حب جديد

xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > طريق الاسلام > قصص و غزوات و شخصيات اسلامية
التسجيل

قتيبة بن مسلم الباهلي*فاتح المَشرق*

قصص و غزوات و شخصيات اسلامية

08-02-2009, 04:52 AM
ميدوlive
 
قتيبة بن مسلم الباهلي*فاتح المَشرق*

قُتَيْبَةَ بنُ مُسلِمٍ البَاهِلِيّ
*فَاتح المَشرِق*
*****

إنكم لا تفهمون هذا الحديث إلا إذا وضعتم تحت أعينكم مصوَّر العالم الأسلامي . أترون إلى هذه البلاد التي تمتد من ساحل المحيط الأطلنطي ، حتى لتكاد تتصل بساحل المحيط الهادي ، من فارس إلى الصين . إننا لم نفتح هذه البلاد لهواً أو لعباً ، ولكن أرقنا فيها أنهاراً -أنهاراً حقّاً- من دمائنا . وضحّينا فيها بجبال من أجسادنا . وسخّرنا لها عبقرياتنا ، ووقفنا عليها بطولاتنا ، التي لم يعرف التاريخ إلا الأقل منها ، وبقي سائرها سرّاً في ضمير الغيب ، واحتساباً عند الله .
ولكل منطقة قصة رائعة ، تقرؤها فتقول هذه أروع قصص الفتوح ، فإذا قرأت الثانية؛ رأيتها أجلّ وأكبر . ولكل معركة قوّاد عباقرة تسمع أخبارهم ، فتقول هؤلاء أعظم قوّاد الزمان ، فإذا سمعت أخبار قادة المعركة الأخرى قلت : هؤلاء أعظم وأقدر .
وإذا أنت أمام سلسلة ذهبية لا تدري أي حلقة فيها أثمن من الأخرى ، وأي مرحلة من مراحل الفتوح كانت أطول وأروع ؛ فتوح الشام؟ .. أم العراق؟ .. أم المغرب؟ .. أم المشرق؟ .. أم الروم والأناضول؟ .. أم الأندلس وجزائر البحر؟
لقد تعاقب على هذه الراية الإسلامية حتى بلغ بها الأفقين . وركزها في المشرق والمغرب مئات من القوّاد ، منهم من وقف يدافع عنها ألا تتراجع ، ومنهم من رفعها بعدما كانت تميل ، وأعلاها وأعاد لها مجدها . ومنهم من مشى بها خطوات في الطريق الوعر ، ومنهم من قطع بها أقطار الأرض ؛ وفتح بها الفتوح .
وهذا الحديث عن قائد من هؤلاء القوّاد الكبار ، واحد من سادة المعارك ، وعباقرة الحروب في التاريخ العالمي ، نابغة عبقري من طبقة انيبال والاسكندر، وخالد وسعد ، وعقبة والمهلّب وطارق ، ومحمد بن القاسم ، وصلاح الدين ونابليون.
عن الرجل الذي ضمّ بسيفه إلى الوطن الإسلامي ، بلاداً أوسع من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإنكلترا معاً ، بلاداً يسكنها أقوى شعوب العالم القديم على الحرب . وأشدّها تمرّساً به ، وبراعة فيه ، وقدرة عليه .
رجل ما رفعه نسبه فقد كان من أخسّ قبائل العرب ، وأحطّها منزلة ، من قبيلة كان يستحي أبناؤها من الانتساب إليها . ويضرب المثل عند ذكر الضَعَة بها ، ويترفّع العرب عن ذكرها ، من (( باهلة )) .
هو الرجل الذي اختاره الحجّاج ، دون الكهول المجرَّبين ؛ والقوّاد المشهورين ، ليتولى القيادة العامة لجيش المشرق ، ليكون خلفاً للقائد العظيم الذي لا أجد أحداً من قوّادنا أشبه بخالد في براعته وعبقريته منه ، المهلّب(من أعظم قوّاد الزمان ولكن أكثرنا يجهل أخباره) ، والذي عجب الناس من انتخابه لها ، وأنكروه ، ولولا خوفهم من الحجّاج لعابوه وأبوه ، فلم تمض إلا مدة من الزمان حتى أثبت أنه من أقدر القوّاد ، وأن الحجّاج كان ثاقب النظر ، صادق الفراسة ، عظيم الخبرة بالرجال .
الرجل الذي فتح من حدوده إيران اليوم إلى أواخر تركستان ، والذي دخل الصين ، ولولا ما كان من الفواجع التي أودت به شاباً لفتح الهند والصين .
ألم تعرفوا بعد من هو؟؟!
إنه قتيبة ، قتيبة بن مسلم الباهلي .
كان مركز جيش المشرق ((مَرو)) ، وكانت الفتن قد عصفت بذلك الجيش الضخم الذي كان يقوده المهلّب وابنه يزيد ، فلمّا عرضه قتيبة لم يجد فيه إلا ثلاثمئة وخمسين درعاً فالتجأ إلى آخر حمى يلتجئ إليه كل جيش في الدنيا ، إلى الحمى الذي لا ينال من احتمى به ، إلى الحصن الذي لا يؤخذ من تحصّن به وهو الإيمان ، فقام يخطب في هذه البقيّة من جيش يزيد بن المهلّب ، ويذكرهم الله ، ويرغّبهم ثوابه ، ويحضّهم على الجهاد ، الجهاد لإعلاء كلمة الله ؛ لا الجهاد للمال ولا للبطولة ولا للمجد ، الجهاد الذي لا يثمر إلا إحدى الحسنيين : الظفر أو الجنة .
هزّ نفوسهم ، فطرح عنها أثقال الأحقاد والشهوات والأهواء ، فلمّا تخفّفت منها سمت بجناحين من الإيمان والإقدام ، إلى آفاق لم تكن تظن أنها تبلغها . فكانت هذه الكلمات حين مست جوانب الإيمان في النفوس ، قد زادت الجيش عدداً إلى عدده ، وعُدداً إلى عُدده ، فإذا هو جيش جديد ، قوي ، لو رمى به المرامي لاستجاب له ، ولو قَحَم به البحر لاقتحمه ، ولو رام به الجبال لدكّها ..... وكذلك تجدّد الجيوش ، وتُعد للظفر .
وتوجّه الجيش المؤمن على اسم الله ، لينشر الإيمان في أرض لم ينتشر فيها . ويفيض النور على أمم لم ترَ بعد النور ، سار يصل الحلقات القديمة من سلسلة الفتوح الذهبية بحلقات جديدة ، سار ليتمّم الرسالة ، ويحقّق المعجزة ، ويحمل راية الإسلام مرحلة أخرى في طريقها المرسوم ، حتى تتمّ رحمة الله للعالمين ، فتظلل الأرض كلّها .
وماهي إلا جولات حتى عجم الأعداء عوده ، وعرفوا أي سهم ماضٍ رماهم به الحجّاج ، فأقبلوا يتسابقون إلى الطاعة ، وجعلت تتساقط على قدميه التيجان ، وجاء ملك ((الطالقان)) ، وملك ((الصغانيان)) ، من ملوك الترك ، فقدّما إليه مفاتيح من الذهب على وسائد من الحرير ، رمزاً للاستسلام بلا قيد ولا شرط ، وتبعهما الملك الكبير الدّاهية ((نيزك طرخان)) ، ملك باذغيس(في طرف الأفغان اليوم) فخضع له ، وتقدّمت جيوشه ، فلم تلق معارضة تذكر ، حتى وقفت للمعركة الكبرى في بيكند على أبواب بخارى ، وقد تحالفت أمم الترك كلها على قتيبة وحصرته ؛ فانقطعت أخبار الجيش عن الحجّاج ، شهرين كاملين ، حتى يئس ولم يبق إليه إلا اللجوء إلى الله عزّ وجلّ ، وكذلك يا أيها القارئون يرفع الناس وجوههم إلى السماء ، كلّما ضاقت عليهم سبل الأرض ، فيرون باب السماء مفتوحاً أبداً ، وإن غلقت عليهم أبواب الأرض كلّها ، فأمر الخطباء بالدعاء لهم على المنابر .
وكان لقتيبة جواسيس في جيش العدو ، فأغروا كبيرهم بأن يكون معهم على قتيبة ، وشروه على أن يغشّه فجاءه وقال : أخلني .
فاختلى به ، وما معهما إلا واحد من القوّاد . فقال الجاسوس : إنّ العدو كثير ، وإن الحجّاج قد عزلك وبعث آخر في مكانك ، وأنا أرى أن تنسحب بالجيش . فقال :
أمّا كثرة العدو ؛ فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين .
وأمّا عزلي ؛ فأنا أقاتل لله لا للحجّاج ، وأمّا أنت فقد خنت . وقرره فأقرّ فضرب عنقه ، وقال للقائد :
لم يسمع هذا إلا أنا وأنت ، وإن فهت به لألحقنّك بالخائن .
وكانت المعركة ، واشتدت ، وصدقوا الحملة ، حتى زلزلت المدينة ، واضطرب جيش الأعداء ، فطلبوا الصلح ، وكانت المعاهدة .
ولكنه لم يكد يرجع عنهم حتى نقضوا المعاهدة ، فعاد إليهم وصدمهم صدمة صدعت قلوبهم ، وكانت الهزيمة وفتحت بيكند ، وأصابوا فيها من الأسلحة والعُدد والأموال والكنوز ، ما لا يعلم عدده إلا الله ، وتولّى قسمتها ابن وألان العدوي ؛ وكان يسميه الأمين ابن الأمين .
واسمعوا هذا الخبر عن أخلاق أولئكم الجند ، لتعلموا أنهم غلبوا الأمم وفتحوا الأرض بهذه الأخلاق .
طلب أحد القوّاد من ابن وألان أن يحفظ له نصيبه من الغنائم . قال : ابعث به إلى مكان كذا فترى رجلاً فادفعه إليه ، وأنا أضمنه ، وانتظره ابن وألان ، فتأخّر ، فظنّ أنه عدل عن إيداعه فانصرف ، وجاء جندي من تغلب ، فلمّا وصل الرسول رآه فوضع المال وانصرف ، فلمّا لم ير الجندي أحداً ، أخذ المال إلى منزله ، واحتاج القائد إلى شيء من المال فطلبه من ابن وألان ، فقال : لم آخذ منك شيئاً ، قال : بل أخذته ، واختصما وشاع الخبر حتى بلغ الجندي فجاء يسأل القائد : وما مالك ؟ وما علا مته ؟
قال : علامته كذا ، قال : هو عندي . وجاء به فدفعه إليه لم تحل عقدة حزمه ، وأبى أن يأخذ منه شيئاً .
وكان الجندي فقيراً والمال خمسمئة ألف درهم أي نصف مليون ..
وتوجه الجيش إلى بخارى ، إلى البلد الذي استعصى من قبل على الفاتحين ، فلم يُقدر عليه . فكتب إلى الحجّاج ، فكتب إليه الحجّاج : صوّر لي صورة البلد ، فأرسل له مصوّرها . فقال : ائتِها من جهة كذا ، ورسم له الخطة وهو في العراق !
واجتمعت الترك من أقطارها ، وهجموا على جيش المسلمين حتى أزالوا الجناحين وصدموا القلب ، وبلغوا مصاف النساء وقتيبة ثابت ، يسأل : أين محمد بن واسع؟ .... وكان رجلاً يصحبه في غزواته .
قالوا هو هناك يدعو الله ويشير بإصبعه إلى السماء ، قال : لهذه الإصبع أحب إليَّ من مئة ألف سيف شهير ، جاء النصر . من يبايع على الموت ؟ من يبيع نفسه من الله ؟ ... فتقدّم كثيرون ، فاختار منهم ثمانمئة فدائي مؤمن ، كل واحد منهم بجيش ، لأنّ من أراد الموت لا يموت ، ومن استعان الله لا يغلبه بشر ، ومن نادى من قلبه (((الله أكبر))) لا يقوى عليه قوي ، ولا يكبر كبير ، وحملوا فكان الفتح .
وغدر نيزك ومن كان أطاع من الملوك وثاروا ، وجمعوا الجيوش ، ولكن قتيبة ضربهم ضربة قاصمة ، أطاحت برؤوسهم وأعادت البلاد إلى ظل راية محمد صلى الله عليه وسلم . ومشى ، مشى إلى الأمام حتى بلغ ما لم يبلغه قائد من قبل ، ولم يصل إليه فاتح ، مشى حتى فتح في عام واحد قطرين عظيمين : خجندة((خوارزم)) وَ ((سمرقند)) ، بعد معارك يشيب لها الولدان ، ثم مشى حتى دخل كأشغر أول بلاد الصين .
ولا أريد أن أصف الخاتمة المروّعة التي ختم بها جهاد هذا المجاهد ، والميتة الفاجعة التي ماتها هذا البطل ، والتي كانت إحدى الثمرات المريرة ، لهذه الغرسة الملعونة التي غرسها في تاريخنا معاوية رحمه الله .
فمن شاء فليقرأ الخبر في تاريخ الطبري ، والبلاذري وفي كل تاريخ .
وإني لأختمه بأغرب قصة في تاريخ الحروب في العالم . قصة لم يقع لأمة مثلها ولا أظن أنها ستقع لأمة .
لقد كان من قتيبة في فتح سمرقند المدينة العظيمة شيء من الغدر . كما قال الناس ، فلما كانت خلافة الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز ، رفع إليه أهل سمرقند ، دعوى على الجيش الإسلامي ، يدّعون فيها أنّ بلدهم فُتح غدراً . فأمر عمر بتأليف محكمة خاصة من قاض واحد لرؤية هذه الدعوى .
وجلس القاضي إلى سارية المسجد ، وأحضر المدّعين والمدّعى عليه ؛ القائد العام للجيش الإسلامي ، وسمع أقوالهما ثمّ أصدر حكماً يستطيع القضاء الإسلامي أن يفخر به على كل قضاء في الدنيا ، حكم ببطلان الفتح لأنّه كان غدراً ، ولأنّه خالف قواعد الإسلام في الحروب ، وبخروج الجيش الإسلامي منها . وإعطائها مهلة للاستعداد . ثمّ إعلان الحرب من جديد ، ونُفِّذ هذا الحكم الغريب وشرع الجيش بالانسحاب ، ولكنّ أهل البلد المدّعين ؛ الذين أدهشتهم هذه العدالة الإسلامية ، والذين ذاقوا نعمة الحكم الإسلامي في هذه السنين الطويلة ، عادوا يطلبون طوعاً واختياراً أن يبقوا تحت راية الإسلام .
بهذا الإيمان وهذه الأخلاق ، لا بسيوفنا ورماحنا فتحنا العالم ، وأفضنا عليه نور الإسلام .
وبمثل هذا الإيمان وهذه الأخلاق نستعيد فلسطين ، ونحرّر من الاستعمار كل بلد إسلامي ، ونكتب صفحة أمجادنا في التاريخ مرة أخرى إن شاء الله تعالى .

رحم الله القائد العظيم قتيبة بن مسلم الباهلي
وجزاه عن أمة الإسلام كل خير
وأعلى في الجنان منزلته


المصدر
كتاب رجال من التاريخ
للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله

من مواضيع : ميدوlive عثمان بن مَظعون
جعفر بن أبي طالب
الصحابيّ الجليل عبد الله بن أمّ مكتوم
محمد بن الحنفية*محمد بن علي بن أبي طالب*
عمرو بن الجَموح
15-07-2010, 02:53 PM
همسة امـل
 
من مواضيع : همسة امـل
 

الكلمات الدلالية (Tags)
مسلم, المَشرق, الباهليفاتح, بن, قتيبة

أدوات الموضوع


قتيبة بن مسلم الباهلي*فاتح المَشرق*

الساعة الآن 02:41 AM.