عين رائينا



كأنهن العذارى خِفن عاذلةً - فما تعرضن إلا حيث يمضينا



و للقُرى بين أضغاث الكرى شبحٌ كالسرِّ بين حنايا الليل مدفونا



نستبعد القربَ من شوق و من كلفٍ و نستحث و إن كنا مُجدِّينا



و كم سألنا و فى الأفواه إجابتنا و فى السؤال عزاء للمشوقينا



و كم و كم ملَّ حادينا لجاجتنا و ما علينا إذا ما ملَّ حادينا



حتى إذا ما بدت " أسوان " عن كثبٍ غنَّى بحمد السُّرى و الليل سارينا



***



و ما شجانى إلا صوت باخرةٍ تستعجل الركب إيذاناً و تأذينا



لها ترانيم إن سارت مُهمْهِمةٌ كالشِعر يُتبع بالتحريك تسكينا



يا حسنَها جنًّةً بالماء سابحةً تلقى النعيم بها و الحورَ و العينا



***



مرَّت تهادَى فأمواج تعانقها حيناً و تلثم من أذيالها حينا



و النخل قد غَيَّبَت فى اليم أكثرها و أظهرت سعفاً أحوى و عُرجونا



ما لابنةِ القفرِ و الأمواه تسكنها ؟ و هل يجاوز ضبُّ الحَرَّةِ النونا ؟



سرْ أيها النيل فى أمنٍ و فى دعةٍ و زادك الله إعزازاً و تمكينا !



أنت الكتاب كتاب الدهر أسطره وعتْ حوادث هذا الكون تدوينا !



فكم ملوك على الشطين قد نزلوا كانوا فراعين أو كانوا سلاطينا !



فنونهم كُنَّ للأيام معجزة و حكمهم كان للدنيا قوانينا



مَرُّوا كأشرطة " السِيما " و ما تركوا إلا حطاماً من الذكرى يُؤسِّينا



إنا قرأنا الليالى من عواقبها فصار ما يضحك الأغرار يبكينا !



***



ثم انتقلنا إلى الصحراء توسعنا بُعداً و نوسعها صبراً و تهوينا



كأنها أمل المأفون أطلقه فراح يخترق الأجواء مأفونا



و الرمل يزخر فى هول و فى سعةٍ كالبحر يزخر بالأمواج مشحونا



تُطلُّ من حولها الكثبان ناعسةً يَمْدُدْنَ طرفاً كليلاً ثم يُغفينا



و كم سرابٍ بعيدٍ راح يخدعنا فقلت : حتى هنا نَلْقَى المرائينا !



أرض من النوم و الأحلام قد خلقت فهل لها نبأ عند " ابن سيرينا " ؟



كأنما بسط الرحمن رقعتها من قبل أن يخلق الأمواه و الطينا



تسَلَّبَت من حُلِىِّ النبت آنفة و زينت بجلال الله تزيينا



صمتٌ و سحرٌ و إرهابٌ و بُعد مدى ماذا تكونين ؟ قولى ، ما تكونينا ؟



صحراءُ فيك خبيئاً سِرُّ عزتنا فأفصحى عن مكان السر و اهدينا



إنا بنو العرب يا صحراء كم نحتت من صخرك الصلد أخلاقاً أولينا !



عزُّوا و عزت بهم أخلاق أمتهم فى الأرض لما أعزوا الحق و الدينا



منصة الحكم زانوها ملائكة و جذوة الحرب شبوها شياطينا



كانوا رعاة جِمالٍ قبل نهضتهم و بعدها ملئوا الآفاق تمدينا



إن كبرت بأقاصِى الصين مئذنةٌ سمعتَ فى الغرب تهليل المصلينا



***



قف يا قطار فقد أوهى تصبُّرنا طول السفر و قد أكدت قوافينا



و قد بدت صفحة الخرطوم مشرقةً كما تجلى جلال النور فى " سينا "



جئنا إليها و فى أكبادنا ظمأ يكاد يقتلنا لولا تلاقينا



جئنا إليها فمن دارٍ إلى وطن و من منازل أهلينا لأهلينا



يا ساقىَ الحى جدِّد نشوة سلفت و أنت " بالجبنات " الحمر تسقينا



و اصدح بنونية لما هتفت بها تسرَّق السمع " شوقى " و " ابن زيدونا "



و أَحكم اللحن يا ساقى و غنِّ لنا " إنا محيُّوكِ يا سلمى فحيينا "





* * *





مصر

الدكتور إبراهيم ناجى



أَجلْ إن ذا يوم لمن يفتدي مصرا فمصر هي المحرابُ والجنةُ الكبرى


حلفنا نولى وجهنا شطر حبها و ننفد فيه الصبـر والجهد و العمرا



نبـث بهـا روح الحيـاة قويـة ونقتـل فيها الضنك والذل و الفقرا



نحطم أغلالاً ونمحو حوائلاً و نخلق فيها الفكر والعمل الحرا



أجل إن ماءَ النيلِ قد مرَّ طعمُه تناوشه الفتاكُ لم يدعوا شبرا



فدالت به الدنيا وريعت حمائم مغردة تستقبل الخير والبشرى



وحامت على الأفق الحزين كواسر إذا ظفرت لا ترحم الحُسن و الزهرا



تحط كما تحط العُقَاب من الذرى و تلتهم الأفنان و الزُغْبَ و الوكرا



فهلا وقفتم دونها تمنحونها أكفاً كماء المزنِ تمطرها خيرا



سلاماً شباب النيل في كل موقفٍ على الدهر يجني المجدَ أو يجلبُ الفخرا



تعالوا نشيّدْ مصنعاً رُبَّ مصنعٍ يدر على صُناعنا المغنمَ الوفرا



تعالوا نشيّدْ ملجأ، رُبَّ ملجأ يضم حطامَ البؤسِ والأوجهَ الصُفرا



تعالوا لنمحو الجهلَ والعللَ التي أحاطتْ بنا كالسيل تغمرُنا غمرا



تعالوا فقد حانتْ أمورٌ عظيمةٌ فلا كان منا غافلٌ يصم العصرا



تعالوا نقلْ للصعب أهلاً فإننا شبابٌ ألفنا الصعبَ والمطلبَ الوعرا



شبابٌ اذا نامت عيونٌ فإننا بكرنا بكورَ الطيرِ نستقبل الفجرا



شبابٌ نزلنا حومةَ المجدِ كلناَ ومن يغتدي للنصر ينتزعُ النصرا !







النيل

الدكتور أحمد زكى أبو شادى




1- النيل



يجرى بماء حياتنا و حياته فكأنما صرنا سَرىَّ نباته

من مَوْجِه يُومى خفوق قلوبنا و دماؤنا من لونه و صِفاته

لولاه كانت مصر قفراً قاحلاً و به ترى الجناتِ من جناته

يجرى بغالى الرزق جرىَ موفقٍ للبرِّ لا يمتن من حسناته

و سخاؤه يأبى الرجوع لبذله فيذوق ملح البحر عذبَ فراته

حتى الهواء فلطفه من جوده حتى النسيم فطبعه من ذاته

و ترى المروجَ يمينَه و شماله صُوَر الجمال حنت على مرآته !

أو كالعساكر فى عمائم قطنه رفعت تحياتها على راياته ..

مخضرة بأهلة من زهره بسَّامةً تفترُّ عن آياته

و ترى الحقول قصائداً منظومةً بالرائع الفتان من أبياته

شيخ الجدود و ليس يعرف مولداً لكنَّ عمْرَ الخلد من غاياته !

فحقوقه التقديس ُ فوق محبة و حقوقنا مقرونة بحياته

و إذا أثبت له تناشد نُصحَهُ ألفيت غالى النصح من شاراته

يُومى و يرشد فى صموتٍ بالغ صمت القرون تـُشام فى لمحاته

و تهزه طرباً حماسة أهله سيان فى الفتيان أو فتياته


يا نيل لن ينسى عهودك شاربٌ مما منحتَ و ذاكرٌ لحُمَاته




2- أبناء النيل

" الفلاحون "




هم زينُ تربته و حليةُ مائه و فخار ما أنمى شعاع سمائه

رفعوا على أكتافهم تاريخنا من عهد فرعون لغاصب مائه

الأرض ينطق حرثها بنشيدهم و القطن يبسم حولهم لجنائه

و لكم ترى أثراً يعيش بقربهم غضَّاً فلا ينزو إلى بنـَّائه

هم نسل من شادوا الحضارة دولة ً و الفاتحونَ المُلـْك فى استعلائه

إن يُتركوا فى الجهل رغم تـُراثهم فلسوف يأتى الصبح بعد مسائه


و ينال منهم كلُّ فردٍ حقه بالعلم فهو السيف عند مضائه



3- فيضان النهر المقدس


نظمت عند كازينو الحمام بالجيزة فى أصيل


يوم 4 سبتمبر سنة 1934






النيل : يا للنيل و هو موافٍ حرب على الأحباب و الأ ُلاَّف !

أوفى على الجزر الغريقة ضاحكاً و قضى على الشط الودود العافى

فإذا الغراس شهية و شهيدة و إذا الضفاف غدون غيرَ ضفاف

و الموج مصطفق كخفق قلوبنا فى الروح أخفاهن ليس يخاف

متوثباً وثب الخيال مقيداً بحقائق الزمن العتىّ الجافى

مُتجلبباً من سمرة ذهبية جُمعت من الآصال و الأطياف

فى فرحة الشيخ الوقور شخوصه و برعشة المتمرد المتلاف

جاءت أساطير الجمال بمائه من منبع الجنات لا الأعراف

فتقدست نفحاته حتى سرى هذا النسيم بروحه الرفاف

الملهم النوتىَّ فى إنشاده شعراً من الآباد دون قواف

مزج الروىَّ به تموُّج مائه و البحرَ وقعُ و ثـَوبه الهفـَّاف

وحىٌ يسير إلى الجداول عندما تشدو نواعيرٌ لها بزفاف

و تئن كالشادوف أنــَّة عاشقٍ وافٍ و قد بات الحبيب يوافى

هو عـُرس هذا النيل فى تجديده عـُرس لأحلام لها ألفاف

عرسٌ تباركه القرون حفية و تحفـُّه الأرباب من آلاف

و ترى الطبيعة كالمصوِّر عنده نقشته فى الأفق الحنون الصافى

حتى بدا سحرُ الغروب كسحره فى غير إغراق و لا إسفاف

و مضت مشاعرُنا بلهفة شاعرٍ فى الأفق طائرةً كطيرٍ وافِ

و على خيالات المياه كأنها تصغى إلى فيضانها الرَّجَّاف

و تبادل الأحقاب نجواها من الأ حداق و الأسماع و الآناف

حتى نعيش العابدين بعالم ٍ للنيل ِ من سحر ٍ و من أطياف ِ !









* * *







أسمعينا جنان

محمد سعيد العباسى




أسفرى بين بهجة و رشاقة و أرينا يا مصر تلك الطلاقة

و دعى الصب يجتلى ذلك الحسـ ـن الذى طالما أثار اشتياقه

كلنا ذلك المشوق و هل فى النـ ـاس من لم يكن جمالك شاقه

أنت للقلب مستراد و للعيـ ـن جمال يغرى و للشم طاقة

فتحت وردها أصائل آذا ر و قد قرط الندى أوراقه

أنت عندى أخت الحنيفة ما أسما ك ديناً و ما أجل اعتناقه

أنت ذكرتنى و لست بناس ٍ در ثدى رضعت منك فواقه

و عراصاً نادمتُ فيها الردينيـ ـات و السيف حمله و امتشاقه

فى صحاب لا القلب يرضى بديلاً لا و لا النفس عنهمو ملتاقة

ملكوا قوة البيان فجارَوْ ا فى ميادينه الفساح عتاقه

در در الصبا و أيام لهو قد تولت كومضة رقراقة

و حبيب ما طلعة البدر إن قيـ ـس و ما الريم لفتة و رشاقة

و سمير يحيى النفوس و مشتا ق ظريف يسعى بها مشتاقه

ما نسيم الصبا بشئ و لكن لى معنى فيكم أجاد استراقه

أسمعينا ( جنان ) لحناً شجياً و دعى " معبداً " . دعى " إسحاقه "

و اصرفى ساقى المدام فإنا ما حمدنا إبريقه و مذاقه

قد سقى الأصفياء كأساً رحيقاً و سقانا حميمه و غساقه

أيها النائمون هبوا فقد فا ت فريق بالأمس كنتم رفاقه

باعدت بيننا الخطايا و عاق الـ ـعزم منا حين السرى ما عاقه

فوردنا هذا السراب و عدنا بالأمرين من هوان و فاقة

ما كقطع الوتين شر ، و شر منه أن تقطعوا بمصر العلاقة

و متى رمتم التحرر فاسعوا إن فى السعى نيله و لحاقه

و انبذوا هذه التى زفها الغر ب لكم من حضارة براقة

ما لهذا الأسير و الزهو و البر د الموشى و ماله و الأناقة

هل نسيتم مطامع الغرب فيكم أم جهلتم يا قومنا إرهاقه ؟

أنا أدرى بحالهم من كثير أعرف الناس بالهوى من ذاقه

أجمعوا أمرهم فأحكم كل منهم الرأى ثم أعمل ساقه

و أتى ما أتى فكم حرمات ما رعاها و كم دم قد أراقه

نزلوا منزل المسوَّد منا ثم شدوا على الضعيف وثاقه

فغدا الأقوياء ضعفى و أضحى ذئباً من كان أنف الناقة

وحَِّدوا من جهودكم ثم سيروا بنفوس إلى العلا تواقة

و طريق الحياة أصبح وعراً فاسلكوه بحكمة و لباقة

و اعلموا أن للبلاد لحقـَّاً ترتجى من جهودكم إحقاقه

فى زمان ما نام قط و لم ينـ ـس سوانا تحريره و انطلاقه

لا تقولوا إنا قليل و لا وُسْـ ـع َ فعزم الرجال وسع و طاقة

و كفانا بالدين عروتنا الوثـ ـقى و بالضاد لحمة و صداقة

و بهذا النيل المبارك و النيـ ـل جميل من بره الله ساقه

و قديماً قد أظهر الله هذا الد ين ، و الشرك قد أطال رواقه

برجال كان الزمان عنيداً فأروه من بأسهم ما أفاقه

و أناروا به البسيطة دع مصـ ـرا دع الشام حصنه و عراقه

فتمشوا على هداهم سراعاً و أنيروا لشعبكم آفاقه

و سأحدو بكم متى عسعس الليـ ـل بلحن فيه الهدى و الذلاقة

إن فى دولة البيان جنوداً بعضهم قادة و بعض ساقة

سَمِّ شعراً ما صيغ للغرض الأسـ ـمى و إلا فقل : شعار الحماقة

و الأديب الأريب قبل رضاء الـ ـخلق يرضى بشعره خلاَّقه

من مواضيع : ahmed1981 0 آل بيت النبى ج2
0 النسخة الانجليزية من فيلم الرسالة للمخرج مصطفى العقاد
0 الشاعرة فاطمة ناعوت

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12-04-2008, 04:48 PM
الصورة الرمزية ahmed1981
عضو ذهبى متألق
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة: مصر
المشاركات: 575
افتراضي

رسائل الصفا

محمد سعيد العباسى



من قصيدة أهداها الشاعر للمرحوم الدكتور


زكى مبارك






سلوا المزن أو سائلوا حاديه أدمعى أوفى أم الغاديَةْ ؟

و مثوى هناك نضوت الصبا به و الميامين سمّاريَهْ ؟

فيا مرحباً هذه دارهم قريب تقابل مع داريَهْ

دنت بهمُ بعد شط النوى و كانت على قربها نائية

فلو كان لى عِلـْمُ ما فى غد لما بعت مصر بسودانيه

عدتنى من طيب ذاك الثواء نوى قـُـذ ُف . خيلها عادية

و ودعتها أمس لا عن قلى و لم تكن النفس بالسالية

إلى بلد عشت فيها غريباً بعيداً عن الناس فى ضاحية

أقيم بها فى صدور المطى ( للمرخ ) نجدى و ( للصافية )

لعلى أصيب بتلك البطاح صباى و ذاهب أياميه

رعى الله مصر فكم للأديب بها ثَمّ من عيشة راضية

و أحبب بأيامها الزاهيات على ما بها و على ما بيه

قضينا بها غفلات الشباب بأحلى مذاق من العافية

تولت سراعاً فيا ليتها تعود لنا مرة ثانية

فيا قبلة الخير لا تبعدى و حُييتِ زاهرة زاهية

و يا برق زرها بوطف الغمام و حُلىِّ عزاليك يا سارية

و إن تبخلى إن لى مقلة هى المزن هامعة هامية

***

بنى مصر حياكمو ذو الجلال بعرف تحياته الزاكية

و أسدى بإحسانه منعماً لكمْ كل صالحة باقية

بكم عزت اليوم أم اللغات كحسناء فى حلل ضافية

حملتم بمصر و بالمشرقين رسالة آدابها العالية

أجل و شأوتم بسحر البيان عباقرة الأعصر الخالية

بيان هو البدر فى تمه ِ يشق حشا الليلة الداجية

و كالورد يعبق مطلوله أو المسك أو جونة غالية

بلون الكرام فكانوا البناء و كنتم له حجر الزاوية

فيابن المبارك : عش سالماً و بورك فى زندك الوارية

تغنيت حيناً بليلى العراق فأحللتها الرتبة السامية

فمد لنا فضل ذاك العنان عنان براعتك الطاغية

و ألمم بتاجوج و احفل بها فتاجوج جوهرة البادية

و علِّق على جيد تاريخها لآلئ أبحرك الطامية

فمصر هى اليوم كل الرجاء لنا و هى المرضع الحانية

لها و لأبنائها الأكرمين أياد بنا برة آسية

بروحى و ليست تهاب الردى كبائعة دونها شارية

فيا رحمة الله حلى بمصر ضريح الزناتى عثمانيه

غزانى بآدابه يافعاً و قد شاد بى دون أترابيه

و يا " شيبة الحمد " إن القريض أعجز طوقى و أعيانيه

أعرنى بيانك أسمع به الـ أصم و أنطق به الراغية

تبارى الرفاق كخيل الرها ن ذى سابقات و ذى تالية

و لست أبالى متى راقكم أكان لغيرى اللوا أم ليه ؟





ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
معانى المفردات:



المرخ و الصافية : موضعا ماء فى بادية الكبابيش بالسودان.
عزاليك : العزالى ... المراد مصب الماء.
تاجوج : فتاة رائعة الحسن من قبيلة الحمران بالسودان.
عثمانيه: هو المرحوم الأستاذ عثمان الزناتى من الشعراء و العلماء المصريين.





* * *






مهد المعارف

الشيخ الطيب السراج





مهد المعارف فى القديم و حالاً مصر العزيز ، و مهدها استقبالا

بلد حوى كل العلا لكنه سبق البلاد إلى العلا أجيالا

الله يعلم ما كذبت و أنه هو ذلكم عن عهده ما حالا

بالله لولا مصر لم يجد امرؤ فى الشرق أقوالاً و لا أفعالا

و لكان مثل بهيمة يستامها و لربما رجحت به إفضالا

و الغرب لولا الشرق أمسى كاسمه غرباً و أمسى فى العلا أفـَّالا

يا مصر هاك تحية من عاشق لك منذ كان يزامل الأطفالا

حتى غدا كهلاً يكافحه الهوى و يكافح الأرزاء و الأهوالا

ما زال يحفظ فى الهوى لك غيبه و يصون غيبك فى الهوى .. ما زالا

أكذاكِ من حفظ الهوى : لكننى عنه أعد الإرعواء ضلالا

لا أرعوى ، لا ألتوى ، لا أنثنى لا أنتهى ، لا آتلى استرسالا

فسلى بلاداً لا تزال تضمنى هل كنت أدفع عنك قيل و قالا ؟

هل قلت إذ قالوا خبلتَ بحبها : يا رب زدنى فى الخبال خبالا؟

حب الكمال من الكمال و هكذا إنى أرى حبى لمصر كمالا

إنى أرى حبى لمصر ديانة يدعو لها سبحانه و تعالى

إن الورى ليرى عليه فريضة حب الكنانة ما عدا الأنذالا

و لئن يكُ السودان مسقط هامتى و نشأت فيه و قد بلغت رجالا

لكن روحى نشـَّأتها مصر لا الـ ـسودان ... هذا نشأ الأوصالا

فمشيختى منها ، و شيخة شيختى لعبدتهم لو كان ذاك حلالا








* * *









على النيل

عباس محمود العقاد





لذ المطاف بشاطئ المصطاف و صفا اللقاء على النمير الصافى

و حدا الخرير بنا . فكان حداؤه نعم الغَنـَاء لنا عن المجذاف

لبس الظلام من الضياء غلالة ً فكأنه خافٍ و ليس بخاف

و البدر منفرد الجلالة سادرٌ متنقــِّـل كالناعس الطواف !

رطب الجبين ، سرت حلاوة وجهه فى الروض بين ربَى و بين نطاف

أضفى على تلعاتها و وهادها حُـللاً تـَخفُ إليه بالأعطاف

و النور فى الدنيا و إن لم يبدها حَسْب النواظر من شهودٍ كافِ !
**
راق الأوان فهل لطالع سعده نجمٌ فيـُـلمَح فى الضياء الضافى ؟

لا أسأل الفـَـلــَكِىَّ عنه إبانة ً إن السعود تجمُّع الأ لاَّف

و إذا المراد من الزمان أطاعنى أمسيتُ لا يسعُ الزمانَ خلافى

ما للمحب سوى قضاء واحدٍ ثغر الحبيب له المقرَّ النافى !

أتراك تحفل كلَّ شارق غيهب هبط القضاء به إلى الأسداف ؟

أم يستخفك من جهلت بأمره فى واسع الفلوات و الأكناف ؟

إن القضاء لما يهمك وقعه فيمن تحب من الورى و تجافى

و أنا المعانق للقضاء بأسره فى جسم أغيد كالندى شفافِ


أمسيت أنظر لا أرى أمنية ً كبرت و ما خلقى بالاستخفاف

إن قيل يوشع ردَّ شمس نهاره قلت النهارُ لكل يوم وافِ

أو ردَّ عيسى الميت قلت : أماته موتين فهو مضاعف الإتلاف !

أو قيل : قيصر نال ملك زمانه و مشى على الهامات و الأكتاف

قلت : ارحموه فكم أنال مقاده لينال عطف السوقة الأجلاف !

حسبى بأن أجد السعادة فى الثرى أيَّـاً سموت بها عن الإرجاف !


***

إيهاً أبا الأنهار ، فوقك شادن يشفى الغليل ، و أنت لست بشاف

فرعون لم يحمل عليك نظيره و البحر لم يحرزه فى الأصداف

أوفى علينا من سماء جماله فاحلم بطلعته و ملؤك غاف !

و احفظ لديك وديعة ً من صفونا مأنوسة الذكرات و الأطياف

سيطول أيام الصدود سؤالنا لك عن مواقع هذه الألطاف

و نودَّ لو تغنى الودادة آسفاً رُجعى الزمان ، و لا رجوع لعافِ !

***

إيهاً أبا الأنهار ، ليس بنافع خوف التفرُّق ، و الحبيب مواف !

لو كان يُدفع بالتوقع حادثٌ لرأيتَ فىَّ تنبؤ العراف ..

قال الزمان لنا مقالة ناصح و النصح يبذله الزمان الجافى

حسب السعادة أن تزورك ساعة ً لا أن تحوط خطاك بالأسياف !

فاشهد علىَّ و أنت أقدم ضائفٍ يا نيل إنى أسعد الأضياف !

***

إنى سعدت بقدر ما استرجعت لى يا نيل من حقب ٍ و من أسلاف

دهر قد انبسطت عليه ساعة فاستأنفته أحسن استئناف

وصلت حديث زماننا بقديمه وَصْل الصحيفة نائى الأطراف !

و بدت لنا صور العصور كأنها رسم على صفحات مائك طاف

و مناظر القمراء أشبه بالذى أحييت من ذكر مضين ضعاف

فالذكر و النظر العيان كلاهما حُـلم بها متشابه الأفواف !

***

هذى الليالى الدنيوية نفحة من عالم الملكوت ، و الأعراف

لولا النعيم بها لما خـَطـَرَت لنا مُثــُـلُ النعيم بجنة ٍ ألفاف

هى مجة القدر العزير على امرئ يرميه حين يثور بالإجحاف

بتنا على شرف الحياة يشوقنا قرب الخلود و لذة الإشراف

غنى الصحابُ و كان حسبى مسمعاً تغريد قلبى الخافق الرفاف

و دنا يعلمنى و أكثر فنه حسن يفوت صناعة العـُـزَّاف

يشدو و يعذلنى على أنى امرؤ عن درسه و غنائه متجاف !

عذراً معلــِّمنا فإنك واصف يلهى المصيخ له عن الأوصاف

فى حسن وجهك للضمائر شاغلٌ عن أحرفٍ تشدو بها و قوافِ

لو لم تكن عينى تراك لأثبتت أذنى جمالك فى صميم شغافى !

فبكل جارحة لحسنك مسلكٌ يعطى النفوس عطية الإسراف

ناظرْ بواضحك الطبيعة ينكشف ما كان منطوياً على الكشَّاف

ما استقبلتك بوجهها إلا جلت أضعاف زينتها على أضعاف

أنظر فهل تجد المروج كعهدها من قبل ُ فى الحدقات و الآناف ؟

و هى السماء أم ارتقت أجوازها فى النور آلافاً على آلاف ؟

يا ساحراً فاتته فتنة سحره و تنقبت عن لحظه العسَّاف

تجنى الثمار من القفار بفنه و نصيبه منها التراب السافى

نرثى لسحرك أم نجلَّ فعاله ؟ ما أجدر المحروم بالتعطاف !

سحرٌ خصصت به و أنت حرمته حرمان لا حرج و لا متلاف

لو كان حظك من جمالك حظنا أوجفت تطلب صحبتى إيجافى

أو كانت الدنيا تروقك بعض ما راقت بحسنك كنت خير مُصَاف

فاسمح بتبرك نتخذ من صوغه ِ وشياً عليها سابغ الأطراف

و اجعل رداء صباك شعراً خالداً تصبح له الآباد يوم زفاف

ما الشعر مرآة تـُصوّر ما بدا و تعيد صفحتها طلاء غلاف

الشعر صورة كلّ معنى دائم عالٍ على التبديل و الإعصاف

و هو الحياة تظل حبة غرسها شتى الغروس غزيرة الأخلاف

فاربأ بحسنك أن يكون كحبة ٍ خضراء ملقاة ٍ ليوم جفاف !

***

يا من عرفتَ الجود ، كيف وجدته بعد اشتباه الجود بالإسفاف ؟

لا تخش إلحافاً عليك فما نرى ضوء النهار يزيد بالإلحاف !

فامنح قليلك كلَّ حين منحة ً يبق الكثير وراء الاستنزاف

و اعجب لقصدٍ فى الغرام يسنه قلب يبيع العمرَ بالسفساف

لا تبذلن لنا جميع رجائنا فتذودنا عن غيثك الوكـّاف

من يمنح الشئ الذى ما بعده منح يكن بالمانع الصدَّاف !








* * *







حلم المقرن

عباس محمود العقاد





تفسير حلمى بالجزيـ ـرة وقفتى بالمقرن

حلمان حظهما خيا لاً دون حظ الأعين

و إذا التذكر عاد بى عطف الجديد فردنى

يا جيرة النيل المبا رك كل نيل موطنى

و له سمى فى الصحا فة معرب لم يلحن

حييت فيه سميه و حمدت فيه مأمنى







النيل

صالح عبد القادر



أيها النيل صاحبى اجر لا زلت صاحبى


اجر يا بن السماء فى الـ أرض ذات العجائب



كل حسن على ضفا فك أحلام كاعب



و خيال لشاعر و ابتكار لكاتب



و أراجيز عاشق و ترانيم راهب



و عزاء لفاقد و اشتياق لغائب



أنت يا باعث الحيا ة عظيم المواهب



أنت همى و شاغلى و طليبى و طالبى



***



أيها الساحر المعلــَّ ق بين السحائب



أنت قبل الزمان أم بعده فى المراتب ؟



كم قرون قطعتها أعجزت كل حاسب



و وجوه رأيتها فى عداد الكواكب



***



جئت تجرى و لم تزل ذاهباً غير آيب



أنت من عهد آدم معجز كل شارب



ما تأثرت بالربى لا و لا بالسباسب



ما تنكرت أو تغيـ ـرت يوماً لشارب



أو تعاظمت يا عظيـ ـم على أى طالب



أنت يا نيل كم شهد تَ اختلاف المذاهب



و حقوقاً توزعت بين باغ ٍ و ناهب



كم شهدت العباد بيـ ـن الرخا و المتاعب



و شعوباً تناحرت لاختلاف المطالب



و البلاد التى انطوت و اختفت فى الغياهب



فاجر يا نيل صاخباً كنت أم غير صاخب



و اجر ما شئت غاضباً كنت أم غير غاضب



بين باك ٍ و ضاحك و مُجــِدٍّ و لاعب



و محق و مبطل و سليب و سالب



اجر يا نيل أو فقف كلها من رغائبى







* * *





أين تجدنى

صالح عبد القادر


إن تردنى تلقنى عند القمر

و تجدنى فى وريقات الزهر

و تجدنى فى نسيمات السحر

و تجدنى بين سحب ترعد - ثملاً أحصى جلال المبدع

و تجدنى فى احمرار الشفق

موضع فيه المعانى تلتقى

و تجدنى فى سواد الحدق

و الدجى الجبار لا يعتقد - أن للصبح غداً من مطلع

تلقنى مع مطلع الصبح الجميل

و على الشاطئ و الغصن يميل

تحت ينساب نيل أى نيل

و مع الغزلان لمـَّا تردُ - تلقنى ، و الله تلقاه معى








* * *


مهرجان النيل

محمود عماد




" من ملحمة أنطونيوس و كليوباترة "





نسيمك مبلول و تربك طيب و ماؤك معسول و زرعك منجبُ


و جوك صحو صادح الطير معجب و عيشك أحلى ما يكون و أعذب



و أهلك أهل للوفاء بلا فخر

***



تجئ إليهم كل عام و ترجع و خيرك موفور و حوضك مُترع


فتأسو جراح الأرض و الأرض تنزع و تأسو جراح الناس و الناس نـُزَّع



بإبريزك الحانى و عسجدك النضر

***



فمن قائل قد كنت يا نيل قبلما يكون وجودٌ طامِىَ الماء مفعما


و من قائل قد سِلـْتَ عذباً من السما فراتاً أو اختصتك إيزيس كلما



بكت عهد أوزوريس بالمدمع الغمر ِ

***




يقولون باسم الشمس يا نيل نحمد حلولك فى تلك الربا و نـُمجِّد


و باسم أمون سيد الريف نسجد إليك و هاتيك الهياكل تشهد



بأنا هززناها إليك من الشكر

***




تباركتَ فى مجراك تروى و تمرع فيرعى ( أبيس ُ ) ما يشاء و يرتع


و يحصد شطء الزرع من راح يزرع و يملأ بيت المال مما تـُجمِّع



فيصبح صفرُ الكف فى مصر كالمُثرى




* * *




السودان فى عدسة المصور

محمد فضل إسماعيل





" ألقيت بالاسكندرية فى تحية البعثة
السودانية عام 1937 "








منابع النيل طالت فيك أشجانى و طال للصَحْب فى واديك تــَحنانى



سقيتنى فى صباى الحب فامتزجت بالحب نفسى ، و لم تنزع لسُلوان



و كيف أنسى ليالىَّ التى حفلت بذكريات المنى ما بين إخوانى ؟



كم عشتُ فيك خلال الدُور مغتبطاً و كم ظفرت بأحباب و خلان



و كم تنقلتُ مثل الطير من سكن ٍ رحب .. إلى سكن ٍ كالروض فينان



حيث الجمالُ على الأعشاب مرتسمٌ و الحسن منطبعٌ فيها بألوان



و للنسيم دعابات محببة ٌ تمرُّ بالنخل من آن ٍ إلى آن !



فيطعم الناس فيها ما يلذ ُّ لهم فلا ترى بينهم ظلاً لخمصان



تغلغل الجود فى أحيائهم ، فجرى كالنيل ينساب فيهم بين قيعان



أكرم بهم من ذوى جاه ٍ قد انتسبوا إلى العروبة من فهر ٍ و قحطان



بنوا من المجد أبراجاً مشيدة و المجد فى كل جيل خير بنيان



هلاّ نزلت بهم يوماً فتعرفهم بكل وصف ٍ جليل الذكر و الشان ؟



منازلُ العز فى الدنيا منازلهم و جارهم فى حماهم آمن ُ ، هانى !



***



مالى إذا ذ ُكر السودان عاودنى طيب الحياة ، كأنى جد ُّ نشوان



فكم نثرت ُ شبابى فى خمائله و كم نظمت ُ به فى المهد ألحانى



سل ِ الأحبة من ( حلفا ) و جارتها و سلْ رفاق الهوى فى ( أم درمان )



و سل ( جزيرة أرجو ) و هى قائمة فى منظر ٍ من جلال النيل فتــّان



و سل إذا شئت فى العطمور عن سفرى و كيف كان لدى الخرطوم ندمانى



دُورٌ لعمرى لغير الطهر ما خلقت يا بارك الله فى دور و سكان



سقيت فيها رحيق الحب من صغرى و كنت فيها فتياً طوع إبـَّانى



أجود للشاطئ الغربىِّ آونة ً كما ُأنيخ على الشرق أضغانى




... ... ... ... ... ... ... ...



... ... ... ... ... ... ... ...




و إن نزعت بنفسى نحو ( دنجلة ٍ ) أو مرّ صفو لياليها بحسبانى



ذكرت فيها ملوكاً من ( بنى حمد ٍ ) كانوا كأنهم أبناء غسَّان ٍ



... ... ... ... ... ... ... ...



... ... ... ... ... ... ... ...



و إن أهبت بعلم ٍ دان لى هدفى كأننى بعدُ ( شنقيطىُّ ) أزمانى !




***



أولئك القوم كانوا فخر أمتهم و لا يزال بنوهم خيرَ فتيان



أما تراهم و قد طابت عناصرهم قاموا إلى المجد لم يقعُد بهم وان ِ ؟



هم للعلا ( بعثة ) كانت موفقة نادى بها المجد فى سرٍّ و إعلان



من لى بزهر الرُ بَى حمداً ، فأنثره تحية ً دونها آياتُ سَحبان ِ



فليس فى طوق شعرى ما يحاوله من التحايا إذا ما فاض شكرانى



يا وافدين على الأهرام ما برحتْ أهرام مصر لواء الموطن الثانى !



برهنتموا ( لبنى التاميز ) أنكم ُ قومٌ كرام ذوو جاه ٍ و سلطان



أهلاً بمقدمكم . أهلاً بعودتكم أهلاً ببعثكمُ ، أهلاً بجيرانى !



يأيها النيل ، هلــِّـل ، و اصطفق طرباً و اجعل تحاياك من ورد ، و ريحان



و صغ من الحمد آيات ٍ مفصلة ً تبذ ُّ ما صيغ من در ٍ و مرجان



الله أكبر ، كم كانت مآثرهم غراءَ ، لم تفتقر يوماً لتبيان



عاشوا لأمتهم عوناً ، و ما وهنوا أعظِم بكل امرئ ٍ فى الناس مِعوان



إذا نشرتُ كتاب الحمد أقرؤه وجدتهم فى كتابى خير عنوان



تــُقىً و علمٌ و آدابٌ و معرفة ٌ و حكمة ٌ بعثتْ أيام لقمان



كذلكمْ كان كلُّ الصَحْب ِ ، تعرفهم بما يروقك من طهر و إيمان



همُ أعدوا لدين الله ما ذخروا من كل غال ٍ و كانوا خير أعوان



( شيخ َ الحضارة ) ، إما جئت حوزتــَكم فاذكر مودتنا فى كل ميدان



تحيا العروبة ، يحيا كل العرب تحرسهم عناية الله فى عز و إمكان !





ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ

شيخ الحضارة : الحضارة صحيفة كانت تظهر بالسودان فى أوائل العشرينات

من مواضيع : ahmed1981 0 أغداً ألقاك
0 الفنانة سلاف فواخرجى
0 مسرحية مأساة الحلاج

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 12-04-2008, 04:50 PM
الصورة الرمزية ahmed1981
عضو ذهبى متألق
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة: مصر
المشاركات: 575
افتراضي

عتاب النيل

محمد محمد على




أبا الخير حيَّــتك العطاش النواهل و حيتك سودٌ مُدجنات هواطل

و حياك دوح مُورِقُ العود ناضرٌ و حياك قفرٌ عن نميرك سائل

و حياك من أرض الجزيرة نـــَورها و حياك همسٌ أرسلته السنابل

فمنك أصاب الرىَّ فينانُ مورق و منك استمد العزم نشوان عامل

و حياك وجدانى و حياك خاطرى و حيتك آلامى و ما أنا آمل

و أضحى لك الشادوف يسجد خاشعاً كما سجدتْ فى ضفتيك الأوائل

و غنــَّت لك الدَكـــْن السراقى ملاحماً يعيش بها ميتٌ و يُخصب ماحل

و ناجاك مجذاف السفين ببثه و من زجل النوتىِّ غناك زاجل

***

أبا الخير عندى من عتابك قصة ٌ روتها عن البيد الظماء قوافل

عطشنا و عشنا فى ربوع ٍ جديبة ٍ تمر بها عجلان ، ركبك جافل

كأنك مطرودٌ و خلفك جحفلٌ له شكة ٌ مرهوبة ٌ و غوائل

نعيش على التأميل منك و تنحنى علينا صغاراً أمهات ٌ نواحل

شرقن من الدمع الحبيس و أترعت لهن من الدمع الغزير مناهل

فهن من البأساء غبرٌ عوابسٌ و هن من الأدواء صُفرٌ ثواكل

منازلنا مثل القبور فما بها ضياء بجنح الليل فهى مجاهل

على أن أحداث المضلين بيننا لها فى ظلام الداجيات مشاعل

عبدناهم دون الإله فأصبحت لهم سُررٌ مرفوعة ٌ و محافل

و قالوا لنا : نجزيكم الجنة التى بها الخير موفورٌ بها الحسن ماثل

فعيشوا كما تحيا السوام بأرضكم فما لكم مما قضى الله وائل

فجاهلكم فى عالمَ الغيب عالــِمٌ و عالــــِمكم فى عالم الغيب جاهل

***

أبا الخير ، أفنتنا الحوادث جهرة ً فلا تشغلن عنا عدتك المشاغل

ظمئنا إلى أمواجك الحُمْر إنها جمالٌ و عرفانٌ و بعث ٌ و نائل

فهن َّ تــــُراث من رجال ٍ أعزة ٍ و هن دم منا بمجراك سائل

حميناك بالأرواح من كل غاصب و طهَّر شطيك الأ ُباة البواسل

أغاروا على الترك الجفاة بضيغم ٍ من الشعث ناباه : القنا و المناصل

تراموا على ( شيكان ) و هى مدافع يضيق بها رَحْب الفضا و جحافل

فما غادروا فى أرض شيكان قائماً سوى الصقر فى أرجائها يتخايل

و كَرُّوا على الخرطوم كرة باسل ٍ له من دروع الدارعين نوافل

أبادوا بحد السيف كل مُسَوَّد ٍ فعاش بحد السيف شعبٌ مناضل




... ... ... ... ... ... ... ...


... ... ... ... ... ... ... ...


* * *



النيل و السودان

محمود غنيم




سائلاه : أأنت نبع الجنان أم جنى النحل أم رضاب الغوانى ؟

أم رحيق طالت عليه الليالى لم يعتق أمثاله فى الدنان ؟

سائلاه : أبين عبريه ماء ٌ أم لــُــجين ٌ و عنبر ٌ سائلان ؟


شِيبَ آذيُّهُ فكان عقيقاً و صفا فهو ذوب حب الجُمان

و أطافت به الرياح رُخاء ً فهو حُــلم فى خاطر الوسنان

و أطافت به الأعاصير هوجاً فهو طيش الشباب فى عنفوان

و سخا فهو حاتمى ّ العطايا و طغا فهو عارم الطغيان

يَرِد الناس حوضه أبد الدهــ ـر و لا يشتكى من النقصان

شق مجراه و ابتنى شاطئيه بيديه مهندس الأكوان

أنا أهواه ما سقى يانع الرو ض ، و ما بلَّ غــُــلــَّة الظمآن

أنا أهواه ما حييتُ فإن مـــ ــتُ فحوكوا من عُشبه أكفانى

***

أيها النيل كم لبثت َ و من أيـ ـن تفجرت ؟ ما درى الثقلان

سابق أنت للمجرة أم أحـــ ـدث عهداً أم أنتما توأمان ؟

يا سجل التاريخ حدث بما عا ينت َ ليس السماع مثل العيان

قد شهدت َ الإنسان يأوى كهوفاً و يؤاخى فصائل الحيوان

و شهدت الإنسان ينتطح السحـ ـب و يأوى رفاته الهرمان

حدث الناس عن فراعين مصر كيف بذوا الشعوب فى البنيان

حدث الناس عن بسالة عمرو و جنود الفاروق فى الميدان

أنت يا نيل معرض للحضارا ت و شتى الشعوب و الأديان

أفأبصرت كالحنيفة ديناً أو رسولاً يحكى فتى عدنان ؟

***

يا رقيق البنان كيف حفرت الصــ ـخر بالظفر ، يا رقيق البنان ؟

كيف دانت لك الهضاب العواتى كيف لانت صلابة الصوَّان ؟

كيف جبت َ الفلا بغير دليل و ملأت الصحراء بالعمران ؟

حوَّلت كيمياؤك الترب تبراً و نفخت الحياة فى الصفوان

ليت شعرى أساحر بعصاه أنت أم أنت عالــِم روحانى ؟

رب حقل كسوته بعد عرى فإذا الحقل أخضر الطيلسان

ما بكت أو غنت سواقيك لكن لك رتــَّـلن آية الشكران

أنت يا نيل فاتح ٌ فتح المد ن بغير الحديد و النيران

***

فيك حييت كل ذات شراع تتهادى تهادى النشوان

الجوارى روائح و غواد ٍ فيك يرقصن كالجوارى الحسان

صور تبعث التأمل و الشعـ ـر ، و توحى برائعات المعانى

أيها الفلك إن بلغت بنا السو دان فاهدأ فقد بلغنا الأمانى

***

بلد قاته و قاتنى النيـ ـل و رواه مثلما روانى

جمعتنى به شريعة طه و هداه منهاجها و هدانى

بلد ردَّدت لياليه شعرى و شجاها من لحنه ما شجانى

نحن خلان ، رب روح و روح فى سماء القريض يلتقيان

أترانى فى موسم الحج يممـ ـت حماكم أطوف بالأركان ؟

أم ترانى حسبت زمزم يجرى ماؤها حيث يلتقى الرافدان؟

جيرة النيل ، أرضكم فوق ظهر الـ أرض نفح من جنة الرضوان

أمة أمها الطبيعة و النيـ ـل أبوها الأب الأبرُّ الحانى

و شعاع تزجيه شمس ضحوك ذات دل و مبسم فتان

و كنوز لم يكشف الستر عنها و أراض عذراء غير عوان

أيها النيل إن شطك رمز الـ ـخلد فى ذلك الوجود الفانى

من أياديك يا زمان و ما أنـ ـدرها رحلتى إلى السودان

أنا في فى منزلى و عشيرى آنس بالمكان و القطان

ربط الله بيننا برباطيـ ـن وثيقين : الضاد و القرآن



ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
معانى المفردات :

اللجين : الفضة - العنبر : المراد به الغرين الأسمر اللون
شيب آذيه : أى خلط ماؤه بالطمى
رخاء : لينة - الفاروق : عمر بن الخطاب
الصفوان : الصخر الصلد
الجوارى روائح : السفن رائحة و ذاهبة - الجوارى الحسان : الفتيات الصغيرات
الرافدان : النيلان الأبيض و الأزرق
العوان : ضد العذراء
القطان : القاطنون الساكنون بالمكان



* * *







ذكريات المقرن

عزيز أباظة



طالعتها فانفض عناء السفر و املأ من الخرطوم سبح النظر

واهبط بموشي خميلاتها بين الربي الخضر و شط النهر

و احمل عقابيل هوى واصب إن لفه الليل ذكا و استعر

و اخشع إذا جئت فناء الحمى و آنست عيناك ضوء الحجر

و احرص علي دمعك لا ينهمر و اشدد علي قلبك لا ينفطر

قل للتي تنعم في خدرها بالنوم قد طال عليّ السهر

سمراء لفاء غلامية مشبوبة الأعطاف ريا الثغر

تقول إن قامت لحاجاتها : ظبى تهادى أو نسيم خطر

أستغفر الله فلم يبد لى ما يضمر البُرد و تخفى الخــُمر

لكننى بالظن مستيقن نوَّه بالزهر أريج الزهر

يا أخت أساد الشرى نطقوا بالبيض مغناها و رهب السمر

قومك ما أسماهمو أمة ً أمن تميم عذقهم أم مضر ؟

المنهج الواضح منهاجهم فى وثبهم للمأثرات الكبر

لما ربا الخطب و جاز الزبى نبه و استنفر فيهم عمر

هبوا إلى المجد فآبوا به مستعظم القدر جليل الخطر

و من رمى عن قوس إيمانه لم يخطئ السهم و لم ينأطر

ليس النجاح الحق نيل المنى بل إنه توطيدها بالبصر

لا ينفع النصر إذا لم تكن أحراسه حشد القوى و الحذر

***

يا هل إلى المقرن من عودة ؟ عربد بى الشوق له و الذكر

ما عادنى سحر عشياته إلا عرتنى صبوة تستعر

غيضاته الخضر و أمواهه كالثغر قد رفَّ عليه الثغر

فى قبلة شب لظاها الهوى كفكفها بعض دلال الخفر

تكاد لا تسمع من لحنها إلا بقايا همسة تحتضر

بين خرير و حفيف إذا دغدغت الماء غصون الشجر

أعظـِم به من منتدى مونق يضفو به الأُنس و يصفو السمر

تفعل فعل الراح أنفاسه حتى لنسقاها و إن لم تدر

منضورة أفوافه فى الضحى مخمورة أعطافه فى السحر

لو قيل ما الجنة ؟ قلت اجتلوا فى وشيه لألاءها المنسفر

لم أنسه ليلة لذ ُنابه يا ليلة ً تعدل عمر العُمُر

فى عصبة تحسبها لم تدع للناس من أكرومة أو تذر

مشرقة أوجههم فى سنى رقرق فيك المسك لطف القدر

البحتريين : ألم يخلقوا من أحرف صم يتيم الدرر

شعر سقى السحر مقاطيعه كما سقى الروض ندى مبتكر

عال. قوى الأسر لم ينحرف عن بيّن النهج و لم ينحدر

صنتم عليه حرمة أوشكت فى عبث التجديد أن تهتصر

***

يا جيرة الجنب و أهل الهوى و العهد لا عاد خلاف غبر

إنا بنو واد إذا ضمنا إلفين كفوين ، ربا و ازدهر

لا تسمعوا الواشى يدعو إلى نكر. و فينا الحازم المدكر

لا عذر للناهل من كيده من بعد أن سيقت إلينا النذر

إن لم نقف فى وجه من رامنا صفاً. دهمتنا قاصفات الغير

قد لمّ هذا النهر من شملنا فكيف يوهى الشمل هذا النهر ؟

الماء فيما بيننا ذمة و كل شرب بيننا محتضر

لن يظمأ الظامئ منا و فى قلب أخيه قطرة تعتصر

أنتم سواد العين منا. و هل يصلح إلا بالسواد النظر ؟

نطــَّق صرح الود من حولنا كر العشايا و اختلاف البكر

و ضمنا فى نوره مرسل شعشعه الله هدى للبشر





* * *





القديم الجديد

محمد أحمد محجوب




يا للجزيرة أسبلت أهداباً و الموج يرقص حولها منسابا

النيل طوقها و زين جيدها يضفى عليها سندساً و حبابا

كالعاشق المفتون طوق إلفه خوف الفراق و لا يحير جوابا

ينساب نحو الثغر متئد الخطى لو عاد من سفر لرق و طابا

تمضى الحياة به و يوسعه النوى فى لجة البحر المرير عذابا

و يثور ثورة مارد غدرت به دنيا الأنام ففارق الأحبابا

لو كان يعلم أن يوم لقائه يوم الفراق تدبر الأسبابا

و قضى الحياة على الهضاب و فى الربى بل عاد فى كبد السماء سحابا

ليعود سيرته إلى الأرض التى خلعت عليه المجد و الألقابا

لكن سادر مائه لا ينثنى عن سيره ، أو يستطيع إيابا

و بلجه الفضى ترقص فرحة و تموج أسراب تخال أسرابا

كم عاشقين تعانقوا و تدلهوا و النيل حافظ سرهم يتغابى

و النور من شطيه يعبث بالنهى و يميط عن عطل النحور نقابا

***

يا نيل قد شهدت جمالك أعصر و تفيأت منك الفنون رحابا

متجدد فى كل ومضة خاطر شاب الزمان و لا تزال شبابا

بكرت تغنيك الطيور كأنها رهبان دير ، يرهبون حسابا

و تمايل النخل الطروب كأنه أيد ٍ تلوح .. ترَّقب الأحبابا

و تعانقت فيك الظلال كأنها بسط تهيئ للندىّ شرابا

و افتر ثغر الزهر يلثم برعماً و يفوح عطراً فاتناً خلابا

و ضحكت فى شفة الضفاف فأينعت مهج الحياة زنابقاً و رغابا

و سكبت فى سمع الزمان ملاحماً تروى فيسلب سحرها الألبابا

فاعصر كرومك للظماء تدافعوا مثل الفراش تتابعت أسرابا

ما طاب يوماً مثل وِردك منهل لا زلت أنت المانح الوهابا

و ترعرعت فيك الفنون جميلة و كستك من نور السماء ثيابا

محراب فن لا يلوذ بقدسه إلا الذين تعشقوا المحرابا

شادوا دعائمه بفيض قلوبهم و تناولوا من دنه الأكوابا

عباد شمس لا يغيب نهارهم ذاقوا الحياة رحيقها و الصابا

يبكون للوتر المرنح خشعاً و يرون فى عنت الحياة ثوابا

تصفو مشاربهم و يرقص روحهم و الفن يجمع شملهم أنسابا

يا نيل لا تحزن فحانك عامر و الشاربون تناولوا الأنخابا

نهبوا ملذات الحياة و أقسموا أن يحتسوك مع الصبوح شرابا

يا نيل حبك خالد متجدد ماضيك يلهمنا الجديد كتابا

صفحاتك انتظمت قديم عهودنا و جديدها و الحاضر الوثابا




* * *





أغنية للجنوب

صالح جودت




الحبيبان إذا دلا و تاها فهى الصبوة فى أحلى مداها

يفرح العذال فى بينهما و يقولون : اجتوته و اجتواها

ليتهم يدرون من سيرهما أنها الأشواق وافت منتهاها

و قضى الله بأن يلتقيا فى ظلال بارك الله جناها

ثم ثبنا للهوى فى صيحة ردد الأحرار فى الوادى صداها

و تلاقينا على لحن الهوى و تلاقينا قلوباً و شفاها

***

إخوة السودان ، كم آصرة بيننا شدّت يد الله عراها

مصر لا تنفك منكم و لكم و بكم فى كل ٍ مصر تتباهى

و إذا نادت ففى أعماقكم سكن الأخت إذا نادت أخاها

لا تقولوا نسيت سودانها إنه كان لها عزاً و جاها

هو ماضيها و مستقبلها و هو العمق الذى يحمى حماها

إنه السودان مجرى رزقها و هو محياها و شريان دماها

جمعتنا رضعة النيل فما نحن فى الرضعة إلا توأماها

و نمتنا أمة من يعرب شرَّف الله بشعبينا أباها

و ازدهتنا اللغة الفصحى التى نزل القرآن فيها فازدهاها

و لنا العزة فى أفريقيا إنما نحن و أنتم درتاها

***

مصر و السودان ، هل كانا سوى جنة يجتذب الدنيا شذاها

كلما العين تملت حسنها أعذرت من حسبوا النيل إلها

غفر الله لهم هل عرفوا منعماً فى عصرهم إلا المياها ؟

أو ليس الخير من جوهرها أو ليس الغيث من فيض سماها ؟

أو ليس البر من أسمائها أو ليس الرزق ما أجرت يداها ؟

كم أراض ٍ شرقت ظامئة فجرى النيل إليها فسقاها

و جسوم ضمرت عارية فحنا النيل عليها فكساها

و ضفاف ذبلت صادية فسقى بالسحر و العطر رباها

و فياف ٍ خلقت جافية فكساها بالبُسط الخضر ثراها

إنه النيل ، فمن ألــّهه ألــّه القدرة فى رمز نداها
من مواضيع : ahmed1981 0 قصيدة فى رثاء الزعيم الراحل جمال عبد الناصر
0 سيرة بعض رؤساء هيئة الآثار المصرية
0 ألبومات محمد منير كلها .. حمل بسرعة

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
النجم, حيوان, كتاب

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مع الخديوى اسماعيل (1) موسى بن الغسان تاريخ مصر - سياحة مصر 5 13-06-2011 12:29 PM
قناة السويس وتاريخها العظيم sweety byby تاريخ مصر - سياحة مصر 9 16-10-2007 10:18 AM
جولة داخل المتحف الزراعى والزراعة القديمة بمصر sweety byby تاريخ مصر - سياحة مصر 2 18-05-2006 12:35 PM
مساءلة برلمانية للحكومة حول جفاف منابع النيل ببحيرة فيكتوريا موسى بن الغسان الأخبار والحوادث 3 05-03-2006 07:18 PM
تقرير خطير يكشف قرب جفاف منابع النيل موسى بن الغسان الحوار المفتوح 5 01-03-2006 05:15 PM

كتاب ديوان النيل


الساعة الآن 08:10 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.3.1 نظم للإلكترونيات والبرمجيات
قصص وروايات | اخبار الفن | صور | صور فنانات | صور فنانات | حواء | ازياء | فيديو كليب | افلام عربي | افلام اجنبي | مصارعة حرة | صور سيارات | مكياج | صور زهور | كرة مصرية | برامج جوال | اغاني عربية | اغاني اجنبية | بلوتوث | اغانى افراح | اغانى السبوع | تحميل برامج | العاب | ازياء | صور اطفال | مسجات | اغانى اطفال | العاب كاملة | ايفون | صور حب | صور رومانسيه | حب افلام وثائقية |
‎كلنا عبد الفتاح السيسى

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174